Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
السبت 23 اكتوبر 2010

اللاهثون وراء الثروة

لقاء السفير الامريكى فى ليبيا

gene_cretz

السفير الأمريكي بليبيا (جين كريتز)

فى اللقاء الصحفى الذى أجرته مجلة فوربس مع السفير الأمريكي بليبيا (جين كريتز)، أبدى مدى إهتمامه بحجم وقيمة العقود المزمع إرسائها على الشركات العالمية فى ليبيا، والتى تصل قيمتها إلى 110 مليار دولار، بالاضافة إلى عقود أخرى بقيمة 100 مليار دولار، ومشاريع خصخصة تصل إلى 300 مليار. وقد كانت هذه المليارات الضخمة هي كل ما أثار إهتمام السيد السفير، حيث أنها قد تكون أيضا لقمة سائغة فى فم الشركات الأجنبية الأخرى غير الأمريكية، وبالتالى فهو لا يريد أضاعة هذة الفرصة من قبل الشركات الأمريكية لكي تشارك هى الأخرى فى الحصول على نصيبها من هذه الوليمة التى يتكالب عليها الجميع، ولا يهم معها أى أمور أخرى في الشأن الليبي، إذ يبدو أن هناك قليل من الإحساس الحقيقى من قبل الإدارة الأمريكية وممثليها فى ليبيا بطبيعة الواقع المتردى فى البلاد، كما أنه ليس هناك ميل واسع المدى للإهتمام بمن يحكم وكيف يحكم طالما (البزنس ماشى)، والمصالح الإقتصادية والتجارية فى صالح الطرف الامريكى.

وفى اطار إزدواجية المعايير، فإن السياسة الخارجية الأمريكية هى أفضل من يجيد هذه اللعبة على حساب مصالح الشعوب، فالولايات المتحدة الأمريكية ترى أن مصالحها فى الظروف يمكن أن تتمدد بشكل فعال ومؤثر فى ليبيا، فهناك إغراء مستمر لها بأن تستغل الفرص المتوفرة لها لكى تشجع مصالحها الإقتصادية والسياسية إلى أقصى حد، وقد أدرك الكثير من الساسة الامريكين منذ زمن جورج بوش أن الكلب الذى يهز ذيله كثيراً قد يكثر من النباح ولكنه غير قادر على العض، والكلب الأليف يعرف بالتجربة بأنه لا يفكر ولن يفكر فى تخطى حدوده، وفى ضوء هذه الحقيقة فإن الإدارة الأمريكية تعتبر أن المصالح قبل المبادئ وأهم منها، وبالتالى فإن ما يتم داخل ليبيا من إنتهاكات للحقوق وقمع وتعسف وسلب للحريات واضطهاد ونهب ممنهج للثروة هو أمر داخلى صرف لا شأن لها به، فالمقياس الذى تقيس به مستوى الديمقراطية فى بعض الدول يختلف عن ذلك الذى تستعمله حين يتعلق الأمر بالأنظمة الدكتاتورية التي لديها مصالح مشتركة معها.

وعلى سبيل المثال، فى السودان، الأمر يبدو مختلفا، حيث أن كل ما يجرى هناك، من وجهة نظر الإدراة الأمريكية، هو مخالف بشكل أو بآخر للقواعد والقوانين الراعية لحقوق الانسان، ومن ثم فإن تشجيع بعض الأطراف على حساب أطراف أخرى أمر مقبول ومرغوب، وتسليط الأضواء إعلاميا على مشاكل السودان وقضاياه الداخلية بصورة تصل فى بعض الاحيان الى درجة المبالغة، من وجهة نظر الادارة الامريكية يخدم قضية السلام العالمى والإستقرار فى افريقيا، حتى لو أدى الأمر إلى تفتيت الدولة إلى أجزاء ودويلات صغيرة.

إن ملاحظات السفير الامريكى حول الفساد المستشري فى ليبيا لم تأتى عبثا، بل تؤكد على أن مستوى الفساد المالى والإدارى قد فاق الحدود ووصل إلى درجة من السوء حتى أصبح ظاهرة لا يمكن تجاهلها سواء داخليا أو خارجيا، كما أن السفير يدرك تأثيرها في مجمل الأوضاع على المدى البعيد.

إن حث السفير الامريكى للشركات الأمريكية بضرورة التواجد فى (الفردوس الأرضى) والتخطيط للبقاء فيها على الأقل خلال العشر السنوات القادمة، قد لا يكون بعيداً عن فكرة إعادة الابن الضال الى حضن أمه (الإمبريالية) ليرضع من لبن التبعية، فى الوقت الذى يتم فيه الإستفادة من البقرة الحلوب إلى أن تنبض أو يجف لبنها .     

إن "فلسفة" اللاهث وراء بريق الذهب، التى كانت الشغل الشاغل منذ اكتشاف القارة الامريكية، لازالت قائمة حتى اليوم، هى هى وإن كان بريق الذهب قد تحول مع الزمن إلى اللون الأسود بعد إكتشاف النفط، وأصبحت الشركات الأمريكية هى المهيمنة على هذه الصناعة والاكثر إستفادة منها، كما هى الشركات الامريكية الأخرى فى صناعة الأسلحة والمعدات الحربية، وغيرها من الشركات فى جميع الأنشطة والمجالات، بما فى ذلك مطاعم المأكولات السريعة، فمن أجل الثروة تتغير السياسات وتتبدل المواقف، ويمكن إلباس أى دكتاتور ملابس الملائكة والصلاة معه .

الراصد الصحفي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home