Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Saturday, 12 May, 2007

       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها


بسم الله الرحمن الرحيم

الإتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته (15)
مقالة توثيقية بقلم محمد بن غـلبون

سيطّلع القارىء فى حلقات هذه المقالة التوثيقية على سرد لوقائع تاريخية حدثت مجرياتها فى فترة هامة من تاريخ بلادنا، رأيت من الواجب الوطني تسجيلها ونشرها، حتى لا تندثر ونفقد معها صلتنا بجوانب هامة شكلت جزء من تاريخنا المعاصر. ولأن هذه الوقائع والأحداث تتعرض لمواقف بعض الأشخاص الذين كانوا أطرافا فاعلين فيها، فكان لابد من تسجيل مواقفهم كما حدثت فى سياق مواضعها فى تلك الوقائع والأحداث المعنية. ومن ثمة، فإن نشرها فى الوقت الحاضر، وبعد مضي ما يقرب من ربع قرن من الزمان على حدوثها، ليس الغرض من ورائه نقد أو تجريح أؤلئك الأشخاص، بقدر ما هو محاولة متواضعة للتعريف بجزء من تاريخنا المسكوت عنه. ولهذا، أرجو أن لا يتم تأويل هذا الغرض، وأن لا يتم تحميل كاتب هذه المقالة ذنب سوء ظن الآخرين بما أحتوت.


الجزء الخامس عشر

(2) الإعلان عن تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي

عـبدالله بو سن ..

يُعد الحاج عبد الله بو سن أحد الشخصيات الليبية المعروفة والمرموقة بين أفراد (المعارضة) وأوساط الجالية الليبية بالمملكة المتحدة البريطانية، التى إختار من عاصمتها لندن مقراً لإقامته وأفراد عائلته بعد إنتقاله إليها من مصر فى منتصف عقد الثمانينات من القرن المنصرم.
ويُعتبر الحاج عبد الله بو سن، فى هذا الصدد، أحد الشخصيات الليبية المشهورة بنشاطاتها الإجتماعية المتعددة فى محيط تجمعات أفراد الجالية الليبية المنتشرة فى معظم بقاع المناطق البريطانية على وجه العموم، وبين أفراد تجمعها الأكثر كثافة فى لندن على وجه الخصوص.
وإضافة إلى إنخراط الحاج عبد الله بو سن فى النشاطات الأجتماعية التى تشد من أزر أواصر ترابط أبناء الجالية الليبية فى المهجر ـ والتى جعلت منه بؤرة يلتف حولها الكثير من أفرادها ـ فإنه كان يقوم بمهام رئاسة تنظيم جماعة الأخوان المسلمين (الليبية)، المتمركز غالبية أعضائها بالأراضى البريطانية.

*   *   *

زارني الحاج عبد الله بو سن فى منزلي بمدينة مانشستر بعد فترة وجيزة من إنتقاله إلى لندن وإستقراره فى محيطها، حيث كان ـ فى ذلك الوقت ـ يقوم بزيارات متواترة للشخصيات الليبية المقيمة فى مناطق بريطانيا المتفرقة، وذلك من أجل دعوتها للإنضمام لجماعة الأخوان المسلمين التى كان يرأسها.
وحسب ظني، فإن الحاج عبد الله بو سن قد جعل غرض زيارته لي، تنصب فى أمرين، سعيه إلى معرفة حقيقة الإتحاد الدستوري الليبي من مصدره الأساسي، من ناحية، وجس نبض مدى جدية مؤسسيه فى العمل على تحقيق أهدافه، من ناحية أُخرى. وربما يكون سبب هذا الظن الذى أملته علي مشاعري فى هذا الغمار، يرجع إلى الأسلوب الإستجوابي الذى أتبعه الحاج بو سن معي فى أثناء حديثنا المذكور، والذى تركزت إلحاحاته ـ فيه ـ حول مدى جديتي فى العمل على تحقيق الغاية التى ينشدها الإتحاد الدستوري، وما إذا كان هناك خطة مدروسة أو إستراتيجية عمل فى هذا الخصوص.
وبغض النظر (هنا) عن صدق حدسي من عدمه، فى هذا الصدد، فإن ضيفي قد أيقن فى ذلك اليوم، بإن الغاية أو الهدف الرئيسي الذى تم إنشاء كيان الإتحاد الدستوري الليبي على أساسه، وقامت من ثمة فكرته عليه ـ وهو المتمثل فى السعى لإعادة الشرعية الدستورية لنصابها المعهود فى البلاد ـ يُعد العماد الأساسي الذى ألتف مؤسسي هذا الكيان الوطني حوله، ووضعوا أمر تحقيقه نصب أعينهم.
ومن جانب آخر، فقد كان وضعي ـ فى هذا الإطار ـ يختلف عن وضع الشخصيات الآخرى التى زارها الحاج بو سن بغية إستقطابها لجماعته، فإرتباطي بالإتحاد الدستوري الليبي لم يترك ـ معه ـ المجال مسموحاً لأمر مفاتحتي فى الإنضمام إلى جماعته، وتلاشى بوجوده الأمل في استقطابي.

وقد ساد حديثنا الودي فى تلك الزيارة مواضيع عدة، كان أهمها ما دار حول نشاطات وأهداف الإتحاد الدستوري الليبي. وقد تأكد للحاج عبد الله بو سن ـ من خلال الحديث المذكور ـ مدى إلتزامي بتحقيق أهداف الإتحاد الدستوري الليبي المطروحة، والتى تنحصر فى غاية أساسية لا حياد لي ولأعضائه عن بلوغها، وهى المتمثلة فى العمل على إعادة الشرعية الدستورية لنصابها المعهود فى ليبيا.

غادر الحاج عبد الله بو سن قافلاً إلى مقر سكناه فى لندن، تاركاً من وراءه ـ فى نفسي ـ الإنطباع بإستمرار التواصل بيننا لما يرضى الله، وما فيه الخير والمنفعة الصميمة للقضية الليبية. ودارت عجلة الزمان بتعاقب سنينها، دون أن يتم ـ هذا ـ التواصل المرتقب، الذى غمرني الظن فى حينه بإنه أمر محتوم.

*   *   *

أستغرقت نشاطات تنظيم الأخوان المسلمين فى تلك الفترة الزاخمة بحراك التنظيمات الليبية المعارضة فى مطلع الثمانينات، كافة جهد رئيسه وأعضائه، ليصبح لهم سطوة البروز على المستوى العام فى سياق معارضة نظام الإنقلاب العسكري الحاكم فى ليبيا. ولم يكن يضاهيهم فى هذا المنوال ـ من خلال نشاطهم الجارى فى عقد الندوات، وتسطير المنشورات والبيانات المتدفقة ـ سوى تنظيم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.
هذا على الرغم من التمازج والإندماج ـ الملحوظ ـ الذى ساد بين هذين التنظيمين فى إطار نشاطاتهما المعارضة للنظام الحاكم فى ليبيا، والذى مر عبر دخول عدد من أقطاب وأعضاء تنظيم الأخوان المسلمين تحت لواء نشاطات الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا فى تلك الفترة التى شهدت بداية ولادتها كتنظيم ليبي معارض.
وقد أوقع هذا التداخل والإنسجام بين التنظيمين ـ المنوه عنهما ـ فى أوجه العمل والنشاطات الجارية، بعض المعارضين فى حيرة تحديد أي التنظيمين قد ساد بهيمنته على الآخر !. فى حين أنه لم يحر آخرين من المهتمين بهذا الشأن ـ فى تلك الآونة ـ فى مثل هذا الأمر كثيراً، حيث أكتنفهم إعتقاد يفيد مفهومه بإن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لا تعدو عن كونها فصيل تم حياكة خيوط نسيجه بمغزل تنظيم جماعة الأخوان المسلمين.

*   *   *

لقد أتسم موقف تنظيم جماعة الأخوان المسلمين من الإتحاد الدستوري الليبي بشكل عام، ومن شخصي كرئيس لكيانه بسلبية تامة ـ فى تلك الفترة ـ أتخذت لها شكل المقاطعة البائنة من قبل أعضائه تجاهي، رغم أن بعضهم كانت تربطني بهم علاقة صداقة حميمة، لأجدهم قد تنصلوا منها تحت طائلة الإلتزام الحزبي لجماعتهم بفرض قيود المقاطعة الكاملة على شخصي.

وهكذا، تحاشى القائمين على تنظيم جماعة الأخوان المسلمين دعوتنا إلى كافة الندوات والإجتماعات (العامة) التى كان تنظيمهم يعقدها، سواء على مستوى العمل النضالي للمعارضة أو على المستوى الإجتماعي لمحافل الجالية الليبية فى المناسبات المختلفة، والتى كانت تجرى تحت إشراف رئيس وأعضاء تنظيم الجماعة فى لندن أو فى بعض المناطق البريطانية الآخرى. وأرى فى هذا الصدد إنه من الجدير أن يتم ذكر واقعة حدثت أبان تلك الفترة، لعل القارىء يجد فيها دلالة واضحة على حجم ونوع المقاطعة التى تمت ممارستها ضدنا من قبل تنظيم جماعة الأخوان المسلمين، وبالتحديد من قبل قيادته. فقد توجه الأستاذ علي زيو بالملامة والعتاب للحاج عبد الله بو سن، عندما تجاهل دعوتي لحضور المداولات الجارية حول تأسيس جمعية تعاونية للجالية الليبية فى عام 1987م، فى الوقت الذى قام فيه بدعوة معظم أفراد الجالية الليبية فى بريطانيا للمشاركة فى تلك المناسبة بإستثناء بضعة من الشخصيات الآخرى التى لم تنصاع لهوى جماعته.
وقد قال علي زيو للحاج عبد الله بو سن فى سياق عتابه له فى هذا الخصوص، بإن تكرار تجاهل دعوة محمد بن غلبون للمناسبات العامة التى تخص الجالية الليبية فى بريطانيا، يحرج الكثير منا معه، ويفتح المجال لخلق إنطباعاً بالتآمر ضده، وهذا ما يخالف الحقيقة، وختم زيو عتابه لأبي سن برجاء أن يضع مثل هذا الأمر فى إعتباره عندما يحرر دعوات حضور المناسبات العامة التى تقيمها الجالية الليبية فى المرات القادمة، كما رجاه أن يتصل بي ليشرح لي سبب عدم دعوته لي للمشاركة فى تلك المناسبة المشار إليها.
وما كان من بو سن إلاّ أن إتصل بي ـ تلبية لرغبة زيو ـ وشدد فى إعتذاره لي، وبرر (سبب) عدم دعوته لي بخيانة ذاكرته له، بعد أن فشلت فى إلهامه بتذكري عند قيامه بتوجيه الدعوات لأفراد الجالية لحضور تلك المناسبة ! والخلاصة ـ فى القول هنا ـ أنه نسى أمري من باله كلية (حسب قوله) !.
وأضاف الحاج عبد الله بو سن ـ فى سياق إعتذاره ـ بإنه لو كان هناك أحد أولى بالدعوة لحضور المناسبات التى تقيمها الجالية الليبية، فإنه لابد أن يكون متمثلاً فى شخصي، وذلك لكوني من أوائل الليبيين الذين نزحوا لبريطانيا طلباً للحرية، وسعياً لمكافحة ومعارضة النظام الفاسد الذى يحكم ليبيا.
ورغم ذلك الإعتذار الذى حملته مكالمة الحاج عبد الله بو سن السالفة الذكر، فإن الحال لم يتغير البتة من بعدها ولو بقيد أنملة، حيث أستمرت المقاطعة المنصوبة حولنا على منوالها المرسوم لها، وبمثل سريان وتيرتها السابقة. ومن ناحية أخرى، فقد كان جلي بالنسبة لي بإن المقاطعة الجماعية التى واجهتنا من قبل أعضاء هذه الجماعة المخضرمة ـ كما واجهتنا فى هذا الصدد مثيلتها، ولكن فى إطار مختلف من قبل قيادات وأعضاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ـ يعود سببه إلى خشيتها (أي جماعة الأخوان المسلمين) من إحياء فاعلية الحركة السنوسية التى قد يؤدى أمر بعثها من جديد ـ فى ظنهم ـ إلى ظهور منافساً لكيان تنظيم جماعتهم التى تكتسى فى إطار عملها النضالي الحلة الدينية.
وهذا (بالضبط) ما دار فى أذهان أعضاء جماعة الطريقة الخليلية، الذين تم الحديث عنهم فى الجزء السابق من هذه المقالة، حيث يشترك هؤلاء مع أعضاء تنظيم جماعة الأخوان المسلمين فى تصورهم الذى يرى بإن قيام الإتحاد الدستوري الليبي ما هو إلاّ بداية لإحياء منافسة الحركة السنوسية التى ـ هما ـ فى غِنى تام عن وجودها على ساحة المعارضة الليبية المزدحمة بمختلف التنظيمات والفصائل المتنافسة فى سباق الإستقطاب المحموم.
ويجب علينا ـ هنا ـ الحرص على مراعاة الفروق الواضحة بين طبيعة وأهداف أعضاء الطريقة الخليلية، وبين طبيعة، وتركيبة، وأهداف، وحجم، وقوة تأثير جماعة الأخوان المسلمين فى محيطها الليبي.

ولتلخيص الشرح السابق بمعنى آخر، فإن قيادة وأعضاء تنظيم جماعة الأخوان المسلمين ـ كما سبق الشرح فى الجزء السابق من هذه المقالة، عند تناول تصورات أعضاء الطريقة الخليلية فى هذا الشأن ـ قد إعتقدوا بإن مناداة الإتحاد الدستوري الليبي بالإلتفاف حول الملك إدريس السنوسي كرمزٍ يمثل الشرعية الدستورية، ضمن برامج نشاطاتهم الرامية إلى إعادة الشرعية الدستورية إلى نصابها السابق فى ليبيا، هو فى جانبه الآخر خطوة نحو إحياء نشاط الحركة السنوسية إلى وضعها الذى كانت تتمتع به فى السابق. وهذا ما سوف يؤدى بطبيعته ـ حسب إعتقادهم ـ إلى طمر نشاطات الحركات الدينية الآخرى التى تسعى لتحقيق أهداف سياسية بأدوات دينية.
ولا أحتاج ـ هنا ـ إلى شرح مدى قصور مثل هذا التصور الذى سيطر على تفكير قيادات وأعضاء الجماعتين، فقد تم شرح ذلك بإستفاضة وإسهاب فى الجزء السابق من هذه المقالة عند تطرقي للحديث عن موقف أعضاء الطريقة الخليلية. ومن هنا، يمكن للمهتم بهذا الأمر الرجوع إليه فى نصوص الجزء السابق (الرابع عشر).
وربما يكون من المناسب ـ هنا ـ أن يتم الإشارة إلى إجتماع ضم بعض فصائل المعارضة الليبية، وقمت بحضوره برفقة شقيقي هشام فى أبريل 1995م فى لندن، والذى دعت له الحركة الليبية للإصلاح والتغيير.
وكان ذلك أول إجتماع لنا بعدد من فصائل المعارضة من أجل التنسيق للعمل النضالي المشترك، ويرجع سبب حضورنا لهذا الإجتماع (بالذات) دون سواه، إلى كونه الإجتماع الوحيد الذى وجهت لنا فيه دعوة لحضوره فى تلك الفترة !.

والسبب وراء إشارتي لهذا الإجتماع يرجع لسببين:

· أولهما: إنه يُعد برهان ساطع على المقاطعة التى تم نصبها حولنا من قبل تنظيمي جماعة الأخوان المسلمين والجبهة الليبية لإنقاذ ليبيا، بقصد تغييبنا عن المشاركة فى كافة النشاطات العامة بشقيها (المعارض، والإجتماعي).
بمعنى، إن مقاليد تسيير دفة حراك النشاطات الإجتماعية والمعارضة فى تلك الفترة، كانت موزعة تدابيرها بين هذين التنظيمين. ومن هنا عمل القائمين عليهما على حظر دعوتنا لأي نشاط عام يتم إقامته من خلالهما.
ولهذا، تأتى دعوة تنظيم الحركة الليبية للإصلاح والتغيير فى تلك الفترة ـ التى أعقبت تأسيسه من قبل بعض المنشقين عن جبهة الإنقاذ ـ بمثابة إستثناء عن القاعدة التى سادت فى حينه.
وبغض النظر ـ هنا ـ عن أن دعوة تنظيم الحركة الليبية للتغيير والإصلاح (لنا) لحضور ذلك الإجتماع المنوه عنه، قد فرضته ظروف تلك الفترة، التى أجبرت قيادات هذا التنظيم الجديد المنشقة عن تنظيمها الأم (جبهة الإنقاذ) أثر خلافات حادة ومتابينة فى وجهات النظر بين قياداته، صعب معها رأب صدعها، مما دفع ببعضهم لتكوين التنظيم الجديد الذى أحتوى بين قياداته على مصدري التمويل المالي لنشاطات الجبهة فى السابق (الحاج صابر مجيد وحسين سفراكي)، اللذان كفلا للتنظيم الجديد التمويل الكافى لنشاطاته على مدى بضعة سنوات تالية.
وفى المنتهى توقفت نشاطات حركة الإصلاح والتغيير لتأخذ (لها) ركناً مستكيناً بجانب جبهة الإنقاذ وبضعة من الفصائل والتنظيمات الآخرى، التى كسد نشاطها بسبب إنعدام المصادر التمويلية لها، ويستثنى منها ـ فى هذا الخصوص ـ جماعة الأخوان المسلمين التى لم تواجه فى يومٍ مشكلة فى تمويل نشاطاتها، حيث تختلف قنوات تمويلها عن أقرانها من التنظيمات المعارضة الآخرى (التى لا يسمح المجال هنا للحديث عنها).
ومن هنا، فإن دعوة حركة الإصلاح والتغيير (لنا) لحضور الإجتماع المشار إليه، قد جاء نتيجة لإنسلاخ قياداتها عن إرث تنظيمهم القديم، وتبنى إستراتيجية جديدة لا تهدف فقط إلى إستقطاب أكبر عدد من المعارضين ـ سواء المنفصلين عن الجبهة أو غيرهم من المستقلين ـ بل أنها (كانت) تأمل من وراء ذلك فى تبوأ مكان صدارة بين فصائل وتنظيمات المعارضة المتفرقة بوجه عام. ولعل قياداتها قد رأت فى ذلك الإجتماع خطوة على الطريق، فدعت إليه جميع تنظيمات وفصائل المعارضة، ولم يكن لها فى هذا الصدد أن تقوم بإسقاطنا من دعوتها الشاملة.
وهكذا، فإن دعوة حركة الإصلاح والتغيير لنا لحضور ذلك الإجتماع الذى شارك فيه بضعة من تنظيمات وفصائل المعارضة والمستقلين ـ إذا جردناها من الخلفية الإستراتيجية التى خلقتها ـ تُعد حالة إستثنائية عملت على كسر طوق الحصار المضروب حولنا فى هذا الصدد، وجعلتنا نعتقد لوهلة، بإنه تدشين لمرحلة جديدة تحمل فى طياتها أسلوب جديد فى إطار إستراتيجية عمل المعارضة الليبية، سوف تسود ديناميكيته المتحررة من ربقة التعنت السياسي، وأمراض حب السيطرة والهيمنة على الآخرين التى سادت ساحة المعارضة الليبية فى الخارج بقوة سطوتها لوقت طويل، ولكن هيهات !.

· ثانيهما: إن جزء من النقاش الذى دار فى ذلك الإجتماع، يثبت فى حيثياته صدق التحليل الذى أشرت له أعلاه، حول سبب الموقف الذى تبناه تنظيم جماعة الأخوان المسلمين إزاء الإتحاد الدستوري الليبي ورئيسه، والذى يكمن فى خشية قيادته من إحياء نشاط الحركة السنوسية (كما سبق الشرح فيم سلف).
فقد كان تنظيم جماعة الأخوان المسلمين ضمن التنظيمات التى شاركت فى ذلك الإجتماع بتمثيل من رئيسه عبد الله بو سن وأثنان من أبرز أعضائه (يونس البلالي وميلاد الحصادي). وعندما حان دور مشاركة الأخوان فى الحديث الدائر فى ذلك الإجتماع، أنبرى يونس البلالي متصدراً رفاقه فى الإدلاء بوجهة نظر جماعته فى الحديث الدائر، وكانت تملؤه نظرة تعال وإستكبار شاركه فيها رفيقه ميلاد الحصادي من خلال نظرات هازئة، وقسمات وجه مشبعة بالسخرية والإزدراء تفصح بتعابير واضحة عن مكنونها الذى لم تفلح معه محاولة صاحبها بمداراتها عن الحاضرين.
إستهل يونس البلالي قوله بالحمد لله على أن ظهور الأخوان المسلمين فى ليبيا قد سبق ظهور الحركة السنوسية !!. ثم تابع قوله بإن الأخوان لن يحيدوا عن مطالبتهم بتطبيق الشريعة الإسلامية فى ليبيا، وجال ببصره بين الجميع ثم عقب قائلاً بنبرة يشوبها التحدى: هل لديكم أي إعتراض على تطبيق الشريعة الإسلامية فى ليبيا ؟.
وعند هذا الحد من حديث يونس البلالي الذى أحتوى على (مغالطة ومزايدة) زج بهما فى حديثه الموجه للحاضرين فى ذلك الإجتماع، وجدت نفسي مرغماً على التعليق على الأمر، وكان أمامي ـ فى حينه ـ أحد أمرين أن أصحح المغالطة وأُجرد المزايدة من محتواها.
وقد أخترت التغاضى عن تصحيح المغالطة التى حملها حديث البلالي فى طياته، والتى كان يدل فحواها على أحد أحتمالين: الأول: إن صاحبها قد أطلقها من خلفية لا تفتقر إلى العلم والإدراك التاريخي لمسيرة الحركة السنوسية فحسب، بل ـ الأدهى من ذلك ـ إفتقارها إلى معرفة مسيرة جماعة الأخوان المسلمين التى يُعد صاحب المغالطة (قيد الحديث) أحد أبرز أعضائها، فنجده يُفصح عن جهل فاضح بتاريخ تأسيسها وولادتها فى سنة 1928م على يد الشيخ حسن البنا بمدينة الإسماعيلية فى مصر، ولم يتسرب فكرها ـ ومن ثمة ـ تكوين خلايا لها فى ليبيا إلاّ مع بداية حقبة الستينيات من القرن المنصرم، فى الوقت الذى تأسست فيه الحركة السنوسية فى أوآخر القرن التاسع عشر بإقليم برقة فى ليبيا على يد السيد محمد بن علي السنوسي، وأستمرت فى عملها وعطائها حتى لحظة إستيلاء العسكر على السلطة فى ليبيا سنة 1969م.
الإحتمال الثاني: إن صاحب المغالطة ـ المنوه عنها ـ كان ملم وعالم بكافة جوانب التفاصيل التاريخية لنشأة كل من الحركة السنوسية، وتنظيم جماعة الأخوان المسلمين، ولكنه رغم ذلك، مضى قدما بمحاولته لتمرير تلك المغالطة تحت جنح إعتقاده بجهل الآخرين بمثل هذه التفاصيل.
وبغض النظر ـ هنا ـ عن أي الإحتمالين السابقين الأصدق صحة فى هذا الصدد، فإن الأمر الذى لا يحتمل التأويل حوله هو أن القصد من وراء إطلاق هذه المغالطة كان بغرض الهمز للإتحاد الدستوري الليبي الذى أستندت فكرة تأسيسه على ضرورة الإلتفاف حول الملك إدريس السنوسي كرمز وممثل للشرعية الدستورية.
ورغم إستبعادي للإحتمال الثاني الذى يتم بموجبه إدراج صاحبه تحت مظلة النوايا غير الحسنة، فقد إخترت عدم تصحيح هذه المغالطة فى حينه، حتى لا أسبب الحرج لصاحبها أمام الآخرين، لأن فى تصحيحها تسفيه له على جهله فى أمر واضح ومبين، ولعله ـ فى هذا الصدد ـ يكون هناك من بين الحاضرين (غيري) من إعتراه نفس التفكير.
لكنني ـ من ناحية أُخرى ـ لم أطق الصبر على المزايدة التى أطلقها بشأن تمسك جماعته بتطبيق الشريعة الإسلامية فى ليبيا، فقلت له ـ فى مجمل المعنى ـ بإنه ليس هناك ما يدعوه لمثل هذه المزايدة على الحاضرين، فجميعنا نؤمن بالإسلام ديناً لنا، ونتمنى أن ينعم الله علينا بظلال شريعته السمحاء، المستقية لعدالتها من نور تعاليمه وإرشادته الحميدة. ولكن الذى نرفضه، ولا نقبله على البتة، أن يتم تطبيق الشريعة الإسلامية بحسب أهواء بعض الأفراد والجماعات التى تستخدم الأدوات الدينية لتحقيق مكاسب سياسية، كما حدث فى منطقة بعينها تحت حكم جماعة معينة.
وكُنت أقصد من وراء هذه الإيماءة، أن أُشير إلى تطبيق الشريعة فى السودان تحت حكم جماعة الأخوان المسلمين، التى تم تفصيل أركانها بحسب أهواء ومصالح القيادة الحاكمة لجماعة الأخوان المسلمين، التى كانت تقيم الحد على سارق رغيف الخبز فى بلد يعيش على أطراف المجاعة، وتغض البصر عن أعضاء حكومتها الذين ينهبون الملايين من ثروة الشعب السوداني.

يتبع ..

محمد بن غـلبون
chairman@libyanconstitutionalunion.net
12 مايو 2007


       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home