Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libya Al-Wafa Foundation
مؤسسة ليبيا الوفاء

www.libyaalwafa.com

Sunday, 6 January, 2008


بيان بشأن الذكرى الحادية والعشرين
لقتلانا في حرب تشاد 1987 إلى 2007م

بسم الله الرحمن الرحيم

"إن الحكومات التى تستمد شرعية بقائها من بقاء أبناء شعبها، وقوّتها من قوة معنوياتهم، تطلق الآلاف الأسرى مقابل أن تسترد جثمان جندي واحد عند أعدائها، أما تلك التي تعيش على سجن شعوبها ودمائهم فإنها تسعد بأسر أعدائها لهم" أسير ليبي 1987م .

نودع أواخر أيام العام الهجري 1428، في الوقتت الذي كنا ودعنا فيه أواخر العام الميلادي 2007، وشهدنا في آخر يوم فيه رحيل رمز وعلم من أعلام الاستقلال في ليبيا السيد محمد عثمان الصيد الزوي تولاه الله بواسع رحمته.

وفي كل أطلالة عام وانصرام سابقه تتجدد في ذكريات شعبنا الليبي وفي ذاكرة إخوتنا ورفاقنا في ليبيا الوفاء ذكريات لاتنمحى من ذاكرة الشعوب الحية.

إن أواخر شهر ديسمبر من كل عام تذكرنا باختطاف طلبة الثانويات من مدارسهم إلى حرب تشاد في عام 1986م، تذكرنا بأبي هدمة، وشعبان، والعياط، والهادي حماد، ورفاقهم رحمهم الله، كما أن غرة يناير تذكرنا بسقوط إخوتنا الجنود والمجيشين في معركة "فادا" بين قتيل وجريح وأسير عام 1987م، لا لشيء إلا لغلطة استراتيجية اقترفها النظام الليبي الذي زج بهم في تلك الحرب بصفع رئيس ما يسمى "بالقوات الصديقة" دونما اعتبار للتداخل العسركي والامني بينها وبين القوات الليبية، ودونما اعتبار للمتغيرات الميدانية التي قد تنتج عن هذه التصرفات، والويلات التي قد تجرها على أبناء ليبيا في تلك الصحراء القاحلة.

لقد تم اجبار "كوكوني عويدي" على نفي ما حدث له، في الوقت الذي أسندت قيادة ما يسمى "بالقوات الصديقة" إلى الشيخ عمر ذي الأصول المحمودية العربية، وبذلك خسرت كفة الجانب الليبي وفقد بصيص الشرعية التي كان يستند إليها في الأراضي التشادية، بانظمام القرعان وهم الأكثرية واتحادهم أجمعين تحت قيادة الرئيس الأسبق "حسين هبري"، ومن يلومهم على ذلك؟!

تلك الصفعة التي كلفت أبناء ليبيا الكثير، في حرب لاناقة لهم فيها ولاجمل، حيث قامت "القوات الصديقة" بتزويد "الخصم" بالمعلومات، والحالة المعنوية للجنود الليبيين، والترتيب للخصم لدخول المواقع الليبية ثم الانظمام إلى "الخصم" حين تنشب المعارك، بعد أن تكون قد تجهزت "القوات الصديقة" من قبل الإمداد الليبي بكافة السلاح والتموين والآليات، وهكذا وجد الليبيون أنفسهم بين مطارق "العدو" وسندان ما يسمى بـ:"القوات الصديقة"، ومما زاد الطين بلة أن العديد ممن أحضروا لموقع "فادا" كانوا طلبة مدارس إعدادية ونحوها، سبق لهم قد تقدموا بطلبات الالتحاق بالشرطة المدنية في ليبيا، فقبلوا ليجدوا أنفسهم بين جبال فادا.

إن تلك الأزمات وما لحقها من تهاو للقواعد العسكرية الليبية في تشاد، وفقدان لتلك الدماء البريئة من الطرفين، ما هو إلا نتيجة حتمية لاستعمار بلد شقيق كنا نستطيع أن نقف بجانبه أو أن نستدر عطفه برغيف خبز أو مذقة سمن، كان أحوج ما يكون إليها لإطعام أبنائه، كما كنا أحوج ما نكون إليها لنيل مرادانا وحفظ دمائنا، بدل أن ندخل متسلحين "بكبر" في حرب جائرة تفتقر إلى أبسط المبررات الأخلاقية لخلق دافع نفسي ملهم ومحرك لجنودنا. ثم لينتهي الصراع في تلك الحرب الاستنزافية التي طالت العقد من الزمان إلى مذابح لطلبة مختطفين وجنود مستدرجين في زهرة العمر وشيوخ في أرذله.

وليس هنا مجال الخوض في تفاصيل تلك الوقائع، إلا أنه مقام تذكير بالتفكر والتدبر في معاناة أمهات وأرامل وأيتام أولائك الذين سقطوا فوق التراب التشادي والأوغندي دون قبر ولا ستر. وكذلك محاولة استدراك كرامة شعب بأكمله دنست بالتنكر لأبنائه ورفاتهم، ولما يقف شعبنا الليبي إلى الآن وقفة رجل واحد مطالباً باستردادهم إلى يومنا هذا.

نعم، ما أحوجنا إلى وقفة تدبر في مواقف الشعوب الحية تجاه قضاياها المصيرية، بل وفي قصة ذلك الشيخ الذي جمع أبناءه وأعطاهم حزمة من العيدان فاسعصت عليهم أن يكسروها، ثم أعطى كل واحد غصناً وردد قول الشاعر: تأبي العصي إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا

هذا ولازلنا نعلق الأمل بعد الأمل بعد الله على أبناء شعبنا في الداخل للشروع في المطالبة باستعادة جثامين أبنائهم وضرورة البث في حالات الوفاة ونشر قوائم المفقودين.

رحم الله قتلانا في اوغندا وتشاد، وتولى أيتامهم وأراملهم بعطفه آمين، ونعدكم بأنا لن نتوقف عن المطالبة بذلك في الخارج عند كل المؤسسات الحقوقية العالمية، وكذلك فالإعداد لتظاهرة الوفاء لضحايا رفاقنا في كبرى معارك تشاد في "وادي الدوم" في 21 من مارس المقبل على قدم وساق بإذن الله، وإن غداً لناظره قريب.

وما نيل المطالب بالتمنى . . . ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منالٌ . . . إذا الإقدام كان لهم ركابا
ونقول، نعم :
وما استعصى على شعبٍ منالٌ . . . إذا الإقدام كان له ركابا


مؤسسة ليبيا الوفاء
الجمعة : 27 ذو الحجة 1428هـ
الموافق: 4 يناير 2008م
www.libyaalwafa.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home