Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Wednesday, 14 June, 2006

       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها


بسم الله الرحمن الرحيم

الإتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته (2)
مقالة توثيقية بقلم محمد بن غـلبون

سيطّلع القارىء فى حلقات هذه المقالة التوثيقية على سرد لوقائع تاريخية حدثت مجرياتها فى فترة هامة من تاريخ بلادنا، رأيت من الواجب الوطني تسجيلها ونشرها، حتى لا تندثر ونفقد معها صلتنا بجوانب هامة شكلت جزء من تاريخنا المعاصر. ولأن هذه الوقائع والأحداث تتعرض لمواقف بعض الأشخاص الذين كانوا أطرافا فاعلين فيها، فكان لابد من تسجيل مواقفهم كما حدثت فى سياق مواضعها فى تلك الوقائع والأحداث المعنية. ومن ثمة، فإن نشرها فى الوقت الحاضر، وبعد مضي ما يقرب من ربع قرن من الزمان على حدوثها، ليس الغرض من ورائه نقد أو تجريح أؤلئك الأشخاص، بقدر ما هو محاولة متواضعة للتعريف بجزء من تاريخنا المسكوت عنه. ولهذا، أرجو أن لا يتم تأويل هذا الغرض، وأن لا يتم تحميل كاتب هذه المقالة ذنب سوء ظن الآخرين بما أحتوت.


الجزء الثاني

(1) في صدد الحصول على موافقة الملك إدريس

التمهيد للقاء الملك ..

كما أوضحت فى الحلقة السابقة من هذه المقالة بأنه بعد أن أبلغت الملك من خلال رسائلي الشفوية ـ عبر الشخص الكريم الذى تولى مهمة الوصال بيننا ـ بمكنون غرضي لتأسيس الإتحاد الدستوري الليبي، لم يبق أمامي سوى الإلتقاء به لمبايعته، ثم الإعلان عن تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي.
وقد أشرت فى ختام الحلقة السابقة بأن لقاء الملك لم يكن بالأمر الهين أو هدف سهل المنال، فقد كان غاية محفوفة بعدة صعوبات بالغة العسر.
سواء صعوبات ناتئة عن رقابة أجهزة الأمن المصرية الصارمة، التى كانت تتربص وتراقب المشهد بعيون يقظة لا يطرف لها جفن.
أو تلك التى نشأت عن الوصاية التى فرضها الحاج محمد السيفاط على الملك حيال الأشخاص الذين كانوا يرغبون فى زيارته، حيث أعطى السيفاط الحق لنفسه ـ بحكم علاقته الوثيقة بالملك ـ لتحديد أؤلئك الأشخاص المسموح لهم بزيارة الملك إدريس، ومنع من لايلاقي الرضا والقبول منه، أو من لا تأنس نفسه لهم.
والخلاصة هنا، أنه لم يكن لأحد، مهما كانت وجاهته أو دوافعه أو أسبابه لزيارة الملك، أن يُسمح له بهذه الزيارة دون المرور بإحدى هاتين القناتين، وهما موافقة الأمن المصري، أو الحوز على قبول ورضا الحاج السيفاط .
ولحسن طالعي فأن أمر زيارتي للملك لم يكن يحتاج منى المرور عبر القناتين السابقتين، حيث تم الترتيب له من قبل الشخص الذى مثل حلقة الإتصال بيني وبينه وذلك بعد موافقة الملك على أمر تلك الزيارة التى لن تكن محلا لإعادة ما تم إيفاءه به عبر ذلك الوسيط.
بمعنى آخر، أن اللقاء بالملك سيكون ـ فقط ـ لإتمام المراسم الشكلية التى وافق الملك على حيثياتها التى حملتها رسائلي الشفوية له، أي أن تتمّ مبايعتي له ومباركته لتأسيس الإتحاد الدستوري الليبي.
ومن هنا فقد أتفق معي ذلك الشخص ـ الوسيط ـ على أن نلتقي بمصر فى فترة معينة خلال شهر أغسطس (1981)، حيث يقوم هذا الشخص أبان تلك الفترة المحددة بالإتصال بي على تليفون منزل والدي بالإسكندرية.
توجهت من مانشستر إلى الإسكندرية فى الفترة المتفق عليها، وبعد مضي عدة أيام على إقامتي هناك، لم أتلقّ فى أثنائها الإتصال المتفق عليه من ذلك الشخص الكريم، أحسست أن هناك أمراً خارجاً عن إرادة ذلك الشخص المعني قد أجبره وحجبه عن إتمام ذلك الإتصال المتفق عليه؛ وذلك بحكم معرفتي الجيدة بمدى صدق ونبالة ذلك الشخص المذكور، الذى لا تحو نفسه فى سريرتها سوى النقاء والصفاء والكرم وصدق النوايا.
ورغم أنني لم أكن أحبذ فكرة اللجوء إلى إحدى القناتين السابقتين فى هذا الصدد، وذلك لأن زيارتي للملك لها طبيعة مختلفة، لم يكن من الحكمة الإباحة بها لأحد مهما كانت مكانته أو وضعه.
لكني وجدت نفسي مرغماً على الإتصال بالحاج محمد السيفاط، الذى كان له معرفة سابقة بالشخص الوسيط، ويعرف من ثمة محل إقامته وكيفية الوصول إليه.
وهكذا، طلبت من الحاج السيفاط تبليغه بأنني متواجد بالإسكندرية، وأعطيته تليفون منزل والدي هناك ليعلمه به، وأدعيت ـ مرغماً لتفادى إعلام السيفاط بأمر إتصالي السابق والقادم بالملك إدريس ـ بأنه لدي أمانة أرغب فى توصيلها لذلك الشخص.
وجاءني الإتصال من الشخص المعني الذى أعتذر بشدة لعدم إتصاله بي فى الفترة المعينة، وذلك بسبب فقدانه لرقم تليفوني، وأنه حاول الحصول على رقم تليفوني عن طريق بعض أصدقائه المقيمين بالقاهرة، ولكن جهوده فى هذا المضمار باءت بالفشل. وقد أعلمني الوسيط فى حينه، بأنه قد حدد لي موعداً مع الملك إدريس (رحمه الله) لزيارته وإتمام المراد الذى سخرت نفسي ومن في معيّتي للوصول إلى مبتغاه.
كما قام ـ الوسيط ـ فى اليوم المحدد لتلك الزيارة الموعودة بترتيب لقاء لي مع السيد عمر الشلحي، وكانت تلك هى المرة الأولى التى ألتقى فيها به، والذى عرفت من الوسيط بأنه قد تطوّع لمهمة مصاحبتي وإدخالي إلى مقر سكن الملك لإتمام تلك الزيارة الميمونة، وذلك من خلال تسهيل أمر المرور عبر أجهزة الأمن المصرية.

*   *   *

في حضرة الملك ..

أصطحبني السيد عمر الشلحي معه فى اليوم المحدد لتلك الزيارة المنتظرة من المكان المتفق عليه مسبقاً مع الوسيط الذى رتب أمر لقائنا، ومن هناك توجهنا بسيارته إلى الفيلا التى كان يقيم بها الملك بحي الدقي.

وما أن توقفت بنا السيارة أمام مدخل الفيلا المعنية، حتى ولجنا بابها المحاط ببعض رجال أجهزة الأمن المصرية، الذين بادروا مرافقي بالتحية والترحاب، لمعرفتهم التامة به، والتى بمقتضاها لا يتم إيقافه أو التدقيق فى هوية من يرافقه. وهكذا، شق بي مرافقي الطريق إلى داخل الفيلا دون أدنى إعتراض من رجال أجهزة الأمن المصرية. وفى غرفة الجلوس التى كان الملك إدريس (رحمه الله) يشغل إحدى مقاعدها بحضور من الملكة فاطمة (متعها الله بالصحة والعافية)، قام مرافقي بتقديمي لهما، فرحبا بي وأكرما لقائي بسلام ودود أثلج صدري وأراح سجايا نفسي.

خاطبت الملك بما أعتملت به نفسي من فيض الإعتذار والأسف الشديد لِما ألمّ به من إغتراب عن وطنه وشعبه الذى أنفق من أجلهم كافة سنوات عمره فى الكفاح لتحقيق إستقلال وطنهم، وتبرّأت مما ارتكبه الرّعاع في حقّه، وعبّرت له عن معرفتي بعلوّ مقامه الروحي، وجدّدت له البيعة ملكاً على ليبيا.
وقلت له بأنني أود سماع رأيه الأخير فيم تم له الإطلاع عليه من أمر تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي، وأمر المضي قدماً فى رفع لواء مناداته الحاكم الشرعي على البلاد.
وكان رد الملك (رحمه الله) مختصراً لكنه بليغ وحاسم، حيث قال لي: " ينصُرَك الله نصراً عزيزاً ".

*   *   *

خرجت من زيارة الملك إدريس بعد أن قبّلت يده والأرض لا تكد تسعني من الفرحة لتكلل جهودي المضنية التى بذلتها فى سبيل الحصول على موافقته ومباركته للمضي قدماً فى مهمة هذا العمل الوطني السامي بالنجاح.
رافقني السيد عمر الشلحي إلى الباب الخارجي للفيلا، وقبل الصعود إلى السيارة سألني عن وجهتي، وعندما ذكرت له عنوان سكني، قال لي بأن المسافة إلى هناك قصيرة، ومن ثم أقترح علي أن نتمشاها سوياً.
وقد فهمت ـ فى حينه ـ أنه يرغب فى الحديث معي عن الموضوع الذى قدمت للملك من أجله، والذى يحتاج فيه لوقت أطول من ذلك الذى تمضيه السيارة فى رحلتها إلى مكان سكني، ويحققه له الوقت الأطول الذى يستغرقه سيرنا ـ إلى هناك ـ على الأقدام.
وبالفعل، ما أن بدأنا الترجل من أمام مسكن الملك، حتى بادرني رفيقي بسؤال كُنت أتوقعه، وهو: هل أنا مدرك لمدى فداحة وخطورة هذا العمل الذى سعيت لنيل موافقة الملك عليه ؟ وأسترسل الشلحي مجيباً على سؤاله بنفسه، حيث قال لي: أنك، إذا كُنت لا تعلم، فأنت مُقدم على محاولة عبور حقل من الألغام !.
فقلت له: بأني مدرك تمام الإدراك لما يعنيه، وأنني على علم شديد، وفهم كامل لنوعية هذه المهمة التى أدعو الله أن يوفقني بالنجاح فيها، حتى تعود بالخير المنتظر على بلادنا الرازحة تحت حكم نظام العسكر المقيت.
فقال لي: إن هذه المهمة لا تقتضيك الدفاع عن الملكية متجسدة فى شخص الملك فحسب، بل أنها تفرض عليك الدفاع عن العهد الملكي برمته، أي عن شخصياته ورموزه، خاصة تلك التي كانت مقرّبة جدا من الملك والمحسوبة عليه.
وقد كان واضحُ من إشارته السالفة أنه يرمى إلى إستدراجي لتبنى موقف الدفاع عنه وعن أسرته فى غمار دفاعي عن الملك، لكني كُنت واضحاً وصريحاُ وحاسماً فى هذا الصدد.
فقلت له: أني أعلم بأن الوقت الحاضر، ليس هو أنسب الأوقات فى رفع لواء الملكية فى ليبيا، التى عمل نظام الإنقلاب بكل إمكانيات الدولة التى يملكها على تشويهها وإلصاق كافة التهم الباطلة بها، وأعلم فوق ذلك بأن التيار السائد فى ثنايا الفئة المثقفة ورجال المعارضة تتراوح بين أصحاب ـ ما يسمى ـ بالأفكار التقدمية فى التيارات اليسارية، والليبرالية، وبين المد المتنامي للتيارات الدينية، والتى جميعها ـ على الأقل فى الوقت الحاضر ـ ليس لديها الرغبة فى الإلتصاق بالملكية فى ليبيا، هذا من جانب.
إما من الجانب الآخر، فأنني عندما أقدمت على طرح فكرة إنشاء الإتحاد الدستوري الليبي، وفكرت فى ضرورة الحصول على مباركة الملك لها، لكونه صاحب الشرعية الدستورية فى حكم البلاد ـ والتى أستمدها من إختيار الشعب الليبي له ولشكل النظام الحاكم، بتقنين موثق فى دستور أقرته الأمة الليبية جمعاء ـ لم يدر فى خلدي أن أقوم بالدفاع عن شخصيات النظام الملكي التى تولت مناصبا سياسية وإعتبارية فيه.
فليس فى نيتي أن أبرّر أو أُجمّل أخطاء بعض رموز العهد الملكي، فهذا ليس من شأني، فتلك الشخصيات تستطيع أن تدافع عن نفسها إن شاءت ! ومهمتي فى هذا الإطار ستكون محدودة وقاصرة على الحديث عن الملك والدستور لا غير، ولعل الله يوفقني فى عبور حقل الألغام الذى أعلم ـ يقيناً ـ بعبء وعسر إختراقه.
وقد بدد جوابي السالف أمل الشلحي فى تجنيدي لغرضه فى الدفاع عن أسرته، وأثار ـ من ثمة ـ حفيظته أتجاهي. وهكذا، أنتهى حديثنا الذى أستغرقه الوقت فى السير من مقر سكن الملك إدريس إلى مكان سكني المؤقت بالقاهرة، والذى لخصت ـ للقارىء ـ أهم ما تداولناه فيه.
شكرت السيد عمر الشلحي على شهامة كرمه فى تذليل عقبة أمر لقائي بالملك، فودعني بفتور وجفاء لم يبذل أي جهد فى إخفائهما.

يتبع ..

محمد بن غـلبون
chairman@libyanconstitutionalunion.net

14 يونيه 2006


       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home