Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
السبت 30 اكتوبر 2010

حركة اللجان الثورية

 "الفكرالجماهيرى" بين التدجيل والتضليل !

 

الراصد الصحفي

 

 

http://www.quryna.com/wp-content/uploads/2010/10/IMG_2495.jpg


 
 

 

 

 

عقد "منسِّق" المعاهد العليا بمكتب الإتصال باللجان الثورية بجامعة قاريونس والمعاهد العليا، الثوري المدعو علي عليجة، مع أعضاء هيئة التدريس لمادة "الفكر الجماهيري" بالكليات التقنية والمعاهد العليا إجتماعا للإتفاق على الخطوط العريضة(!!) للمنهج المقرر للموسم الدراسي لهذا العام 2010 - 2011.

المضحك أننا، ونحن نعيش فى القرن الواحد والعشرين، مازالت هناك رغبة لدى البعض فى الإستخفاف بعقول الليبيين والإستمرار فى عمليات التدجيل والتضليل، وها هم تلاميذ مدرسة "إلغاء العقول" يظنون أنفسهم في زمن سادتهم وأصنامهم، الذين تتلمذوا على أيديهم وتعلموا منهم فن إلغاء الآخر وإَعدام العقل وَصلب التفكير والتدبير، يعاودون الكرة مرة أخرى، وكأنهم لم يتعلَّموا مــن السنين العجاف التى مضت وضاق فيها الشعب الليبي مرارة القهر والبؤس وانعدام الأمن والإستقرار والعدل، وسلب الحريات، وإفقار الناس، وانتشار الفساد وسيطرة المفسدين، هاهم تجار الشعارات يحاولون من جديد أن يستمدوا ترهاتهم من نهج الماضى المظلم والبعيد عن الواقع والحياة الإجتماعية السوية والكريمة بعد أن أطلقوا علي "كتابات" لا ترقى الى مستوى المقالات "فكراً" يُدَرَّسُ فى الجامعات والمعاهد والمدراس، بما يطلق عليه المسمى "الفكر الجماهيرى"!!!!.

هولاء "الثوريون الجدد" لا يختلفون عن المحافظين الجدد والنازيين والفاشيين الجدد، ولا يختلفون عن الجماعات والتيارات المتعصبة التى برزت أخيرا فى أوروبا، وهى فىمجملها تشترك فى خاصية واحدة معاداة الأجناس والأديان الاخرى، إنهم فقط وجوه جديدة من "الثوريين"، تفتش لأنفسها عن حيز ومكان ودور تصعد به فى درجات التقرب من ولىّ النعمة، وفسحة في معارج الإستعباد لتأبيده، عن طريق القيام بأداء الأدوار الوعظية النمطية فيما يسمى "بالفكر الجماهيري" الذى لم يزل الغشاوة ولم يرفع الغباوة طوال أكثر من أربع عقود كاملة !!!

إن إلقاء نظرة مختصرة جداً على دور وأهداف اللجان الثورية فى داخل الجامعات والمعاهد والكليات التقنية، يكشف مدى تطابق مهمتهم قولا وعملا مع مهام الحركات والأحزاب المتطرفة التى نشأت عبر التاريخ الإنسانى فى الأنظمة الدكتاتورية والإستبدادية، وهي أيضا تؤدى عمل أشبه بالعمل البوليسي ذي المهام الإستخباراتية في آن واحد، ليضمن إحكام السيطرة على الجامعات والمعاهد بل ومختلف دور العلم، وتعطيل الدور الحقيقي للتعليم والمعرفة، وإخضاع كل شئ لمشيئة الحاكم تحت عنوان "الفكر الجماهيرى".

ينقسم عمل اللجان الثورية إلى قسمين:

الأول: "فريق العمل الثوري" داخل كل جامعة، وهو كيان غير قانوني أصلا، ويتكون من:

1.  شعبة مراقبة أعضاء هيئة التدريس الليبيين، ومعرفة ميولهم واتجاهاتهم السياسية ومواقفهم من مختلف القضايا العامة .

2.  شعبة مراقبة أعضاء هيئة التدريس المغتربين أو المبعوثين، والتعرف على إتجاهاتهم وميولهم السياسية وشبكة علاقاتهم الإجتماعية مع غيرهم من الليبيين والعرب والأجانب فى الخارج.

3.  شعبة مراقبة ما يسمى بالظواهر الهدامة، وهى المجموعات التى تختص بمراقبة أصحاب التوجهات الدينية والتيارات الإسلامية، ومتابعة أي نشاط لهم داخل الجامعات وكذلك إتصالاتهم ومعارفهم. 

4.  شعبة الفكر الجماهيري، أو ما يسمى زورا " شعبة التثقيف"، وهى التى تقوم بالتوجيه "العقائدي" والإشراف على إلتزام أعضاء هيئة التدريس والطلبة بما ما يسمى بِ"أُطروحات القائد"، وهي بكل بساطة تعني ضمان عدم الخروج عن سيطرة النظام الشمولي، والتحكم فى المؤسسات التعلمية وتطويعها لخدمة أغراض الإستبداد والسيطرة .

الثانى: "المثابة الثورية" فى كل كلية داخل كل جامعة ليبية ومعهد، وتتمثل مهمتها في التالي:

أ‌.   الإبلاغ عن أى محاولة يقوم بها فرد أو مجموعة أفراد تخالف التوجهات السياسية القائمة أو يُشتمّ منها أنها قد تقود إلى مخالفة "الفكر الجماهيري" أو خط السيطرة المرسوم .

ب‌. العمل على إستقطاب الطلبة، وبصفة خاصة الفاشلين أو من أصحاب الميول الانتهازية والوصوليين وذوى العُقد النفسية والمتطلعين للثروة والسلطة والجاه والنفوذ بأي شكل أو وسيلة مهما كانت دنيئة أو رخيصة!!

جـ. تدريب المستقطبين على التغلغل فى أوساط الطلبة (البصاصة)، لجمع أكبر قدر من المعلومات ومعرفة توجهاتهم وميولهم السياسية.  

وإذا كانت هذه هي إحدى مهام مكتب الاتصال باللجان الثورية (الحزب السياسي الأوحد والحاكم في ليبيا!!!) وأتباعه من المبشِّرين "بجنَّة الفكر الجماهيري" فى الجامعات والمعاهد والكليات التقنية، فهذا يؤكد أن الذى مازال يطفو على السطح السياسي في ليبيا لا يعدو أن يكون هو عَرَض من أعراض أزمة الواقع المهدَّد بالتلاشى سياسيا وثقافيا وعلميا، لأن ما يبشرون به محكوم بمنظومة قاصرة عن الإستجابة للقضايا والمعضلات التي يعانى منها الشعب الليبي، وهؤلاء "الحواريون من المبشرين الجدد"، لكسب ما يتجاوز لقمة العيش، يجدون أنفسهم مضطرين لإضفاء الشرعية على "ثقافة" متقولبة وفق مشيئة الوالى ليكســــــــــبوا الحسنيين الفوز برضى "القائد"، والترقى فى سلم "المغنانم الثورية"، وفق ثقافة الغنيمة السائدة في جماهيرية الفساد .

هذا "الفكر الجماهيري" الذى يسعى البعض لتسويقه ليس إلا بضاعة فاقدة القيمة، لأنه عاجزعن إضافة ولو معنى واحد جديد فى الذهن أو إذكاء  فكرة جديدة فى الوعى، وليس باستطاعته أن يغذي الفكر حتى على شكل معلومة تضاف الى الذاكرة الإنسانية، ولأنه أيضا في كل الأحوال قد حطَّم منهج العلم والكفاءة والجدارة واستبدلها بالولاء والطاعة، وحارب الحرية وقمع الرأي الآخر.

هذا "الفكر الجماهيري"، رغم مئات الملايين من الأموال المنهوبة التى بعثرت من اجله، غير  قادر على النظر والتدبر أو السماح  للآخرين بالبحث عن أسباب الفشل والانتكاسات والمآسى التى تسبب فيها، ولم  يطلق الحريات، لذلك تراجع  المنطق وتخلف العقل وضاع الحق والعدل، وفرض على  الشعب الليبي عصرا طويلا وحقبة مليئة بالسوداء لم تبرز فيها سمة اكثر مما برز التردي والإنحطاط .   

إن الواقع لا يتشكل بِ"الفكر الجماهيري" كما يريده هولاء "المبشرون الجدد"، بل بما يمارسونه، وهذا يعنى أن للإرادة الحرة والتخطيط ، وحتى الاحلام أحيانا،أهمية فى السلوك البشرى، ولا يمكن لحال أن يتغير إن لم تصحبه ممارسة عقلانية على ارض الواقع، أو ما درج على تسميته بعلاقة الفكر بالممارسة . 

الراصد الصحفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home