Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 18 يونيو 2010

السمسرة السياسية

الراصد الصحفي

السمسرة السياسية  تعتمد على قيام طرف بتقديم المشاورة والنصح، وفتح قنوات اتصال بين طرفين أو اكثر فى الغالب مختلفين أو على طرفى نقيض، لحل مشاكل سياسية عالقة أو تسوية نزعات أو إعادة علاقات وروابط دبلوماسية مقطوعة أو ماشباهها، وهى تختلف عما يسمى بالوساطة السياسية فى عدم حصول الطرف الوسيط على منافع مادية شخصية، فى حين أن السمسرة السياسية يتخللها مكاسب ومنافع مادية شخصية للطرف الوسيط .

قد يتسأل البعض ويندهش البعض الاخرعن طبيعة وحقيقة دور رئيس الوزراء السابق تونى بلير وعلاقته بالقذافى غيرأن سيف القذافى  قد فضح فى التصريح الذى ادلى به لوسائل الاعلام، السمسار الانجليزى تونى بلير رئيس الوزراء السابق فى الحكومة البريطانية، وكشف عن علاقته الحميمة بأبيه وعن دوره كمستشار (سمسار بالعمولات) فى قطاع الاستثمارات الخارجية والنفط ، وهذا يزيح الستارعن الدور الخفي الذى يؤديه بلير فى نهب ثروة الشعب الليبي، ويكشف  الزيف والتحايل المفضوح لاستنزاف ما يستطيع من الاموال ليس لنفسه فحسب بل ايضا وللرعايا الانجليز فى ايرلندا، كما جاء فى صحيفة الصندى تايم الانجليزية الصادرة يوم الاحد 13 يونيو 2010، والديلى ميل من بعدها، حيث اكدتا على ان ضحايا الجيش الجمهورى سوف يحصلون على نحو 2.9  مليارجنيه استرلينى، وقد علق احد المتابعين للشأن الليبي على ذلك بقوله  "بدلا من تدفع الحكومات البريطانية المتعاقبة ثمن جرائمها فى ايرالند أزاء الحرب التى شنتها هناك منذ عام 1917، وجدت من يدفع فاتورتها الباهضة  نيابة عنها وبدون تردد، فى شخص القذافى الذى يسعى منذ احتلال العراق والقبض على صدام حسين الى نيل صكوك الغفران والتكفير عن جرائمة الارهابية الخارجية التى تورط فيها، وكان عليه أن يسدد ثمنها من قوت واموال الليبيين دون أن يأخذ موافقتهم ورايهم أو يقيم اعتبار لهم ."                                                                

ويرى بعض المراقبون المهتمون بشؤون الشرق الاوسط  أن تونى بلير استغل وظيفته السابقة كرئيس للوزارة البريطانية ودوره الحالي كممثل للجنة الرباعية والمتهم  من قبل بعض الاطراف بالتواطئ مع الكيان الاسرائيلى، فى عقد الصفقات وتقديم الخدمات للدكتاتور معمر القذافى، والذى طالما تغنى بالتصدى للدكتاتورية فى العراق وتحالف مع الولايات المتحدة الامريكية فى حربها ضد العراق، مما يكشف ادعاءاته وزيف مبادئه الديمقراطية التى ظل يرددها حول اسباب دخوله الحرب فى العراق.  

ويتسأل هؤلاء المراقبون عن الاسباب القوية التى تجبر القذافى على تقديم هذه المبالغ الطائلة بالمليارات، هكذا  طواعية وببساطة شديدة وبدون حتى المرور على مايسمى" بالمؤتمرات الشعبية" التي يدعى القذافى أنها هى صاحبة القرار، هل هوالخوف من تتحول مطالبات اهالى ضحايا الجيش الجمهوري الايرلندي إلى المحاكم الدولية فى أوروبا مما قد يفتح ابواب لا يريد القذافى أن يواجهها الان أو فى المستقبل القريب ؟ أم هى مكأفاة اخرى لتونى بلير على الدور الذى قام به فى اقناع جورج بوش على التعامل مع القذافى المستسلم، واستخدامه ضمن اطار الاستراتيجية الامريكية فى الحرب على ما يسمى بالارهاب؟ أوهى قدرة تونى بليرالسمسارالانجليزى ونجاحه فى إيهام  القذافى بأن تقديم هذه المليارات سوف يكرس "مكانته" لدى الاوروبيين ويرفع من اسهمه لديهم كقائد عملى (برجماتى) يمكن التعامل معه فى كل المواقف ؟

أما في ليبيا فأن غالبية الشعب الليبي لا تتوقع أن يقوم القذافى بتقديم  تعويضات، أو دفع استحقاقات داخلية لأهالي ضحايا سجن ابوسليم على سبيل المثال، وحتى وان دفع فهى مبالغ رمزية لاتضاهى ولاترقى الى مستوى التعويضات التى دفعها للاجانب، ومع ذلك فهو سوف يلجأ الى حلول تلفيقية تسكينية تتراوح بين الاغراء والتهديد، ودون أن يحدد لها سقف زمنى بحيث تخفف من درجة الاحتقان  وتدفع باتجاه اضعاف أصحاب الحقوق، ويرى المراقبون للاوضاع اليساسية فى ليبيا أن حجم الضغوطات والمطالبات الأهلية و الشعبية لم تتصاعد بالقدر الكافى وبالقوة المطلوبة وبالتالى لا تشكل تهديدا مباشراً لنظام القذافى من جانب، ومن جانب اخر فأن عدم توفر الشروط الكافية لحراك فعال وكبيرلتمكين المواطنين من الحصول على حقوقهم وتلبية مطالبهم عبر الاجهز القضائية وبالوسائل القانونية سيبقى الحالة على ماهى عليه.

أن الخاسر الوحيد من مثل هذه السمسرة السياسية هم غالبية الليبيين الذين لم يفقدوا ثروة ومقدرات الوطن لصالح القذافى واعوانه فحسب، بل فقدوا القدرة على استرداد حقوقهم وجرى تغريبهم عن ذاتهم وفرضت عليهم شروط حياتهم، مما يحتم عليهم جميعا العمل على تغيير هذه المعادلة القائمة.  


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home