Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مركز الدراسات الليبية ـ اكسفورد
The Centre For Libyan Studies - Oxford

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

الثلاثاء 21 يوليو 2009

"رسائل من برقة"
بقلم المؤرخ الراحل الدكتور نقولا زيادة

(8)

الخميس 21/7/1949

سهرت الليلة عند وكيل مدير المدرسة الثانوية، فقد دعاني لزيارته. وزوجته (بديعة هانم) ناظرة مدرسة الأميرة قضيت عندهم نحو ساعتين، ودار الحديث، في الدرجة الأولى، حول شؤون التعليم في أيام الإيطاليين.
وأهم ما في حديث الليلة كلها هذه النكتة:
بديعة هانم: أنا بدأت التعليم سنة 1921 فصار لي 28 سنة أشتغل في التعليم.
بعد حديث مختصر..
بديعة هانم (وقد نسيت ما قالت قبلاً)، أنا أكبر من الأستاذ زيادة بسنة واحدة. فقد ذكروا في الإذاعة أن عمره 41 سنة، وأنا اثنان وأربعون.
ومعنى هذا أن بديعة هانم بدأت التعليم في سن 14. لكن المهم، وهذا عرفته منها في السهرة، بعد حديث، هو ما يأتي:
بديعة هانم: أنا درست الابتدائي والثانوي المتوسط والتجارة المتوسطة في تركيا، لأن أهلي كانوا هاربين هناك. والابتدائي كان عند تركيا خمس سنوات، والثانوي 3، والتجاري المتوسط 3، ومجموع دراستها 11.
فإذا دخلت بديعة هانم المدرسة في سن 7 كان عمرها 7 + 11 + 28 = 46، بدون حساب التأخر والسفر الخ... وأنا أظن أن عمرها لا يقل عن 52 سنة. على كل مالنا ومالها، إنما هي قصة.
وها أنا قد عدت إلى البيت، وقبل أن اذهب إلى النوم جلست لأتحدث إليك.

الجمعة 22/7/1949

مساء الخير.
اليوم كان يوما هادئاً جداً. فقد فحصنا عمارة ننتظر أن نقيم فيها مختبراً للمدرسة الثانوية. وبقية الصباح صرفته في المكتب.

السبت 23/7/1949

صباح الخير.
الساعة الآن حول الثانية عشرة والنصف، وسأكتب إليك تقريراً عن عمل اليوم. وهو لا يزيد عن كونه إجابة على بعض رسائل، وزيارة إلى مزرعة الحكومة. والزيارة هذه كان المقصود منها الاجتماع بمدير المزرعة لتقدير أثمان الأشياء اللازمة لنا للمدرسة الزراعية. لكن حضرته كان مشغولاً اليوم بدفع المعاشات، فلم نقم بعمل اليوم، وقد أزوره يوم الاثنين.
مزرعة الحكومة تبعد نحو 6 كيلومترات من بنغازي، في مكان يسمى الفويهات. وهي من إنشاء الإيطاليين، ويجدها الواحد في غاية من الأناقة والترتيب، لكنني لم أمكث فيها إلا مدة قصيرة اليوم.

الجمعة 29/7/1949

مساء الخير.
بدأ خبر استقالتي يذيع في بنغازي. وقد جاء اليوم السيد محمود مخلوف، وهو الذي ورد اسمه في فصل من الكتاب، (عنوانه A Rapprochement Politique)، جاء إلى المكتب محتجاً على استقالتي. وقد قابلت احتجاجه بابتسامة عريضة هادئة. وشاركه في الاحتجاج مدير مدرسة جاء بعده، فسقيت الاثنين فنجان قهوة. وقد احتفظ الكتّاب اليوم بالعيد – على خاطرهم – فلم يأت أحد، لذلك لم يطبع من الرسائل التي كتبتها شيء، وستظل إلى الغد. لكن هيأت أموراً كثيرة للعمل.

السبت 30/7/1949

جاءني حامد الشويهدي اليوم بعد أن سمع أنني استقلت مباشرة، وقال "نحن بعد أن اختلفنا في أول الأمر، وتمكنّا من معرفتك، كنا نعتقد أنك أنت الرجل اللازم لنا في برقة، لكن يظهر أن برقة حظها سيء". وحامد هذا هو المفتش الذي استقال، وقد دبرت له مؤخراً كم شغلة استفاد منها. الذكر الحسن خير من الذكر السيئ.
تجدين مع هذه الرسالة فصلاً جديداً. وعندي خمسة فصول مكتوبة وتنتظر الطبع. وسأكتب فصلين أو ثلاثة في عطلة آخر الأسبوع (اليوم الاثنين عندنا عطلة آب، وهي عطلة إنكليزية لأول يوم اثنين في آب، وقد نقلها الإنكليز إلى برقة). وبعدها سأنتقل إلى الكتاب العربي عن برقة، وقد جمعت له كثيراً من المواد.

بنغازي، الأحد 31/7/1949

بعد أن حييتك تحية الصباح اليوم، نزلت إلى البلد لأودع الرسالة البريد. وجلست في القهوة قليلاً لأسمع الإشاعات الأخيرة عن وزارة برقة، فهذا اليوم شغل البلد الشاغل. والأسماء التي سمعتها أربعة أو خمسة، لكن ترديدها الآن لا قيمة له. لأنك لا تعرفين عن أصحابها شيئاً. لذلك أترك هذا التحليل المحلي إلى حين التقائنا واجتماعنا.

الثلاثاء 5/8/1949

مساء الخير.
لما ذهبت إلى المكتب صباح اليوم قال لي المستر غوردن: "يوجد لك مكان في الجيب الذاهب إلى الأبيار، فهل ترغب في مرافقتنا ؟" قلت: طبعاً. فانتظرنا. وحول الساعة العاشرة والربع جاء وكيل المتصرف، فركبنا نحن الثلاثة في الجيب المكشوف وذهبنا إلى الأبيار. ربع الطريق إسفلت إلى بنينة، حيث يقوم مطار بنغازي. ثم بدأت الطريق تصعد في القسم الجبلي، وأصبحت طريقاً صيفية، وبعض الأحيان صخرية بالمرة. ساعة ونصف، حتى، أؤكد لك، أن معدتنا والمصارين انخضّت. ولكن زيارة الأماكن بقدر الإمكان أمر لا بأس به.
زرنا في الأبيار المدرسة الداخلية (فيها 240 طالباً، وهي أكبر مدرسة داخلية في البلاد) رغبة في تفقد التوسيع المقترح. وكان هناك موظف من دائرة الأشغال العامة بانتظارنا. وتغدينا بيض مقلي (بيضتان فقط للمستر غوردن ولي!) ثم زرنا أحد قصور الأمير الصيفية. هذا كان لجنرال إيطالي اسمه "بوغي"، كان منفياً إلى هذه البلدة. والآن أُصلح القصر وأعد لسكنى الأمير. والأمير له عدة قصور (أو بيوت) صغيرة في أنحاء البلاد، مثل الأبيار، والبيضاء، والمرج، وهناك واحد في طبرق على وشك الإصلاح.
والبيت هذا – في الأبيار – لطيف جداً، وأظن متى تم ترتيب الحديقة حوله فإنه يصبح شيئاً يستحق السكنى. في الساعة الثالثة والنصف تركنا الأبيار، ووصلنا بنغازي بعد الخامسة والنصف قليلاً، فمرت السيارة بباب منـزلي، فنـزلت منها، وغسّلت، وكان الماء ينـزل من رأسي أحمر، من احمرار التربة التي مررنا بها، وغيرت قميصي، وذهبت إلى المكتب. كان باستطاعتي أن استغني عن الذهاب، لكنني كنت مع المستر غتش (Gutch) على شبه موعد. فذهبت لأتحدث معه.
لكنني يا مرغريت تعب جداً، وعيناي تطبقان من النعس، لذلك سأترك تسجيل مقابلتي مع غتش إلى الصباح، فأكتبها إليك ثم أودع الرسالة البريد.
والآن تصبحين على خير يا حبيبتي، وليحرسك الله مع من تحبين.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home