Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The Libyan Committee For Truth And Justice
اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة

الجمعة 3 يوليو 2009


Tel .0041/78 659 73 06                  Tel. 0041/79 561 71 30
Case postale 2016 - 1211Genève         clvj06@hotmail.com


اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة

سويسرا

 

السبت 27/6/2009م

مدينة بيل

 

ندوة حقوقية

مجزرة سجن ابوسليم ثلاث عشرة سنة

 

برنامج الندوة

 

الموضوع                                     الساعة                          المتحدث

  

الافتتاح                                         12.00                          اسعد العقيلي

 

كلمة اللجنة المنظمة                           12.05                       فتحي الورفلي

 

كلمة المنظمة الليبية ألمانيا                   12.15                        مرعي  الطيره

 

المحور الأول

الاليات الدولية وحقوق الضحايا            12.25                     المحامي رشيد مصلي

 

المحور الثاني 

الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة

عن المجزرة                                  12.45                     المحامي الشارف الغرياني

 

 راحة لتناول الشاي و القهوة               13.25

 

المحور الثالث

الجهد الإعلامي بين الواقع والمأمول       13.45                       الأستاذ حسن الأمين

 

المحور الرابع  معالجات قضايا حقوق

الإنسان بين الحقوقي والسياسي             14.05                        الأستاذ عبد الوهاب الهاني

 

الغداء                                           15.00                  

البيان الختامي                                 16.00                     

 ===========================================

 بسم الله الرحمن الرحيم 

اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة 

بداية ترحب اللجنة الليبية للحقيقية والعدالة بالضيوف الكرام من منظمات حقوقية عربية

وليبية وأشخاص مهتمين ومناضلين من اجل ترقية حقوق الإنسان  ، كما تقدر اللجنة الليبية للحقيقية والعدالة لهم ما تكلفوه من جهد ومشقة من اجل المشاركة فى إحياء ذكري اليم  تمر بعد يومين ثلاث عشرة سنة مظلمة على وقوعها . 

أن يومي 28، 29 /6/1996م يعتبران بحق يومان اليمان فى ذاكرة الشعب الليبي وفى ذاكرة  الإنسانية جمعاء .

فيهما قامت أيدي الغدر بالإجهاز على ضحاياها من المعتقلين العزل والذين قضوا أكثر من ثمان سنوات من ويلات المعتقلات وما تشهده من أبشع صور الإذلال والانتهاك لكرامة الإنسان ، فأزهقت فى وقت لا يتجاوز الأربع ساعات على ما يقارب ألف ومائتي نفس بريئة ليس لها اى قوة  تدافع بها عن نفسها إلا قوة الحق الذي تحمله ومن اجله تضحي . 

وفى هذين اليومين سعت أيدي المجرمين لإخفاء معالم الجريمة وطمس اى دليل يجرها أمام مقام العدالة .

ويأبي الله إلا أن ينصر المظلومين من عباده ويظهر الحق ويقتص من الظالمين .

وفى هذين اليومين بدأت فصول معاناة والآم لمئات الأسر ومئات الأمهات الثكالي والنساء الأرامل وآلاف الأطفال اليتامى استمرت  حتى الآن ولمدة ثلاث عشرة سنة شديدة فى نفق مظلم لم يظهر فى نهايته ما يدل على أنهم من معاناتهم سيغاثون .

وإذ تحي اللجنة الليبية للحقيقية والعدالة معكم هذه الذكري الأليمة فى ذاكرة الإنسانية  لتبقي حاضرة وحية فى الضمير الإنساني فإنها تشد على ايدي العاملين فى ميدان حقوق الإنسان وتدعوهم جميعا لتكثيف الجهود وبذل المزيد لرفع المعاناة وإعادة الحق لأهله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللجنة الليبية للحقيقية والعدالة / سويسرا

السبت الموافق 27/6/2009

مدينة بيل

===========================================

المنظمة الليبية لحقوق الإنسان

منظمة مسجلة فى ألمانيا

Mobil: 0049 176 6170 2839

 

 

Libysche Organisation für Menschenrechte D e.V.

Postfach 121138, 68062 Mannheim

E-Mail: Libmr92@hotmail.com

الحقيقة أولا 

شكرا لكم السادة اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة  على تفضلكم بدعوتكم لنا كمنظمة ليبية حقوقية مسجلة فى المانيا تعنى بحقوق الانسان داخل وخارج  ليبيا  , نشكركم على حسن الاستقبال والتنظيم  لهذه الندوة الحقوقية والتى تتعلق بجريمة و حادثة قتل جماعى لم تفك الى الآن كل طلاسمها وهذا لا يعنى بأى حال أن الجريمة ستدفن الى الأبد كما حصل مع ضحاياها العزل الأبرياء ذلكم السجناء السياسيين ال 1200 الذين دفعوا حياتهم من أجل مطالب عادلة وبسيطة  بحسب المعايير والشروط الدولية.   

هنا فى هذا المكان و مراعاة للوقت المخصص لنا نتحدث بأيجاز عن حادثة رهيبة حدثت منذ 13 عشر عاما بالتمام والكمال راح ضحيتها نحو  1200سجين فى سجن سئ السمعة يعر ف بسجن ابو سليم فى العاصمة الليبية طرابلس  فى بلد له سجل حافل وملئ بأنتهاكات جسيمة و منهجية لحقوق الانسان لعل أبرز أمثلتها هذه الواقعة أوبالأحرى مذبحة بو سليم . قد لا نضيف جديدا على ما تفضل به السادة الكرام المتواجدين معنا هنا بحديثهم عن هذه المذبحة الرهيبة وحتما هى مأساة حقيقية طال أمدها  و ترتب عنها ولا تزال آثار عميقة الجراح طالت ذوى وأهالى الضحايا بشكل خاص من نواحى كثيرة , فى الوقت الذى لا زالت فيه السلطات فى ليبيا  تتعمد التنصل من الجريمة بوسائلها المعتادة وغير المعتادة ولا زالت عاما بعد عاما تسلك ذات الطريق المظلم ولا ترغب فى حلحلة هذا الملف بالوسائل القانونية والحقوقية المتعارف عليها رغم المطالبات المتكررة من أفراد وجهات ومنظمات وهيئات حقوقية ليبية ودولية وأخيرا مطالب أهالى هؤلاء الضحايا المتمثلة فى لجوئهم الى المحاكم الليبية لانصافهم وتطور الأمر الى خروجهم الى الشارع فى اعنصامات مفتوحة لغرض أن تلفت السلطات الى مطالبهم العادلة فى الكشف عن الجريمة وأسبابها وتسليمهم جثث أبناءهم أو رفاتهم لتكريمهم ودفنهم  ومحاسبة المسؤلين عن الجريمة أمام قضاء عادل نزيه ومن ثم تعويض ذويهم تعويضا عادلا مقبولا تحت مظلة القانون ومبادئه الأساسية  .   الا أنه لا زالت السلطات التى تمسك بزمام الأمور فى تعنتها ولا ترغب كما هو واضح وجلى أن تسير فى طريق الحقيقة والعدالة والانصاف بل أتبعت طريقا مخالفا تماما و غريبا ولا يمت بصلة الى أيسط معانى الانسانية وغير مألوفا فى أى عرف من أعراف البشرية . 

اذ تقوم أجهرتها الأمنية  بين الحين والآخر حتى يومنا هذا وفى خطوة متأخرة جدا بتبليغ عائلات الضحايا فى مناطق وفترات زمنية متباعدة بوفاة أبناءهم وتسليمهم شهادات وفاة , دون ذكر أقل المعلومات عن  سبب الوفاة وظروفها ومكان الدفن الخ  , علاوة على اجبار الأهالى بالتوقيع  والتنازل عن الدم وقبول التعويض أو الدية الذى قررته السلطات دون النظر لأى اعتبارات قانونية أو معنوية ونفسية واجتماعية ونكران حق ذوى الضحايا فى معرفة الحقيقة والتى يجب أن تتبعها العدالة.    

ختاما ونحن نترحم على هؤلاء الضحايا وغيرهم من الذين سقطوا ضحية عمل اجرامى , فعلى السلطات أن تعى جيدا أن الحقوق لا تذهب هدرا وجريمة مثل جريمة بوسليم لا بد لها و أن تعالج بالتدابير والاجراءات القانونية المتعارف عليها فى مثل هذه الحالات و تطبيق مبدأ القانون هو الأساس  فى أظهار الحقيقة كاملة غير منقوصة ومراعاة الظروف النفسية والاجتماعية لأهالى الضحايا الذين نقف بجانبهم كل الوقت ونحييهم على صبرهم واصرارهم على الحقوق والتمسك بها فلا يضيع حق وراءه مطالب. 

 نحييكم وشكرا لكم على الاستماع. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 مرعى الطيرة  

رئيس الهيئة الادارية

برن 27 يونيو 2009

===========================================

http://www.libyanhumanrights.com/Graphic1.jpg 

مشاركة الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان والمؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية       

( في الذكرى الثالثة عشر لمجزرة سجن ابوسليم )

  ندوة بعنوان

مجزرة سجن ابوسليم ثلاث عشرة سنه ولا ضوء في نهاية النفق

التى دعت اليها

اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة

والمنعقدة

بمدينة بيرن- سويسرا

بتاريخ

27 يونيه 2009

الاخوة الافاضل, الحضور الكريم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ويعد الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيد الاولين والاخرين رسولنا الكريم محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وعلى اهل بيته الكرام وصحبه الاوفياء وسلم,

يسرنى بالاصالة عن نفسى وبالنيابة عن الزملاء اعضاء الامانة العامة بالاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان, وبالنيابة عن الزملاء رئيس واعضاء اللجنة التنفيذية  واعضاء المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية’ ان اتوجه للاخوة باللجنة الليبية للحقيقة والعدالة بالتحية والتقدير لدعوتهم لاقامة هذه الندوة احياءا للذكرى الثالثةعشر لمجزرة سجن ابوسليم التى راح ضحيتها الف ومائتين سجين سياسى فى اكبر وافضع انتهاك لحرية الانسان فى ليبيا, وفى هذه اللحظات المؤلمة نتوجه للمولى عزوجل ان يتقبلهم جميعا بواسع رحمته ومغفرته وان يسكنهم فسيح جناته وان يلحقنا بهم فى الفردوس الاعلى من الجنة.وان يلهم ذويهم واقاربهم وابناء شعبنا الصبر والسلوان.

وبهذه المناسبة اشارككم التدوة بهذه الورقة الموجزة فى محاولة لتسليط الضوء على الجوانب القانونية والاثار المترتبة على ارتكاب هذه الجريمة من النواحى الاجتماعية والانسانية,وتنقسم ورقتنا هذه الى محورين الاول لبيان التكييف والوصف القانونى لهذه الجريمة والثانى لبيان الاثار الانسانية والاجتماعية مع هامش بسيط لبيان مدى امكانية نظر هذه الجريمة امام القضاء الدولى.

 

أولا: الآثار القانونية

 

التكييف القانوني لهذه الجريمة وفقا للمواثيق والعهود الدولية:  

 

تقع هذه الجريمة فى إطار الجرائم التى ترتكب ضد الإنسانية..قياسا بالعدد الهائل من الأبرياء الذين سقطوا ضحية هذا العمل الاجرامى... ناهيكم عن كونها جريمة إعدام جماعي خارج نطاق القانون وإعدام تعسفي وبدون محاكمة عادلة. وهنا يمكننا الرجوع الى بعض العهود والمواثيق الدولية التى تحرم مثل هذه الجريمة.

وقبل الخوض فى تأصيل هذه الجريمة وفقا لمواثيق البشر.. فعلينا أولا الرجوع الى  شرع الله عزوجل الذي خلق الإنسان وكرمه على سائر مخلوقاته.. وهو الذي حرم قتل بني الإنسان بصورة عامة والمؤمنين بصفة خاصة.. حيث حرم على بني إسرائيل قتل النفس عامة  بدون نفس..وفى هذا إشارة إلى النفس البشرية قاطبة مهما كانت عقيدتها.. فقال عزوجل: {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}. المائدة 32

وفى موضع أخر ..اكد المولى عزوجل على حرمة قتل المؤمن عمدا,,فى قوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} النساء93. وفى الحديث الشريف.. جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. قوله "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء" وقوله صلى الله عليه وسلم" لن يزال المؤمن فى فسحة من دينه مالم يصب دما حراما".

 ولنا فى السلف الصالح العبرة والأثر الطيب.. فيروى لنا بأنه: بينما كان بعض الصحابة جلوس فى مجلس عبدالله ابن عباس.. أتاه رجلا فناداه: يا عبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمناً متعمداً ؟ فقال: جزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعدّ له عذاباً عظيماً. قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأني له التوبة والهدى، فو الذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: "ثَكِلَتْهُ أُمُّه! رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلاً مُتَعَمِّداً، جاءَ يَوْمَ القِيامَة آخِذاً بِيَمِينِه أوْ بِشِمالِهِ، تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ دَما، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، يَلْزَمُ قاتِلَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى يقولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي" والذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قُبِض نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل بعدها من برهان" (تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ). وبالتالي يحرم بدون حق إزهاق روح الإنسان أو إتلاف عضو من أعضائه أو إصابته باى أذى فى جسده.. فليس بعد الكفر ذنب أعظم  من قتل المؤمن..فماذا سيكون جواب أولئك القتلة عندما تتعلق بثيابهم يوم القيامة تلك الأرواح الطاهرة البريئة وهى واقفة أمام العرش تطالب بالقصاص منهم أمام الجبار شديد الانتقام.؟؟؟؟؟؟؟؟

وأما وفقا للمعايير البشرية..ومن خلال المواثيق والعهود الدولية..فيكفينا الإشارة الى بعضها فقط للتدليل على فضاعة هذه الجريمة واستنكارها دوليا من قبل أفراد البشرية قاطبة..فكل هذه العهود والمواثيق اعترفت بحق الإنسان فى الحياة..وبعدم المساس بها  أو إزهاقها إلا بناءا على قانون وفى أضيق الحدود ولأسباب قانونية توجب حرمان الإنسان من حياته.. مع توفير كافة الضمانات التى تمكنه من الدفاع عن نفسه.بل وفى الحق بالمطالبة باستبدال عقوبة الحرمان من الحياة بغيرها من العقوبات الأخرى.

 

هل قضية سجن بوسليم تنطبق عليها عالمية الاختصاص العالمي؟

 

إذا أردنا تحديد الجرائم التي تنص عليها عالمية الاختصاص القضائي بموجب القانون الدولي، فعلينا أن ننظر في المعاهدات الدولية ـ مثل "اتفاقية مناهضة التعذيب" الصادرة عن الأمم المتحدة، أو اتفاقيات جنيف الخاصة بجرائم الحرب ـ وكذلك في العرف السائد بين الدول (أو بما يسمى "بالقانون الدولي القائم على العرف") وهي التي تعتبر جريمة الإبادة الجماعية و"الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية" جرائم تنطبق عليها عالمية الاختصاص القضائي. ولكننا نرى في كل حالة أن أساس البت فيما إذا كان من الممكن إقامة الدعوى استناداً إلى عالمية الاختصاص القضائي هو قوانين الدولة التي تقام فيها الدعوى (والتي تسمى "دولة الادعاء"). ومن بين الجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان التي تنطبق عليها عالمية الاختصاص القضائي، بموجب القانون الدولي، الجرائم التالية :جرائم التعذيب /الإبادة الجماعية / الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية / جرائم الحرب..*

بالرغم من عدم جود نص صريح وواضح ينطبق على حالة ضحايا مجزرة سجن بوسليم فى المعاهدات والمواثيق الدولية.. إلا إننا يمكننا القياس عليها من خلال النصوص الواردة فى ((اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها)) كما فعلت دولة اسبانيا عند محاكمتها للدكتاتور(بينوشيه) والذي اتهمته بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية استناداً إلى تعريف أوسع للإبادة الجماعية، وهو التعريف الوارد في نص القانون الإسباني، الذي يتضمن أيضاً النص على معاقبة كل من يحاول القضاء على الجماعات السياسية..

وعلى الرغم من عدم وجود نص محدد في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، فإنه يجوز لأي دولة، استناداً إلى القانون الدولي القائم على العرف، أن تحيل كل من يتهم بالإبادة الجماعية إلى العدالة بموجب عالمية الاختصاص القضائي..ويمكننا الاستناد الى  ما جاء أيضا  من تعريف لمثل هذه الجريمة..فى القانون الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية,تحديدا فى المادة السابعة التى تعرف الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية:

 ((إنها أفعال معينة، مثل القتل العمد، والإبادة، والتعذيب، والاسترقاق، و"الإخفاء"، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، وما إلى ذلك بسبيل، إذا ارتكبت في إطار "هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم")). وتوجد تعريفات مماثلة لهذا المفهوم في النظام الأساسي لكل من المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة وتلك الخاصة برواندا. والذي يجعل جريمة ما في عداد الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية هو ما تتسم به من اتساع نطاقها وطابعها المنهجي.** ((بتصرف من منظمة هيومن رايتس)).

وبالعودة الى مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة,, المعتمدة من قبل المجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع للامم المتحدة,, نجد ان المجتمع الدولي حارب هذه الجريمة  وحددها  على وجه الخصوص بتعريف ينطبق على ما وقع بسجن بوسليم..وذلك بان منع الإفراط فى استعمال القوة المؤدية الى الموت والإعدام خارج نطاق القانون في فقرة واضحة وجلية ((ولا يجوز التذرع بالحالات الاستثنائية، بما في ذلك حالة الحرب أو التهديد بالحرب، أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخري، لتبرير عمليات الإعدام هذه. ولا يجوز تنفيذ عمليات الإعدام هذه أيا كانت الظروف، حتى في الظروف التي تضم، علي سبيل المثال لا علي سبيل الحصر، حالات النزاع المسلح الداخلي، وحالات استخدام القوة بصورة مفرطة أو مخالفة للقانون من جانب موظف عمومي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية، أو من جانب شخص يعمل بتحريض أو بموافقة صريحة أو ضمنية منه، وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز. ويكون هذا الحظر أقوي في مفعوله من المراسيم التي تصدرها السلطة الحكومية.)) وفى حالة سجن بوسليم تكاملت أركان هذه الجريمة..من وجود رجال الأمن وقوى الثورة المدججين بالسلاح والمنفذين لتعليمات جهات عليا واستخدام القوة المفرطة بإعدام المئات من الأبرياء رميا بالرصاص,,وليس هذا فقط بل كانت العملية تتم بحضور كبار المسئولين الأمنيين التابعين للسلطة. وهذه الوفيات تمت جميعها إثناء الحجز والاعتقال داخل السجن السيئ السمعة.

وفى هذا الإطار أيضا,, تبذل الحكومات قصارى جهدها لمنع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وذلك باتخاذ تدابير مثل الوساطة الدبلوماسية، وتحسين إمكانيات اتصال الشاكين بالهيئات الدولية الحكومية والهيئات القضائية، والشجب العلني. وتستخدم آليات دولية حكومية للتحقيق فيما تتضمنه البلاغات عن أي عمليات إعدام من هذا القبيل ولاتخاذ إجراءات فعالة ضد هذه الممارسات. وتقيم الحكومات، وضمنها حكومات البلدان التي يشتبه في أنه تحدث فيها عمليات إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، تعاونا تاما فيما بينها في التحقيقات الدولية عن هذا الموضوع.. الأمر الذى يجعل من حق أولياء الضحايا الاستعانة بالحكومات الأخرى لإظهار حقيقة هذه العمل الاجرامى.

ونتيجة لحجم هذه الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية..فان المجتمع الدولي ألزم كافة الدول الأطراف فى الاتفاقيات والعهود الدولية بان تتظمن دساتيرها وتشريعاتها المحلية ((مبدأ عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية)), وتم الاتفاق دوليا أيضا على((مبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية)).

وان كانت بعض المواثيق والعهود الدولية تشترط لتحريك القضايا دوليا بان يتم تداول قضايا حقوق الإنسان محليا أمام القضاء المحلى.. والذى يفترض فيه قيام الدولة المعنية بارتكاب جريمة ضد الإنسانية او تكون متهمة  بانتهاك لحقوق الإنسان.. بإجراء تحقيقات نزيهة وشفافة وتقديم الجناة لعدالة المحلية,, الا انه فى حالتنا نحن الليبية,, لا شئ  من ذلك تم و نعتقد بأنه لن يتم قريبا..فها هى جريمة سجن ابوسليم  فى ذكراها الثالثةعشر ولم تحرك السلطات الليبية ساكنا فى هذا الاتجاه,, اللهم بعض التصريحات أو الوعود التي  ظهرت على السطح إبان تحريك هذا الملف فى أيامه الأولى..  وقد تحرك اهالى الضحايا فى الآونة الأخيرة بان توجهوا للقضاء للكشف عن مصير  أولئك السجناء المفقودين.. حيث قامت إحدى المحاكم المحلية بإصدار أوامرها للسلطات الليبية بالكشف عن مصير ضحايا هذه المجزرة.. والتى نعتقد بان المماطلة ستكون من نصيب  تنفيذ هذه الأوامر.. وإلا فماذا يعنى سكوت السلطات الرسمية طوال هذه المدة دون الكشف ذاتيا عن ملابسات هذه المجزرة...

إلا انه فى حالة المماطلة وعدم تنفيذ قرار المحكمة المشار اليه. فانه فى هذا الحالة يمكن للاهالى التوجه الى القضاء الدولي وذلك بالاستعانة  بإحدى الدول التى تنص قوانينها على الحق فى محاكمة كل من يرتكب جريمة ضد الإنسانية  تتعلق بجماعة سياسية.. كما هو الحال فى دولة اسبانيا التى كان لها السبق فى اعتقال ومحاكمة دكتاتور تشيلي.. الأمر الذي يتطلب مواصلة الجهد والمثابرة بالاتصال  بالسلطات الاسبانية لكى تصدر أوامرها بضبط وإحضار كل من تثبت إدانته فى ارتكابه لهذه الجريمة..

وبالمناسبة لا ننسى هنا  جريمة أخرى  ارتكبت ضدا أبنائنا  الذين لقوا مصرعهم تحت التعذيب فى المعتقلات والسجون وأماكن الحجز المختلفة.. منها على سبيل المثال لا الحصر.. قضية  الشهيدين/احمد مخلوف  والناجى بوحوية.. الذين  ماتا تحت التعذيب على ايدى الجلادين عقيد حسن اشكال وعبدالله السنوسى بمعسكر السابع من ابريل سنة 1982 بمدينة بنغازى.. وأخر هذه الحالات حالة الشهيد/ محمد عادل ابوعلى.. الذي لقي مصرعه تحت التعذيب فى مقر الحجز بالأمن الخارجي بمدينة طرابلس بعد إعادته قسرا من السويد فى أوائل شهر مايو 2008..فهذه أيضا  من الجرائم الملاحق عليها دوليا وتخضع لعالمية القضاء الدولي.

 بالاظافة الى عملية الاعدام السريري للشهيد فتحى الجهمى ومن قبله الاعدام الغامض للشهيد محمد الفاخرى الذى قيل بانه انتحر فى زنزانته.

هذا بإيجاز واقع الحال بالنسبة لجريمة العصر (مجزرة سجن بوسليم وواقعها القانوني وفقا للمواثيق والعهود الدولية.) وهناك توسعة فى الشرح  والبيان لهذه الجزئية تم التطرق اليها فى مقال تشر بالمناسبة يمكن الاطلاع عليه لعموم المعلومة.

 

ثانيا: الآثار الإنسانية والاجتماعية

 

من الحقوق الإنسانية الأساسية للفرد في اى مجتمع كان.. أن يتمتع بحق المواطنة بالانتماء لوطن وارض وأسرة ومجتمع.. وان يعيش بكرامة وعزة بين أهله ووسط مجتمعه الذي ينتمي إليه..وبالتالي من حقه أن يكون له كيان مستقل.. بإرادة حرة وأهلية تامة وجوبا واداءا.. ومن ثم تحمل مسئولياته المناطة به وفقا لأدميته وإنسانيته وتبعيته للوطن ومشاركته لباقي أبناء جلدته..

وهذا الكيان لا يتم إلا بعد الاعتراف به بشهادة رسمية تثبت ولادته من أب وأم نتيجة عقد زواج شرعي صحيح,, ومن بعد تسميته باسم يليق بآدميته.. ويتم ذلك من خلال ما يسمى بمكاتب السجل المدني أو الأحوال الشخصية والمدنية,, حسب المتعارف عليه فى الوطن الأم..وهذا الإجراء من الأهمية بمكان لأنه بهذا يكون من حقه التمتع بكل المزايا الممنوحة له وفقا للقوانين السائدة. حق الحياة.. حق العمل .. حق التملك,, حقه في حرية الرأي والتعبير,, حقه في الاختيار بإرادته الحرة..حق الزواج والإنجاب والسكن والسفر والترحال والإقامة أينما يريد.. حقه فى التعليم وفى العلاج وفى الحماية  من كل ما يسئ إليه,, هكذا يكون له الانتماء الأسرى والعائلي وتتأصل فيه الروابط الأخوية وصلة الرحم..وبالتالي تترتب عليه الواجبات وتترتب له الحقوق فالمصالح المتبادلة مع غيره من إفراد أسرته وعائلته وقبيلته وعشيرته ومجتمعه فوطنه وتأثره وتأثيره  بالعالم المحيط به كافة,,  وهكذا تكتب له الحياة الكريمة السعيدة.

وعندما تحين ساعته والاستعداد للرحيل النهائي من هذه الدنيا الفانية.. لا تنقطع صلته نهائيا بمن كان قد تعايش معهم طوال حياته..بل تستمر بعض تلك العلائق الحياتية إلى ما بعد مماته.. ولو إلى حين..وتبدأ استمرارية تلك العلائق فور خروج الروح الطاهرة إلى بارئها عزوجل. واثبات هذه الحالة بشهادة وفاة رسمية كما ثبتت الحالة عند الميلاد بشهادة رسمية أيضا.. وتترتب على عملية إثبات الحالة هذه عدة أثار قانونية وإنسانية هامة فى حياة من هم من بعد من  انتقل إلى جوار ربه..يمكننا  تلخيصها فيما يلى:

أولا: لا يمكن دفن الميت إلا بشهادة وفاة رسمية يتم توقيعها من طبيب مختص ومن ثم اخذ الإذن بالدفن من الجهة المعنية بذلك. ومن بعد تقوم الجهات المدنية بالسجل المدني بشطب اسمه من سجل الإحياء.. وهنا نلفت الانتباه ان بمجرد ولادة اى إنسان يتم تدوينه فى عالم الإحياء دوليا لأهمية ذلك فى حصر وتعداد سكان العالم وبالمقابل عندما يتوفى اى إنسان يتم تدوينه فى عالم الأموات أيضا لحصر وتعداد سكان العالم وفقا لنظام دولي متعارف عليه.

ثانيا: هذه الشهادة لا تمنح إلا  بعد الكشف الطبي على الجثة في إجراء طبي وأدارى متعارف عليه.

ثالثا: يستلم أهل الميت هذه الشهادة مرفقا بها الإذن بالدفن.. لإتمام مراسم الجنازة.. ومباشرة تقبل العزاء اعتبارا من اليوم الأول للدفن. ومن ثم يعلم الجميع المكان الذي دفن فيه الميت.

رابعا: اذا كان للميت زوجة التي تصبح أرملة من بعده.. فعليها الدخول فى العدة الشرعية التى قررها لها المولى عزوجل فى كتابه الكريم "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا.." البقرة234. ويبدأ احتساب هذه العدة عادتا اعتبارا من اليوم الأول للدفن او اعتبارا من يوم العلم اليقين بحالة الوفاة عند عدم التمكن من دفن الميت.. كأن يكون قد غرق أو احترق أو فقد فى مكان غير مكان إقامته الاعتيادية ولم تعلن حالة وفاته إلا بعد حين من الزمن.

خامسا: القيام بحصر ورثة الميت الشرعيين وحصر تركته ان كانت لديه تركة معلومة.. وبالتالي استخراج ما يسمى بالفريضة الشرعية من المحكمة الشرعية او محكمة الأحوال الشخصية.. التى تبين عدد أفراد الورثة الشرعيين وبيان نصيب كلا منهم من التركة وفقا للأنصبة التى يقررها القاضي الشرعي كما بينها المشرع الحكيم "للرجال نصيب مما ترك الوالدان وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا" النساء7 "يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلآمه الثلث فإن كان له إخوة فلآمه السدس من بعد وصية يوصى بها أودين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما" "ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أودين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أودين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم" النساء10/11.

 

سادسا: هناك إجراءات إدارية مدنية  تتخذ فيما بعد متعلقة بمستحقات الميت من الجهات التى كان يعمل لديها أو من أية جهة أخرى كانت له علاقة مالية بها لبيان ماله وما عليه حتى يعلم الورثة بذالك.. وكذلك  يترتب على ذلك استخراج كتيب عائلة جديد باسم الأرملة إذا كانت  قائمة بشئون الورثة القصر لأهمية ذلك فى التعامل الادارى مع جهات الاختصاص..

هكذا تستمر الحياة لباقي أفراد أسرة الميت فى امن وأمان واستقرار اجتماعي  ومدني ومن ثم تنقطع صلة الإنسان بهذه الدنيا إلا من عمل صالح أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعوا له كما بين لنا ذلك  رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.  

هذا فى السياق الطبيعي للحياة الطبيعية الخالية من الشوائب  وفى ظل حياة   تنعم بالحرية وضمان حقوق الإنسان التي حماها المولى عزوجل فى دستور سماوي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يظلم فى ظله احد.. ولما لا فهو تنزيل من عزيز حكيم عليم خبير..

أما واقع الحال عندنا فى ليبيا فى ظل هذا النظام الذى لم يراعى فينا الا ولاذمة.. فكل هذه المعايير والقيم وهذا التوجيه الرباني الحكيم لا نجد له وجودا على ارض الواقع..فمنذ اللحظة الأولى التى تم فيها الاستيلاء على السلطة وحتى يومنا هذا فهناك المئات بل الألوف من الضحايا الذين قتلوا غدرا وظلما وبهتانا.. وهؤلاء الضحايا الألف ومائتين من ضحايا سجن بوسليم هم جزء من الألوف الضحايا الذين لم تمنح لهم شهادات وفاة رسمية وبالتالي تعطلت مصالح أسرهم وعائلاتهم بالكامل سواء المصالح القانونية المدنية او المصالح الشرعية التى سبق وان اشرنا إليها أعلاه.. وهناك المئات من الأسر والعائلات التى لم تتمكن من تصفية تركات من توفوا من أبنائها حتى يومنا هذا نتيجة لعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالخصوص ونتيجة لعدم إفصاح الجهات الأمنية المسئولة فى النظام الحاكم عن هوية  العديد من الذين قتلوا داخل هذا المعتقل  من جهة وعدم منحها شهادات وفاة لمن تم الإبلاغ عن وفاتهم مؤخرا من جهة أخرى..وهنا نشير الى ان السلطات الامنية قامت مؤخرا بمنح اهالى ضحايا هذه المجزرة شهادات تثبت الوفاة بعد مضى اكثر من ثلاثة عشر عاما جاءت هذه الشهادات خالية من بيان سبب الوفاة ومكانها وبالتالي لاندري  كيف تعاملت مكاتب السجل المدني  مع مثل هكذا شهادات ناقصة البيانات .

ومن اهم الاثار النفسية القاسية على اهالى وذوي الضحايا كونهم جميعا فى حالة انتظار وترقب منذ اكثر من ثلاثة عشر عاما ثم يفاجأ الجميع بتلقيهم نبأ وفاة احبابهم لكى تعج البيوت والشوارع بمراسم العزاء ويينتشر الحزن والاسى فى كل بيوتنا ومدننا.

 

والعجيب فى هذا الأمر ان كل أولئك الضحايا ألان وفقا للمعيار القانوني والمدني هم أحياء من واقع ملفات السجل المدني لأنه لا يوجد ما يفيد إثبات وفاتهم ولم تشطب أسماؤهم من سجلات الأحياء حتى هذه اللحظة.. وبالتالي فهم  دوليا فى عداد الأحياء من سكان ليبيا الحاليين,, لان المنظمات الدولية ذات  العلاقة بالتعداد السكاني لم يتم إبلاغها بوفاة  هؤلاء الضحايا,, وهل هناك مأساة اكبر من ذلك؟؟ الم يحن بعد للمنظمات الدولية ذات العلاقة ان تطلب هى الأخرى كشفا بأسماء كل الذين قتلوا داخل هذا السجن الرهيب وغيرهم من شهدائنا الذين سقطوا على درب الحرية والعزة والكرامة ولم يتم إثبات وفاتهم رسميا حتى ألان،؟؟

 

رحم الله شهداؤنا.. وأسكنهم فسيح جناته والهم ذويهم وشعبنا المناضل الصبر والسلوان.

 

المجد والخلود لشهداء الوطن

العزة والكرامة لأبناء الوطن..

 

المحامى

الشارف الغريانى

امين عام الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان

وعضو المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية

بيرن- سويسرا 27 يونيه 2009

 

===========================================

 

مذبحة سجن ابوسليم – جريمة القتل الجاعي – (طرابلس – ليبيا 28 و29 من يونيو 1996):

الجهد الإعلامي في التعريف بالقضية بين الواقع والمأمول

               

عند الحديث عن الجهد الإعلامي في التعريف بقضية جريمة مذبحة سجن ابوسليم (جريمة القتل الجماعي) لا بد, بدايتا, من ملاحظة النقاط التالية: 

أولا: ان الوقت الذي وقعت فيه هذه الجريمة البشعة لم تكن تتوفر فيه سبل نقل ونشر المعلومات بالشكل الذي توفرت فيه في السنوات اللاحقة. 

ثانيا: ان القبضة الأمنية للنظام الليبي كانت شديدة جدا والشارع الليبي تسيطر عليه حالة من الخوف والذعر الكبير. 

ثالثا: ان المعارضة الليبية للنظام الليبي  كانت تعاني من حالة ركود شديدة  ولم تتوفر لها السبل والمنابر والقدرات الإعلامية المتاحة لها حاليا. 

رابعا: شحة الإمكانيات والدعم المادي. 

وبالتالي مضت سنوات ولم تظهر اخبار وخلفيات ما وقع في سجن ابوسليم بشكل دقيق وشامل. 

مع اواخر عام عام 2001 وبدايات الـ 2002 بدأنا نرى ونلحظ اهتمام بمتابعة ما حدث وذلك بعد بدء توفر الأخبار والمعلومات بشكل اكبر واوسع حول الجريمة.. حيث بدأنا نلحظ  بدايات عمل جماعي لمتابعة القضية تجلى في تقارير وبيانات من مؤسسات حقوقية وتنظيمات سياسية ودعوات للمتابعة والتحري.. وكان ان تشكلت في ابريل 2002  ولأول مرة لجنة خاصة بمذبحة بوسليم والتي ظمت قرابة الإثنى عشر شخصية سياسية وقانونية واعلامية ليبية اخذت على عاتقها متابعة ما جرى والدعوة الى جمع المعلومات والوثائق بخصوصها. وقد قادت هذه الجهود وغيرها الى بداية تراكم كم هائل من المعلومات والى بداية سلسلة من النشاطات الحقوقية والسياسية ساعد على ظهورها وانتشارها التطور الهائل في سبل الإتصال ونشر المعلومات وظهور المواقع الليبية على شبكة الإنترنت. 

وقد ادت هذه الجهود ليس فقط للتعريف بالجريمة داخليا وخارجيا ولكن الى تطورات اكبر لعل اهمها: 

·        اعتراف النظام الليبي بالجريمة.

·        بداية سلسلة من الإحتجاجات من قبل اهالي الضحايا.

·        بداية التعاطي الإعلامي للقضية في الإعلام الليبي الداخلي.

·        بداية الدعوة للمتابعة القانونية للجريمة.

·        اقدام عدد من الأفراد للحديث عن الجريمة بشكل اكثر جراءة وشمولية من خلال شهادات لشهود عيان لعل ابرزها الشهادة التي تقدم بها سجين بوسليم السابق وشاهد العيان على المذبحة السيد حسين الشافعي (2004).

·        بداية سلسلة من المناشط والفعاليات من قبل المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان بالخارج في شكل ندوات ومظاهرات ومؤتمرات وظهور اعلامي للحديث حول الجريمة.

·        استغلال وسائط إعلامية جديدة في نقل ونشر المعلومات مثل اليوتيوب والهواتف المحمولة والبرامج المرئية والصوتية الأخرى. 

كما صدر اول كتابا شاملا حول مذبحة سجن ابوسليم اصدرته مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان في الذكرى العاشرة للمذبحة – يونيو 2006 – والذي تضمن أحداثا تفصيليه بالصور والشهادات الحية ووصف للتطورات والتداعيات التى أدت إلى تمرد المعتقلين الى جانب ملاحق بقوائم أسماء السجناء الذين تم ابلاغ اهاليهم بوافاة أبنائهم في المذبحة. 

ومع كل هذه الجهود وما نتج عنها من تطورات مهمة في ملف هذه الجريمة, لابد من الإشارة الى بعض الملاحظات حول شكل وطبيعة هذا التعاطي الإعلامي: 

أولا: لا زالت السمة الغالبة على هذا التعاطي الإعلامي سمة اخبارية ولم تشتمل بنفس القدر على التحليلات العميقة والشاملة لجوانب هذا الملف السيلسية والقانونية والإجتماعية. 

ثانيا: لايزال هذا التعاطي مقتصرا بشكل رئيسي على بعده الليبي ولم يمتد ليشكل دوائر عربية ودولية بالشكل المرجو. 

ثالثا: لازالت الكثير من الجهود تخلو من التنسيق ولم تسفر على تأسيس مركز توثيقي للجريمة يكون مصدرا للمعلومات في متناول الجميع. 

رابعا: رغم التطور في سبل ودرجة التواصل بين الداخل والخارج فان هذا التواصل لا يزال محدودا ومحكوما بالضروف الأمنية. 

اشارات ختامية: 

لابد في الختام من الإشادة بكل الجهود المبذولة من قبل العديد من الأفراد والجماعات, ليس فقط للتعريف بهذه الجريمة والدفع بها في الواجهه, ولكن ايضا الى ما ادت اليه هذه الجهود من تأثير واضح على تطورات هذه القضية في جانبها السياسي والحقوقي. ولعله من الضروري هنا التنويه بجهود كل من:

·        منظمة التضامن لحقوق الإنسان

·        مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان

·        الجهود الأولى من قبل لجنة بوسليم

·        اللإتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق اللإنسان

·        الرابطة الليبية لحقوق الإنسان

·        منظمة الكرامة لحقوق الإنسان وجهود رئيسها السيد رشيد مصلي

·        اللجنة الليبية للحقيقة والعادلة

·        المواقع الليبية بالمهجر

·        جمعية السبيل الخيرية

·        اللجنة العربية لحقوق الإنسان

·        المنظمات الحقوقية الدولية وعلى راسها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش

·        جهود العديد من نشطاء حقوق الإنسان والكتاب الليبيين والعرب والأجانب 

وختاما لابد من القول بان الجهد الإعلامي المبذول للتعريف بهذه الجريمة هو بحق جهد ليس بالقليل وقاد الى تطورات كبيرة في الجانب السياسي والقانوني لهذا الملف... غير ان الدعوة الى مواصلة هذا الجهد وتطويره (كما ونوعا) تبقى ملحة الى جانب ضرورة التنسيق والتعاون بين المؤسسات الإعلامية والحقوقية والسياسية من اجل تبادل المعلومات وعقد المناشط  والفعاليات الي من شانها ان تبقي هذه القضية حاظرة وتدفع بمزيد من الضغط على النظام الليبي للتعامل مع هذا الملف. 

شكرا لكم

 

حسن الأمين

(مشرف موقع ليبيا المستقبل وعضو لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا)

جينيف 27 يونيو 2009

=========================================== 

البيان الختامي 

عمدت السلطات الليبية وبشكل متسارع في الأيام الماضية إلى إبلاغ أهالي ضحايا مجزرة سجن ابوسليم والتي راح ضحيتها ما يقارب 1200 معتقل سياسي، مستفيدة من أجواء الانفتاح على الغرب وخروج ليبيا من عزلتها الدولية بعد تسوية ملف لوكربي وقضية U.T.A   وملهى لابيل، وبعد اتفاقيات الحرب على ما يسمى بالإرهاب، ولقد بلغ عدد المعتقلين المغدورين الذين تم إبلاغ ذويهم بمقتلهم حوالي 300 معتقل تقريبا. 

ويعتبر ملف مجزرة سجن ابوسليم من أهم الملفات الداخلية التي تواجه النظام الليبي إذ أن حجم وفداحة الجريمة قد يقودان إذا ما توافرت ظروف سياسية محلية ودولية ملائمة إلى انتقال هذا الملف إلى جهات قضائية دولية وهو ما لا يرغبه النظام فى ليبيا ويعمل على تجنبه بكافة الوسائل، ويعتبر الموقعون على هذا البيان أن الشروع في إبلاغ أسر الضحايا عن مقتل أبنائهم خطوة أساسية أولية   في اتجاه تسوية ملف هذه الجريمة التي تصنف تحت بند (( إبادة جماعية )) أو (( جريمة ضد الإنسانية)) إلا أنها غير كافية وجاءت متأخرة جدا مقارنة بحجم الكارثة والضرر المادي و النفسي الذي وقع على أسر الضحايا خلال فترة الانتظار الطويلة.

وبناءاً عليه فإن أي تسوية لهذه القضية تستلزم مزيدا من الخطوات المهمة والضرورية لقفل هذا الملف نهائيا ووضع الضوابط والإجراءات لضمان عدم تكرار هذه الجريمة البشعة، خصوصا في ضوء تسرب بعض الأنباء عن قيام السلطات بعمليات تصفية لمعتقلين سياسيين تم اعتقالهم في فترات تلت مجزرة سجن ابوسليم . 

كما أن أي تسوية لهذا الملف يجب أن ترتكز على ثلاث قواعد رئيسة:ـ 

1/ أن تكون التسوية قانونية من خلال الاستجابة إلى ما طالبت به المنظمات الحقوقية الليبية ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بتشكيل لجنة للتحقيق في هذه الجريمة على أن تكون مؤهلة ومستقلة وأن توفر لها كل أسباب النجاح في مهمتها بأن تعطى كل الصلاحية في استجواب كل من ترى اللجنة أن له علاقة بالقضية وأن تنشر نتائج هذا التحقيق بعد إبلاغها لعائلات الضحايا بشكل رسمي.

وتتطلب التسوية القانونية شفافية التحقيقات ووجود هيئات قضائية مستقلة ومعرفة الجناة حتى لا يفلتوا من العقوبة وهذا من شأنه أن يعزز ويؤكد مبادئ حقوق الإنسان، كما تتطلب التسوية القانونية أيضا تسليم جثث الضحايا إلى ذويهم وذلك لاعتبارات قانونية وإنسانية ملحه وإجراء التشريح الطبي لمعرفة أسباب الوفاة وإثباتها في شهادة الوفاة بالشكل القانوني المتعارف عليه في مثل هذه الحالات. 

2/ أن تكون التسوية عادلة آخذة في الاعتبار تعويضات دفعتها ليبيا لضحايا أجانب اتهم النظام الليبي بقتلهم، كما لابد وأن يكون مبدأ التفريق واضحا بين الدية الشرعية والتعويض المادي والمعنوي لكل من لحق به ضرر مادي أو معنوي جراء هذه الجريمة، على أن تكون التعويضات مناسبة لحجم الضرر الذي وقع على أسر الضحايا سواء في فترة اعتقال أبنائهم أو في السنوات الطويلة التي تلت المجزرة.  

3/أن تكون التسوية بالتراضي ومن دون ابتزاز لعائلات الضحايا أو استغلال الوضع المعيشي الصعب

الذي تعيشه بعض عائلات الضحايا للقبول بأي تسوية كيفما كانت مشيرين إلى أن هذا الابتزاز يعد في ذاته انتهاك لحقوق الضحايا وعائلاتهم، وأن يكون هناك اعتراف بفداحة الجريمة والاعتذار عنها من المسئول الأول للدولة الليبية، العقيد القذافي. 

وقياما بحق النصح من قبل الموقعين على هذا البيان لأولياء دماء الضحايا فإنهم يحذرون من أن قبولهم الدية قد يحرمهم من حقوقهم الشرعية والإنسانية في رفع دعاوى أمام الجهات المختصة لإنزال العقاب بالمجرمين وتحصيل الحقوق المادية والمعنوية المناسبة لحجم الجريمة مهما طال الزمن.  

وأخيرا فإن الموقعين على هذا البيان وهم يشعرون بقيامهم بأقل الواجب في حق إخوانهم من أبناء شعبهم الذين قضوا نحبهم ليناشدون كل الأطراف في الداخل والخارج بعدم مشاركة النظام في سعيه لطي ملف القضية أو القفز على آلام الضحايا وذويهم تحت أي مبرر دون تحقيق العدالة ونيل الحقوق كاملة. 

السبت الموافق

27.06.09

بيل . سويسرا

الموقعون 

اللجنة الليبية للحقيقية والعدالة . سويسرا

منظمة الكرامة لحقوق الانسان . سويسرا

الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان .المانيا

المنظمة الليبية لحقوق الانسان .المانيا 



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home