Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 27 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الجيش الليبي بين الشرفاء والفاسدين

تابعنا باهتمام بالغ الانتفاضة والثورة الشعبية بالدولة التونسية الشقيقة والتي اطاحت برئيسها بن علي في غضون شهر وولى هاربا تاركا عرشه للشعب ليقرر مصيره ويختار القيادة الاجدر لقيادة تونس الى بر الامان, ولن ندخل بتفاصيل حول زعامة الفساد لبن علي والتي اقتربت من عقدها الثاني ولا الى طريقة الحكم التعسفية والاستبدادية والفاشية , ولا الى الفساد الذي استشرى بكامل جسد الدولة التونسية ولا الى تفاصيل الشرارة الاولى للثورة , ولا الى اتحاد كل اطياف الشعب التونسي بما فيهم الجبش لنجاح الثورة, ولكن دعونا نتحرك شرقا من تونس الي بلد الجوار ليبيا والتي تتشابه تفاصيل حكايتها بتافصيل جارتها مع اوجه اختلافات بسيطة وبعض المسميات والتي تتشابه في معظمها وتختلف في قليلها , مثل الظلم , الفساد, الاستبداد, القمع, التسلط, ,,,.

استوقفني خبر اعتقال ضابط عقيد بسلاح الجو الليبي على خلفية تعامله بمعلومات عبر الشبكة المعلوماتية الانترنت , وايضا خبر الاتهام لعناصر ورتب عليا بالجيش الليبي بالفساد المالي والمهني, وخبر آخر بعملية تجهيز لحلحلة الجيش و قانون احالة الكثير منهم الى التقاعد او العمل بالجهات الامنية. لماذا الان ..؟

نعلم بان ثورة تونس قادها الشعب التونسي وليس انقلابا عسكريا قام به بعض الجنرالات , ولكن ما حدث بتونس ان الجيش لم يتدخل لقمع الثورة وقتل المواطنين الغاضبين على الظلم بل يتمحور دور الجيش الاساسي حول حماية البلد من اي عدوان خارجي وليس لحماية الرئيس والسلطة , وهنا تقع المفارقة فأمتناع الجيش عن القيام بدور العصا السلطوية ضد الشعب وحماية السلطة الظالمة هو ما اعطى دفعة قوية ومباركة الى نجاح الثورة في تونس, وهنا ناتي على الاجابة لسؤال اتجاه السلطة المطلقة في ليبيا الى حلحلة الجيش واتهامه بالفساد والاقطاع والقبض على البعض بتهم التعاطي مع جهات خارجية كالمعارضة ووسائل الاعلام المختلفة او محاولة تنبيه الشعب الليبي بتزييف الحقائق عن الدور الحقيقي للجيش الليبي والذي يتمحور دوره الحقيقي في ليبيا بحماية السلطة وليس الدولة لأن جل قياداتها يتحكم بها القذافي بنفسه, اذن نحن امام خطة بقاء جديدة لفصل الجيش عن اي ارادة شعبية للتغيير ومحاولة او تاكيد استخدام البقية الباقية من الجيش لحماية السلطة في حال ظهور اشارات ثورة محتملة بليبيا.

نعرف جميعا سياسات السلطة في ليبيا منذ اللحظات الاولى لللانقلاب الابيض والاستيلاء على الحكم وحتى اليوم ضد ارادة الشعب الليبي ونعرف الكثير من المؤامرات والدسائس والخطط التي تجعل من الشعب مسلوب الارادة ضعيفا مستكينا وسياسة الحديد والنار والعصا والجزرة المهم استمرار الحكم , ونعرف ان الامكانات الاقتصادية الضخمة لليبيا وتحكم القذافي بها هي ما يغذي شريان البقاء للقذافي حتى اليوم.

نعلم يقينا بان التوقيت الحالي في ليبيا لقيام تحرك شعبي شامل حساس جدا لعملية التغيير لأن السلطة في ليبيا لا تتوانى في عمل اي شي للحيلولة دون القيام باي تحرك, وما عملية اعطاء الضوء الاخضر للمواطنين بالاستيلاء على المشاريع السكنية الا اشارة الى قمة الفوضى وانعدام القانونية ومحاولة خبيثة للقذافي من تشتيت التركيز و النظر حول ما يحدث في تونس, وايضا خلق الفتنة بين افراد الشعب, والقصد هنا ان القذافي لا يفوت فرصة تبقية اطول فرصة ممكنة على كرسي السلطة الا واستغلها اكمل استغلال.

فعملية الاعتقالات الاخيرة لبعض المواطنين الليبيين على خلفية تبادل المعلومات عبر الشبكة الدولية الانترنت حول القضايا الشعبية والاجتماعية والاقتصادية والتي تخص المواطن الليبي بشكل مباشر الا دليل قاطع لخوف السلطة من انتشار الوعي الشعبي بين افراد الشعب, وتعتبر التهم للسلطة في ليبيا جاهزة لأي معارض او اي مواطن يتكلم بصراحة حول الظلم الذي يعانية او حياته البائسة وحالة الفقر المبرمج التي يعيشها والخوف المستمر من يد السلطة , فيصبح هذا المواطن في لحظات عميلا وجاسوسا و و او كلبا ضالا.

الضابط والذي تم اعتقاله نعرف جميعا انه مواطن ليبي حر قبل كل شي وهو يتعامل على هذا الاساس كونه مواطن قبل ان يكون عسكريا وضابطا وموضوع العمالة او الترويج لتهم جاهزة وباطلة ما هو الا محض افتراء وتجني على كرامة المواطنين والشعب, وتعرف السلطة قبل الشعب انها تلفق اي تهمة جاهزة لأي مواطن قد ينطق بكلمة الحق او يشكو حاله المتردي وحالة الظلم الفج التي يعشها او حالته الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية , بل اياك ايها المواطن ان تنطق بكلة او تحاول نرفزة السلطة فمصيرك السجن والبهدلة.

تعلم ان السلطة في ليبيا ان حالة الاحتقان والضغط المتواصل التي تخلقها وعمليات التضييق على افراد الشعب سوف يولد هبة وثورة وردة فعل لا تحمد عقاباها فان الكثير من الضغط يولد الانفجار. عليه ارى من الحكمة ان تبادر السلطة في ليبيا قبل فوات الاوان بعملية مصالحة عامة وتفعيل الدستور والقوانين وحرية الانتخابات وتفعيل دور النقابات والجمعيات الاهلية وتنشيط الحركة الاقتصادية والاهتمام الحقيقي بالمواطن وقبل كل ذلك حرب حقيقية على الفساد في شتى النواحي , وترسيخ مبدأ المساواة والعدل والرخاء, اعرف اني اطلب الكثير ولكن قد يأتي مع رياح التغيير.

ملاحظات:

- نعرف ان الجيش كمؤسسة عسكرية بها الصالح والطالح و نعرف ان السلطة في ليبيا تعاملت مع الجيش بحشو بطون كبار القيادات وادخلتهم بسرداب الفساد بعلمها وتحت عينها حتى تكون قبضتها محكمة عليه.والان قد تتخلى على بعض اكباش الفداء مع اضافة بعض الشرفاء من الجيش للتخلص منهم.

- الضابط العقيد والذي تم القبض عليه لا يعدو كونه محسوبا على افراد الشعب الليبي المقهور والمظلوم وهو ينطق بلسانهم ويتحرك بمشاعرهم , فلماذا يا سيادة القذافي تسمح لأبنك سيف بأنتقاد الفساد والحرب على الظلم , ونشر الحرية والديمقراطية او ما يسمى بليبيا الغد وتحرم هذا الحق عن افراد الشعب.

• المقال القادم: ضابطات القذافي والدنجوان الامريكي

خالد عبدالرحيم
25/01/2010
khaled.rahim@yahoo.com



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home