Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مؤسسة المنار
Al-Manar Foundation

الجمعة 4 سبتمبر 2009

صرح من صروح العلم

فى طرابلس الغرب

تقرير اجرته ونشرته مجلة العالم سنة 1965م

اذا زرت حى ((سيدى المصرى)) فى مينة طرابلس الغرب الجميلة لوجدت نفسك أمام معهد عال هو من أحدث وأروع المعاهد العالية فى الشرق العربى دون نزاع، تحتل أجنحته العديدة المتناسقة المتوازية وجناحها الادارى، والحدائق التى تتوسطها والبرج القائم بين الجناح الادارى، والأجنحة الدراسية، اثنى عشر هكتارا من الأرض.

هذا المعهد و كلية الدراسات الفنية العليا التى بدأ تشييدها فى عام 1961م. وسوف تتخرج الدفعة الأولى من طلابها فى عام 1966/67 الدراسى. ومن المأمول لهذه الكلية أن تلعب دورا مهما جدا فى تقدم ليبيا الصناعى والاقتصادى، بل لايستبعد اطلاقا أن تكون قدوة يقتدى بها عدد من الأقطار العربية فى المستقبل. 

كيف تأسست هذه الكلية

الواقع أن كلية الدراسات الفنية العليا هذه هى مثال حى للتعاون الدولى المثمر فى سبيل نشر الثقافة والعلم، واعداد العناصر اللازمة للنهوض بالبلاد اقتصاديا وعمرانيا وصناعيا واجتماعيا. فهى نتاج مجهود متضافر وثيق بين الحكومة الليبية  والصندوق الدولى الخاص التابع لمنظمة الأمم المتحدة. ولما كانت منظمة اليونسكو تقوم بوظيفة الهيئة المنفذة للصندوق الدولى فانها هى التى تمد الكلية بالأجهزة والخبراء، بينما تدفع الحكومة الليبية من صندوق الاعمار النفقات الأساسية المقتضية للبناء والتجهيز، وتتولى وزارة المعارف الليبية صرف المبالغ السنوية اللازمة لادارتها وتسييرها. 

الدكتور محمود فرحات،مدير الكلية يتوسط أربعة من أساتذتها ويبدو الى يمينه

المستر ليديارد رئيس شعبة الهندسة الكهربائية،الموفد من قبل منظمة اليونسكو

 مجلسها الادارى

ولكن على الرغم من هذا، فإن للكلية شخصيتها المستقلة، ولها مجلسها الادارى الذى يشرف على أعمالها ومناهجها وحاجاتها الحالية والمقبلة. ويتألف مجلس الادارة هذا من مدير الكلية بوصفه رئيسا له، ونائب مدير الكلية، ووكيل وزارة المعارف للشئون الفنية، والمستشار الفنى لوزارة المعارف ورئيس بعثة اليونسكو، ووكيل وزارة الصناعة، ووكيل وزارة التنمية والتخطيط، وعضوين من ذوى الخبرة العاملين فى الحقل الصناعى. وتنظيم مجلس الادارة على هذا النحو يدل على الاهمية التى تعلقها البلاد الليبية على هذه الكلية وما ستلعبه من دور مهم فى مستقبلها العمرانى والصناعى.

وفى الواقع، فان مجلس الادارة هذا مجلس فعال نشيط يسهر على كل شئون الكلية. فهو الذى يضع المناهج، ويقوم بتعديلها سنة بعد سنة. ولكنه كما جاء فى تقريره الأخير: ((لاينقل منهاج مدرسة اخرى مماثلة))، بل يأخذ بعين الاعتبار حاجات البلاد وظروفها، ومستوى الطلاب وقابلياتهم. ثم انه يفكر دوما فى توسيع الكلية وتحسينها وتوسيع أعمالها وفروعها وامكانياتها. فمثلا قرر مؤخرا أن ينشىء فرعا لدراسة الهندسة البترولية لما النفط من أهمية كبرى فى حياة ليبيا ومستقبلها.

على أن كلية الدراسات الفنية العليا تتألف األآن من أربعة فروع هى فروع الهندسة المدنية، والهندسة الكهربائية.

مدة الدراسة ومواضيعها

مدة الدراسة فى الكلية خمس سنوات يحصل بعدها الطالب على شهادة بكالوريوس علوم فى الفرع الذى تخصص فيه. وتكون السنتان الأوليان منها تحضيرية، والسنوات الثلاث الأخيرة اختصاصية بالنسبة إلى فروع الهندسة الثلاثة، وأما فرع تكنولوجيا الغذاء،فله منهج خاص مستقل. اما لغة التدريس فهى اللغة الانكليزية.

الفروع الهندسية

يدرس طلاب الفروع الهندسية فى العامين الدراسين التحضيريين الرياضيات، والميكانيك، والطبيعة، والكيمياء، والرسم الهندسى، واللغة الانكليزية، بالاضافة الى بعض المواضيع الاختصاصية.

وحين يبلغ الطلاب السنة الثالثة تبدأ الدراسات الاختصاصية. فيدرس طلاب الهندسة الميكانيكية مواضيع كثيرة منها الحرارة التطبيقية، وميكانيكا السوائل والآلات، والتكنولوجيا الكهربية، والرسم الميكانيكى وانشاءالآلات، وعلم الفلزات، والهندسة الحرارية، والهيدروليكا، وتصميم الآلات،وهندسة لانتاج، ومحطات القوى والتنظيم الصناعى.

وبالاضافة الى هذه المواضيع يتخصص الطالب الميكانيكى فى السنة الخامسة من دراسته إما فى تكييف الهواء، وإما فى التحكيم الاوتوماتيكى، وإما فى الآلات الزراعية، وإما فى آلات الغزل والنسيج، وإما فى محطات القوة.

ويدرس طلاب الهندسة الكهربائية فى سنوات الاختصاص نظرية الأجهزة والقياسات الكهربائية والهندسة والقياسات الاكترونية، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والهندسة الحرارية، ونقل الطاقة وتوزيعها، والتنظيم الصناعى والادارى.

أما طلاب الهندسة المدنية فيدرسون فى سنوات الاختصاص الهيدروليكا، وميكانيك السوائل، ومقاومة المواد، والمساحة،والهندستين الميكانيكية والكهربائية، والهندسة الانشائية، والرى وخزن المياه، وهندسة المواصلات والسكك الحديدية، والجيولوجيا، ونظرية المرونة، والمساحة الفلكية، وتخطيط المدن، والهندسة الصحية، وميكانيكا التربة، وهندسة النقل والتنظيم الصناعى والادارى.

اما طلاب قسم الصناعات الفنية للآغذية فيشمل منهاجهم، بالاضافة الى علم الأحياء والكيمياء والطبيعة والرياضيات، مواضيع أسس التغذية، ومبادىء حفظ الاغذية، ودراسة الكائنات المجهرية، والكيمياء العضوية، والتحليل الكيميائى، والوحدة الصناعية للأغذية، والاقتصاد الزراعى والتسويق، والصحة العامة، وانتاج الدواجن، وتربية الحيوان، وتصنيع المحاصيل الزراعية، وتحضير لالبان، وتكنولوجيا الحبوب والخضر والفواكه والزيت، وتكنولوجيا البروتينات والصناعات الميكروبولوجية، وطرق الاحصاء.

فالمنهاج، كما ترى، واسع حافل يلم بكل النواحى التى تتطلع اليها بلاد تريد أن تتبوأ مكانها تحت الشمس، من حيث التصنيع والتقدم الاقتصادى والاجتماعى المستندا الى العلم والمعرفة الحقيقية. فلابد وأن تكون لكلية هذه مناهج فروعها المختلفة مختبرات واسعة وورشات رحبة توفر لطلابها مجال البحث، والدرس، والفحص، والتجربة والاختبار.

مدير الكلية

مدير الكلية هو الدكتور محمود فرحات من الرجال البارزين المعروفين فى حياة ليبيا العامة فقد كان وكيلا لوزارة المواصلات بين عامى 1951 و 1955، ووزير الدولة للشئون البرلمانية بين عامى 1955 و 1960، ثم عميد لكلية الاداب، وخلال هذه الفترة، سافر الى ايطاليا لاتمام دراسته العليا، وعين فى تشرين الاول(اكتوبر) 1963 مديرا لكلية الدراسات الفنية العليا.

 ومنذ أن استلم الدكتور فرحات شؤون الكلية، سارت الأمور الى الأمام بسرعة عجيبة. فقد أتم تشييد الأبنية والمختبرات والورشات بما فيها تجهيزاتها، وملأ الشواغر فى ملاك الهيئة التدريسية من أساتذة ومحاضرين، ومعيدين، وأسس قسما داخليا للطلبة، وأعد مطعما حديثا لهم، وبنى قاعة للمحاضرات مجهزة باحدث الوسائل ويمكن تحويلها الى مسرح او سينما فى لحظات، وهيأ حتى مكانا لسينما صيفية، وأقام الحدائق فى الساحات التى تتوسط مختلف أجنحة الكلية، واهتم خاصة فى تناسق ألوان الغرف والقاعات.

وهو دائم السهر على الكلية ومصالحها، وهدفه أن يجعل من هذا المعهد العالى مؤسسة ذات مستوى عال تستطيع أن تفتخر بحق بذاتها ومدرسيها وطلابها ومختبراتها وورشاتها التي يصح أن يقال عنها انها معامل مختلفة صغيرة.

مختبرات الكلية وورشاتها

لايسعنا ف هذا المجال سوى أن نذكر هذه الورشات والمختبرات، دون اطالة الحديث فيما تشتمل عليه من آلات وأجهزة، فان سرد الأسماء وحده يكفى لتكوين فكرة واضحة عن سعتها وامكانياتها.

ففى قسم الهندسة الميكانيكية مختبر المحركات ذات الاحتراق الداخلى، ومختبر الآلات البخارية، ومختبر الحرارة التطبيقية ومختبر التبريد وتكييف الهواء، ومختبر الديناميكا،ومختبر المعادن، والورشة الميكانيكية، وورشة اللحام، وورشة النجارة، وورشة اصلاح السيارات.

وفى قسم الهندسة المدنية مختبر مقاومة المواد، ومختبر ميكانيكا التربة والاسمنت، ومختبر المساحة، ومختبر الهيدروليكا وميكانيكا السوائل، ومختبر هندسة الطرق، ومختبر هندسة البلديات.

وفى قسم الهندسة الكهربائية مختبر المولدات والأجهزة الكهربائية، ومختبر الشبكات الكهربائية، ومختبر الاكترونيات ومختبر الطبيعة.

وفى قسم الصناعات الفنية للأغذية مختبر الكيمياء الغير العضوية والعضوية، ومختبر البيولوجيا، ومختبر علم الجراثيم، ومختبر للتجارب على الاغذية.

على أن المهم هنا هو أن الكلية تستهدف أن تكون ورشاتها منتجة، لا بالنسبة إلى الكلية وحدها، بل أيضا بالنسبة إلى السوق الداخلية. فورشة الحدادة مثلا تصنع الهياكل الحديدية للأمتعة والأثاث التي يقوم بصنعها العميان فى المعهد المخصص لهم. وورشة النجارة تصنع أثاث المدرسة ودور المدرسين، وتقبل حتى التعهدات من خارج المدرسة.

ولعل أروع مثال على ماتستطيع أن تفعله الورشات هو أن الكلية قد ابتاعت بسعر زهيد عددا من السيارات المهمشة التي انقلبت الى انقاض من حديد لايصلح لشيء، واستطاعات أن تبنى من القطع المستخرجة من هذه الانقاض ثلاث سيارات كاملة، وسيارتى لاندروفر هى في خدمة الكلية الآن.

الهيئة التدريسية

يرأس فروع الكلية المختلفة أربعة خبراء أوفدتهم منظمة اليونسكو، وهم المستر ليديارد البريطانى، مدير شعبة الهندسة الكهربائية وريس الخبراء، والدكتورورئنكتسون الاميركى وهو رئيس شعبة الصناعات الفنية للأغذية، والمستر فنكاتسان الهندى، وهو رئيس شعبة الهندسة المدنية، والدكتور عبدالله صبرى المصرى، وهو رئيس شعبة الهندسة الميكانيكية.

ويبلغ عدد أعضاء الهيئة التدريسية الذين ينتمون الى مختلف الجنسيات،63 مدرسا بين استاذ ومحاضر ومعيد. فاذا لاحظنا أن عدد طلاب الكلية فى جميع فروعها لايتعدى الآن 179 طالبا، تبين لنا أن نسبة المدرسين الى الطلاب هى مدرس واحد لكل ثلاثة من الطلاب، وهذه نسبة  لامثيل لها فى اى كلية أخرى ماثلة فى العالم. ولكن من المنتظر أن يبلغ عدد طلاب الكلية فى السنوات القليلة القادمة أكثر من 500 طالب، ولعله يفوق هذا العدد.

حياة الطلاب فى المدرسة

بين طلاب الكلية اربعة فتيات هن الطليعة الآولى للفتاة الليبية الناهضة فى الميدان الهندسى  والصناعى. كما تقبل الكلية اى طالب عربى اذا كان حائزا على المؤهلات اللازمة، أى شهادة الدراسة الثانوية الليبية أو مايعادلها.

وفى الكلية الآن ستة طلاب فلسطنيون وطالبان مصريان، وطالب واحد من كل من الاردن وتونس وسوريا والمملكة العربية السعودية.

وفى استطاعة الطلاب الذين يفدون الى طرابلس من بقية أجزاء المملكة الليبية، أو من الخارج، أن يسكنوا فى دار الطلبة التي تشتمل على 85 غرفة مستقلة، ويتناولون وجبات الطعام فى المطعم الحديث الممتاز الذى يتسع لمئتى شخص دفعة احدة.

ولما كان هذا المطعم مجهزا باحدث الأجهزة، فسيكون فى استطاعته أن يعد وجبات الغذاء والعشاء لا للطلاب فقط، بل كذلك للموظفين والفنيين والعمال المرتبطين بالكلية.

والدراسة فى الكلية مجانية، أسوة بالمعاهد العليا فى المملكة الليبية. ويتمتع الطالب تلقائيا بالعلاج الطبى المجانى، على أنه يحصل بالاضافة الى هذا، وبغض النظر عن مستواه العلمى أو حالته المالية، على 25 جنيها ليبيا شهريا لتغطية نفقاته إن كان يسكن خارج الكلية، وعشرة جنيهات إن كان طالبا داخليا.

ومن اجمل مافى الكلية مكتبتها الحديثة العصرية التى تحتل جانبا كبيرا فى الجناح الادارى، فهى تقع فى ثلاثة طوابق،أعد احدها لخزن الكتب، وأعد الأثنان الآخران لغرف المطالعة. ويبلغ عدد كتبها ى المرحلة الحاضرة حوالى 5000 مجلد، ولكن من المنتظر أن يتضاعف هذا الرقم مرارا عديدة خلال سنتين او ثلاث سنوات. وتستلم المكتبة كذلك ثمانين مجلة فنية من مختلف جهات العالم لفائدة الطلبة.

نفقات التأسيس

تتألف الكلية من أجنحة عديدة متوازية على طراز هندسى حديث متناسق تقع على طرفى ممر يبلغ طوله قرابة 400 متر، ومن الورشات التى تؤلف باقسامها المسلسلة المستقلة جناحا خاصا آخر. وقد بلغت نفقات الانشاء 580 ألف جنيه ليبى ونفقات التجهيز 620 ألف دولار.

ومع هذا، فان عدد الطلاب الذين سيتخرجون فى عام 1966/67، والذين سيكونون الدفعة الأولى من خريجى هذه الكلية التى هى مثال ناطق حى للتعاون الدولى المثمر، لن يتعدى 15 طالبا. ولكن هذه الدفعة ستكون القطرة الأولى التى تنزل من مزنة علمية واسعة لاتلبث أن تمطر على البلاد الليبية مقادير وافرة من الادمغة والأيدى القديرة التي تكفل الخير الجسيم والنفع العميم.

من ارشيف مؤسسة المنار

مؤسسة المنار
almanar1one@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home