Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 25 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

ثلامة يقاضي بعبعا

من اشق الأمور علي النفس أن تري طاعنا في السن يماري أو شيخا في أرذل العمر يتصابى و يغالط الحقائق التي أضحت في ذمة التاريخ و باتت معروفة للجميع تبادر إلي ذهني هذا وأنا أقرأ لرئيس وزراء ليبيا السابق" 1954 - 1957" مصطفي بن حليم البالغ من العمر 90 سنة في موقع أخبار ليبيا (1) بتاريخ 20يناير 2011 حيث إنبري يدافع فيه وبحرارة عن الشعب التونسي و يعظه و يقدم النصائح لغد أفضل, ثم ما لبث أن عرج علي ليبيا و قارن بينها و بين تونس ليستخلص أم لا مجال للمقارنة رغم وجود النفط في ليبيا.

هذا الكلام لو سمعناه من أي سياسي عربي غير مصطفي بن حليم لصدقناه فرب ثاوية تقصي بعاملها لكن مصطفي المولود بالاسكندرية و الذي تعلم في مدرسة الرهبان الكاثوليك، ثم بكلية سان مارك و قد تلقي علومه كلها باللغة الفرنسية و له علاقات وطيدة مع الامريكيين و الفرنسيين منذ نعومة أظفاره و بعيد تخرجه من كلية الهندسة العام 1946 عمل علي انشاء "إيجيكو" للأعمال الهندسية في مصر خلال العام 1950 ليتحول الي ليبيا و ينشيء مع شركات امريكية ما عرف بالشركة الليبية للهندسة والإنشاء فضلا عن العديد من الشركات التي أنشأها بمعية الامريكان حيث شكل مع إتلاف الشركات الامريكية أكبر أخطبوط مالي و تجاري في ليبيا في تلك الحقبة, بل إن يعض شركاته كشركة الوفاض للصابون والمواد الكيماوية كانت تنتج 90 بالمائة من الاستهلاك الليبي كما أسس شركة الغازات الليبية وشركة أنابيب والبلاستيك وشركات أخرى لحفر آبار النفط. كما اتسع نشاطه نحو مجالات مالية وبنكية ليؤسس مصرف شمال إفريقيا متوليا رئاسة إدارته حتي العام 1969, هذا الاخطبوط المالي بمعية الشركات الامريكية هو ما يفسر كونه عراب القواعد الاجنبية في ليبيا حيث أقتع الملك بضرورة و أهمية إقامة قواعد أمريكية و بريطانية و فرنسية في ليبيا لحماية المملكة من الهجوم المصري المرتفب!! و يتذكر شهود تلك الفترة مدي الحماسة التي عمل بها و الغبطة التي كانت تعلو محياه و اوداجه المنتفخة سرورا في حفلات توقيع الاتفاقيات انشاء القواعد مع الامريكان و الانجليز والفرنسيين!!

فضلا عن كونه عراب اتفاقيات القواعد الاجنبية في ليبيا فهو من وقع عليها و هو الذي فاوض و تنازل عن جزء من أرض ليبيا للجزائر!

و مع ذلك يأتي الان و هو في أرذل العمر ليتباكي علي ليبيا و علي تونس و يقدم النصح, صحيح انه إن لم تستحي فأفعل ما شئت.

وحدها الوقاحة و قلة الادب و الاستخفاف بالذاكرة الجماعية للشعوب هي ما يجعل من أمثال مصطفي بن حليم ضيوف شرف في القنوات الفضائية و علي صدر الصحف و المواقع الالكترونية المشبوهة.

قلنا مرارا و تكرار أن الحقيقة لا يمكن تغطيتها بغربال و أننا في عصر العولمة و ثورة الاتصالات الهائلة التي يصعب معها بل يستحيل خداع الناس عبر المغالطات ولي عنق الحقيقة و تطويع الوقائع و الاستشهاد غير الموفق. في حمأة تسارع الأحداث و الوقائع في تونس و أمام انبهار الجميع بمدي ما أقدم عليه الشعب التونسي من تضحيات في سبيل إزاحة زين العابدين و إحلال نظام أكثر عدلا و ديمقراطية انبرى الجميع كمنافحين ومدافعين أشاوس عن الديمقراطية و دعاة سلام و حمائم فجأة, كل السياسيين و التجار و السماسرة يريدون تحقيق مكاسب من وراء الحدث التونسي التاريخي بامتياز لعل لأقلها تلميع الصورة الذاتية علها تعمل علي تكفير الذنب و إصلاح ما أفسده الزمن. المخجل حقا أن الساسة العرب يعتبرون الحدث التونسي كعكة يجب اقتسامها و دون أدني خجل.

عبد السلام الفيتوري
_______________________

(1) http://www.akhbar-libyaonline.com/index.php?option=com_content&task=view&id=36016&Itemid=1


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home