Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مركز الدراسات الليبية ـ اكسفورد
The Centre For Libyan Studies - Oxford

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

الأثنين 13 يوليو 2009

"رسائل من برقة"
بقلم المؤرخ الراحل الدكتور نقولا زيادة

(7)

بنغازي 13/7/1949

مساء الخير يا حبيبتي.

ما الذي تم منذ أن كتبت لك في الصباح؟ لا شيء سوى أنني قرأت وكتبت. لا تزال بنغازي تتحدث بأمر الثلاثة من المصريين الذين دخلوا حمى الأمير. والمهم في الموضوع هو أن هؤلاء، في نظر الحكومة المصرية، مجرمون عاديون، والقانون الدولي يقضي بتسليمهم إلى مصر. لكن ليس هناك اتفاق على تسليم المجرمين بين مصر وبرقة، أي بين مصر والإدارة البريطانية، والحكومة المصرية لم تعترف بعد بالأمير واستقلال برقة، لذلك الإدارة البريطانية في "حيص بيص" فلا هي تستطيع تسليم المجرمين لأنهم في حمى الأمير، والأمير بحسب قانون القبائل المعمول به، في هذه البلاد، يستطيع أن يستضيفهم، ولا الأمير موجود هنا حتى يتباحث المسؤولون معه، وقد وعد بالنظر في القضية بعد رجوعه من لندن. وقد نسي البنغازيون تأليف الوزارة وشؤون الدولة وأخذوا يتحدثون عن المجرمين. ولأن أهل برقة غاضبون على مصر والصحف المصرية لحملتها على الأمير واستقلال برقة، فهم مسرورون لأنهم يستطيعون أن يغيظوا مصر. لكن التجار وأصحاب الأعمال متضايقون، لأن الحكومة المصرية تمنع البرقاويين من السفر إلى مصر.

الجمعة 15/7/1949

مساء الخير.

صباح اليوم كلفت بمراجعة ترجمة (إلى الإنكليزية) للمذكرات التي قدمتها الحكومة المصرية إلى الإدارة البريطانية بخصوص المجرمين الثلاثة. والمذكرات تشرح التهم الموجهة ضدهم، وتبين أحكام القوانين التي يجب أن تطبق عليهم. والتهم كثيرة وعديدة ثابتة – حيازة أسلحة، ومفرقعات، وإلقاء قنابل على رئيس مجلس النواب المصري، والتآمر على قلب الحكومة. ومع أن هؤلاء المجرمين لم يمر عليهم هنا إلا أقل من أسبوع، فإن ملفهم، عند السكرتير السياسي، أصبح بحجم كتاب ضخم.

بنغازي، الأربعاء 20/7/1949

مساء الخير يا عزيزتي.

شغلت اليوم صباحاً، فقد كان عندنا أمور كثيرة يجب أن تصرّف. بعد أن فرغت من رسالتك، في المكتب، ذهبت إلى مكتب المستر كنج (King)، وهو سكرتير الإنشاء. فتحدثت معه عن طبرق ومدرستها، وشرحت له وجهة نظري. ثم درسنا مشروع المدرسة الزراعية، وهو مشروع قديم العهد، لكنه يظهر بين آن وآخر، وهو في هذا الأسبوع شغل الإدارة العامة الشاغل، لأن وزارة الخارجية بلندن سألت عنه! ولا ريب عندك في أننا - كنج وأنا – لم نصل إلى نتيجة، فهو وأنا (والمستر غوردن) متفقون على أن المشروع يحتاج إلى 3000 جنيه، بينما يرى الوالي أن ينفق عليه 1400 جنيه فقط، وسنرى ما يجري، لأن المبلغ الأصغر معناه فقط ترقيع البناء والعمل.

وبعد الانتهاء من كنج دعاني السكرتير السياسي للإدارة. ذلك أن أخبار اليوم ذكرت اسم أحد المدرسين المصريين باعتباره عضواً في جمعية الإخوان المسلمين، ومتهماً بالإرهاب في مصر. فدرست ملفه وأعطيته المعلومات، وأنبأته بأن هذا المدرس موجود الآن في مصر، فإذا اعتقل فلا يهم الإدارة من أمره شيء. فقال: شكراً، فنحن يكفينا ما عندنا.

و"يكفينا ما عندنا" هي إشارة إلى الإرهابيين المصريين الثلاثة الذين لا يزالون مقيمين في قصر الأمير، والمباحثات بشأنهم جارية. لكن هناك شيء آخر في القضية، ذلك أن سكرتير القنصلية المصرية استدعته حكومته إلى القاهرة للتحقيق معه لأنه من الإخوان المسلمين، فلما كان خارجاً من بيت القنصلية ليركب السيارة إلى المطار، هرب من حراسه، ولجأ إلى دار القيادة العسكرية البريطانية، وهي على بعد نحو 50 متراً من القنصلية، واحتمى بها. وبذلك نشأت مشكلة جديدة. فهذا متهم سياسي. هل يُسلّم إلى الحكومة المصرية أم لا؟ وقد قامت مفاوضات جديدة حول الموضوع.

بعد أن انتهيت من العمل الداخلي، ذهبت لزيارة مكتبة الأوقاف، وهي المكتبة الوحيدة في برقة كلها. فيها نحو 3000 كتاب، أكثرها في الفقه، وبعضها في التاريخ، ولكن ليس فيها مجموعة كاملة من أي كتاب ذي أجزاء متعددة. هذه المكتبة أصلاً كانت في جغبوب والكفرة، مَقَرَّي السنوسيين العمليَين الرئيسيَين، فلما احتل الإيطاليون هاتين الواحتين خربوا كثيراً فيهما، وأحرقوا بعضاً من الكتب، ثم نقلوا ما تبقى إلى بنغازي. كان العدد الأصلي نحو 10.000 – 12.000 مجلد، فلما وصلت إلى بنغازي كانت نحو 7000، وضعها الإيطاليون في مكان في المكتبة (الأوروبية) العامة التي كان فيها نحو 20.000 مجلد. وقبل الحرب بسنوات، لما رأى الإيطاليون أن يسترضوا البرقاويين، سمحوا بنقل كتب الفقه والتاريخ إلى مكتبة الأوقاف، حيث بقيت هذه المجلدات، لكنها غير كاملة. وما أقل الفائدة من مجلدات غير كاملة!

بعد الغداء استرحت قليلاً. وفي الساعة الخامسة والنصف عرض علي كريشل أن أرافقه في زيارته إلى مسكن الألمان، فذهبنا معاً في سيارة الأمبيولانس.

هؤلاء الألمان هم أسرى الحرب أصلاً. وقد انتهى أسرهم لكنهم ظلوا هنا. هم يشتغلون في إدارة الأشغال العامة وعند الجيش ميكانيكيين ورسامي خرط وما شابه ذلك، ولا يزالون يعيشون في مكانهم الأول – أي معسكر الأسرى. عددهم يتراوح بين 70-90 (كرشل غير متأكد) ولهم حرية الذهاب والخروج، وما يحصلونه من أجر لهم خاصة.

وقد أخبرني كرشل أن أربعة من الألمان الموجودين في برقة اعتنقوا الإسلام، وأن أحدهم تزوج برقاوية، ويعيش في البلد. وأغرب ما في الأمر هو أن الذي تزوج ينوي أن يعود إلى ألمانيا، وقد قبلت زوجته وأهلها، قبل الزواج، أن ترافقه في حالة عودته. أما الثلاثة الباقون فلم يتزوجوا بعد.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home