Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libya Al-Wafa Foundation
مؤسسة ليبيا الوفاء

www.libyaalwafa.com

Sunday, 24 December, 2006

22 ديسمبر : ذكرى اختطاف الطلبة لحرب تشاد

مدرسة هون ( أنموذجاً )

فى يوم الثاني والعشرين من شهر ديسمبر لعام 1986 م أتت مجموعة من حافلات الجيش الى مدرسة هون الثانوية نزل منها مجموعة من العسكريين ، قاموا بجمع الطلبة فى ساحة المدرسة ، ثم قاموا بتفريق الطالبات ، وكذلك باقي الفصول الدراسية واستبقوا فصول السنة الثالثة الثانوي وكذلك السنة الأخيرة من معهد المعلمين والمعلمات ، وبعد ذلك تم اقتيادهم الحافلات التى كانت تنتظر فى خارج المدرسة ، فى تلك الأثناء والطلبة يدخلون الى الحافلات ، قدم بعض أهالي المدينة واستغربوا هذا الامر ولما علموا بالأمر قاموا بتحريض الطلبة على النزول من الحافلات وعدم الانصياع للأمر لأن الحافلات سوف تأخذهم الى مطار القاعدة ومنها الى تشاد. فبدأ الطلبة يفتحون النوافذ والأبواب ويقفزون منها وهرب معظمهم مما اضطر الجنود الى إطلاق سراح باقي الطلبة.

فى ذلك اليوم انتشر الخبر فى المدينة الصغيرة انتشار النار فى الهشيم ، وصارت أخبار نقل الطلبة الي تشاد على كل لسان بين مستغرب ومستنكر ، عندها قامت الحكومة الليبية بدعوة لعقد مجلس الأباء فى مقر المثابة الثورية بالمدينة ، وثم إبلاغ أولياء الأمور بأن الطلبة سوف يقومون بالذهاب الى أوزو التى كانت وقتها تحت سيطرة القوات الليبية وليس الى تشاد وأن الأمر لا يعدو أكثر من بضعة أسابيع لانزال الذخيرة من الطائرات فى المخازن " الدشم " ثم بعد ذلك يرجعون الى دراستهم ، وتم تغليف هذا التطمين بشئ من الوعيد المبطن ، وذلك أن الطلبة الذين سوف يتخلفون عن هذا الواجب الوطني سيتم حرمانهم من الدخول الى امتحانات الشهادة الثانوية وكذلك معهد المعلمين والمعلمات.

نقل الآباء الخبر الى الأبناء وبعد تشاور وارتباك شديد بين خائف على مستقبله من الضياع وانفراط عقد السنوات التى قضاها فى دراسته وهو يحلم كغيره بأن يتحصل على مجموع يؤهله من دخول الكلية التى يرغبها ويزيح عنه شبح الكلية العسكرية التى كان التوجيه اليها يعني تحطم كل طموحات المستقبل على صغرتها ،التفكير فى دخولها ، وبين مصر على البقاء والامتناع عن الذهاب مهما كانت الظروف ، وبين متردد لا الي هؤلاء ولا الي أولئك ، فى هذا الخضم من التردد والشكوك والحيرة ، ووسط التطمينات التي أشاعها الضباط والجنود المشرفون على تدريب الكلية وغيرهم ، صدق العديد من الطلبة الرواية الرسمية خصوصا وأن مثل هذه القصة كانت قد حدثت لهم مرات أخري كانت داخل إطار بلدية الجفرة من قبل ولأيام معدودة كما حدثت لمدارس ثانوية أخري وبالفعل تم رجوعهم الي مدارسهم في نهاية المطاف وإن كانت المدة الموعود بها غالبا ما يتم تجاوزها وعد المحافظة على الوعود المعطاة.

فى صباح اليوم التالي تجمع فى المدرسة الثانوية عدد كبير من طلبة السنوات النهائية وتم تأكيد هذه المعلومات لهم من قبل ضباط الجيش المشرفين على تدريب المدرسة مرة أخري ولم يكن العديد من هؤلاء الطلبة يدري بأن مجرد دخوله الي فناء المدرسة فإن مستقبلا قاتما كان قد رسم فصوله وأحكمت حلقاته سوف يبدا فى يومهم ذاك وتستمر فصوله الي يومنا هذا.

عند منتصف النهار تم إغلاق باب المدرسة وأخذ الطلبة الى مطار القاعدة الجوية ، دون أن يسمح للعديد منهم بأخذ حتي أغطية وأمتعة أو إبلاغ أهله لأن العديد منهم أتي ليستطلع الأمر ، وفى المطار كانت فى انتظارهم طائرة جوية نقلتهم مباشرة الى قاعدة أوزو الجوية حيث بقوا هناك لفترة قصيرة من الزمن ثم تم دفعهم الى الخطوط الأمامية لجبهة الحرب فى وادي الدوم خصوصا بعد سقوط مدينة فادا فى يد القوات التشادية واستعادتها من الجيش الليبي.

جدير بالذكر أن منطقة الجفرة فى تلك الأثناء عموما ومدينة هون خصوصا كانت تعج بالعديد من الضباط العسكريين من القيادة وغيرهم والذين كان أبناؤهم يدرسون فى مدرسة هون الثانوية ، غير أن أبناء هؤلاء تم استدعاؤهم من قبل ضباط الجيش واستثناؤهم من الذهاب الى تشاد ، وتم الزج بباقي الطلبة ممن ليست لديهم معارف أو وجاهات تستثنيهم من الذهاب الي جحيم المأساة الرهيب.

فى أوزو تم تجميع الطلبة القادمين فى مدارس الجنوب بصفة عامة من الجفرة وسبها والشاطي وأوباري ومرزق وغيرها ثم تم الزج بهم فى معارك وادي الدوم لا حقا حيث ذهب العديد منهم ضحايا تلك الحرب ، وفقد عدد آخر لا يعرف مصيرهم حتي اليوم ، ووقع عدد آخر منهم فى الاسر فى واحدة من أبشع المآسي المروحة التى حلت بالعديد من أسر الشعب الليبي على وجه العموم من جنود وضباط ومجيشين ، وبأسر وذوي الطلبة على وجه الخصوص بحيث كان الأمر أشبه بعملية خطف لمجموعة من طلبة المدارس الثانوية ومعاهد المعلمين والمعاهد المتوسطة الأخري وإرسالهم قسرا ودون علم العديد من أسرهم حتي الى ساحات المعارك لتنتهي بهم الى واحدة من أبشع المآسي التى عاناها الشعب الليبي ولا زالت تطل بظلالها بين الفينة والاخري حتي كتابة هذه الأسطر. ملف حرب تشاد واحد من الملفات التى لم يتم فتحه ومحاسبة المسؤولين عنه والمتسببن فيه وتعويض المتضررين سواء من أسر الشعب الليبي أو من الشعب التشادي المسلم المسالم الي هذه اللحظة.

ليبيا الوفاء


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home