Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الخميس 20 يناير 2011

هل يقرأ القذافي التاريخ ؟

الراصد الصحفي

هل يقرأ أى دكتاتور التاريخ، وهل هو قادر أن يستوعب أحداثه وأن يفهم نتائجه، ويستخلص الدروس والعبر، ويتعض منها ؟ فى الحقيقة لا ..  فلم يسعفنا استعراض تاريخ الماضى والحاضر بمثال واحد عن دكتاتور يقراء ليفهم ويتعلم من التاريخ، بل نجد عكس ذلك فى كل حقبة أو فترة تاريخية، فالدكتاتور يكرر نفس الاخطاء، وكأنه يحمل نفس الجينات والمكونات "الوراثية" مهما اختلفت الازمنة وتباينت الجغرافيا، فالصفات والممارسات دائما تتشابه لدى كل الدكتاتوريين، فالدكتاتور مصاب بفقدان الذاكرة، أو انه يدعى ذلك وإذا تذكر فإنه يتذكر "أمجاده" التى تفضل بها على شعبه، لانه يعتقد أنه الاستاذ والاخرين تلاميذ، وهو العبقرى والاخرين اغبياء، وهو من يفهم والاخرين لايفهمون، ويكررنفس الممارسات الاجرامية ضد شعبه وكل من يخالفه فى الرأى والممارسة .  

وفى الشأن الليبي اجمع المحللون على أن خطاب القذافى يعكس حالة الفزع والقلق التى انتابته ويعيشها، من جراء هذه الانتفاضة الشعبية، التى جسدها الشعب التونسى بأروع صورة للثورة الشعبية وليس الانقلابات العسكرية، من خلال خروجه الى الشارع واسقاط نظام زين العابدين بن على، وبالتالى فإن خطاب القذافى فى مضمونه غير المباشر، ليس رسالة الى الشعب التونسى تحاول أن تشيد بدور وحكمة زين العابدين فى ادارة شؤون تونس وتقدمها، بقدر ما كان الهدف منه والمقصود به هو الداخل والشعب الليبي بالدرجة الاولى، ومحاولة اسقاط صورة سلبية على الانتفاضة الشعبية من خلال التخويف من حالة سقوط الضحايا والقتل والدمار وعدم الاستقرار التى قد تقع لو قام الشعب الليبي باللجوء الى نفس الاسلوب والوسيلة، التى ثبت وتأكد نجاحها وفاعليتها فى اسقاط الطغاه، والامثلة ليست ببعيدة عن الاذهان فى تجربة  رومانيا وايران وفى السابق فى الثورة الفرنسية وروسيا القيصرية .

 ويقول الكثير من المتابعين للحالة الليبية أنه من الواضح بل ومن المؤكد أن ماحدث فى تونس من انتفاضة وثورة شعبية ستكون له ارتدادته وأرتجاجاته على الجوار الليبي، وهو الاكثر احتقانا وتخلفاَ سياسياَ فى الشمال الافريقى، وأن القذافى بات فى حالة نفسية سيئة للغاية ويشعر بالخوف من أن التجربة التونسية فى تحدى الطغاه قابلة للتكرار فى أماكن اخرى عديدة ومن بينها ليبيا، والتى يعرف القاصى والدانى بما فى ذلك القذافى نفسه انها الاسؤ سجلا على مستوى الحريات وحقوق الانسان، والاكثر تخلفا وانحطاطاَ من حيث الممارسة السياسية، والاقل تطوراَ على مستوى التنمية  الاقتصادية، رغم المليارات التى تتدفق على البلاد والتى يحتكر التصرف فى توزيعها واهدارها وانفاقها القذافى  كما يريد وليس كما يريد ويحب الشعب الليبي.

ويضيف هؤلاء المتابعون، أن خطاب القذافى الذى اختزال الثورة التونسية  ووصف ما حدث فى تونس بأنه مجرد تغيير رئيس دولة برئيس آخر جديد، أو هو مجرد تغيير فى اعلى سلم السلطة و ليس انتفاضة شعبية، يدل على الخلل العميق فى عقلية وافكار القذافى القاصرة والمنحرفة والشاذة ، وعدم قدرته على استيعاب الصدمة ورؤية الواقع كما تصنعه الجماهير الشعبية على الارض لا كما يراه ويريده هو!

 وفى اطار المغالطات للتغطية على مواقفه ضد الانتفاضة الشعبية استعانة القذافى ببعض الارقام والاحصائيات والتقرير الدولية حول ماتحقق فى تونس فى عهد بن على من تطور، باعتبار ذلك هو المعيار الوحيد وتناسى حالات الفساد الادارى والمالى، وسيطرة الاسرة الحاكمة على مفاصل الاقتصاد التونسى فى ظل بطالة عالية، وتدجين الحريات والعمل السياسى كأسباب جوهرية فى هذه الانتفاضة، كما تجاهل القذافى بالكامل ما وصلت اليه الاوضاع فى ليبيا من حالة انغلاق سياسى لامثيل له فى المنطقة العربية، وتدهور وانحطاط وتخلف اقتصادى على كل المستويات وفى جميع  القطاعات مع تخلخل اجتماعى، وتعمد عدم الاشارة اليها من قريب أو بعيد رغم أن هذا ما اكدته نفس التقارير والاحصائيات والارقام التى اشار اليها القذافى فى خطابه للشعب التونسى،  يعنى أن ذلك لايشكل اهمية لديه و لايهمه ما وصلت اليه اوضاع الشعب الليبي فى البلاد، ويصر القذافى على سجن نفسه فى أوهام (الفردوس الارضى) دون أن يتلمس حقيقة الواقع من حوله .

ويدل هذا الخطاب ايضا من وجهة نظر العارفين بالشان الليبى، على حالة الوهم ودرجة التخريف الموغلة فى النرجسية التى مازال يعيش فيها القذافى، بأن "نظريته" حول السلطة "والمؤتمرات واللجان الشعبية"، هى ادعى للتطبيق واجدر أن يموت الشعب التونسى من اجلها، فى الوقت الذى يعرف فيه القذافى وكل فرد فى منظومته السلطوية واجهزته وعبيده وبعد كل هذه العقود، أن هذه الاكذوبة لم تنجح ولن تنجح وهى تجربة  فاشلة بكل المقاييس والمعايير،وأن درجة المشاركة الشعبية لم  تتجاوز فى افضل حالاتها 5% من مجموع السكان، مما يعنى ان الشعب الليبي قد فقد ثقته فى هذه الاشكال  التى لاترقى الى مستوى المؤسسات السياسية المنتخبة والفاعلة كمافى الدول الاخرى، كما فقد ثقته فى الاشخاص ايضا.

عندما يفقد الدكتاتور صوابه تقول استطلاعات غالبية الليبيين الذين تم التعرف على ارائهم من خلال كتابتهم ومواقع التعارف الاجتماعى مثل (الفيس بوك وتويتر وماشابها)، أن القذافى قد فقد صوابه وعقله بصورة اصبحت ماثله للعيان فى داخل ليبيا وخارجها، ولم يعد يميز بين ارادة الشعوب وبين ارادة الطغاه، فهو بحق يستحق لقب اكبر مهزلة فى التاريخ.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home