Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 31 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

وجاء دور الشعوب ، فأين سيهرب الظلمة ؟!

إذا سقط النظام المصري " وسيسقط حتما" ، فإن ذلك مؤشر لسقوط كافة الأنظمة العربية ، فقد جاء دور الشعوب ؟
مع مضي سنن التغيير والاستبدال الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل ، وما ينقصنا اليوم إلا أن نعي وندرس مجريات الأحداث المتلاحقة التي تهز عالمنا العربي في تاريخنا المعاصر، وكيف سقط "كبداية " النظام التونسي بالرغم من قوى مخابراته ، والأجهزة الأمنية ، والتحكم في البلاد طولها وعرضها بالجواسيس وخونة الشعوب والأوطان ، هذا النظام الذي غصت سجونه بكل من يتجرأ للصدع بكلمة النقد ، وابدأ المعارضة لقوانين جائرة ، أو سياسيات ثبت فشلها ، أو لغياب العدالة الاقتصادية والاجتماعية والوظيفية ، واستئثار والعائلة الحاكم وحاشيتها بكل ثروات وخيرات الشعوب ، فسقط النظام ولم تسعفه كلمته الأخيرة " أنا فهمتكم " أنا فهمتكم " ولكن بعد 23 عاما ، فهم حالة البؤس والظلم ، وهضم الحقوق الأساسية لشعبه ، فكانت شرارة حارة مشتعلة ، أوقدت الانتفاضة وتعرفوا البقية .
قبل ذلك وفي نهاية السبعينات استطاع شيخ مسن في شقة في باريس أن يهئ كوادر وقيادات شبابية وطلابية ومهنية مدربة ، لتغلل في الأوساط الطلابية والنقابية ، واخترقت كافة عيون الجواسيس ، واعدت البلاد ليسقط شاة إيران ملك الملوك ، وهرب حتي حين .سقط الشاة وذهلت المخابرات الأمريكية والانجليزية في تفسير ما حدث ، وكيف حدث ؟ لكنها ثورة شعبية عارمة " لا حاجة ألان اذكرثورة شيعية أو سنية ، فالمقصود هو تحرك الشعوب ، وتحمل مسئوليتهم ، والاستماع إلي قيادتهم والثقة بهم " ، بعد أن أخذت بأسباب الإعداد والتأهيل، وبأشرطة كاسيت معدة بالمحاضرات ، وخطوات الانتفاضة ، وكيفية التحرك ، ورصد الجواسيس وعملاء النظام ، هيئت الشعب الإيراني ونجحت في تعبئته فكريا وثقافيا وعقائديا ،وسياسيا ، وحقوقيا .
ونعرف مصير ماركوس الفلبين وكيف هرب وما ألت إليه حياته ، فر زين العابدين حتي حين ، فأين سيفر من الانتربول الشرطة الدولية ، وأين سيختبئ والي متي ، وسيقف في محكمة عادلة في قصره في تونس العاصمة فقد جاء دور الشعوب فأين ، ستهرب البقية الباقية ؟
شعبنا الكريم الليبي يعرف جيدا ، إن الفرار الحقيقي " ففروا إلي الله " فرارا صادقا مصحوب بالثقة والإيمان والعمل والأخذ بكافة الأسباب المادية والعلمية ، لحياة اسمي وارفع ، حياة عادلة منصفة ، فكيف سيفر الظلمة من غضب الشعوب ، ثم كيف الفرار يوم الحساب ؟!
يجب أن يدرك اليوم قبل الغد كافة أعضاء الحزب الحاكم من لجانه الثورية ، ومرافقيه ، ومطأطئ الرؤوس والنفوس الخانع ، ومن لف من زعماء القبائل والعشائر إلي صفة والمديح والشعر والصياح والعويل والتهريج ، ولابد أن يدرك أصحاب الأجهزة الإعلامية وأصحاب مواقع الانترنيت الموالية ، والأقلام الغير مصنفة وعادلة في قضايا حقوق الإنسان الليبي ، التي تهرج وتنعق وتمدح ، وتطري في النظام البديع الجماهيري ، والتغني بسلطة الشعب الكاذبة ، ولابد أن يدرك رفقاء القائد ، ومواليد الفاتح ، والسفراء ، والعملاء ، أن الدوام من المحال ، فقريبا سيسقط النظام مهما علي وطغي واستبد ، مهما خدع وجرب وقتل وسجن وأهدر الثروات وقتل الطموحات ، وواقع المعاش لوطننا خير دليل ولا يحتاج إليه ، لابد أن يدركوا أنه قد جاء دور الشعوب الحقيقية ، لا سلطة الشعب الخادعة الكاذبة ، ولا للنفاق السياسي والتزييف الإعلامي ، ولا لسجون بوسليم والاعتقالات التعسفية ، والتجسس والإرهاب الفكري والنفسي ، والتجارب الفاشلة علي شعبنا وبعقوله ، وقدراته ، فاليوم وشعبنا ، فقط يحتاج إلي الشرارة الأولي ، والعجب أن تأتي من الجارة تونس التي خبرها المرضي الليبيون ورجال الأعمال ، والتجار وشباب المجون والمراقص ، فقد جاء دور الشعوب ، وسيقف كل من هؤلاء إمام القضاء العادل ، فليستعدوا لتبرير أعمالهم ، وسرقاتهم ، وانتهاكاتهم لحقوق شعبنا ، وجر البلاد إلي ما هي عليه ؟
وألان نقترح علي صاحبنا إما أن يحزم أمتعته وأفراد العائلة والأولاد ، والمقربين أولا فأولا ، ويحدد له مكانا ليؤويه في أدغال أفريقيا ، فهي التي ربما ستستقبله ، عسي أن يجد الحفاوة وحسن الضيافة ورد الجميل من احد ملوك إفريقيا .
والخيار الثاني والمهم ، ليعلم انه مهما طمع ورشي ، وطمع، وأغري ،وأغدق علي رجال الشرطة والمطافئ والقوات المسلحة ، ورجال المخابرات والأجهزة الأمنية ، فليعلم علم اليقين أنها ستنحاز كلية إلي شعبنا الليبي : وهو المأمول منها ، وهي التي ستحاصر خيمته الظاهرة وقصره الخفي ، لذلك لابد له من أن يعد العدة للتنحي سلميا وكلية علي السلطة الفردية المطلقة المجحفة ، ويسلم زمام الأمور إلي لجنة وطنية متعددة المشارب الشرعية ، والحقوقية والقانونية والإدارية ، والتعليمية ، والعسكرية ، التي ستملك بزمام الأمور وإدارة البلاد في الفترة الانتقالية التي لا تتجاوز ستة أشهر ، والاستعداد لإجراء الانتخابات العامة ، سواء البرلمانية أو الرئاسية بناءا علي المرجعية الدستورية ، التي يجري عليها استفتاء عام ليصدق عليها شعبنا ، ويقرها .
وبذلك ستأخذ العدالة والقصاص مجراها ، ولن يظلم أحدا فتيلا ، وبهذا سيجنب البلاد في الولوج في دوامة من الاضطرابات ، والنزعات وصراعات التفشي والانتقام ، أو عمليات التخريب والسطو علي مقدرات وممتلكات شعبنا اليومي ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون .
ولابد من الإشارة إلي الأتي:
1- الاندفاع العاطفي ، والانتحار لا يصنع الثورات ويباركها ، إنما العمل والتخطيط والانضباط ، وإتباع القيادات ، وعدم الأضرار بالممتلكات ، والمظاهرات السلمية والمطالبة بالحقوق المشروعة ، بالسبل والوسائل المشروعة الحضارية المنضبطة ، سبيل لتحقيق المراد .
2- إن القوي الدولية تحركها استراتجيات ، وسياسات المصالح المادية ، ووضع واختيار القيادات والرؤساء المتميزة بسهولة الانقياد والتبعية ، وتنفيذ الأوامر والسياسات ، فلابد الانتباه للسياسة الازدواجية ، والتناقض في المعايير ، ونرجو أن تكون صادقة في انحيازها للمطالب الشعوب والجماهير بتصريحات وزراء خارجيتها الأخيرة حول الانتفاضات الشعبية التي اندلعت بداية في تونس ، وألان في حليفتها مصر، ففي ذلك تحقيق لمصالحها ، ونجاح لسياستها وعلاقتها مع الشعوب ، ويبدو أنها وعت ذلك ، وسنري .
فليعي الدروس الحية ألان في الشقية مصر ، وقريبا الجزائر والأردن ، وما يدريك ربما حتي في جزيرة العرب ، وما ذلك علي الله بعزيز .

احمد أ. بوعجيلة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home