Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Forum For Libyan Democrats - UK

Saturday, 4 February, 2006

لماذا انسحب المدعـو حسن الامين من العـمل الوطني؟؟

خيري أبوشاقور

أود في هذه المقالة أن أبين بعض الامور التي كنت أرغب في نشرها منذ شهر يوليو الماضي عقب إصداري لبيان إنسحابي من مؤتمر المعارضة الفاشل ولكن بعض الظروف حالت دون قيامي بذلك.

لماذا انسحب المدعو حسن الامين من العمل الوطني؟؟ سؤال تبادر إلى ذهن الكثيرين خلال الفترة القليلة الماضية ولكن لم تكن عند الكثيرين منهم الاجابة الناجعة لانهم لا يعرفون من هو حسن الأمين!

لقد سمعنا الكثير من الاعذار التي قدمها الليبيون في عدم تصديهم للانقلابيين عندما إستولوا على السلطة وإفشال مشروعهم التخريبي ومنها إنخداعهم بهم وعدم معرفتهم بأشخاصهم وبالذات بمعمر القذافي لانهم لم يلقوا بالا لكل من حاول أن يبين لهم أمره وخلفيته. وهم يتأسفون كثيرا على ذلك ولكن بعد خراب مالطا... فقد إنخدعوا بشعاراته الزائفة وخطاباته الرنانة من الناصرية والقومية العربية إلى تحرير فلسطين وحتى تطبيق الشريعة الاسلامية. لقد أعاد نموذج حسن الامين هذه الدراما عندما طلع على الناس فجأة من خلال البالتوك بصوته المخادع ليدغدغ عواطف العشرات بل ربما المئات.حتى يكسب ثقتهم في أنه وطني وصاحب قضية. إن البعض قد يعذرون لانه لم يأتيهم من يحذرهم منه ويكشف زيفه وخزعبلاته. ولكن ما عذر هؤلاء الذين عرفوه.. أو أولئك الذين جاءهم من يعرفهم ما يجهلونه ورفضوا أن يستمعوا إليه؟

ولانني إحتككت بالمدعو حسن الامين إحتكاكا مباشرا وشبه يومي أحيانا فترة من الوقت وتعاملت معه في الكثير من الامور وسافرت معه أيضا فقد عرفته على حقيقته معرفة جيدة وعن قرب وخبرت شخصيته المريضة ولذلك حاولت كثيرا أن أكشفه لمن حوله وأكشف أههدافه ومطامعه.. ولكني لم أفلح ، لأنه كان ماكرا في ذرف دموع التماسيح وخبيثا في إستعطاف من خدعوا فيه وكذابا لا يستحي من الكذب.. ومن ذلك رسائل الاستقالات والبكائيات المتعددة التي قد تفوق العشرة في سنة واحد التي إستعملها كوسيلة من وسائله الدنيئة... ولكن لم يكن في جعبتي من أساليبه الخسيسة هذه ما يجعلني أوفق في مهمتي. كي أفضح أمره وأكشف سره. ومايرمي إليه..
وقلت في نفسي ها هو تاريخك ياليبيا يعيد نفسه.. فكم مرة سيتردد علينا ذلك المشهد الدرامي في بداية السبعينات في المدينة الرياضية في بنغازي.. مشهد إستقالة القذافي .. وتمثيلية إثنائه عنها بالتهديد بقتل ذلك الطفل الصغير البرئ إن هو إستقال... فيا لحظك التعيس يا ليبيا!!

فبعد كل هذه المعاناة الطويلة التي سببها نظام القذافي لشعبنا وعلى مدى كل هذه السنين ما زلنا لم نتعلم كيف نميز بين من هو صاحب الولاء الحقيقي لوطنه وبلده وقضيته ومن هو متاجر بها الساعي فقط لتحقيق مصلحته الشخصية الكامنة في نفسه المريضة. أو مصلحة قبيلته المتخلفة.. وليذهب الوطن في ستين داهية.

لقد سقط أخيرا كما توقعت وتوقع غيري ممن عرفوا هذا النذل على حقيقته ونصحوني بألا أستعجل في كشف أمره، لانه لو كشف في ذلك الوقت المشحون بالعواطف الزائفة .. فإن الكثيرين لم يكونوا ليعيرو الامر إهتمامهم بل الاجدى تركه حتى يكتشفون حقيقته هم بأنفسهم بعد أن خدعهم ردحا من الزمن بمزايداته وأكاذيبه. وهاهو القدر له بالمرصاد لم يمهله طويلا.

انتظروا أيضا السقوط القريب للتافه المتخلف الرقعي الذي نعتني بـ"المشبوه" إثر إصداري لبيان إنسحابي من المؤتمر. أما المخنث الآخر والذي يعرف نفسه جيدا فمن الافضل له أن يتمثل القول "فإذا بليتم فاستتروا". لدي الكثير مما أستطيع كشفه ونشره ، ولكل شيء وقته وأوانه.

لقد آثرت الانسحاب من المؤتمر في وقتها وتبيين ما جرى بداخله من ألاعيب دنيئة وتآمر خسيس وضحك على الذقون ، وآثرت العزوف عن العمل السياسي فترة من الزمن حتى تنجلي الحقيقة ويكتشف المخدوعون في أي حلم كانوا يغوصون... لقد فشل مؤتمر المعارضة شئتم أم أبيتم وأحبط من وراءه الكثير من الهمم في الداخل والخارج وهي التي كانت مستعدة أن تساهم بكل ما تستطيع من أجل خلق توازن سياسي جديد وتقريب يوم الخلاص من الديكتاتورية والعسف والاستبداد وقيام دولة العدل والحرية والديمقراطية. في ربوع ليبيا. إنني أحمل أولئك الذين "ذكرتهم في بياني" المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل وهم بالذات الذين سخروا أنفسهم للدفاع عن المدعو الامين والوقوف إلى جانبه عندما حاولت فضحه أمامهم ، وأتهمهم بالتفريط في قضيتهم الوطنية وفي كل الخسائر الناجمة عن هذا التفريط.. وبالذات ذلك "الحمار" الذي قال عن نفسه بأنه "حمار" أكثر من مرة أثناء إدارته لإجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر (فهذه ليست من عندي وهي موثقة).

إن دورالكهول والشيابين والقبليين والاصوليين في جلب أية مكاسب لقضيتنا قد ولى ، فهم منذ ما يربو على الثلاثين عاما يتربعون على كرسي المعارضة ولم نجني من ورائهم إلا الفشل والاحباط. إن عهدكم قد مضى ولن تفلحوا في شيئ بعد الان. من قدم شيئا في الماضي لوطنه وبلده وكان صادقا فهو محفوظ له وسيلقى بسببه كل تكريم. أما المزايدة علينا بهذا التاريخ فهدي ألعبوا غيرها.

لقد جاء دور الاجيال الشابة الواعية الاكثر تفهما لعصرها ومتطلباته التي لا تعيش في الماضي وأوهامه وإنما ترنو إلى المستقبل بكل شغف لكي تأخد دورها في تأسيس عمل معارض ديمقراطي جاد وحقيقي ونزيه.. مبني على إستخدام كل الوسائل العصرية المتاحة وليس فيه ولائات جهوية أو قبلية متخلفة ولا مصالح شخصية ضيقة. إن لم تقوموا بدوركم المطلوب منكم في مساعدة وإعداد وتجهيز هذه الكوادر الشابة في الداخل والخارج ، فعجلة التاريخ لن ترحمكم ولن ينسى شعبنا لكم صنيعكم.

لقد وصلتني أخبار بعد إنسحابي من المؤتمر بأن الكثيرين ظنوا بأنني قد تنكرت لقضيتي ووطني وربما حتى رجعت إلى ليبيا. أقول لهؤلاء ، لقد خاب ظنكم. إنني لا أنكر أنه كان هناك من إتصل بي وحاول التأثير في موقفي الوطني ، ولكن هيهات هيهات.

إن الاسباب التي دعتني لهجرة وطني والابتعاد عن أهلي وبلدي والمشاركة في العمل السياسي للمساهمة بقدر إستطاعتي في العمل الوطني مازالت قائمة ولم تتغير. بلادي التي تركتها وقد كنت طالبا في كلية الهندسة في جامعة طرابلس ، منذ 24 سنة ، عن طواعية ولم يجبرني أحد على ذلك ولم يكن لدي أي سبب سوى رفضي أن أعيش في مكان لا أجد فيه حريتي ولا تحترم فيه كرامتي وإنسانيتي ، بالرغم من كل المسوغات المتاحة في ذلك الوقت لمن أراد أن ينظم للعمل مع النظام. عندما حللت ببريطانيا وبعد فترة وجيزة دخلت الاخوان ثم تركتهم بعد حوالي السبع سنوات ، لانني رفضت أن ألغي عقلي أو أتنكرلقضية وطني ،ورفضت أن أكون تابعا أو إمّعة لأحد ، مع أنهم ، أي الاخوان ، كان لهم بعض الفضل حين قدموا لي مساعدة مادية وأخرى معنوية ، عكس الجبهة التي عندما دعيت للقاهرة من طرف أحد أعضائها عام 1987 تنكر مسؤولوها لوجودي في مطار القاهرة بالرغم من الاتصالات التي سبقت سفري والرشاوي التي دفعتها للمخابرات المصرية، مم تسبب عنه بقائي في إصطبل المطارأكثر من 26 ساعة قبل إعادتي إلى لندن. وكنت محظوظا إذ كان بالامكان إحداث مشكلة وتحويلي على طائرة أخرى ومن ثم تسليمي للنظام في ذلك الوقت ، كما حدث للاخ الفزاني عام 1984 (من مدينة Reading- لا أذكر إسمه الان). إنني لا أنكر جميل عاشور الشامس الذي ساعدني في الحصول على اللجوء السياسي عام 1986 الذي كان حينها مسؤول مكتب الجبهة في لندن على الرغم من أنني لم أكن عضوا في الجبهة. ولكن هناك فرق شاسع وكبير بين الاعتراف بالجميل لمن قدم لك معروفا وبين أن يتم شراؤك ومسخ شخصيتك بهذا المعروف.

ولانني وجدت نفسي قد إسترسلت في الكتابة ، فسوف أنهيها بنبذة عن تجربتي وبعض نشاطاتي داخل وخارج ليبيا حت لا يزايد علي أحد بما يدعيه أنه في جعبته من خبرة في إتحادات الطلاب العربية ولا غيرها.

أما في الداخل فمن خلال ظروفنا السياسية والاجتماعية لم أتلقى مساعدة علمية أو ثقافية من أحد خارج إطار المدرسة، فلم يكن والدي متعلما ولا مثقفا ولا سياسيا ولا أحد من أعمامي أو أخوالي ولكن كنا محظوظين في نهاية الستينات وبداية السبعينات لان مستوى التعليم كان جيدا وروح المنافسة والمثابرة كانت عالية قبل أن يبدؤا في تدميرالنظام التعليمي بأكمله تدريجيا منذ الثورة الثقافية عام 1973. ففي المدرسة الابتدائية ، والتي بدأتها في مدرسة سوق الجمعة المركزية ، ثم الاعدادية شاركت في العديد من النشاطات المدرسية والثقافية وبالذات في المسرح والمالوف وأشرفت على تحضير ونشر بعض الجرائد الحائطية وكنا نتنافس بين المدارس ونفوز أحيانا. ثم شاركت في إعداد البرامج الإذاعية المدرسية في كل مراحل دراستي الثانوية.
كانت قصص الاطفال وألغاز الشياطين الخمسة والثلاثة عشر(جمع لغز لمن يتذكرها) التي نقتنيها من مكتبات شارع الوادي وشارع ميزران ومكتبة النجاح في سوق الترك.. ثم مجلة العربي فيما بعد التي كنا نتنافس على إقتنائها ونجمع أعدادها من أي مصدر كان ، ومجلات المصور وآخر ساعة وروز اليوسف التي يعود تاريخ بعضها الى الاربعينات (وهو كل ما كان يحتفظ به والدي في البيت) هذه مجتمعة كانت الموارد الرئيسية التي استمديت منها زادي الثقافي والمعرفي العام. فلم يكن لدينا مكتبات نستعير منها الكتب ولا من يهتم بما نقرأ أو لا نقرأ خارج إطار الكتب المدرسية.

أما في بريطانيا ، فمن النشاطات الكثيرة التي شاركت فيها كان إنتخابي كرئيس وسكرتير ومسؤول مالي للجمعية الاسلامية في جامعة السيتي في لندن علي مدى الثلاث سنوت التي قضيتها هناك وأيضا كنت محررا لجريدتها الشهرية ثم عضو في لجنة إتحاد الجمعيات الاسلامية الطلابية في بريطانيا (من خلال عملية إنتخابية إخوانية تم فيها إبعاد الدكتور مصطفى إسماعيل من اللجنة لاسباب سياسية ، وهو وزير الخارجية الحالي في السودان) ثم عضو في اللجنة التحضيرية لمؤتمر إتحاد الطلبة المسلمين عام 1988 في شفيلد المؤتمر المشهور الذي حضر فيه الغنوشي لاول مرة، وكنت مسؤول الضيوف حيث تشرفت وقتها بمصاحبة الدكتور الطحان والاستاذ يوسف العظم والذين أعجبني وقتها إنتقادهم لمنهج الاخوان عموما والمصريين خصوصا ، بالرغم من أنهم قيادات إخوانية.
بعد خروجي من الاخوان ناديت لتأسيس ملتقى الحوار الليبي في لندن لقناعتي في ذلك الوقت لحاجتنا الماسة للحوار السياسي والثقافي الحر البعيد عن الحزبية الضيقة والقبلية المتخلفة. وبمساعدة بعض الليبيين جبت بريطانيا طولا وعرضا لإقناع الناس بالإنضمام للملتقى ودعمه ماديا ومعنويا. وقد طال عمر الملتقى حوالي السنتين ، أسسنا خلالها فيه مجلة إسمها الحوار ، صدر منها ثلاثة أعداد ، (وسأقوم بنشر بعض مقالتها قريبا على الانترنت) ، وبلغ عدد الحاضرين في أحد اللقائات ثمانين شخصا جائوا من كل أنحاء بريطانيا. ونظمت لقائين للبروفسور المرحوم محمود أبوالسعود (مستشار الملك سابقا ومؤسس مصرف ليبيا المركزي) الذي ربطتني به علاقة وثيقة إستمرت بضع سنوات إلى أن توفي في منتصف التسعينات. في أثناء ذلك غادرت لندن وأنتخبت لمدة سنتين رئيسا لأحد المراكز الاسلامية في جنوب بريطانيا كانت مليئة بالنشاطات والمساهمات الاجتماعية والدينية والثقافية.
بعد هذه المسيرة التي دامت حوالي العشر سنوات تركت العمل الاسلامي برمته وتفرغت لاكمال دراستي ثم إنخراطي في مجال عملي ، وتدريجيا ، وجدت نفسي مقتنعا بالفكر الليبرالي الديمقراطي مبتعدا عن الفكر الاسلامي الاصولي لما صادفني فيه من أكاذيب وإكتشفت فيه من خداع.

ولنا عودة.

خيري أبوشاقور
منتدى الديمقراطيين الليبيين
admin@flduk.org


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home