Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 18 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الوطن في نظر الحاكم الظالم 

الوطنُ في نظر الحاكِم

      قطعةُ أرضٍ ذات معالِم

ورثها أبّاً عن جدٍّ

      طاغي، مستبدَّ و ظالِم

أو ملَّكها بوضع اليدِّ

   ـ يعني سرقها ـ

      بليلٍ أسود حالِكَ قاتِم 

     °     °     °     ° 

الوطنُ، أرضي مزرعتي

      مُلكي وحدي، أرضُ مغانِم

فرفاقي بخبثٍ صفَّيتُ

      لم أُبقي للحكم مُقاسِم

لن أترك أحداً يقربها

      حتى في الأحلام لنائِم

والنَّاسُ عليها قِسمانِ

      إمَّا أغنامٌ أو خادِم

فالأغنام لي يرعاها

      الخُدَّامُ ليومٍ قادِم

أذبحُ منها أنَّى شِئتُ

      لا تُرهِبُني لومة لائِم

والخُدَّامُ مُلكي أيضا

      لن أُعطيهم غير دراهِم 

     °     °     °     ° 

خرج الظُّلمُ يصرُخُ يوماً

      مظلومٌ والحاكم ظالِم

بما يفعلهُ من أعمالٍ

      شوَّه إسمي فوق اللازِم

أناْ شرِّيرٌ، هذا طبعي

     لكن أرعى بعض محارِم

إبحثوا عن وصفَ يناسِبُهُ

      فالعربية بحرٌ عارِم

وسألتُ الشيطان حليفي

      أن وسوس في أُذُنِ الحاكِم

فأجاب بردٍّ مُقتَضَبٍ

      أناْ تلميذٌ وهو العالِم  

     °     °     °     ° 

وطني يئِنُّ أسيراً يبقى

      في الأحزان حبيسٌ هائِم

يستصرخُ من لا يسمعهُ

      هل مَن يدفعُ عنِّي مَظالِم

هل أحياءٌ يا أبنائي

      هل مَن للطَّاغيةِ مُصادِم

لن أيأس أبداً من قومي

      ستبقى للأخلاق مكارِم

حتَّى وقليلاً متـأخِّر

     بالتحرير سأبقى حالِم

لا تعتقدوا أنِّي جمادٌ

      فأنا حيٌّ أُرزقُ قائِم

للشهداءِ دماءٌ تجري

      بعروقي و عميقُ مناجِم

ذلك ما يُبقيني حيّاً

      لأرى يوماً مُشرقَ باسِم

والأجداد ببطني تُنادي

      ما جاهدنا، لِنرى أغلالاً بمعاصِم

يا أحفاداً كُنَّا نحسب

      أنَّا تركنا مِنَّا توائِم

الأجيالُ ستُحاسِبُكُم

      والتاريخُ ليس بِراحِم 

     °     °     °     °

 وطني عُذراً أستسمِحُكَ

      تُرِكتَ وحيداً وقتاً صارِم

زُرِع الخَوفُ فينا زرعا

      لم يُستثنى شيخٌ هارِم

حياةُ الذُّلِّ لم تُعجِبُني

      ولا الطَّاغي يحترمُ حمائم

سأكونُ بسمائي صقراً

      أتحدَّى للغدر مُلازِم

حاولنا سِلماً ننصحهُ

      لم يَجْنَح للسِّلمِ مُسالِم

يدفعنا لنُكافِحَ دفعاً

      ليس بغيرِ القوَّةِ فاهِم 

     °     °     °     ° 

يا أهلي يكفينا سُباتاً

      ننهض في التغييرِ نُساهِم

لم نُخلق أبداً أغناما

      فخُلِقنا لأُمور عظائِم

يا أخي وطنُك يستنهِضُكَ

      يكفيكَ ظُلماً مُتراكِم

في التاريخِ لنا أخبارٌ

      يوم يقرِّر شعبٌ عازِم

أن يمتلكَ زمام الأمرِ

      يكون لظهر الحاكم قاصِم

لن يستعصي عليك أبدا

      تغَوُّلُهُ عن ضَعفِكَ ناجِم

لا ترهب يوماً مضهرهُ

      نِمرٌ من ورقٍ هو راسِم

أو هو منتفِخاً كالقِطِّ

      يسعى لِمُشابَهَةِ ضراغِم

لا تخذل أبداً أجدادك

      هم سَطَروا للنَّصر ملاحِم

وأعمل كي يَسعَد أحفادك

      بحياةٍ من غير هزائِم

  قولُ كلامِ الحقِّ جهادٌ

      فلا تُصبح للكلمةِ كاتِم

وأقلُّ اللإيمانِ بقلبٍ

      فلا تَشهد للطَّاغي ولائِم

لا تطلب أمناً من بَشَرٍ

      ما لك غير الله عاصِم

العيشُ بذُلٍّ وهوانٍ

      لا ترضاهُ حتَّى بهائِم

فالموتُ أفضَلُ أحياناً

      من عيشٍ في الذِّلةِ عائِم

أُطلب موتاً تُهَبُ حياةً

      غير حياةِ القهرِ الغاشِم

إمَّا في الدُّنيا بكرامه

      أو أُخرى بنعيمٍ دائِم 

     °     °     °     ° 

أمَّا مَن يعبُدُ أصناما

      الصَّنَمُ عليكَ وقومكَ ناقِم

يُهمِلُكَ، بل يستحقِرُكَ

     في أحسنِ حالٍ لكَ شاتِم

أن يفتديَ لن يتردَّد

      يُلقِيكَ في المَهلكِ راجِم

بومَ غَدٍ يتبرَّأ منكَ

      يوم يرى العذاب غمائِم

تتمنَّى لو تتبرَّأ منهُ

      فتكونَ بِحَسراتٍ نادِم

بِتفاصيلٍ في القُرآنِ

      ذاكَ سيحصُلُ يوماً حاسِم

فكِّر كَيفَ تُقابِل ربَّك

      لن تتمنَّى ذلكَ آثِم

توبه نصوحه فلتُعلِنها

      قبلَ مجيء الموت يداهِم

فالموتُ يأتيكَ فجأه

      إنَّهُ للَّذَّاتِ هادِم 

     °     °     °     ° 

ولِمن أشبعَ وطني قهرا

      وملأ بيوت الأهلِ مآتِم

بعد اليوم تأكَّد أنَّكَ

      لن تَهنأَ بالعيشِ النَّاعِم

فكما تيأس رحمةَ ربِّك

      لعيشِ الدُّنيا ستكُن سائِم

سنُحاسِبُكَ فجُرمُ الوطنِ

      لا يسقُط أبداً بتقادُم

بمزبلةِ التاريخِ ستُلقى

      لأشرارٍ سبقوكَ مُزاحِم

ذلكَ بالتَّأكيدِ حصادُ

      مَن يَزرع أرضاً بِجَماجِم 

     °     °     °     ° 

وطني كفاكَ علينا حُزنا

      لن تُرتَكبَ جديدُ جرائِم

أجدادي كانوا شجعاناً

     صدُّوا عنكَ كُلَّ مُهاجِم

وأنا مُتَّبِعٌ لِخُطاهُم

      فكثيرٌ للأهلِ قواسِم

وطني أبداً لن أنساكَ

      سأُقاوِمُ دوماً سأُقاوِم 

تعقبب 

أُريدُ هنا أن أعتذرَ للإخوةِ الشعراء تطفُّلي على موائدهم، فأنا وكما ترون لستُ بشاعر ولم أكتُب قصيدةً في حياتي. لقد إستفزَّني مقطع شاهدته في الشَّبكة العنكبوتية فكتبتُ مقالة وها أنذا أكتُبُ هذه الخواطر في صورةٍ شعريه مزجتُ فيها بعض السخرية مع الكثير من الجد وحتى الجزء الساخر هو في الواقع تجسيد للحقيقه وإن لم يعترف بها الحاكم صراحةً. أردتُ أن أُجيبُ في هذه الخواطر عن تساؤل البعض عن مفهوم الوطن من وجهة نظر الحاكم الطاغية. في البدايه لم أتوقع أن أكتُب أكثر من أسطر محدودة ولكن ما أن بدأتُ حتى تواردت الكثير من الخواطر بسرعة فكتبتُ أغلبها في ساعاتٍ قليلة..

وأنا أكتُب خواتم هذه الخواطر تواردت عليَّ خواطر أُخرى تخص إنتفاضة إخواننا في تونس سأنسرها قريباً إن شاء الله وأعتقد أنَّها أفضلُ من هذه..

يوسف الصادق

 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home