Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 3 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

نتائج عمليات غسيل المخ وواجب محو آثارها

لا أحب التعليق على أي مقالة أو رأي ولا إنتقاده إلاّ إذا تطلب الأمر إيضاح حقيقة وما أكتب هنا ليس إنتقاداً ولكن تحليل للواقع الذي وصلنا إليه. لقد لفت إنتباهي في صفحة رسائل قصيرة بموقع أخبار ليبيا رسالة من طالب ليبي يدرس في بريطانيا يتذمر من تذمر الطلبه الدارسون في ذلك البلد من ضئالة المنحه الدراسية.

لقد أشفقت على هذا الطالب وأمثاله حيث أعتقد أنه كان صادقاً في رأيه ولم يكن يداهن أحد لأنه لم يذكر إسمه. أشفقت عليه من عملية غسيل المخ الممنهج الذي تعرض له فأصبح مثل العبد الذي تُصادر حريته عند بيعه في سوق العبيد ثم يقتنع بواقعه مع مرور الوقت بل ويقاوم حتى من يحاول تحريره.

أنا لست هنا بصدد التعليق على الأخطاء الإملائيه وأخطاء التعبير غير المحدوده في رسالته القصيرة، فقد إعتذر في بدايتها عن تلك الأخطاء، والمسئولية لاتقع عليه ولكن على من أرسله للدراسة حيث أنه في الغالب طالب دراسات عليا، فكيف سنأتمن أمثاله للإشراف على تدريس طلبة الجامعه في المستقبل بعد عودته إلى الوطن، أو أن نأتمنه في أي موقع قيادي آخر، فرغم تدني مستوى التعليم في ليبيا إلاّ أني متأكد بأن هناك الآلاف من خريجي الجامعات الليبيه ممن هم متفوقون في مجالاتهم وكذلك على درجة عالية من الثقافة وهؤلاء من يشكل أكثر العاطلين عن العمل في ليبيا ناهيك أن يتحصلوا على بعثات دراسية للخارج. إنها المحسوبيه التي يتعامل بها أغلب المسئولين والقبلية التي تعشش في عقول أغلبهم فيؤثرون المصلحة الشخصية ومصلحة أبناء العشيرة على مصلحة البلد.

يستنكر هذا الطالب المسكين إحتجاج الطلبة الليبيين في بريطانيا على المنحة الدراسيه، ويستدل على ذلك بأنهم ينفقون مئات الجنيهات لشراء الملابس (السوق الذي ضرب به المثل هو سوق ملابس بالدرجة الأولى). هل من المفترض أن يُنهي الطلبة سنوات دراستهم كلها بنفس الملابس التي أحضروها معهم من ليبيا عند قدومهم؟!! أفقر الفقراء في بريطانيا ينفق أضعاف المبلغ المذكور في السنة لشراء الملابس، والسوق الذي ضرب به المثل في الترف هو سوق يرتاده متوسطي الدخل في بريطانيا، وربما هذا الطالب المسكين لم يسمع حتى السماع عن الأسواق المتميزه مثل فريزر وجينرز وغيرها والتي لا يفكر الطالب الليبي حتى في زيارتها، فقد أقمت شخصياً في عدد من الدول الغربية ومنها بريطانيا لفتراتٍ طويلة ورغم أنه لا تربطني علاقة مباشرة بالطلبة الليبيين إلاّ إني متتبع لأحوالهم.

تعبيره (يتجاروا للأسواق) يوضح بالتحديد حالة الطلبة الذين ينتظرون بفارغ الصبر ليس موسم التخفيضات فحسب بل عندما تصل التخفيضات أقصى مداها وعندها تبدأ "عملية الجري" للحصول على أكثر ما يمكن بالقليل المتوفر من المال.

ما يجعل المنحه بالكاد تكفي هو تنازل أغلب الطلبه عن الكثير من الأساسيات ناهيك عن الكماليات، فأغلبهم يعيش في مساكن غير صحية تكثر فيها الرطوبة وذلك ما يعرضهم وأفراد أسرهم للأمراض.

لست أدري كيف تمت عملية الدراسة العادلة لقيمة المنحة. المرتبات والمنح الدراسية في بريطانيا والدول المتقدمة تُعدَّل وتزداد سنوياً حسب درجة التظخم وغالباً بنسبة بين 2 ـ 3.5 بالمائه لملائمة إزدياد تكاليف المعيشة، يُستثنى بالطبع الطلبة والموظفين الليبين بالخارج والذين عليهم التأقلم مع زيادة التكاليف بالمزيد من التنازل عن الأساسيات.

هل هذه المنحة الهزيلة هي نفس المنحة التي كان يتقاضاها نجل معمر القذافي عند دراسته في النمسا؟!. أم إنها أقل مما كان يصرفه في اليوم الواحد حتى على نموره التي كان يربيها هناك!!.

إن المواطن الليبي في الخارج هو سفير بلده، لكن وللأسف فإن هذه السفارة غالباً ما تعكس الواقع المخجل للفئة القليلة السيئة من المجتمع الليبي والتي تشكل نسبة معتبرة من الموظفين وطلبة الدراسات العليا بالخارج فالكل يعلم المواصفات التي يتم بها إختيارهم، وهؤلاء لم يجلبوا معهم من ليبيا إلاّ الفوضى المستشرية هناك، ورغم بقاؤهم فترات طويلة في دراستهم بالخارج فإنهم لا يرجعون للوطن بغير ما سافروا به.

عندما يعيش الإنسان في الفقر لمدة من الزمن يصبح الفتات كثيراً في نظره، طبعاً عندما يقارن نفسه بباقي الفقراء، تجسد ذلك في تعبير أحد الوزراء الليبيين السابقين في مناظرة مع معارض ليبي في لقاء جمعهم في العاصمة البريطانيه سنوات قليلة مضت في أحد برامج محطة فضائية تبث من هناك عندما إستشهد على أن الشعب الليبي يعيش في بحبوحة لمجرد أن بعض الشباب يستطيع أن يسافر في سياحة لمدة شهر إلى بريطانيا . وللأسف فحتى المعارض لم يعلق بأن ذلك هو أبسط الحقوق والمفروض أن يكون في ميسور كل ليبي بدل "بعض الشباب" والذين نعلم أنهم في الواقع ليسوا في بريطانيا للسياحة ولكن في الغالب للشغل لعدة أشهر للحصول على ما يمكن توفيره من العمل في ليبيا لعديد السنوات (ذلك إن تحصلوا على عمل في ليبيا أصلاً)، يُستثنى من ذلك بالطبع أبناء المتنفذين والذين يسافرون للسياحة بالطريقة الخليجية.

هل حقيقياً أنه تم غسيل أدمغة الليبيين لدرجة أن يبدأوا بجلد الذات بدل ثورتهم على جلاّدهم. يبدو أننا نحتاج الكثير من الجهد لإعادة الأدمغة إلى الحالة التي كانت عليها قبل عملية الغسيل، وهذا هو واجب الطبقة المثقفة في المجتمع، لكن وفي هذا الوقت الحرج من تاريخ الشعوب العربية المتمثل في الثورة الشعبية الغير مسبوقة فإن علينا التركيز على إستئصال السرطان المستشري في الوطن وبعد ذلك نقوم بعلاج الآثار التي خلفها.

يجب علينا أن نغتنم هذه الفرصة، فربما لن نتحصل عليها مرة أخرى، وكما ذكرتُ في المقالة التي نشرتها يوم الأمس، علينا أن نتحرك الآن وفي البداية يجب أن نثبت تظامننا وذلك بالإعتصام في البيوت بداية من يوم الإثنين 2011.2.7 بين العصر والمغرب، والخروج إلى الشارع عندما نتأكد من توحيد الصفوف. بهذه الطريقة نحشد الصفوف دون تعريض أي أحد للخطر أثناء الحشد.

لمن يزايد في الدفاع عن النظام الإستبدادي ويحاول أن يصور وضع ليبيا بالنعيم الأرضي إما نفاقاً (وهو الأرجح) أو نتيجة غسيل المخ، ويحاول أن يقلل من حقيفة غضب الشعب الليبي، فإنه لا يضحك إلاّ على نفسه، وأكرم له أن يلتزم الصمت فإنه يراهن على نظام يحتضر، والشعب الليبي لا تؤثر فيه أي مزايدات، ثم إنه ليس بإمكانه أن يكون ملكياً أكثر من الملك، فالنظام المستبد إعترف ضمنياً بالغضب الشعبي ضده وذلك بالإجراءات الإحترازيه التي إتخذها مثل حجب بث قناة الجزيرة، وإتخذت سوريا إجراء إحترازي مشابه بحجب الإنترنت. هذه الإجراءات الإحترازيه تعكس في الواقع علم هذه الأنظمه بالظلم الواقع على شعوبها وأن الوضع في بلدانها على وشك الإنفجار ولم تتخد هذه الإجراءات حتى الدول التي نسبياً أقل إستبداداً. ما الذي منع القذافي من التوجه إلي قمة شرم الشيخ الإقتصادية أو القمة الأفريقية إن كان واثقاً أن شعبه موالي له؟.

وأخيراً، رسالة مختصرة للجيش الليبي، فأنا متأكد أن أغلب أفراده لا يحتاجون التذكير بالشرف العسكري وأن واجبهم هو الدفاع عن شعبهم والوقوف في صفه وليس الهجوم عليه. لقد إلتزم الجيش التونسي والمصري بميثاق الشرف ذلك بإمتياز والجيش الليبي ليس بأقل شرف منهم.

يوسف الصادق


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home