Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 23 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

مكافحة الفساد والمحسوبية داخل مؤسساتنا

تكتسي ظاهرةُ الرشوة والمحسوبية اليوم في ليبيا خطورة بالغة على سلامة المجتمع وتماسكه ، ذلك أنّها تؤجّجُ الشعور بالظلم والقهر، وتُنهك الفئات الفقيرة ومتوسّطي الحال، وتجعلُ حقوق المُواطن كالوظيفة والسفر والعلاج والسكن قابلة للبيع في مزاد الانتهازيين الذين لا همّ لهم سوى الإثراء غير المشروع على حساب غيرهم من المُستحقّين، ويُداسُ على سائر قيم التراحم والتعايش والتعاون، وتُنتهكُ أبسطُ حقوق الإنسان، ويسودُ قانونُ الغاب، ليكثر الابتزاز والطمع والجشع، وتتغذّى الأنانيّةُ المُفرطةُ عند الكثيرين إلى درجة إقصاء الآخر.

ولو بحثنا مثلا في المؤسسات الليبية في الوطن عن حالة واحدة تعرضت للظلم فإنك ستصطدم بأمر خطير وهو أن وراء هذا الظلم مسئول في السلطة يمرح أمام أعين أصحاب القرار ولا رادع له ولا قانون يحد من سطوته ولا إعلام قوي يكبح جماحه ولا تطبيق لأبسط قواعد الإنسانية التي تحتم للذات البشرية أن تراجع نفسها وتسأل ألف سؤال" إذا دامت لغيري ما آلت إلي"....

وكثيرا ما تسمعُ أينما حللت أقوالا عن "فلانٌ عنده اشكونْ" أو "فلانٌ واصلٌ" وآخر " مدلل من قبل السلطة " وغير ذلك من التعاليق التي يراد منها الظفر بشغل أو بتأشيرة سفر أو بقرض مصرفي أو بتسميّة في خطّة إداريّة...

والمسألة تزداد خطورة إذا تعلق الأمر بتواطؤ المدير فى الأعمال الفاسدة كالرشوة والمحسوبية والابتزاز .

إنّ مناخ الاستبداد والأحادية والإقصاء والانغلاق وإعطاء الضوء الأخضر لبعض أشباه المسئولين في المراكز جعل ظاهرة الرشوة والمحسوبية تخيّم على الليبيين عقودا من الزّمن، فأقصيت الكفاءات وكثرت الأخطاء وأصبح اللجوء للقوة أمر مفروض سواء من قبل المدير أو من قبل أتباعه .

الدول المتقدمة استطاعت تحجيم وتقليص الفساد، لأنها نظرت إليه على أنه ظاهرة اجتماعية وأن الآثار المترتبة عليه هي آثار مدمرة ستعرقل عملية التنمية سواء للفرد أو المجتمع، وهذه الدول عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمسائلة، وهى من أهم شروط مقاومة الفساد في العالم المتقدم فلا فرق عندهم بين مسئول كبير ومسئول صغير، ولا يوجد مسئول أكبر من القانون ...فمن السهل جدا أن يستمع إليك المسئول ومن السهل جدا أن تقاضيه ...

والذي يحدث على مستوى مركز الكتاب الأخضر أن الفساد عندما ينتشر بهذه الصورة الكبيرة ويكون جزء من نسيج الإدارة المركزية يحدث لدينا شئ اسمه "ثقافة الفساد" وهى أننا نعلم أن هناك فساد ونتكيف معه لكن لاأحد يتدخل ولاأحد يرسم الحدود الحمراء .

والمسألة ليست في اكتشاف الفساد ولكن في إدانته بمعنى أننا لم نسمع إطلاقا في ليبيا عن أسماء لامعة في عالم المال والاقتصاد والإعلام يتم القبض عليها أو الوقوف بها عند نقطة الإدانة لأن الذي سيقبض عليه أو الذي سيدينه أو الذي سيحاكمه هو نفسه استنجد به للوصول إلى هذا المنصب.

بقي أن نشير إلى نقطة واحد موجهة إلى أصحاب القرار وهي انه عوض تكثيف حملات ضد الذين ينتقدون ما آلت إليه حرية إبداء الرأي في ليبيا، ما المانع من تكثيف حملات ضد المحسوبية والرشوة ومحاسبة مديري المراكز والمؤسسات عن كل خطأ إرتكبوه...ما المانع!!؟

عندما أمر الله جبريل بأن يهلك قرية قال جبريل إن بها رجلا صالحا، قال عز وجل: به فابدأ لأنه لم يؤثر فيهم.

مالك بن معمر


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home