Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 3 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعارضة الليبية بالخارج وسياقات التغيير (2)

عرف مطلع الألفية بروز ليبيا لواجهة الأحداث كفاعل سياسي ذو مكانة سامقة لا تتناسب مع حجمها الحقيقي حيث غدت بعامل الخبرة المتراكمة مع الأيام و للفطنة التي اكتسبتها الدبلوماسية الليبية إلى وسيط دولي من العيار الثقيل.

و قد اكتسبت ليبيا تلك المكانة جراء سعيها الدءوب لإيجاد علاقات دولية عادلة و للتأسيس لمنظومة قيمية تحترم فيها الشعوب الضعيفة دون تسلط.

وعزز من تلك المكانة إدراك الدولة الليبية أن عصر الدولة القُطرية و القومية قد ولّى و أزاح مكانه للفضاءات و التكتلات القارية العملاقة التي بدأت تتشكل في ربوع المعمورة.

هذه الفترة سمحت لليبيا بالتقاط الأنفاس مما جعلها تعيد حساباتها وفق منطق تساوق و صيرورة الأحداث.

ومع تسوية ليبيا للملفات العالقة مع الغرب و عودتها إلي المجتمع الدولي بدأت الهالة تنحسر عن المعارضة الليبية بالخارج التي وظفت تارة في الفترة السابقة كورقة ضغط علي ليبيا وتارة أخري للمساومة، و عندما أدركت السي .آي.أيه ان تنظيمات المعارضة أضحت عبئا بعد أن استنفذت غرضها التاريخي في فترة المقارعة مع ليبيا بدأت تعد العدة لحلها و في أحسن الحالات التخلص منها!

و لم تدرك المعارضة الليبية ذلك إلا مؤخرا عندما جفت شحت منابع التمويل و اضحت تعاني من ضائقة مالية جعلتها تستجدي القاصي و الداني و تسعي في لهاث محموم لإيجاد مصادر تمويل بديلة دون هوادة.

هذه المرحلة مكنت الدولة الليبية من تفتيت المعارضة وضربها في مقتل حيث عرفت استقالات جماعية و عودة متواترة لأفرادها إلى أرض الوطن و أدت هذه السياسة إلي نشر الغسيل الوسخ للمعارضة على الملأ, الشيء الذي ساهم في القطيعة النهائية بين الجماهير الليبية و بين فئات المعارضة التي أظهرتها الوثائق و الأسانيد و الاضبارات كسماسرة القيم و المثل المستعدين لبيع أي شيء بما فيه الوطن لمن يدفع اكثر!

إدراك المعارضة مؤخرا لهذه المعطيات هو ما جعلها تتخبط في سياسات و برامج أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تفتقد للعمق الاستراتيجي للسياحة النضالية التي انطلقا منها!

لذا نراها و بعد أن لم يعد لديها ما تقدمه لتلك الدوائر تسعى إلى ركوب موجة العولمة و التسويق لإيقوناتها فتارة تملأ الدنيا صياحا و عويلا على حقوق الإنسان المهدورة في ليبيا و تتباكى علي الملأ بحجة أن سطوة و تأثير ليبيا علي السياسات الغربية هو ما جعلها فوق المساءلة القانونية و أن المجاميع الدولية لا تعي حقيقة ما يجري في ليبيا من أهوال.

و تارة أخري تلعب بورقة الأقليات وتدعي أن الامازيغ مقموعون و مضطهدون في ليبيا بل إنها تجاوزت الدولة في إقامة مؤتمر يتيم عقد تحت جنح الظلام ووراء الكواليس لهذا الغرض.

و بين الفينة و الاخري تحاول المعارضة الليبية بالخارج التي أنهكنها المقارعة غير المتكافئة مع الدولة الليبية من جهة و التي تعاني التهميش و الإقصاء من قبل دوائر الاستخبارات الغربية بعد إن استنفذت غرضها التاريخي من جهة أخري, إلى البحث باستماتة عن مواضيع من هنا و هناك علها ترجع و لو مؤقتا إلى دائرة الضوء.

خطوات الإصلاح المتسارعة على قدم و ساق منذ سنوات في ليبيا و سعي الدولة الليبية إلى استحداث بنية تحتية لائقة و حديثة ورجوع العديد من افراد المعارضة الليبية التي لم تتلطخ أيديهم بدماء الليبيين و التي لم تتورط في قضايا ترقي إلي الخيانة الكيري قد ساهم في التعجيل من انحسار الهالة التي أحاطت بالمعارضة ردحا من الزمن فضلا عن أن ملف حقوق الإنسان الذي راهنت عليه المعارضة في العقد الاخير لم يعد يحتل ذاك الزخم الذي صاحب الألفية, هذا إضافة إلى أن المعارضة عجزت عن تقديم شواهد و أدلة مقنعة بخصوص هكذا قضية, الشيء الذي أفقدها المصداقية المرة تلو الاخرى لدى المراكز البحثية الرصينة.

هذا الأمر جعل المعارضة الليبية تسعي مؤخرا إلى افتعال الأحداث و الوقائع لتسويق نفسها أو للإعلان عن نفسها بأنها لازالت علي قيد الحياة و ردا علي التشفي الذي صاحب تخلي تلك الدوائر الاستخباراتية عنها.

إلا أن افتقاد المعارضة للكادر السياسي و الإطار الحزبي الفعال و الكفء جعلها تخسر مزيد من النقاط بمراهنتها على قضايا خاسرة زادت من تحجيمها و ساهمت على فض اليد عنها.

و هو ما يفسره المحللون السياسيون بالتخبط و الارتجال اللذين طبعا عمل المعارضة الليبية بالخارج خلال السنوات الخمسة الأخيرة.

اللافت في الأمر هنا هو سعي الدوائر الغربية إلي إنهاء فصائل المعارضة الليبية, بل أحيانا العمل على توريطها في قضايا و تجاوزات قانونية, كل ذلك ضمان حلها و إن استدعي الأمر تصفيتها نهائيا, و إجراء كهذا ليس بمستغرب لأن العديد من أفراد المعارضة الليبية نعامل مع أجهزة تلك الدول و هذا يجعل أفراد المعارضة الليبية بالخارج يمتلكون من المعلومات و الوثائق ما يشكل خطرا علي نلك الدوائر في حالة تسربت إلي أيادي معادية.

و يري محللون أن أكثر من فصيل في العارضة الليبية بالخارج سيلاحق بتهمة الحرب علي الإرهاب لتصفيتهم و دفن الأسرار معهم للأيد.

هذه الظروف كادت نطيح بالعارضة الليبية بالخارج و تقضي عليها بالضربة القاضية لولا اندلاع الانتفاضة الشعبية بتونس التي كانت بمثابة المصباح السحري الذي أنقذ المعارضة الليبية من آخر أعراض الاحتضار ولو قليلا, لذا سعت المعارضة الليبية و منذ أول وهلة إلي استغلال هذا الحدث إلى أقصاه للنيل من الدولة الليبية و للعودة إلى دائرة الضوء من جديد.

...للحديث تتمة

عبد السلام الفيتوري


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home