Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The Libyan Tmazight Congress
المؤتمر الليبي للأمازيغية

الأربعاء 9 سبتمبر 2009

كلمة المؤتمر الليبي للامازيغية إلى الشعب الليبي الصابر
بمناسبة أربعينية القذافي

بسم الله الرحمن الرحيم
"إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"
السلام عليكم.. أزول فلاون وبعد

أطيب التبريكات بمناسبة شهر رمضان الفضيل، أعاده الله على الشعب الليبي الصامد بالفرج واليسر.

شهر رمضان شهر المحبة والسلام، له في ذاكرة الليبيين المعاصرة ذكرى عظيمة مؤثرة، عندما استباح حرمته نظام القذافي، بنصبه المشانق مُزهقا حياة عشرات الأرواح البريئة، و سجنه مئات الأنفاس الطاهرة، ودكه لعشرات المنازل، ومحاصرته مدن ومناطق بإكمالها، وتدنيسه بيوت الله وحرقه لمكتباتها، وترويعه للشعب الليبي المسالم بحملات التفتيش والتطهير، في انتقام وحشي وتفاعل مفرط على محاولة فتية أبرار استجابوا لداعي الوطن، ولبوا تضرعات الأمهات، فضحوا بأنفسهم في أجل صور الفداء وأزكى ملاحم العطاء، إنقاذا لليبيا الغالية من نظام، داس كرامة الوطن وسيادته، وسلب حرية المواطن وعزته. نظاما فرض أفكار سقيمة ونظريات مريضة وتجارب مخبولة وسلوكيات مختلة، محل أخلاقيات طيبة وسجايا حميدة توارثها الليبيون أجيالا.

أحداث رهيبة وأيام عصيبة، قد لا يتذكرها فتية وفتيات ليبيا، رسخت سطوة دولة المخابرات والبوليس، وتغول دولة القمع والإرهاب، وسيطرة دولة الإقطاع والفساد، وتسلط دولة القذاذفة والأحلاف، واستشراء دولة الحرمان والإفقار، وانتشار دولة الجهل والمرض، وتوسع دولة التخلف والانحطاط.

سنوات التيه أربعون، لم يرى فيها الليبيون خيرا، ولم يشاهدوا خلالها إلا الشر وسوء المعاملة من زمرة حاقدة لا تعرف الخير. أربعون عاما لم يقابلوها إلا بالرفض والاعتراض والثورة ومحاولات التغيير المتتالية. وخلالها مرت على رؤوس الليبيين كوارث وأزمات صنعتها بعمد وقصد ديكتاتورية القذافي النتنة. التي سلبت الحريات وانتهكت حقوق الإنسان، واغتصبت المحارم، وأممت الأملاك، ودجنت النقابات والروابط، وهمشت الطلاب والعمال والمثقفين، الذين يخشاهم الديكتاتور، لأنهم ملح الأرض الذي سيطهر الجرح ويزيل تقرحاته.

أربعون عاما من المعاناة، من المأساة، من المقاساة، من المكابدة، من الهم والغم، ومن التنكيل والعذاب. أربعون عاما من الديكتاتورية والاستبداد، من المهانة والإذلال، من الخوف والجزع، من الأوهام والدجل، ومن الدس والفتن. أربعون عاما من قمع وفساد كتائب الأمن والمخابرات، واللجان الثورية ومنظمات الشباب. إنها ليبيا اليوم، التي يعاني شعبها، إلا آل القذافي ومن طاف حولهم من أتباع وخدم ولصوص ومخبرين.

أربعة عقود، ومن منا لم يبكي دمعا ويكتوي ألما ويعتصر حزنا، بفقد وإعاقة آلاف الشباب في مغامرات حربية فاشلة، واغتيال أكثر من 1200 معتقل سياسي في ليلة واحدة في سجن بوسليم الرهيب، وحقن 450 طفلا وأما بريئة بداء الإيدز القاتل، وتشريد ثلث شباب ليبيا العاطلين عن العمل الذين يعيشون موتا ويموتون عيشا كل يوم.

أربعون عاما عجاف هو ما تعيشه ليبيا اليوم، وما يقاسيه الليبيون اليوم، من طبقية وظلم، حيث قلة طاغية سارقة، تملكت الأرض وما عليها، لا تراعي دينا ولا خلقا، وأغلبية تكدح وتجني مهانة الحرمان ومذلة العذاب بسبب قلة ذات اليد، والعجز عن علاج مرض، أو سداد دين ملح، أو صيانة بيت أو كوخ متهالك أو إبهاج طفل بهدية ليلة عيد أو حتى بقطعة حلوى. إنها ليبيا اليوم، حيث استشراء تعاطي المخدرات، وبيع الأجساد، والتسول، فترتص بالمساكين سجون اقرب لحظائر أنعام منها مأوى لآدميين، في حين تسرق الذوات الدنيئة الملايين لتبذرها في مواخير وعلى يخوت.

خلال الأربعين عاما حُصرت ليبيا بسبب نزوات ديكتاتورها الأوحد، وستظل محاصرة طالما بقت خزينة الوطن تدفع نزفا المليارات للخارج. هذه المليارات سلبت من قوت الفقراء الغلابة، ومن معاش الأرامل والأيتام المساكين، ومن مرتبات المتقاعدين والعمال المهمشين، ومن ميزانيات التعليم والصحة المنهارين.

أربعون عاما، من العقوبات الجماعية والفتن القبلية والصراعات الجهوية، والاستهداف لمناطق وقبائل وعائلات بالحرمان والتضييق في أمن الحياة وقوت المعاش. ومن وزعزعة المكونات المنسجمة للشعب الليبي المتآخي، ومن ذلك معاداة الحق الأمازيغي، واستهداف الوجود الأمازيغي الليبي الضارب في جذور التاريخ الوطني، الممتد ثقافيا في عمق الهوية الليبية على سعة رقعة الوطن، بالتقييد والتشديد على المتحدثين بالأمازيغية لغويا وثقافيا ومعيشيا وإداريا وتنمويا، وبملاحقة مناضلي الحق الأمازيغي وأهاليهم، وهي سياسة فاشية لم يسلم منها طرف من الشعب الليبي أو جهة في ليبيا.

ونحن في المؤتمر الليبي للامازيغية، بصفتنا جزء أساسي وملتزم من المعارضة الوطنية الساعية لليبيا الغد، كما حددها المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية 2005، نؤكد أن وحدة الوطن وسلامة نسيجه الاجتماعي ومكوناته الثقافية هي مبادئ أساسية لا مجال للتفاوض أو التلاعب حولها، رغم ما يقوم به النظام الديكتاتوري، أبا وابنا وأجهزة، من إثارة للفتن وشق للصفوف وبث للإشاعات وإذكاء للتحزبات. ولكننا ننبه أن ذلك الالتزام لا يعني بأي حال السلبية والانعزالية أو الرضوخ، فما يعانيه الحق الأمازيغي من اعتداء واضطهاد، يعنينا ويمسنا بالكامل، وهذا يشمل بالضرورة حق الرد والمقاومة. وهذا عهد ثابت وعقد واثق، بمواصلة النضال، مهما كانت المشاق والصعاب، حتى تتحقق أهداف النضال وتتجسد التطلعات.

اغتصب القذافي ليبيا، وهي دولة كانت تسير بخطى وطيدة ومتسارعة في طريق التنمية وعلى درب الازدهار في كل المجالات، ليحيلها النظام الانقلابي إلى خرابة ودمار وركام، تتدهور انهيارا كل سنة وتتراجع تقهقرا كل يوم، تعمها الفوضى ويسودها التخبط ويلفها الظلام في كل القطاعات. إنها حصيلة غير مقبولة في دولة حبها الله ووهبتها الطبيعة بثروات هائلة درت مئات المليارات، ولكنها أربعينية القذافي.

الوطن ليس ضيعة محتكرة، وليبيا الغد لن ولن تكون أفضل طالما استمرت إقطاعية آل القذافي. فالأوهام والخطب الفارغة والوعود الزائفة والاستعراضات المجوفة لا تخلق أوطان ولا تضمن غدا أفضل. وكذلك فلا تدبيج الدساتير، ولا بث الإذاعات ولا شراء الذمم ولا تملك القصور ولا ارتهان الأوطان للأغراب. فالغد يخلقه اليوم، وبكم يكون عمل اليوم مؤسس على قواعد أخلاقية وتفاهمات متماسكة، تكون ليبيا الغد واعدة ومبشرة. ولكي تكون ليبيا الغد أجمل فلا بد من إزالة كل ما في ليبيا اليوم من مظالم واختلالات، وأولها دولة الاستبداد، لان الشر لا يلد إلا الشر، وما بني على فهو باطل.

لا يمكن التفكير في ليبيا الغد دون حل مشكلة ليبيا اليوم، ولهذا كانت وتكون المعارضة الوطنية، ولهذا يتواصل الرفض الشعبي، اللذان لن تنتنيهما محاولات النظام المستميتة لانهائهما ومسخهما. فالمعارضة دائما وأساسا هي معارضة للظلم والقمع والفساد، وطالما كانوا ستكون معارضة وستكون مقاومة.

دولة الظلم ساعة مهما طالت، وعلى الباغي تدور الدوائر حين تعلو كلمة الشعب وتضيق الأرض على الطغاة، فتسترد الحقوق، وتبنى الديمقراطية، وتشيد العدالة، ويصاغ عقد اجتماعي حر ومتزن، يوثقه دستور منبثق فعليا من الشعب، مجسدا لخياراته، ومحققا لتطلعاته، ومعبرا عن إرادته الحرة.

فإليكم يا أحرار وحرائر ليبيا، إليكم يا فتيان وفتيات ليبيا، فلنلبي نداء الوطن ورجاء أجيال الغد، لننقد ليبيا ونخلصها، حتى تكون ليبيا وطن دافئ حنون، يجتمع فيه كل الليبيين كإخوة متساوين مر فوعي الرؤوس، بدون مكرمات، وبدون مفاسد، وبدون واسطة ومحسوبية، وبدون "سيدي القائد" أو أسلافه.

عاشت ليبيا التي أنجبت المختار والباروني والشريف والسويحلي والمريض وبلخير وبن عسكر وسيف النصر والفضيل، عاشت ليبيا التي أنجبت دبوب وأحواس والدغيس وخربيش والجهمي، عاشت ليبيا التي أنجبت الكيخيا والنامي ومطر والمقريف. عاشت ليبيا التي لن تعقم عن إنجاب محرريها، قريبا بإذن الله. حين تزحف الجموع في لحظة رهيبة منتظرة، فتتزلزل الديكتاتورية، ويهتز عرشها، فيرتعش الديكتاتور، ويرتعد الزبانية، فأين المفر؟ فلا ارض تقبلهم ولا سماء تقيهم ولا حسنة تشفع لهم. فتكون عدالة السماء والأرض معا، عاقبة وعقاب. " نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " صدق الله العظيم

والسلام عليكم، تانميرت فلاون

المؤتمر الليبي للامازيغية
07سبتمبر 2009



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home