Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 10 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعارضة الليبية بالخارج وسياقات التغيير (3)

كانت أحداث تونس كالهدية التي نزلت من السماء بالنسبة للمعارضة الليبية بالخارج و قد أجادت حقا استغلالها إلي أبعد الحدود حيث عمدت و منذ اللحظات الأولي لاندلاع الانتفاضات بتونس إلى تجييش العواطف و التهويل و العمل علي جعل الشرر يتطاير بحكم الجوار إلي ليبيا و لوحظ في هذا السياق أنها عملت و منذ البداية علي توظيف أي شيء للنيل من الدولة الليبية و هذا ما جعلها تسارع في الأيام إلي استهجان فتح ليبيا لحدودها أمام الجماهير التونسية, تلك الخطوة التي أشاد بها المجتمع الدولي ونالت القبول الحسن و الامتنان من قبل الأشقاء التوانسة. و عندما أدركت المعارضة الليبية أنها تجدف عكس التيار سارعت إلي نسيان تلك الواقعة و تجاوزها!

و مع تصاعد وتيرة الانتفاضات عمدت المعارضة الليبية بالخارج إلي الدخول علي الخط كمنافح و مدافع عن الديمقراطية الليبرالية و طفقت في خطة مرسومة إلي كتابة سلسلة مقالات تنشر تباعا في المواقع الالكترونية التابعة لها في سياق يشي بأنها وجدت ضالتها في الأحداث التونسية و لأنها( أي المعارضة الليبية بالخارج) قد أدركت أن هذه الأحداث هي الفرصة الأخيرة لها للبقاء في دائرة الأحداث و إنها إن لم تستغلها جيدا ستكون نهاية الطريق و للأبد.

من هذا المنطلق كانت متابعة دقيقة ليوميات الحدث التونسي المدوي الذي فاجأ الجميع بتسارع الأحداث و الوقائع و كان هروب زين العابدين ليلة القدر التي استغلتها المعارضة الليبية بالخارج أقصي استغلال حيث:

1. عملت على تزوير الوقائع و الأحداث ووصل بها الحمق و الغباء أن افتعلت حدثا وواقعة كبيرة أظنها ستعصف بها و بقوة خارج دائرة الضوء ردحا من الزمن و ذلك عندما ادعت أن وحدات من الجيش الليبي قد دخلت تونس "لحماية رموز نظام الفساد" ظنا منها أن خبرا ملفقا كهذا سيؤلب الرأي العام ضد ليبيا و يجعل منها دولة استبداد !!

و فات المعارضة الليبية بالخارج أن تونس في دائرة الضوء و أنها مؤخرا أضخت تحت أبصار و أنظار مئات الصحفيين ووكالات الأنباء و أن حدثا كهذا لا يمكن أن يمر بسهولة دون أن تلحظه وكالات الأنباء التي تتصيد هكذا أخبار.

و ساهم من تشويش الوضع أن المعارضة الليبية بالخارج لجأت في تسويقها لهذه الواقعة إلي آليات الثمانينات التي أضحت بدائية أمام دفق المعلومات الهائل أيامنا هذه و أنه في عصر القرية الكونية الواحدة التي لم يعد بالإمكان لأي كائن من كان و لا حتى أي جهة مهما أوتيت من إمكانيات إلي التستر علي المعلومات و الحقائق.

و لعجز المعارضة الليبية بالخارج علي تقديم حني صور مفبركة عن هذه الواقعة لم تتجرأ أي من المواقع الالكترونية التي تناصب طرابلس العداء و التي تريد بها السوء إلي نشرها رغم وجود هذا الخبر منشورا في كافة مواقع المعارضة و بثلاث لغات , رفضت المواقع الأخرى نشر هذا الخبر مرده أننا في عصر ثورة المعلومات التي تعتمد أساسا على الصورة و الصوت و النتائج الرقمية.

2. جاء خطاب قائد الثورة الموجه إلى الشعب التونسي و الذي أسيء فهمه لأسباب يعيها المحللون السياسيون أكثر من غيرهم كهدية أخري ظنتها المعارضة الليبية بالخارج أنها هدية ثمينة أحري فطفقت إلى التعليق علي الخطاب بكثافة غير مسبوقة وصلت إلي أكثر من 853 مقال و تعليق في ثلاث مواقع فقط تسني لي الإطلاع عليها وفي مدة لا تتجاوز اليومين!!

سبب إساءة فهم خطاب قائد الثورة أنه:

• نظرا لكم المعلومات الأمنية و الاستخباراتية التي تتوفر للقائد بحكم موقعه تتيح له قراءة ما وراء الأحداث، و قد ذكرت بعض من كبريات الصحف العالمية أن للسي.آي.أيه يد في تلك الأحداث هذا فضلا على علاقتها الوثيقة بضباط ذو رتب كبيرة في تونس بمن فيهم الجنرال رشيد عمار لا يستبعد تورطهم في الأمر خدمة لأجندة خارجية , و لأن وراء الأكمة ما ورائها فإن القائد قد هاله أن يتم التغرير بالدهماء في فصل من فصول لعبة الأمم لتحقيق غايات لوجستية علي الأراضي التونسية تبرر الدخل الأجنبي بحجة أن تونس غدت تشكل مرتعا للإسلاميين و تهديدا مباشرا على السلم و الأمن الدوليين, مما يسوغ للكبار اجتياحها بحجة استتباب الأمن!

• أضف إلي ذلك أن المعلومات التي لدي القائد تتيح له معرفة أن بقايا الحرس القديم ستلتفت على مكتسبات الجماهير الثائرة وتسرق الثورة و تعيد الاستبداد كرة أحري بعد فترة تهدئة الخواطر.

• لأنه وببعده الاستشرافي أدرك أن مفاصل القوة و مكامن المنعة لازلت مناصفة بيد الجيش و الحرس القديم فهو يدرك أن تضحيات الجموع ستذهب سدى دون طائل

3. و أظن أن المعارضة الليبية بالخارج لن تقف عند هذا الحد فأحداث تونس بالنسبة لها كالقشة التي يتمسك بها الغريق و لن تتخلى عن استغلالها لأقصي حد لوهم منها أنها قد تعود بالفائدة، بل إن نذر الأيام القادمة تشي بسعي المعارضة الليبية بالخارج إلي العمل علي تسميم علاقات ليبيا بدول الجوار و العمل على إحداث شرخ في اللحمة الوطنية عبر العزف تارة علي نغمة الأقليات و تارة أخري علي وتيرة المناطقية و الجهوية و تارة ثالثة بالحديث عن التفاوت القبلي في الثروة و النفوذ! وستعمل المعارضة الليبية بالخارج علي التشكيك في الإصلاحات الخارجية و تتفيه وتبخيس ليبيا الغد!

و أظن الأيام القادمة ستشهد حجما من الدسائس و المؤامرات غير المسبوقة في محاولة لزرع بذور الفتنة و الشقاق بين مكونات المجتمع الليبي.

...للحديث تتمة

عبدالسلام الفيتوري


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home