Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 12 نوفمبر 2010

من مغالطات شكرى غانم

الراصد الصحفي

http://www.libya-nclo.com/Portals/0/Leaders/Ghanem%204.jpg

فى لقاء لمندوب مجلة  The Quarterly المهتمة بشؤون النفط والاستثمارات التى صدرت فى مطلع هذا الشهر(نوفمبر 2010 ) سئل شكري غانم عن وجه نظره عن نظم الطاقة فى ليبيا وعن الكيفية التى ينبغى لها أن تتطور بها  لتلبية الاحتياجات المتزايدة للبلاد ؟  

"لدينا مشاكل كثيرة. أولا، أننا نعتمد بالكامل على عوائد النفط، وهذايجعلنا غير محصّنين وما يحدث للنفط ينعكس في اليوم الثاني على اقتصادنا. ثانيا، عندما تحصل حكومتنا على الكثير من أموال النفط تقوم بإنفاقها بسرعة. وكان علينا أن نتعلّم كيف نحتفظ ببعض العوائد من سنوات التخمة لأجل السنوات العجاف , ولكن معظم البلدان المنتجة، وليست ليبيا فقط، هي مذنبة لأنها فعلت ذلك؛ كلّما رأت الذهب يلمع تقوم بصرفه، ومشكلة أخرى نعاني منها في بلادنا وهو ما يتراءى للناس من أنه تناقض ،فإذا ما استثمرت في الخارج تنخفض أرباحك، ثم تدعو الشركات الأجنبيّة إلى بلادك فتستخدم مايزيد عن 2 مليون أجنبي، على الرغم من أن لديك 300 ألف ليبي عاطل عن العمل. والحكومة لا تستطيع أن تكون مسؤولة عن كلّ شئ. وأنا شخصيّا أحب أن أرى دور الحكومة كمنظّم وليس كمالك. وهذا هو هدفي – أن أسمح للقطاع الخاص بالعمل، بالمساهمة مع الشركات الدوليّة، وأن أتخلّص من الجدران المصطتعة في الإقتصاد".

و يمكن من خلال هذه الإجابة الإشارة إلى الملاحظات التالية :

                                                                                 

لاشك ان تصريح شكرى غانم يعكس الواقع  حول مايتم فى ليبيا فحسب، ولكنه لاينطبق على بقية دول الخليج العربى المنتجة للنفط، ولا ينطبق ايضا على العديد من الدول الأخرى وبصفة خاصة في أمريكا اللاتينية ، فقد أنجزت الكثير من دول الخليج بنيتها التحتية وطورت من أنظمتها الإدارية، ورفعت من مستوى الخدمات العامة فى مجالات الصحة والتعليم والمواصلات العامة والمطارات، والسياحة، وفتحت مجالات واسعة أمام تطوير اقتصادها وتنويعه بمشاركة كبيرة من القطاع الخاص، كما استكملت تطوير بنوكها وأنظمة تشغيلها بصورة جيدة، واستطاعت  جذب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية للقيام بالاستثمار في القطاعات غير البترولية.

 

 أما في ليبيا وبالدرجة الأولى تحت سلطة القذافى فقد انهارت وتآكلت البنية التحية بشكل لم يسبق له مثيل حتى مقارنة بالدول الفقيرة في القارة الإفريقية، أو في الدول العربية المجاورة ألاكثر سكانا والأقل ثروة من ليبيا، التي تهلهل النظام الادارى فيها بصورة لم يعد بالإمكان معه تقديم أى أداء يعتمد عليه، مع غياب الضوابط وإجراءات المحاسبة والمساءلة، وتفشى المحسوبية وانتشار الفساد فى جميع الدوائر الرسمية، حتى أصبحت ليبيا تعد واحدة من الدول الأكثر فسادا في العالم  و بلغ ترتيبها من حيث الفساد  في المكانة (146)  من مجموع ( 178 ) دولة في العالم. كما انهارت الخدمات العامة فى مختلف المجالات وانهار معها نظام الدولة، بسبب تحكم القذافى شخصيا فى كافة العائدات البترولية وكيفية إنفاقها والتصرف فيها بالطريقة التى يراها والكيفية التى يريدها.

 

وفى هذا السياق يجدر التنبيه إلى نقطتين لم يتطرق لهما السيد شكري غانم في إجابته :

 

 الاولى: تتعلق بسياسته عندما تولى رئاسة  مجلس الوزراء أو مايسمى اللجنة الشعبيةالعامة، وقام بالغاء نحو 800 الف وظيفة رسمية دون تدبير أماكن بديلة للمسرّحين، مما ضاعف من مشكلة البطالة فى البلاد.

 

الثانية : مايعرف بالمجنب الذى كثيراً ما تحدث عنه القذافى فى خطاباته، ثم تغافل عنه في السنوات الأخيرة، ولا احد من الشعب الليبي  يعرف حجم ومقدار هذا المجنب ولا أين أودع !

 

وفى مجال الاستثمارات الخارجية لايعرف الشعب الليبي على وجه الدقة والتحديد، حجم ومقدار هذه الاستثمارات ولا كيفية أدارتها. والمنفذون لعمليّاتها أغلبهم أفراد لا يملكون من المؤهّلات إلاّ الطاعة العمياء لأوامره المزاجيّة في تبديد أموال ما يسمى بالصناديق السيادية، والواحدة منها تبلغ عشرات المليارات، لتنفق في مشاريع ضخمة وهميّة في بلدان أفريقيّة أو عربيّة، أو تغدق كعطايا لشراء ذمم رؤساء في تلك الدول، بلا أي عائد إقتصادي أو سياسي على ليبيا، كما برهنت العقود الأربعة الماضية من حكم القذافي.


وردا على سؤال آخر وجه لشكري غانم
عن رؤيته لمؤسسة النفط الوطنيّة التي يرأسها، أجاب بقوله :

"لقد قمنا بتغييرات كثيرة في المؤسسة، وهناك أشياء حدثت قبل عهدي. وليبيا تختلف عن بلدان كثيرة أخرى. في كون مؤسّسة النفط الوطنية مسئولة على جميع قطاع النفط، بما فيها سياساته وتطبيقاتها. فليس هناك وزارة مستقلّة ، فهي في الواقع تلعب دورا سياديا وكذلك تنفيذيا. وهذا ينبغي تغييره بخلق وزارة حكومية تكون مسئولة عن التنظيم، بينما تصبح المؤسّسة كشركة قابضة تملك العمل الفردي، والخطوة الأولى هي تحويلها إلى شركة مساهمة تملكها الحكومة ثم يمكنك طرح جزء منها في السوق. وطبعا هناك من يقاوم ذلك وآراء أخرى متباينة . البعض يريد وزارة، والبعض لا يريدها، وهناك من يريد الشركة المساهمة ، والآخرون لا يريدونها. وهكذا فنحن نذهب خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الخلف""

والواضح من هذا الردّ أن شكري غانم يهدف إلى خصخصة قطاع النفط – الذي تعتمد عليه البلاد كليّا في حياتها، كما قال- لكي تمتلكه الشركات والمضاربون الأجانب، وبعضهم أصبح في زمن العولمة المتغولة ضمن شبكات النهب والاستغلال بل والجريمة المنظّمة، كما دلّلت تجارب كثير من الأمم ، ولكن شكري غانم من حيث لا يدرى أشار إلى التناقضات والتضارب وحالة عدم الاستقرار التي يعانيها قطاع النفط في ليبيا ، كما أشار أيضا إلى حجم التجاذبات والاختلافات وربما الصراع الذي يدور في الخفاء حول النفط بين القوى السياسية المسيطرة في البلاد ، وكانت جملته التي وصف فيها "بالتقدم خطوتين للامام وخطوة إلى الخلف" خير تعبير عن هذه الحالة .


وثمة ردود أخرى تفوّه بها شكري غانم، مليئة بالمغالطات وقلب الحقائق،و محاولته تنسيب تخلف المهارات في القطاع النفطي الليبي، إلى المقاطعة والعقوبات التي فرضت على البلاد بالإضافة إلى أنه يعلم أن بلدانا نفطيّة أخرى في العالم الثالث لها شركات تمتلك امتيازات تنقيب وإنتاج في جماهيريّة ألقذافي مثل الجزائر واندونيسيا والبرازيل، بل حتى الدول التي نالت استقلالها بعد انقلاب ألقذافي، مثل الإمارات، لها هذه الامتيازات .
 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home