Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 27 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعارضة الليبية بالخارج وسياقات التغيير

اتسم النصف الأول من عقد السبعينات من القرن المنصرم من عمر الثورة الليبية بسجالات داخلية حامية الوطيس حيث عرفت ليبيا أحد أزهي و أخصب فترات التلاقح الفكري والسياسي عندما كان التفاعل بين الطيف السياسي الليبي علي أشده حيث سعت الأحزاب والتنظيمات السياسية إلى العمل علي امتلاك الشارع الليبي التسويق لمنطلقاتها الفكرية و لم تدرك النخب الثقافية و السياسية الليبية أن صغار الضباط يحضرون لمشروع مجتمعي مغاير يشكل قطيعة نهائية مع الماضي السياسي المحلي و العالمي،الشيء الذي وسع الهوة بين الفرقاء والأطراف السياسية في ليبيا وعجّل من انتصار الضباط الوحدويين الأحرار أن الانجازات المادية و المعنوية علي أرض الواقع كانت تتسارع بوتائر غير معهودة من الجماهير الليبية التي عرفت التهميش والإقصاء ومورس عليها الغبن والحيف و الاستبداد لحقب طويلة لذا عندما أضحت المواجهة وشيكة بين الأحزاب الليبية التقليدية و التنظيمات اليسارية من جهة و بين الضباط الوحدويين الأحرار اختارت الجماهير أن تصطف إلي جانب الثورة وذهلت تلك الجماهير والتنظيمات السياسية التي توهمت يوما أن الشارع لها!

كابرت تلك التنظيمات و تعامت عن فهم نبض الشارع و لان جل تلك التنظيمات قد تعودت علي العمل السري فقد لجأت إليه في النصف الثاني من ذلك العقد لتحقيق استعادة مكاسبها في الشارع و لسحب البساط من تحت الضباط الوحدويين الأحرار، هذا المعطى هو ما أدي لاحقا إلي المواجهة المباشرة التي أسفرت عن أهوال كنا في غني عنها ، و عجلت من طي صفحة مشرقة للتلاقح والخوار الحضاري الخصب الذي ساهمت رعونة وتعالي واستخفاف التنظيمات السياسية بحركة الشباب الجدد من جهة و تسرع الضباط الوحدويين الأحرار وحماستهم من جهة أخري إلي المواجهات الدامية التي جعلت ليبيا تخسر عقول وأفكار ثلة من الشباب و المفكرين الذي فضلوا الانزواء بعيدا عن الحراك الاجتماعي الخصب الذي يمور كالقدر قبيل الغليان!

و تلاحقت الأحداث المعروفة و التي أدت إلي تجريم الحزبية و حل كافة التنظيمات السياسية و اعتبار حركة اللجان الثورية الواجهة السياسية الوحيدة ذات الشرعية.

من هنا بدأ السجال ينتقل إلي الخارج و عرفنا بواكير المعارضة الليبية بالخارج في أواخر سبعينات القرن المنصرم و لعل أبرز تنظيم ظهر في تلك الحقبة هو جبهة الإنفاذ التي أسسها رجالات من المغضوب عليهم أو ما يسمى في العرف السياسي بخلعاء النظام!

و في الثمانينات و التسعينات من القرن المنصرم انحصر الاهتمام بالداخل الليبي و ارتفعت السطوة الأمنية و تغول الجهاز الأمني حتى غدا أخطبوطا نظرا لحجم المخاطر و المؤامرات و المعارك التي سيقت إليها ليبيا عنوة دون أن تمتلك فرصة لالتقاط الأنفاس فيما بات يعرف بفترة المقارعة مع سدنة العالم, خلال هذين العقدين من الزمن بلغت المعارضة الليبية بالخارج أوجهها حيث كانت البنت المدللة لكل من الرياض و بغداد و القاهرة و الخرطوم و الرباط و باريس و روما ولندن وواشنطن وتل أبيب!

وعرفت المعارضة عصرها الذهبي في تلك الحقبة حيث كانت تحتل واجهة الأحداث و الأضواء مسلطة عليها و ضيوف شرف في وسائل إعلام تلك العواصم وأغدقت عليها الأموال بسخاء و بالمقابل تورطت في أعمال قذرة من قبل الأجهزة الاستخباراتية لتلك الدول بل وصل الأمر حد المشاركة المباشرة مع تلك الأجهزة للقيام بأعمال عسكرية ضد ليبيا استهدفت أساسا اغتيال قائد الثورة و تصفيته جسديا لعل اشهرها حادثة العمارة 1984 و أحداث مطلع التسعينات الدامية وكانت ردة فعل الدولة الليبية عنيفة حيال هؤلاء وصلت حد التصفية الجسدية و السجن و التعذيب. في تلك المقارعة السيزيفية التي اتسمت بقدر عال من البراجماتية ووظفت فيها كل أسلخة السياسة المشروعة و غير المشروعة من قبل الطرفين!.

و كان عدد خلعاء النظام يزداد مع الأيام إما لقصور من أجهزة الدولة في إدارة الشأن الداخلي الليبي أو لتورط مسيؤولين ليبيين سابقين في فضائح مالية أو انحسار النفوذ أو لضرورة تبديل الواجهات.

أواخر التسعينات ساهم الفساد الإداري و تغول القطط السمان و تحولها إلي لوبيات تقتات علي المال العام عرفت ليبيا و لأول مرة البطالة بين صفوف الشباب الذين وجدت فيهم المعارضة فرصة سانحة للاصطياد و التوريط و التجنيد. وفي حقبة الحرب الباردة وظفت ليبيا تناقضات المعسكرين الرأسمالي و الشيوعي لتمرير مشروعها الحضاري المعروف عالميا بالنظرية العالمية الثالثة" الكتاب الأخضر" ذلك المشروع المجتمعي و الحضاري الذي أسيء فهمه نظرا لتجاوزه القوالب الجامدة و المتعارف عليها للتصنيف السياسي و لاستيعابه للإشكالية الثنائية التي صاحبت مفهوم الهوية لدي العرب( العروبة /الإسلام)!

وعرفت ليبيا عبر تجارب مريرة طيلة عقدين من الزمن أن الحوار هو الوسيلة الأمثل و الامضي لتسويق هكذا مشروع فضلا علي أن انتشار العولمة بأيقوناتها كالنار في الهشيم و الانهيار الدراماتيكي المدوي للمنظومة الاشتراكية قد جعل ليبيا تعيد رسم استراتيجياتها من جديد و تعيد حساباتها التي بنيت علي تناقضات الحرب الباردة بين الفرقاء. هذه المراجعة جعلت ليبيا تصحح المسار و تحقق من المكاسب ما عجزت عنه إبان فترة المقارعة.

و ما إن كرت حبات المسبحة حتي تتالت الوقائع و الأحداث التي أبانت عن حنكة و دبلوماسية غاية في الاحتراف جعلت ليبيا تسوي ملفاتها العالقة مع الغرب في مفاوضات ماراثونية رسّمت ليبيا كلاعب من العيار الثقيل علي الساحة الجيو-سياسية الدولية ووسيط دولي لفض المنازعات و الحلافات و لجر الفرقاء إلي طاولة المفاوضات من هنا بدأ الفصل الثاني من عمر المعارضة الليبية بالخارج تلوح بوادره في الأفق!

.للحديث تتمة

عبد السلام الفيتوري


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home