Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The Libyan Tmazight Congress
المؤتمر الليبي للأمازيغية

الأحد 6 يوليو 2008


إصدار إعلامي
القذافي يتضاءل أمام الباروني
متى يكون للباروني ضريح تذكاري يليق به وبالوطن؟!


شتان بين تحلى صدره بالأوسمة المكتسبة عرقا وعرفانا بدوره،
ومن بهرجت بذلته نياشين الخيلاء المزورة من يديه

القذافي زار بيت الباروني ضمن زيارته المؤخرة لجبل نفوسه( مايو الماضي)، والغرض ليس تكريم سليمان الباروني والاعتراف بجهاده ومساهمته الجليلة، بل ليستغل الزيارة لبث الفرقة واثارة الفتنة لضرب الامازيغية، كما ورد في خطابه خلال الزيارة المذكورة.

علاقة وتعامل القذافي مع الباروني يمكن فهمه من شخصية القذافي الحاسدة وطبعه الحاقد وسعيه الذائب لطمس النضال الوطني، تاريخا ورموزا، كما فعل مع كل الرموز الوطنية بداية من التاريخ الوطني القديم إلى مراحل تاريخ ليبيا الحديث والمعاصر. بداية من تشويهه تاريخ الاغليد (الملك) شيشنق، وركنه لتمثال الإمبراطور سبتيموس سفيروس في قبو رطب، إلى نكرانه لتضحيات صانعي دولة الاستقلال وعلى رأسهم الملك الراحل إدريس السنوسي وبشير السعداوي، مرورا بإزالته وهدمه لضريح شيخ الشهداء عمر المختار، وتوريته لرفات الباروني في زاوية قصية بمقبرة سيدي منيذر بطرابلس، وببخسه حقوق الثوار الأشاوس ضد الجور العثماني من أمثال غومة المحمودي، وميلود سعيد الشقروني النفوسي، وعبد الجليل سيف النصر، أو بطعنه وتشكيكه في دور قيادات الجهاد الأبرار ضد الاستعمار الإيطالي كأحمد الشريف، واحمد سيف النصر، ورمضان السويحلي، واحمد المريض، وعبد النبي بلخير، وخليفة بن عسكر. حين انه فرض وعمد والده كشهيد بنصب تذكاري، رغم أن المرحوم والده توفى مؤخرا، ولم يكن يوما شخصا معروفا اجتماعيا.

غرض القذافي، المصاب بعقدة النقص المركب والموبوء بداء جنون العظمة، هو أن لا تذكر سجلات التاريخ غيره وان لا تتذكر الأجيال إلا شخصه. ولكن التاريخ ليس كتابة نص مختلق بل تدوين أحداث جرت. وهنا، فنصيب القذافي في التاريخ معروف، ومكانه فيه مزبلة التاريخ الليبي، ولعنات الأجيال عبر التاريخ.

سليمان الباروني، وباتفاق وطني، شخصية وطنية مهمة. فهو رمز ورائد في أكثر مجال وعلى أكثر من صعيد، بحيث لا يمكن كتابة التاريخ الوطني الحديث، في مجالات: الجهاد والسياسة والدبلوماسية، الأدب والشعر والصحافة، العلم والفقه، بدون أن يكون الباروني في المقدمة والطليعة.

الباروني كان متعلما وعالما من طراز رفيع، فهو الدارس والمجاز علميا من جامعات عصره في تونس والجزائر والأزهر بمصر. وهو السياسي المحنك، الذي ذاق مرارة السجن السياسي في السجون العثمانية لمواقفه التحررية، وهو العضو المنتخب بمجلس المبعوثان العثماني (البرلمان) و العضو بمجلس الأعيان العثماني، وهو حامل لقب الباشاوية العثمانية، وأخر والي عثماني على ليبيا. وهو الدبلوماسي صاحب المكاتبات والاتصالات والزيارات لملوك وسفراء أوروبا وأمريكا لعرض قضية الجهاد الوطني ضد الاستعمار الإيطالي. وهو احد شعراء الوطن المبرزين، واحد أوائل الصحفيين وأصحاب الصحف الليبية، وهو الكاتب والمؤلف والمؤرخ الذي أثرت كتاباته المكتبة الليبية. وهو الفقيه المتبع في الفقه الاباضي والعالم المتمكن بالفقه المالكي، والمفكر النشط في دعوة "الجامعة الإسلامية". والاهم أن الباروني هو احد أوائل وابرز قادة الوطن المتصدين للغزو الإيطالي بقيادته للمعارك، وبترؤسه لأول حكومة للمجاهدين بمدينة يفرن، ومشاركته الأساسية في تأسيس الجمهورية الطرابلسية.

أما حصيلة القذافي فمقلوبة، فهو الضابط الفاشل الذي غدر وخان فانقلب على الشرعية الدستورية، مرقيا نفسه إلى رتبة عقيد، ومنصبا نفسه ديكتاتورا دمويا فشل في كل مشاريعه. وهو المهزوم والفار من ساحات معاركه في تشاد وأوغندا ومصر وليبيا. وهو مدعي فكر وفلسفة ركيكة ذروة نتاجها الكتاب الأخضر، الذي بإسفافه لا يقنع حتى طالب فلسفة متوسط. وهو الأديب مؤلف المجموعات القصصية الرديئة "القرية.. القرية ، الأرض .. الأرض وانتحار رائد الفضاء" و" تحيا دولة الحقراء!"، والتي عجزت ملايينه عن تسويقهن، ولو مجانا، لحقارة المحتوى والصياغة. وهو "مهندس معجزة النهر الصناعي العظيم"، الذي كانت عظمته الوحيدة كميه الأموال المهدورة فيه، وهو مبدع ومصمم السيارة "الصاروخ" التي لم تنطلق البتة. وهو القائد الاممي المتفوق في حشد وتجنيد أصناف المرتزقة المرتشين والمشترين بالملايين المسروقة.

الباروني ساهم في تأسيس أول جمهورية في المنطقة، والتي هي محل فخر كل الليبيين ومثار اهتمام تاريخي كبير، أما القذافي فمختلق أول وأخر جماهيرية، والتي يضرب بها المثل في جنون صاحبها ومدى مأساة الليبيين. شتان بين سليمان باشا الباروني الذي روت دماء جروحه ودماء رفاقه الزكيه ارض الوطن، وبين الديكتاتور القذافي الذي أزهق وولغ في دماء الليبيين الطاهرة. وشتان بين سليمان باشا الباروني صاحب الألقاب وحامل الأوسمة التي نالها لتفوقه ومثابرته، وبين الديكتاتور القذافي مدعي الألقاب دجلا ومنتحل الأوسمة زورا.

القذافي، وباختصار، هو منبوذ الشعب وشعار الفشل الجدير في كل مكان . أما الباروني فانه الشخصية المحترمة والمبجلة في ليبيا، وحيث حل وسافر وهاجر من تونس والجزائر ومصر إلى الهند وأوروبا مرورا بتركيا والجزيرة وعمان.

أما عن زيارة القذافي لبيت وآل الباروني فهي كلمة حق أريد بها باطل، وحيلة لا ولن تنطلي إلا على من سوق وطبل لها. فقصد القذافي، كما أتضح، هو أن يقول إن آل الباروني هجروا من منطقة بارون بعمان قبل ستة قرون ليطعن ويضرب المتحدثين بالامازيغية وعموم الليبيين في احد أهم رموزهم. إلا أن القذافي ينسى أن آل الباروني تمزغوا وتليبوا بالكامل منذ توطنهم للجبل الأشم، وأن العديد من أبنائهم حملوا راية النضال من اجل ليبيا والحق الامازيغي. وفي هذا درس لم يقصده القذافي ولم يرده، ليثبت حقيقة وقائع تمزغ العديد من سكان ليبيا المهاجرين، كما تعرب جزء من سكان ليبيا الامازيغ. القذافي لا يريد، وبإصرار غريب، أن يقبل ويقر بأن الامازيغية إحدى مكونات الهوية الوطنية الأساسية، بتشارك وتكامل مع باقي مكونات وأبعاد الهوية الوطنية الليبية.

ليبيا بلد القبول والحماية والترحيب بكل مهاجر من اجل دينه وحريته وشرفه. فليبيا التي ضمت آل الباروني احتضنت كذلك آل السنوسي وليبتهم، وهم الذين تعود جذور لقبهم إلى بني أسنوس الامازيغ وجبل أسنوس، حين هاجر جدهم الإمام محمد علي السنوسي من مستغانم بالجزائر في القرن التاسع عشر الميلادي، ليؤسس الحركة السنوسية، ويقدم أحفاده للتاريخ الوطني مجاهدين كبار منهم احمد الشريف وإدريس السنوسي.

هو الباروني رمز للعزة والثبات على المبدأ، البار بعهد قسمه بعدم حلق شعره وبان لا يعود للوطن حتى يتحرر من نير الاستعمار الإيطالي، قائلا:
هذا هو الشعر الذي شهدت الحروب الهائلات
وعليه أمطرت القنابل كالصواعق نازلات
خاض المعامع لا يهاب على الجياد الصافنات
حبا بتطهير المواطن من بني الإيطاليات
آليت أن يبقى إلى أن يعبر الجند القناة
لنرى الغزاة على ضفاف النيل تفتك بالبغاة
وهكذا يبقى إذا لم ننتصر حتى الممات


شتان بين من أطال شعره نضالا وتحديا ومن أطاله تهريجا وخبلا

وهو القذافي الذي اقسم بأغلظ الأيمان بالتنحي مررا إذا لم تتحقق أحلامه الوحدوية، والذي كرر قسمه الغليظ بالتطوع لمواجهة إسرائيل، لينتهي به المطاف ذليلا يستلذ بالكذب والذل، يقضي أوقات طويلة في صباغة شعره الهائج وانتقاء بهرج الثوب.

هو الباروني، الذي قال فيه غراسياني: " وقد حارب البربر ضدنا أثناء احتلالنا لمستعمرة ليبيا... وكان قتالهم ضدنا عنيفا بقيادة سليمان الباروني". أما القذافي فقد اشاد به بوش، باعتباره نموذجا لإعادة تأهيل والاستسلام والانبطاح، بعد طول ادعاء بمعاداة الإمبريالية، والتي لم يجني منها الليبيون إلا الشقاء والضنك. والخلاصة هي أن الباروني مجاهد كبير، والقذافي ديكتاتور كبير.

وهكذا توفى الله الباروني منفيا وثابتا على العهد والمبدأ في الهند، ليحضر القذافي رفاته الطاهرة ليدفنها في قبر مركون بجبانة. أما القذافي فكلمة الشعب تنتظره، وحينها يكرم الوطن أحراره، ومنهم سليمان الباروني برد الاعتبار إليه كاملا، وبإقامة ضريح يليق بدوره وتسمية شوارع ومؤسسات باسمه، تعبيرا عن تقدير الوطن وإجلاله، وليكون علما وقدوة وحافزا لأجيال الوطن. عندها نحتفل صادحين بقول الباروني:
ونرى طرابلس العزيزة في ليالي باهرات
تختال في برد الهنا بالانتصار على الطغاة.



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home