Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مؤسسة المنار
Al-Manar Foundation

الإربعاء 14 يوليو 2010

الدبّوسية
المشروع الليبي الذي ينفخ الحياة في الجبل الأخضر

مشروع عين الدبوسيّة

قد لايكون مشروع مياه الدبوسية فى المملكة الليبية من المشاريع الجبارة، ومع ذلك فانه لا يقل أهمية عن أعظم المشاريع، باعتبار أنه يستهدف احياء منطقة واسعة من الارض، وتطويرها زراعيا واقتصاديا واجتماعيا.

أما المنطقة التي يشملها هذا المشروع فهي منطقة الجبل الأخضر فى ولاية برقة، وهى منطقة واسعة تمتد من درنة شرقا حتى ضواحى بنغازى غربا وأطراف الصحراء جنوبا. ولم يطلق اسم الجبل الأخضر عليها عفوا، إذ انها منطقة خضراء فعلا بغاباتها وأدغالها ومزارعها، ووديانها المكسوة بالأشجار الباسقة. ولها تربة حمراء، ممايدل على وجود مقادير من عنصر الحديد فى تكوينها ويجعلها خصبة صالحة للزراعة وللحياة النباتية، رغم أن معدل هطول الامطار فيها يتراوح بين 150,100 ميليمترا فقط فى العام الواحد.

وتعلو منطقة الجبل الأخضر عن سطح البحر بمعدل 600 متر، وتطل سفوحها على البحر الأبيض المتوسط، فهى، اذن، لبنان المملكة الليبية، وفى الاستطاعة اعمارها كمصيف، خاصة وأنها غنية فى الآثار القديمة من اغريقية ورومانية وعربية.

ولكن الشىء الذى ينقص منطقة الجبل الأخضر هو الماء. فليس فيها من المياه الجارية شىء يذكر، كما أن طبيعة أرضها لا تجعلها صالحة لخزن المياه الجوفية. ولذلك يعتمد أهلها فى تأمين حاجاتهم على الآبار والينابيع الضحلة.

من هنا يتضح وجوب استغلال مياه العيون الغنية المتوفرة فى هذه المنطقة استغلالا صالحا وتوزيعها على النحو الذى يجلب أعظم فائدة لأعظم عدد من الناس والمزارع.

وهذا هو هدف مشروع عين الدبوسية التى تمتاز مياهها بغزارتها وجودتها ولايحتاج الى التصفية الا قليلا، ويبلغ معدل ماتدره من الماء أربعة ملايين غالون يوميا.

مراحل المشروع

لو كانت عين الدبوسية فى أعلى الجبل لسهل الأمر نسبيا، ولكنها تنبع على سفح جبل فى (الوادى العميق) الذى يقع بين مدينتى (رأس الهلال) و(درنة)، بحيث يجب رفع مياهها الى مستوى أعلى نقطة فى الجبل الأخضر أولا، ثم اسالتها من هناك الى الجهات اللازمة. وتعلو هذه النقطة عموديا عن مستوى العين بنحو 460 مترا. ولذلك كان من الضرورى أن تقام محطات الضخ القوية القادرة على القيام بهذا العمل، وإنشاء خزانات للماء، وتشييد مصفاة تقوم بتصفية الماء من المواد العالقة به، وترشيحه، وتهويته ومعالجته بالمواد القاتلة للجراثيم، ليصبح صالحا للشرب، ثم مد الأنابيب الفولاذية اللازمة لايصاله الى كل جهات الجبل الأخضر. فاذا علمنا أن طول خط الأنابيب الرئيسية من قطر يتراوح بين 10 بوصات و22 بوصة يبلغ 166 كيلومترا، وأن طول خطوط الأنابيب الفرعية والاضافية يبلغ 247 كيلومترا، وانه لابد من اقامة خزانات سعتها 3,620,000 غالون من الماء يوميا، تبين لنا أن هذا المشروع يستلزم تصميما دقيقا وجهدا كبيرا. 

بعض الأنابيب الفولاذية فى طريقها الى المواقع المخصصة لمدها فيها،

 بعد أن فرغ من عملية لحم كل اثنين منها معا، وطلائها بمادة مقاومة للصدأ.

وفى سبيل تحقيق كل ذلك عهدت حكومة المملكة الليبية فى شهر سبتمبر (ايلول) من عام 1962م، الى مكتب المهندسين الاستشاريين البريطانيين (هوارد همفريز واولاده) بمسؤولية القيام بوضع تصميمات هذا المشروع، ومواصفاته، والاشراف على تنفيذه. وفى الشهر ذاته تعاقدت مع شركة مانزسمان الألمانية التى تعهدت بالقيام بالأعمال المطلوبة وانجازها فى الأوقات المحددة فى العقد، لقاء ستة ملايين وربع المليون من الجنيهات الليبية.

وقد جاءت الأعمال الهندسية المدنية، من مسح الأراضى التى تمر الأنابيب عبرها وفتح الخنادق اللازمة لدفن الأنابيب الفولاذية فيها، فى مقدمة الأعمال التى وجب انجازها. وإذ استلزم الأمر، فى كثير من الأحيان، مد الأنابيب عبر الوديان السحيقة وعلى سفوح التلال وقممها، فليس من المستغرب ان استغرقت هذه الأعمال وقتا غير قصير.

ومع هذا لم يكد يحل شهر كانون الثانى (يناير) الماضى حتى كان قد تم نحو 60 فى المئة من الأعمال الهندسية المدنية، واستيراد جميع الأنابيب الفولاذية اللازمة، وخزنها فى مخازن خاصة. وتم كذلك نحو عشرة فى المئة من الأعمال الهندسية المتصلة بمحطات الضخ، ونحو ثلاثة فى المئة من الأعمال المتصلة بتشييد الأبنية التى يتطلبها المشروع. ومن المنتظر أن تتقدم الأعمال الآن بسرعة كبيرة بعد اتمام هذه المراحل الأولية. وفى الواقع من المنتظر تدشين المشروع بكامله خلال هذه السنة. 

أحد الصهاريج المستديرة التي ستخزن فيها مياه المشروع.

 وهو من صفائح الفولاذ القوية وتبلغ سعته نصف مليون غالون من الماء

طريقة توزيع المياه

أما توزيع المياه فسيتم بواسطة أربع مضخات ضخمة تقوم برفع الماء من عين الدبوسية الى معمل التصفية المقام بالقرب من مدينة (القبة) ثم تدفعها الى أعلى نقطة فى منطقة الجبل الاخضر تقع بين بلدتى (زاوية تيرت) و (لبرق) حيث يشيد الآن خزان كبير، هو الخزان رقم 5، الذى تبلغ سعته 1,100,000 غالون. وعندما يصل الماء إلى هذا الخزان العظيم، يسيل بعد ذلك فى الانابيب بقوة الجاذبية الأرضية وحدها دون حاجة إلى أي دفع أو ضخ، في اتجاه الغرب، حتى يصل الى مدينة (المرج).

وبين محطة الضخ فى عين الدبوسية والخزان رقم 5، ستقوم الأنابيب الفرعية بتموين مدن و(القبة)، و(لملودا) و(زاوية تيرت). وبعد ذلك تمر الأنابيب بمدن (لبرق)  و(الصفصاف) (البيضاء)، و (مسه) و (قصر المقدم) و (العرقوب) و (البياضة) و (الغريب)، و(العويلية) و(المرج)، وستزود أنابيب فرعية وأماكن أخرى أمثال مدينة عمر المختار الواقعة الى جنوب البيضاء، و(بطة)الواقعة الى شمال (العويلية). وسيقام على طريق الأنابيب15 خزانا للماء يبلغ مجموع سعتها 3,620,000 مليون غالون.

فوائد المشروع

وبهذا المشروع المفيد البناء، ستتخلص منطقة الجبل الاخضر بمدنها وقراها ضائقة الماء التى كانت تعانى منها منذ الأزل. فقد كانت القرى الواقعة بين بلدتى (مسة) و(المرج) على الأخص تعانى الأمرين من هذه الحالة خلال أشهر الصيف. ثم انه سيمهد السبيل لازدهار مدينتى (البيضاء)، التى تقع فيها الجامعة الاسلامية، و(المرج) التي يعاد بناؤها. وسيكون فى الامكان تأسيس مدن اصطياف جميلة هادئة فى جهات مختلفة من الجبل الأخضر يرتاده الليبيون والأجانب معا. وبنشاط حركة السياحة والاصطياف، وبتوفر الماء للمزيد من الزراعة، لابد وأن تفتح ابواب الرزق والرخاء امام كثير من أهل الجبل الأخضر الذين سيجدون فى تلك المصايف سوقا رائجة لمنتوجاتهم وما تصنعه ايديهم من حاجيات، ومايقدمونه من خدمات.

مجلة العالم 1965م

من ارشيف مؤسسة المنار

 

 

مؤسسة المنار
almanar1one@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home