Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الثلاثاء 11 يناير 2011

هل تصل الانتفاضة الشعبية ليبيا ؟َ

الراصد الصحفي

تتواصل احتجاجات الانتفاضات الشعبية فى كل من تونس (لليوم الرابع عشر) والجزائر (لليوم السادس)، ويسقط القتلى ومئات الجرحى فى البلدين على طريق الحرية وفرض الارادة الشعبية من اجل تلبية المطالب الملحة للشعبين، وهذا يدفع للتساؤل عن الوضع الاكثر فساداَ وتخلفاَ فى ليبيا والذى يبدو الاكثر ضرورة والحاحا للانتفاضة الشعبية، للتخلص من الحكم الفردى الدكتاتورى القبلى، وانهاء تسلط الطغمة الفاسدة التى تسيطر على مقاليد الامور فى البلاد وعاتث فيها بالسلب والنهب والتخريب، فهل تصل الانتفاضة الشعبية الى ليبيا؟ ولعله قبل الاجابة على هذا السؤال ينبغى للمرء ان يتعرف على:

الاسباب والدوافع والظروف التى ادت الى اندلاع الانتفاضة فى تونس والجزائر؟

وهل نفس هذه الاسباب والدوافع والظروف قد زرعت واينعت حتى اصبحت متأصلة ايضا فى ليبيا أم لا ؟ 

ومع القناعة باختلاف الاوضاع والخصوصيات والمعطيات فى كل بلد عن الاخر، الا أنه يمكن القول اجمالاَ أن الاسباب والدوافع التى ادت الى الانتفاضة فى كل من تونس والجزائر، يمكن ايعازها - وباختصار شديد- الى الحالة المعيشية  المتردية التى وصل اليها الشعبين التونسى والجزائرى، من حيث تدنى مستوى المعيشة وانخفاض الاجور والمهايا فى مقابل ارتفاع وغلا اسعار السلع الاساسية، وانتشار البطالة بنسب عالية خاصة بين صفوف الشباب (نسبة البطالة فى تونس بلغت 14.2  % انظر موقع عربى wmc التونسى وفى الجزائر كانت 12.3% وانخفضت الى 10% كما اوردت الاذاعة الجزائرية (ناتوموقع لجزائر الشامل، كذلك انظر الى مانشر عن معهد كارنيغي للشرق الاوسط عن سوق العمل فى المنطقه المغاربية عن الهياكل والمؤسسات والسياسات) ، وضعف قدرة سوق العمل على استيعاب الخريجين الجدد، وعدم توفر السكن لمختلف فئات المجتمع وعلى وجه الخصوص للاجيال التى تسعى لبناء اسر جديدة، وانتشار احزمة الفقر حول المدن، ونقص ورداءة الخدمات العامة ،فضلا احتكار السلطة من نخب ومجموعات ترفض أى شكل من اشكال التدوال السلمى للسلطة، وضألة نسبة المشاركة السياسية من قطاعات الشباب وباقى فئات المجتمع .   

واذا نظرنا الى الحالة الليبية مقارنة بباقى الدول المغاربية فهى تعد الاسؤ على المستوى السياسى والاقتصادى والاجتماعى، فالسلطة الدكتاتورية التى تمسك بخناق الشعب الليبي وتحكمت بكل كبيرة وصغيرة فى حياته قد خلقت طبقة مهيمنة ومسيطرة على مفاصل البلاد ومعيشة العباد، وهى الى جانب تخلفها الحضارى والثقافى سخرت جهودها لخلخلة الترابط  السكانى والاجتماعى وتقطيع اوصاله عبر اللعب على اوتار الجهوية والقبلية، والمركزية الادارية، والتوزيع غير العادل للمواردة والانشطة والخدمات بين الناس والمدن والمناطق والقرى .

واذا تناولنا الوضع السياسى فى ليبيا نجده لا يعتمد على مؤسسات وهياكل واطر رسمية تشكل عمادا اساسيا فى منظومة الدولة فضلا عن مؤسسات للمجتمع المدنى من نقابات واحزاب وجمعيلت اهلية، كما هو الحال الى حد ما فى تونس والجزائر والمغرب، وانما على مكتب قلم "القائد" ومايسمى بمكتب الاتصال باللجان "الثورية"وكلاهما خارج اطار االدولة بالاضافة الى شكال عديمة الفاعلية  تدين بالتبعية الكاملة والولاء التام للدكتاتور الحاكم، ولا تملك صلاحيات وسلطات يمكن على اساسها الحديث عن الاداء الرسمى لخدمة الشعب الليبي، وعلى جانب الحريات العامة فإن نسبة هامش الانفراج السياسى ودرجة الحرية (حرية التعبير والرأى وتعدد منابرها غير الرسمية، وتأسيس التجمعات السياسية والنقابية الحرة والاهلية) التى يتمتع بها المواطن التونسى والجزائرى وبصور اوسع واعم المواطن المغربى، تفوق بكثير مما هو موجود فى ليبيا، بل فى جميع الاحيان لا يوجد وجه للمقارنة بين الدول المغاربية الثلاثه من جهة والحالة المزرية الاستبدادية التى يعيشها المواطن الليبي من جهة اخرى .

وفيما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية، لم تجرؤ الدولة فى أى من الاقطار الثلاثة (تونس والجزائر والمغرب) على المساس بالملكية الخاصة واختلاق صراع طبقى فى داخل مجتمعاتها كما فعل النظام الفوضوى القائم فى ليبيا، ولا تدخلت فى الحياة الاقتصادية بالشكل الذى قام به القذافى حتى اقترب بالبلاد من النموذج الشيوعى،هذا فى الوقت الذى لم تعرف فيه ليبيا أى شكل من الاشكال الطبقية ولم تمر بمراحل الاقطاعى الزراعى ولا الرسمالية الصناعية والتجارية، سوى تلك الاوهام المريضة والنرجسية التى فرضها لقذافى على الشعب الليبي، من خلال مايسمى بالنظرية العالمية الثالثة وما الحقته تطبيقتها من دمار وخراب بالاقتصاد الوطنى وبحياة ومعيشة الليبيين، ودون الاستطراد فى هذا المجال يجدر ادراج الملاحظات التالية:
اولا: ملاحظة الفارق الهائل فى عدد السكان ما بين كل قطر من الاقطار الثلاثة وبين عدد السكان الضئيل فى ليبيا، فعدد سكان تونس والجزائر والمغرب كلا على حده يتجاوز سكان ليبيا بكثير.

ثانياَ: الفرق الهائل فى دخل ليبيا النفطى مع بقية جيرانها من الدول المغاربية، فتونس على سبيل المثال ليست دولة نفطية وكذلك المغرب، اما الجزائر بنفطها وغازها فعدد السكان المتزايد يكاد يلتهم جزءاَ لا بأس به من اموال واستثمارات التنمية.   

ثالثا: نسبة البطالة فى ليبيا الغنية التى يتجاوز دخلها دخل كل من تونس والجزائر والمغرب منفردة مقارنة بعدد السكان وصلت الى  20.74%، وهو رقم الاعلى من بين الدول المغاربية الثلاثة كما اوردته شبكة الاعلام العربية بتاريخ 8 يناير 1911 ،وكذلك ما اشارت اليه صحيفة اويا عندما اوضحت أن عدد المشتغلين من الليبيين يبلغ 1.3مليون أىبنسبة 79.25%من اجمالى السكان وأن البطالة فى صفوف الليبيين تشكل 20.74% .

ليبيا بعد 41 سنة من استيلاء القذافى على السلطة واهدار اكثر من 100 مليار دولار من ثروة الشعب الليبي، لم ترى البلاد اثار هذه الاموال على أى تنمية أو تطور ولو نسبى، ولازالت فى القرن 21 تعانى من انهيار البنية التحتية ومن انعدام الخدمات الصحية ومن تخريب المؤسسات التعليمية واستمرار التجهيل، والنهب المتواصل لكافة ثرواتها وخيراتها، وتعانى ايضا من المحاولات المستمرة لهدم وضرب النسيج الاجتماعى، لقد وصلت الاوضاع فى ليبيا الى حالة من التهلهل والفوضى على كل المستويات وفى جميع القطاعات، الى الدرجة التى تتطلب علاجا مختلفا ووسائل اخرى لتصحيح كل المسارات الظالمة والخاطئة،وهذا لن يتأتى سوى بالانتفاضة الشعبية الكاسحة التى تقضى على الدكتاتورية وعلى كل الممارسات التى تحكمت فى حرية وانطلاقة الشعب الليبي وكبلته حتى اليوم.

إن البلاد فى حاجة الى واقع جديد بعد التراكمات الظالمة والممارسات الخاطئة، التى ارتكبها نظام القذافى على امتداد اكثر من اربعة عقود، مما يتطلب ويدفع باتجاه انتفاضة شاملة تعم البلاد من ادناها الى اقصاها، انتفاضة تتقدم بشكل عفوى دون قيادة سياسية أو ميدانية عدى بعض أشكال التنظيم الجنينى الذاتى التى يبتدعها المواطنون هنا وهناك حتى تفرز الممارسة الميدانية قيادتها خصوصا من الفئة الشبابية الاكثر تضررا من النظام القائم، وبأعتبارهم الاقدر على أخذ زمام المبادرة والاصرار على مواصلة الاحتجاج وعلى موجهة تحرك السلطة واتباعها من المنافقين والنفعيين .

إن الجماهير بأمكانها فى أى لحظة من اللحظات أن تتحرر من خوفها من قمع السلطة واجهزتها الامنية، متى أمنت هذه الجماهير بقوتها ووحدة جهودها واصرت على مطالبها،وتحركت نحو الشارع لتفعيل وعيها الوطنى عبر الممارسة الميدانية لانتزاع حقوقها المسلوبة، وعندها تكون اللحظة الفارقة التى لا تركع ولا تهزم فيها الجماهير ابداً.

هذه الهبة للشعبين التونسى والجزائرى، ينبغى أن تكون للشعب الليبي ولغيره من الشعوب العربية جرعة الامل والحجة الواضحة على أن الشعوب لا تموت وان بأمكانها أن تنتج حراكاَ حقيقا وفعليا، وأن الذين يئسوا من حراك الشعوب أوغرهم صمتها الطويل عليهم أن يغيروا ارائهم ومواقفهم، وأن يستمعوا ويعوا هذه المطالب ويستجيبوا لتطلعات الحرية التى تسعى اليها الشعوب منذ زمن طويل . 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home