Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مؤسسة المنار
Al-Manar Foundation

الخميس 29 يوليو 2010

ليبيا تدخّر كنوزها في أراضيها

البنك الزراعي الوطني الليبي

لوحة جميلة تبدو فيها العمارة الضخمة ذات البرج الخفاق التي تضم المقر العام للبنك

الزراعي الوطني الليبي وفرعه الرئيسي فى مدينة طرابلس الغرب.

لا عجب مطلقا فى أن يدخر المرء كنوزه حيث لايمتد اليها السوس والصدأ، أما أن يدخرها في الأرض ففي ذلك كل العجب. ولكن لما كانت ليبيا تؤمن ايمانا قاطعا بالخيرات الوفيرة التي يمكنها أن تجنيها من أراضيها، حتى بعد اكتشاف الذهب الأسود فيها، فقد خصصت قسما كبيرا من مشاريعها الاعمارية لتنمية الزراعة والرعي والغابات، ورفع مستواها قدر ماتسمح به طاقتها المالية. ولهذا السبب بالذات أنشيء ((البنك الزراعي الوطني الليبي)) بموجب مرسوم ملكى صدر فى التاسع عشر من تموز (يوليو) سنة 1955. والغاية الأساسية من وراء انشائه، هى تقديم تسهيلات مالية للمنتجين المشتغلين فى جميع الميادين الزراعية، وقبول النقود منهم كودائع فى حسابات لآجال، أو فى حسابات جارية. 

ولما كانت ليبيا تقسم جغرافيا الى ثلاثة أقسام- طرابلس في الغرب،وبرقة في الشرق، وفزان في الجنوب، فقد تم انشاء الفروع الرئيسية فى كل قسم من اقسامها الجغرافية، فافتتح فرع طرابلس أولا في الشق الغربي، وتبعه فرع بنغازى فى الجهة الشرقية، ثم فرع سبها فى القسم الجنوبي.

وتفرعت عن هذه الفروع الرئيسية فروع محلية بغية امتداد نشاط البنك الى جميع القرى والجهات النائية عن مراكز البنك الرئيسية. فافتتحت فروع محلية فى كل من مدينة الزاوية، وغريان، ومصراته فى الغرب، كما افتتحت فروع محلية فى مدينة المرج، والبيضاء، ودرنة في الشرق. واتخذت العدة لافتتاح فرع فى براك من أعمال فزان، وترتبط جميع هذه الفروع بالادارة العامة للبنك، ومقرها مدينة طرابلس. وهناك أمل كبير فى افتتاح فروع أخرى فى جهات متعددة من البلاد. والغاية من افتتاح هذه الفروع المحلية هي امكان تقديم أكبر قسط من التسهيلات لصغار المزارعين في قراهم ومدنهم، وتوفير عناء السفر ومصاريفه عليهم، للوصول الى مراكز البنك الرئيسية. 

ويتألف مجلس ادارة البنك من رئيس مجلس ادارة، وعضو منتدب، وسبعة أعضاء يمثلون مراكز البلاد الرئيسية. ويشترط في انتقائهم جميعا أن تتوفر فيهم الخبرة الوافية والدراية الواسعة والالمام بالأمور الزراعية والاقتصادية. ويرأس مجلس الادارة *السيد سالم شرميط ، وهو من ألمع الشباب الليبى، وأوسعهم علما واطلاعا وخبرة اقتصادية. ولقد عين مؤخرا رئيسا للجنة الأولمبية الليبية لسابق مجهوداته فى عالم الرياضة وممارسته الطويلة لها.

ويباشر البنك نشاطه في اعطاء القروض المختلفة للمزارعين، فالقروض الموسمية تعطى للمحاصيل الزراعية الموسمية التي لاتتجاوز مدتها اثنى عشر شهرا. ولعل هذا النوع من القروض هو النوع السائد الذى يستفيد منه المزارعون على اختلاف طبقاتهم، سيما ضعفاء الزراع. ولقد تزايدت التسهيلات الممنوحة لطالبى القروض الموسمية سنة بعد سنة، حتى بلغ أقصاها فى السنة الموسمية الماضية، عندما وافق البنك خلال تلك السنة المالية على 8101 طلب، بلغت قيمتها 835,123 جنيها ليبيا. فى حين بلغت قيمة القروض الموسمية الموافق عليها والمدفوعة الي المزارعين منذ افتتاح البنك ماقيمته 2,615,977 ج.ل. أما القروض المتوسطة الأجل فتعطى لشراء الآلات والمعدات الزراعية، وتحسين الأراضى، أو لحفر الآبار وانشاء خزانات المياه. ومدة هذه القروض ثلاث سنوات. ويساهم البنك في إعطاء قرض الى المزارع بنسبة75% من قيمة الآلة المراد شراؤها، شريطة أن يدفع المقترض 25% من قيمتها مقدما إلى البائع، ثم يقدم الى البنك شهادة تثبت ذلك. وتسدد هذه القروض على ثلاثة أقساط سنوية متساوية. وخلال السنة المالية 1962/63 ووفق على 1376 قرضا متوسطا بلغت قيمتها 429400ج.ل. ويدل هذا التوسع الكبير فى اعطاء القروض المتوسطة على مدى نشاط البنك ومساهمته القيمة في مساعدة المزارع الليبي. وتعطى القروض المتوسطة والموسمية بفائدة نسبتها ½6% سنويا للمزارعين، وبنسبة ½5% سنويا للجمعيات التعاونية. أما النوع الثالث من القروض فهو نوع خاص من القروض الطويلة الآجل، وضعت له الحكومة الليبية مشروعا غرضه تقديم التسهيلات للمزارعين الليبيين لشراء الاراضى والمزارع التى يمتلكها الاجانب.

وابتدأ تنفيذ هذا المشروع فى يونيو (حزيران) 1960، ويساهم البنك باقراض المزارعين الليبيين بنسبة قدرها 50% من قيمة المزرعة أن يثبت طالب القرض أنه سدد حصته، أى 50% الى البائع. وتعطى هذه القروض لمدة عشر سنوات تسدد على أقساط سنوية متعادلة. ونسبة الفائدة 3% سنويا. وبلغ عدد القروض الطويلة الآجل الموافق عليها مذ بوشر فى هذا المشروع 1621 قرضا، بلغت قيمتها 1,851,315ج.ل. دفع منها فعلا 1316 قرضا قيمتها 1,682,000ج.ل. وذلك لشراء مزارع بلغت مساحتها 41,891 هكتار(الهكتار عشرة دونمات أو 10,000 متر مربع). 

ومما هو جدير بالذكر أن عدد القروض الطويلة الأجل الخاصة بشراء الاراضى الزراعية بلغ حتى آخر شهر حزيران (يونيو) الماضى 1685 قرضا، بلغت قيمتها 1,862,815ج.ل.، منها 1652 قرضا قيمتها 1,570,613 جنيها منحت لصغار المزارعين الذين يوليهم البنك عناية خاصة وترعاهم حكومة البلاد وتسهر على شؤونهم. وكانت جميع هذه القروض تقل فى قيمتها عن خمسة آلاف جنيه للقرض الواحد. أما باقى هذا النوع من القروض البالغة 32 قرضا بقيمة اجمالية قدرها 276,000 جنيها فقد زادت قيمة كل قرض على خمسة آلاف جنيه. الا أنها منحت لشركاء عديدين بعد أن حددت حصة كل شريك بمساحة لاتزيد على خمسين هكتارا. كما فرض أن لا يمنح الفرد الواحد أكثر من قرض واحد فقط. وتمثل نسبة القروض الممنوحة لصغار المزارعين 86% من جملة القروض الطويلة الأجل، بينما بلغت نسبة القروض التي زادت قيمتها على خمسة آلاف جنيه 14% فقط من مجمل هذه القروض.

وأتاح البنك للمستفيدين من هذه القروض الاستفادة أيضا من القروض الموسمية لمواجهة مصاريفهم الزراعية، ومن القروض المتوسطة الأجل كذلك، حتى يتسنى لهم تحسين المزرعة المشتراة أو تزويدها بالآلات اللازمة. وهكذا سهل لمالك الارض الجديد الليبي امكان شراء المزرعة من المالك الاجنبى ومكنه من الصرف عليها وتحسينها ومضاعفة انتاجها.

اما النوع الرابع من القروض الزراعية التي يقدمها البنك الزراعى فهى القروض على بضائع مخزونة. فقد ساهم البنك فى تخزين الحبوب من القمح والشعير واللوز والزيت والكاكاوية، كما أبدى استعداده لشراء هذه المحاصيل باسعار مناسبة، مما رفع اسعارها، فأتاح الفرصة أمام المزارعين لبيع محاصيلهم بأعلى سعر ممكن وتسويقها فى الوقت المناسب، بعد أن كانوا مضطرين إلى طرحها فى الأسواق بأي سعر، فحماهم بذلك من جشع المستغلين والانتهازيين الذين كانوا يتحكمون بالاسعار. 

وقد جهز البنك لغرض تخزين زيت الزيتون مخازن خاصة على أحدث طراز في بلدة بن غشير القريبة من طرابلس وفى مدينة طرابلس ذاتها، وهو المشروع الذى باشره البنك فى العام الماضى نيابة عن الحكومة. أما فى العام الماضي فقد اقتصرت هذه القروض على محصول الكاكاوية (الفول السودانى) بمناسبة ركود اسواقه، فقد منح البنك سلفة نسبتها 60% من سعر السوق المتداول. ولاتعطى مثل هذه القروض الا بعد دراستها دراسة وافية من قبل اللجان الخاصة. ففى كل فرع محل لجنة استشارية قوامها أعضاء عرفوا بالمامهم التام فى الحقل الزراعى، ولهم معرفة شخصية بمقدمى الطلبات من حيث امكانياتهم المادية وقوتهم الانتاجية ومحافظتهم على التزاماتهم. ولاتتعدى صلاحية هذه اللجان مبلغ 500 جنيه. وتعتمد هذه اللجان فى قرارتها على تقرير مفتش المزارع التابع للفرع، ثم تحال اجراءاتها الى اللجنة الولائية التابعة للفرع الرئيسي وصلاحية هذه اللجنة 700 جنيه، وما زاد على ذلك ولغاية 3000 جنيه يحال إلى اللجنة التنفيذية في الإدارة. وما زاد على 3000 جنيه يحال إلى مجلس الادارة للبث فيه. ولا يبت فى هذه الطلبات الا بعد الاطلاع على تقرير المفتشين والاقتناع بوجاهة الطلب وقدرة مقدمه على التسديد فى موعد الاستحقاق. 

ولما كان رأس مال البنك المدفوع فعلا لا يتجاوز المليون والستمئة ألف جنيه ليبي، بالاضافة الى مبلغ المليوني جنيه المدفوع للمشروع الخاص بشراء المزارع والأراضى من الاجانب، فان امكانات البنك مازالت مقيدة الى حد ما، ولن تبلغ مدى غايتها إلا اذا زيد راس المال المدفوع الى الحد الذى اجازه القانون، وهو خمسة ملايين جنيه ليبى. فيتمكن عندئذ من مضاعفة مجهوداته فى فتح الفروع الجديدة وتجنيد موظفيه الأكفاء لخدمة المزارع الليبى بتقديم التسهيلات الزراعية والائتمانية على اختلاف أنواعها ونواحيها ليؤدى رسالته على أحسن وجه.

ولما كانت حكومة البلاد الرشيدة وعلى رأسها الادريس  دائبة على مؤازرة البنك الزراعى فى حدود الطاقة والامكانات والأخذ بيده ومساندته فى تنفيذ هدفه السامى الذى أنشىء من أجله فقد قررت تخصيص مبلغ ثلاثة ملايين جنيه ليبي للبنك الزراعى من ضمن برنامج السنوات الخمس، حتى يبلغ راس ماله خمسة ملايين جنيه ليبى، وهو الحد الذى قرره المشروع عند وضع قانون البنك. ولا ريب فى أن هذه الزيادة المرتقبة سوف تفتح أمام البنك مجالا واسعا لفتح آفاق جديدة من التسهيلات الاقراضية للمزارعين، والاستيطان الزراعى، والتحسينات الدائمة للمزارع، وإسداء كل مايمكن من مساعدات فعالة فى الحقل الزراعى حتى يؤدى رسالته على أحسن وجه. 

مفتشان من موظفي البنك يعاينان احدى الحاصدات المجمعة المستوردة بموجب قرض متوسط الأجل

 أثناء عملها في أحد الحقول القريبة من مدينة بنغازى. 

جانب من قسم المحاسبة في أحد فروع البنك، حيث يعتمد الموظفون فيه على أحدث

 الآلات الحاسبة، كما هو الحال تماما فى أشهر بنوك العالم. 

السيد سالم شرميط ، رئيس مجلس ادارة البنك ،

ورئيس اللجنة الرياضية الأولمبية الليبية منكب على عمله. 

يساهم البنك الزراعى الوطني الليبي بتخزين الحبوب من القمح والشعير واللوز وغيرها في مخازن

أعدها لهذا الغرض، كهذا المخزن الذى يقع فى طبرق كما يبدى استعداده دائما لشرائها بأسعار مناسبة،

الأمر الذى يتيح للمزارعين الحصول على أعلى الأسعار الممكنة وتسويقها فى الوقت الملائم. ولاشك في

 أن هذا الاجراء يحميهم من جشع المستغلين والانتهازيين الذين يسعون جهدهم دوما الى التحكم بالأسعار. 

مفتشا القروض بالفرع الولائى فى بنغازى يتفقدان أشجار احدى المزارع 

فريق من المزارعين يسددون ماعليهم من أقساط القروض التي استلفوها لخزينة البنك. 

مجلة العالم 1964

من ارشيف مؤسسة المنار

 

مؤسسة المنار
almanar1one@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home