Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 3 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

ابراهيم قويدر والمعارضة الليبية (2)

يؤكد الدكتور قويدر في مطلع مقاله أن حق الاعتراض وعدم الرضى والمعارضة هو حق فطري وطبيعي عند الانسان ، وأنه سمة إنسانية أوجدها المولى عزّ وجلّ لخلق التوازن بين الافراد في الحياة . كما أكد أن إنكار هذا الحق أو محاربته هو ضرب من ضروب المستحيل. ومع ذلك فمن يقرأ المقال بدءاً من عنوانه لا يرى فيه إلا التبرّم والضيق من قبل الكاتب بالمعارضة العربية (ومن بينها المعارضة الليبية)، بل وذهابه إلى حدّ تجريمها وكيل شتى الإتهامات إليها، ولا يستثنى منها إلا بعض " الحركات الاصلاحية التى تأخذ من التوجّه الديني شعاراً لها في التوجّه نحو تحقيق العدل والمساواة ومحاربة الفساد وتنادي بالحريات وبعث الحياة الديمقراطية وصون حقوق وكرامة الانسان داخل المجتمع دون أن يكون لهذه الحركات أي توجهات سلطوية أو طموحات في الوصول إلى السلطة". ولن اسأل الكاتب اي الحركات التي يعنيها في عبارته السابقة.

يصف الكاتب بعد ذلك ما يقوم به في مقاله بأنه " محاولة جادّة" لوصف الواقع وتقييمه في مجموعة من " الوقفات المنظّمة" . وعلى الرغم من أن الكاتب يستدرك موضحاً أن هذه المحاولة لا تعني إحاطته "الكاملة " لهذا الواقع المعيش "وأنها محاولة لتسليط الضوء على أبرز عوامله". إلا أنني وبكل صراحة لم أجد فيما أورده الكاتب أي "جدّية" او " أمانة" ، وأن " الوقفات" التى يتحدث عنها ليست منظّمة ولا مُمنهجة، وأنها مجرد شطحات عشوائية بهدف واحد هو تشويه المعارضة سواء الخارجية منها أو الداخلية. وعلى أي حال ستكون لي وقفات مع ما ورد في مقال السيد قويدر بنفس الترتيب الذي تناول به النقاط المعروضة فيه.

المعارضة الخارجية

يلاحظ القارئ لجوء الكاتب عند تناول هذا الموضوع إلى أسلوب بعيد كل البعد عن الجدّية والموضوعية والأمانة العلمية، وأقلّ ما يمكن أن يقال عنه أنه أسلوب مراوغ، تعمّد فيه الكاتب "الخلط" بين معارضات مختلفة كل الاختلاف، في أسباب وملابسات قيامها وفي أساليب العمل التى اعتمدتها، وفي نوع الخصم الذي واجهته. وكانت المحصلة الطبيعية لهذا "الخلط المتعمّد" هي التشويش على القارئ في فهم الأمور وتشخيصها، وأن يُسهّل الكاتب على نفسه سحب السلبيات الخطيرة التى وقعت فيها بعض المعارضات العربية على بقية المعارضات الأخرى وعلى الاخص "المعارضة الليبية". والمثال الواضح على ذلك استدلال الكاتب أكثر من مرة بما حصل في العراق والصومال.

قدّم الكاتب في بداية الفقرات الثلاث التى خصّصها لهذا الموضوع بالاشارة على إستحياء للأسباب التى دعت العديد من المعارضين للهجرة عن بلادهم إلى مجتمعات أخرى، ولكيفية نشأة التنظيمات المعارضة. غير أن الكاتب لم يكلّف نفسه في "محاولته الجادة" أن يبيّن ما عاناه الليبيون المعارضون في الخارج ( على سبيل المثال) وما تعرضوا له من ملاحقات ومحاولات إغتيال وعمليات إغتيال وإختطاف من قبل النظام. كما تجاهل ما قدمه هؤلاء المعارضون من تضحيات وجهود من أجل مناهضة الظلم والطغيان في بلادهم. وكل الذي رآه الكاتب من نشاط المعارضة في الخارج وفقاً لمقاله هو:

• أن البعض منها وقع في المحظور، وذلك من خلال إتصاله بأجهزة الدول المعادية للإسلام ولبلاده التى تقدّم لهم الدعم المادي وتستفيد من معلوماتهم. ( لم ينس الكاتب أن يضيف في محاولته الجادة) أن هذه الدول في بعض الاحيان تضعهم – اي المعارضين – على الرّف إذا تحسّنت علاقاتها بالنظام الرسمي للبلد العربي. غير أن الكاتب نسي أن يذكر أن بعض الدول العربية التى لجأ إليها هؤلاء المعارضون قامت بتسليم بعضهم إلى بلدانهم كما سهّلت عملية اختطاف عدد أخر منهم.

• أن جزءا من التنظيمات المعارضة الخارجية تتعامل سرّاً مع نفس النظام، وتنقل له البيانات عن رموز وقياديي المعارضة في الخارج.

• أن عددا كبيراً من المعارضين في الخارج كانوا يعملون في النظام وانشقّوا عنه لسبب او آخر ( أي ليس بالضرورة لأسباب وطنية ) ، بل أن البعض منهم استولى على أموال اؤتمن عليها ، ولكنه استخدمها في تمويل تنظيمه المضاد للحكم في بلاده.

• أن بعض المعارضين قدّموا معلومات وبيانات خاطئة نتج عنها عدوان على ناسهم، وحجّتهم في ذلك أنهم يقومون بأي شئ من أجل التخلص من النظام في بلادهم كما هو حاصل في العراق والصومال.

• وفي جميع الأحوال فإن المعارضة الموجودة على الساحة في أوروبا وأمريكا جميعها تستهدف الوصول إلى السلطة وإنهاء النظام الحالي، وأن تحلّ محله إلا القليل الذي يؤمن بمنح الحرية للشعب في إختيار نظامه وتوجّهاته.

• أنه حتى هذه القلّة المعارٍضة التى ترضى بمنح الحرية للشعب في إختيار نظامه وتوجّهاته، عندما يبدأ أي نظام فاشي في الترنّح، فإن شغف المعارضة يزداد في الحصول على نصيب أكبر من كعكة السلطة ( مرة أخرى كما حصل في العراق والصومال).

إذاً وفقاً لهذه " المحاولة الجادّة" و"الوقفات المنظّمة" فالكاتب لا يرى من المعارضين في الخارج (ومنهم الليبيون) سوى أنهم:

• عملاء للأجانب وقعوا في المحظور.
• وعملاء للنظام الذي يعارضونه.
• ولصوص انشقوا عن نظمهم واستولوا على الأموال التى اؤتمنوا عليها.
• وخونة سرّبوا معلومات خاطئة عن بلدانهم.
• وباحثون عن السلطة والحكم.

وقبل أن أسترسل في مناقشة هذه الادعاءات الظالمة بودّي أن أسأل الكاتب مرة أخرى، لماذا لجأ لهذا الخلط بين مواقف المعارضة الليبية وبقية المعارضات العربية الاخرى، في حين أنه كاتب ليبي، وكتاباته منشورة في مواقع الكترونية ليبية، ويعلم ان قراءها ليسوا سوى الليبيين؟. ألم يكن الاجدى به وحتى من الناحية الموضوعية أن يحصر حديثه في " المعارضة الليبية" التى لا نشك في انها كانت القصد الحقيقي من مقاله؟ لماذا التستر من قبل الكاتب وراء هذا الخلط؟

على أي حال فما أورده الكاتب بحق المعارضة الخارجية – وأقصد هنا المعارضة الليبية بالذات – غير صحيح، ولم يقدّم بشأنه أي دليل. ولا يعدو ما كتبه أن يكون من قبيل المغالطات والأراجيف والأكاذيب التي يردّدها النظام وأبواقه ويتلهّى بها بعض السوقة. وأتمنى على الكاتب أن يجيب على السؤالين المحددين التاليين :

ـ من أين تأتىّ له العلم بأن المعارضين الليبيين تحوّلوا إلى عملاء لبلدان أجنبية وقدّموا لها معلومات خاطئة أو غير خاطئة عن بلدانهم؟

ـ من أين تأتىّ للكاتب أن يعرف أن جزءاً من المعارضين يتعاملون سراً مع النظام الليبي؟ ( إلا أن يكون هو على صلة بهذه الاجهزة التابعة للنظام؟)

أما الإدعاءان الآخران اللذان أوردهما الكاتب بحق المعارضة الخارجية فأود أن أتوقف عندهما مليّا.

الإدعاء الأول ، وهو يتمثل في قوله أن " المعارضة الموجودة على الساحة في أوربا وأمريكا جميعها تستهدف الوصول إلى السلطة". ولا أدري من أين جاء الكاتب بهذا الزعم؟ وأنا أتحدّى الكاتب أن يقدّم من أدبيات المعارضة الليبية – وهي التى تعنيني هنا – أو من تصريحات قيادييها أي مقتطفات تعزّز إدعاء الكاتب وتفيد بأنهم طلاّب سلطة وحكم في ليبيا. إن دعوة هؤلاء المعارضين وسعيهم للإطاحة بحكم القذافي لا يعني بالضرورة أنهم يقدّمون شخوصهم وذواتهم كبديل للقذافي ونظامه. إن البديل الذي تدعو اليه كافة تنظيمات المعارضة دون استثناء، هو بديل ينبثق من الشعب الليبي وفق إرادته وإختياره الحر. فما هوالضير في ذلك؟ ثم ما هو العيب في أن يشارك المعارضون الليبيون في العملية السياسية خلال المرحلة اللاحقة لسقوط القذافي عبر انتخابات حرة، وعملية سياسية مفتوحة ومتاحة لجميع الليبيين؟.

أليس حق المشاركة السياسية حق مكفول لجميع المواطنين وفقاً للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان؟ أم أن الكاتب يتصوّر أن حق المشاركة في السلطة بعد انتهاء الحكم القائم هو مقصور على فئة معينة من الشعب الليبي، ويُحرم منه كل من عارض النظام من خارج ليبيا؟. إنني أفهم أن يردد هذا القول الساذج أبواق النظام وعملاؤه ولكنني لا أستطيع أن أفهم كيف يجيز الكاتب لنفسه ترديد هذه المزاعم الغبية. ثم لماذا نذهب بعيداً، ألم يحدثنا الكاتب في مطلع مقاله عن لقائه الشخصي بالدكتور محمد البرادعي الذي عبّر عن إعجابه الكبير به، وهو إعجاب في محلّه دون شك، ولكن ألا يعلم الكاتب أن الدكتور البرادعي كان يفكر في ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية في بلاده؟ فهل هذا التفكير من جانبه يجعله باحثاً عن السلطة ويرتكب محرماً؟ أم أن المسألة تتعلق بقوله " أنا لست معارضاً" ومن ثم يصبح في نظر الكاتب مؤهلاً للمشاركة في العملية السياسية ولترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية ؟ ليعذرني الكاتب إن وصفت موقفه من هذه القضية بالبلاهة السياسية .

أما الادعاء الثاني ، فهو يتمثل في قول الكاتب " إن البعض منهم – أي رموز وقياديي المعارضة الذين كانوا يعملون مع النظام وانشقوا عنه لسبب أو آخر- استولى على أموال اؤتمن عليها "

وهنا أخاطب الكاتب بإعتباره رجلاً يدعي لنفسه " الجدّية " وأنه من دعاة "الكتابة باسلوب أخلاقي يحترم الجميع حكاماً ومحكومين ، معارضين وموالاة " وأنه يكتب "بغرض التوجيه والنقد والاصلاح والهداية" وأنه "دائماً أسلوبي مباشر وواضح ولا يحتاج إلى تأويلات واستنتاجات" ومن ثم فسوف أكون صريحاً ومباشراً معه حول هذا الإدعاء.

أعتقد أن الكاتب يعلم منذ أن كان وزيراً ( أميناً) في النظام أن القذافي وأبواقه يرددون الإدعاء بأن سفير ليبيا السابق لدى الهند السيد محمد يوسف المقريف ( الذي انشق عن النظام وانضمّ إلى المعارضة في عام 1980 وصار من بعد أحد رموزها ) قد استولى على أموال كان قد اؤتمن عليها لتسليمها إلى هيئات إسلامية بالهند.

وحسب علمي فإن النظام الليبي لم يوجّه مثل هذه التهمة سوى للسيد المقريف. ومن ثم فمن حقي منطقياً أن استنتج أن الكاتب يقصد بما أورده في مقاله السيد المقريف، وأنه يتبنى إتهام النظام له بسرقة هذه الأموال ( بالطبع لن يغير من الأمر شئ، إضافة الكاتب بأن الشخص المعني إستخدم الأموال التى استولى عليها في تمويل تنظيمه).

وهنا أود أن أسأل الدكتور قويدر ما إذا كان يقصد بما أورده السيد محمد المقريف بالذات أم لا يقصده؟. فإذا كان لا يقصده، فأرجو منه أن يوضّح ذلك علانية من منطلق الإلتزام الأخلاقي والأسلوب الحضاري الذي يدعو اليه.

أما إذا كان الدكتور قويدر يقصد بما قاله السيد المقريف فأري من واجبي أن أطالب السيد قويدر من منطلق أخلاقي وحضاري أن يقدّم الأدلة والبراهين التى تدعم اتهامه، ذلك إنني أعلم أن الاخ محمد المقريف ( الذي تربطني به صداقة قديمة) نفى هذا الإتهام في أكثر من مناسبة كان آخرها اثناء لقاء البالتوك بغرفة ليبيا المستقبل يوم 27 نوفمبر 2010م.، وتحدىّ أجهزة النظام الليبي أن تُقدّم دليلا واحداً يثبت صحة هذا الإتهام الخطير. أرجو من الدكتور قويدر أن لا يتجاهل هذه المسألة لأنها تضع مصداقيته ومصداقية السيد المقريف على المحك. كما أرجو منه أن يبيّن أيضاً كيف توصّل إلى أن السيد المقريف "استخدم الاموال المسروقة" في تمويل تنظيمه؟.

وإلى لقاء في حلقة قادمة.

يوسف أحمد بشير


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home