Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 25 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الفساد ينخر جهاز الرقابة

دراسة حالة: كيف يتوطد الفساد في ليبيا

هدى بن عامر تقود موجة الفساد بمركز رقابة الأغذية والأدوية التابع للجهاز

هذه كلها عناوين حريّة بموضوع المقال، وصلبها هو هدى بن عامر كإسم قديم حديث في المجتمع بعد تنصيبها أميناً لجهاز الرقابة الشعبية بالدولة الليبية، ولها تاريخ ثوري حافل، وتعتبر رمز راديكالية اليمين البيروقراطي الليبي، ومنذ إعتلاءها سدة جهاز الرقابة دآبت على تأكيد رسالتها عنوانها كشف ومحاسبة أسود الفساد في مختلف مؤسسات الدولة المدنية وحتى العسكرية، وكانت شديدة المراس، حاسمة الجزاء، حتى سميت في أركان المجتمع المدني، وخاصة الثوري، بالمرأة الحديدية، وكانت على مستوى الجدارة النفسية في تقصّيها لمواطن الفساد المالي، وإصدار ضوابط الإصلاح وتعميم توجيهات النزاهة والشفافية، وإحياءها لملفات الجرائم العضال التي كانت تقبع بادراج الأمناء السابقين للجهاز، وتفأل كثيرون بحركة إصلاح عارمة بمؤسسات الدولة تطهرها فيها هدى من الرشوة والتزوير وكسب السحت والتحايل لملئ الجيوب على حساب أبناء الشعب الفقير الجائع المظلوم.

وعندما عكفت الأمينة على ملف مدير مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، والتابع لجهاز الرقابة، وجدته يهوج ويموج بالتابث والواثق بالأوراق والشهائد من فساد مالي خرافي على حساب صحة المجتمع مما تطوله يد مدير المركز من رشاوي وعمولات في صالح وطالح ما يتناوله الشعب من أغذية وأدوية، والمتمثل في إبتزاز ورشاوي إجراءات الأذونات والتراخيص والتوكيلات للأغذية والأدوية، وتسريب مواد قريبة إنتهاء الصلاحية، أو بها غش تجاري، ومنع أو تصريح الإفراج أو سحب شحنات منافسة من الأسواق، كله مقابل مبالغ مالية خيالية وصل أحداها في إذن ترخيص توكيل تجاري لشركات الأدوية مبلغ المليون دينار كرشوة مقدمة لمدير المركز، والذي حال غناه واضح للعيان من مزارع وإستراحات وممتلكات وإرصدة بالداخل والخارج لايقوى عليها من راتبه لو عاش ألف سنة، بل وصل به المراس إلى أن قام بتحويل مبالغ مالية (ملايين الدينارات) لحساب خاص بالخارج عن طريق أحد مدارء الإدارات بمصرف الجمهورية الرئيسي.

لقد أصبح هذا المركز سئ السمعة لدى المجتمع جميعه منذ أن إعتلاه بطليموس الفساد المدعو إخريص أبوالقاسم، وبعد أن اذانته الأخت الأمينة بمخالفات جلية قاصمة كما أفادت نتائج التحقيق فيها معه، والإستدلال بشهائد دكاترة ومهندسين وفنيين من داخل وخارج الجهاز، عبر سلسلة طويلة من الكشف والإيضاح، قامت بعدهاالأمينة باستدعاء إخريص مع أخرين من غير الأسوياء من مدراء فروع الجهاز بالشعبيات، وطلبت منهم الإستقالة حفظاً لماء وجههم. وما كان من إخريص إلا أنه تقدم للتو باجازة تسعة أشهر، عساها تكون هدنة يغتنم فيها شراء ذمة الأمينة للإبقاء عليه بكل المستطاع، وكانت الفاجعة للملأ في أنها فعلاً قامت بعد تردد بالإبقاء عليه وإعادته للعمل بعد بضعة أسابيع من إبعاده، وكل ذلك في وضح النهار وغدراً بكل ما أدانته به هي نفسها من مخالفات وجنايات يستحق معها الفصل من الحياة، ووسط عويل كل المفجوعين بالمركز والجهاز وخارجهما، ورمياً بكل خصال الأمانة والعدل، والنزاهة، وبكل غموض ودهشة عكست فيها الأمينة موازين الإذانة إلى الإطراء في حق هذا الهولاكو، وتنكرت لما أذاعته بمؤتمر الشعب العام من وجوب قدسية الشفافية والإخلاص في العمل وعدم خداع العامة من الشعب.

إن ما يشيعه إخريص لدى البسطاء بالمركز وخارجه لإطفاء غيضهم وسخطهم أنه عاد بسطوة سيف الإسلام القذافي، وبكل اليقين لانجد في هذا صدقاً بمقدار ذرة، ولكن الحق المهول يأتي من ما تسر به زوجته وسط زهو صديقاتها من أن زوجها تمكن من الوصول إلى أقرب المقربين لهدى بن عامر في بنغازي، والأمر الناهي لها شرعاً وشرعة، وأغدق عليه من نعيم أتاوات الحرام ما لن تجمعه الدكتوة طول عمرها عشر مرات في الجهاز، وهو باق ما بقيت الأمينة.

إن عذول الأمينة عن أمر إقالتها لمذنب في حق غذاء ودواء الشعب في إحدى وعشرون قضية يفسر لنا جلياً كيف يجد الفساد بيئته الخصبة ليزدهر عندنا بكل سبل الخداع والإزدواجية، وتموت أصوات الحق في حناجرها وتموت معه دولة الحقراء، ولا يبقى إلا أمل مسألة الأمينة عن عذول رأيها أمام مؤتمر الشعب العام، ويشاهدُ القائد كيف تسقط أقنعة المقتنع بهم، وتعي مؤتمراتنا هوية المؤتمن لهم بالأمانة، عسانا نراجع المعايير التي نختار بها أمنائنا.

إن السكوت على فاسد كمدير مركز الأغذية سرق وإرتشى وإستغنى على حساب قوتنا ودواءنا لن يطول، بل ستطاله أيدينا إن لم يطاله العدل والقضاء، ونحن الشعب من سيكون عاجلاً أو إجلاً الفيصل في النيل من أعداءه، وياحسرتاه نجد هؤلاء الحراميين وحماتهم من دعاة الثورية والنزاهة والشفافية، وهم من لم نرى أظلم منهم، ولكن مقولة العام 2011 هي الشعب سيد الجميع، وأبناء الشعب الكادحين الفقراء المغبونين العاطلين المهملين هم القاضي في هذا السجال، فقد ولى عهد الضحك على الذقون، ووالله يا إخريص لن تنعم بما إقترفته في حق الشعب طيلة بقاءك المديد بالمركز، وسيكون نكالاً عليك اليوم وغداً، وبامكانك الضحك على إبراهيم علي وهدى بن عامر، ولكن الفائز من سيضحك في النهاية، ولن يكون سوى الشعب.

ليبيون


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home