Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 31 ديسمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

لماذا المعارضة الليبية تكاد أن تتلاشى؟ (2)

كنت سأخصص هذا الجزء لمزيداً من الصور وللحديث عن العائدين إلى ليبيا ونظام القذافي مازال الحاكم بدون منازع فيها، ولكن حدث أمر دفعني بأن أعدل عن رأيي، لما في هذا الأمر من أهمية يجب الوقوف عليها أيضاً، وتنبيه المعارضون الليبيون مما قد يقعون فيه من أخطاء ومنزلقات، هم في غنى عنها تماماً وخصوصاً في هذه المرحلة الحرجة من عمر المعارضة الليبية.

وكتعقيباً على ما ورد في رسالة السيد "محمد بن احميدة" التي نشرت بتاريخ 30 ديسمبر 2010 والتي جاءت كرد وتعقيب – على حد قوله – على ما كتبه السيد سعيد الشوشان في رسالته التحذيرية لفصائل المعارضة، وما سيعترضهم في حال ثبتت براءة المشتبه فيه عادل الزاوي والمتهم بالعمالة لنظام القذافي، وما إلى ذلك من تداعيات حول هذا الموضوع الغريب والمريب.

أنا لا أعرف سعيد الشوشان هذا ولا أريد أن أعرفه، كما أنني لا أعرف محمد بن احميدة بأستثناء ما يقوم به من بعض النشاطات المعارضة بين الحين والأخر، والحقيقة لا أريد أن أعرف عنه أكثر مما عرفت، كما أنني لا أعرف عادل الزاوي وأحمد الله بأني لا أعرفه فربما كان لدعاء الوالدين فضل في ذلك.

كتب السيد سعيد الشوشان رسالته الغبية التي نشرت على صفحات موقع ليبيا وطننا، ينبه ويحذر بل ويهدد المعارضة الليبية من مغبة براءة عادل الزاوي وعودته إلى مقر إقامته في الدنمارك هو وأسرته، كما ذكر لنا بأنها – أي عودة عادل الزاوي ووتبرئته - ستكون كارثة حقيقية سيصب حميم سيل بركانها على رؤوس كبار المعارضين الذين تعامل معهم عادل الزاوي وربما أستفادوا منه لسبب أو لأخر.

فإجابتي على السيد سعيد الشوشان ستكون بسيطة للغاية، أي بحجم بساطة وتفاهة رسالته وركاكة أسلوبها وسذاجة تهديداتها، حيث سأقول له بعض الأمثال الشعبية الليبية التي عادة ما تذكر في مثل هكذا مواقف، حيث تقول أمثالنا الشعبية ( كل ايد تمسح على وجههة، وكل شاه معلقة من كراعها، واللي ايديرها بايده ربي يزيده) وإلى هنا ستكون إجابتي كفت ووفت وأوصلت كل ما أريد توصيله للسيد الشوشان!!.

أما السيد محمد بن أحميدة فربما حديثي معه سيكون طويلا بعض الشيء، ربما لأني أشعر بأنه هذا الإنسان وطني أو كما يقول الليبيون (فيه لحمة الخروف)، ومن هنا أرى من واجبي تقديم النصح له ولكل من اتصل به ليستفسر عن ما قاله السيد شوشان وعن مدى صحته ومصداقيته.

لقد كانت رسالة الرد والتصويب للسيد بن احميدة على رسالة سعيد الشوشان تحمل تزيين وتعظيم وتفخيم لما كتبه السيد سعيد الشوشان أكثر بمئة مرة مما كتبه سعيد الشوشان نفسه في رسالته المذكورة، بل والأسوأ أنه فتح المجال للجميع بما فيهم جماعة الأمن لنظام القذافي نفسه للوقوف على نقاط ربما سيعتقدونها كنقاط ضعف للمعارضة الليبية ورجالاتها، حيث صور لنا السيد بن أحميدة ما ذكره السيد شوشان مشكلة كبيرة وعسيرة تقلق المعارضة الليبية ورؤوسها الكبيرة، وخصوصا في حال حقا تمت تبريئة عادل الزاوي من تهمة العمالة المنسوبة إليه. وهذا ما تم الاشارة إليه وصوره لنا السيد بن احميدة عندما في رسالة تعقيبه.. (نظرا لورود الكثير من الإستفسارات حول الموضوع من قبل السادة لمهتمين فقد وجب التصويب). وحتى أكون أكثر وضوحاً معكم ولا أغشكم وأوهمكم فأني سأبلغكم بل سأؤكد لكم بأن عادل الزاوي - حتى وأن كان حقا عميلا لنظام القذافي - فهو سيخرج من التهمة المنسوبة إليه مثل الشعرة من العجين، فهذه ليست المرة الأولى التي يتمكن فيها نظام القذافي من تبرئة عناصره وازلامه، والافلات من العقوبة التي ستلحق عملائه وبالتالي ستلحق النظام نفسه في حال ثبتت إدانتهم، ومن هنا على أي شخص تعامل مع عادل الزاوي فليضع في حسبانه كل التوقعات بل وأسوأها. وحتى وأن خاب كلامي وظني هذا، أي تبرئة عادل الزاوي من التهمة عن طريق مساعي الأمن الخارجي لنظام القذافي، فأني سأؤكد لكم بل سأقسم لكم على ذلك بأن عادل الزاوي سيتمكن وفي أقرب فرصة ممكنة، سواء ثبتت ادانته أم لم تثبت بأنه سينشر كل ما لديه من أدلة ومستمسكات سواء كانت ايصالات أو صكوك مالية بينه وبين معارضون ليبيون، وهو سيفعل هذا ليس من باب المهام المكلف بها فحسب بل من باب (أنه رأى بعينه كيف كانت ردة فعل أصدقاءه والمقربين له والمستفيدين منه ومن حسبهم سنده في يوم من الأيام وهو يخونونه ويشتمونه و يطعنون في وطنيته)  إذن براءة عادل الزاوي أو أثبات إدانته والتهمة عليه، لن تقف حائلاً في نشر مثل هذه المستمسكات التي بحوزة الزاوي، وما على المعارضون الليبيون الذين تعاونوامعه واستفادوا منه وتلقوا منه مساعدات، سواء كانت مالية أو على هيئة هدايا أو اقامة في فنادق أو تذاكر سفر إلا أن يستعدوا لمثل هكذا مفاجأت.

يقول السيد بن احميدة وهو يحاول أن يطمأن من أتصل به مستفسرا حول صحة خبر براءة عادل الزاوي:-

اقتباس (ـ المعلومات الواردة من سلطات الأمن الألمانية والتي أدلت بها للصحافة وأمام القضاء تفيد بأن القبض على عادل الزاوي وضابط جهاز الأمن الخارجي عادل بوخطوة تم في مطار برلين وكان في حقيبة الزاوي مجموعة من سي دي تحتوي على معلومات حول المعارضة الليبية.)    

لا أعلم بالتحديد ما اذا كانت السلطات الألمانية قد نشرت هذا الخبر أم لا في صحفها المحلية، ولكن مالا يمكننا تصديقه (أو دعونا نسميها استيعابه) في مثل هذه المعلومة التي زودنا بها السيد بن احميدة والتي كان يجب على السيد بن احميدة التأكد منها بل ومراجعتها عشرات المرات قبل كتابتها، كيف نصدق ونحن على أبواب العقد الثاني من الألفية الثالثة وفي عصر الانترنت وما تحمله هذه التكنولجيا من ايميلات وماسنجرات (ياهو – هوت ميل – جوجل – بالتاك – سكاي بي) وما إلى ذلك من وسائل وطرق مختلفة لأيصال أكثر عدد من الملفات والصور والسيديهات وأكبرها حجما أن يضطر السيد عادل الزاوي بأن يحمل مجموعة من السيدهات (1) في حقيبة يديه، ويقفز بها من طائرة إلى طائرة حتى يوصلها إلى شريكه في العمالة، والذي بدوره سيسلمها للسفارة الليبية في برلين، والتي بدورها ستسلمها للأمن الخارجي الليبي.. ما هذا الكلام الفارغ!!! والأكثر ما يثير دهشتي واستغرابي بل وأظنه استغراب كل المعارضة الليبية و ربما استغراب استخبارات نظام القذافي نفسها، بأن هذه السيديهات التي وجدت في حقيبة عادل الزاوي، تصوروا ماذا تحمل لكم يا ايها السادة الأفاضل؟ أنها تحمل معلومات وأي معلومات حول المعارضة الليبية، دعوني استوقفكم لحظة.. هل يعلم السيد بن احميدة كم عدد المعارضون الليبيون (الرؤوس الكبيرة) الذين يذهبن زوجاتهم الليبيات زيارة لليبيا في السنة أكثر من مرة لزيارة أهاليهن؟(2) ألم يكن من السهل على نظام القذافي وأجهزته الأمنية أخذ المعلومات التي يريدونها على المعارضين الليبيين من زوجات المعارضين أنفسهم وهن (رايحات جايات) على ليبيا؟ وسؤالي الثاني للسيد بن أحميدة هل تعلم عدد المعارضين "التائبين" العائدين مؤخرا إلى ليبيا بدون قيد ولا شرط، والذين بمجرد توقيفهم في مطار طرابلس لبضعة ساعات، ومن شدة الرعشة والارتباك الذي سيصابهم من تلك الأجهزة الأمنية هناك، سيضعون كل ما لديهم من معلومات بين أيدي تلك الأجهزة (وفوق منها بوسة عشان الحبايب)، ألم يكن من السهل على الأمن الخارجي والداخلي وعلى استخبارات القذافي نفسه، أن يقوموا بمثل هذه المهمة (وهي على طبق من ذهب)، بدل هالشحططة والبهدلة لمعاونيهم وعملاءهم في المحاكم الألمانية!!؟.

ثم يكمل السيد بن احميدة قوله:-

اقتباس (ـ بناء على إفادة السلطات الأمنية الألمانية فلقد كان عادل الزاوي وعادل بوخطوة تحت المراقبة منذ فترة طويلة قبل القبض عليهما وكانت تحركاتهما تُرصد بدقة وأن أمر القبض عليهما جاء بعد التأكد من أنهما انتهكا القوانين الألمانية بالتآمر ولإيقاع الضرر بأشخاص آخرين).

أن أكثر ما لفت انتباهي في الفقرة السابقة المقتبسة من تعقيب السيد بن احميدة، هو تأكيد السيد بن احميدة بأن عادل الزاوي وزميله مراقبان منذ فترة من قبل السلطات الألمانية، وفي نفس الوقت سمحت لهما السلطات الألمانية أن يوقعا بعدة أشخاص على أراضيها، ومن المعروف والمعلوم لدينا جميعا أن الدول الأوربية التي نقيم بها لا تستهين بأي شخص محتمي بها حتى يتم الايقاع به من طرف حكومته وهو لاجئ لديها!!، فما الذي دفع بالسلطات الألمانية بتأجيل فكرة القبض على هؤلاء العملاء إلى أن قاما بايقاع الضرر بأشخاص أخرين؟ سأترك للقارئ تحليل الجملة والسؤال السابق الذي طرحته، وسأدخل في موضوع يتعلق بهذه الفقرة وهو في غاية الأهمية ويجب لفت الانتباه إليه، حتى لا نزيد على أنفسنا فداحة ما سنجنيه على أنفسنا في حالة صدقنا مثل هذه الترهات السخيفة، التي مؤكد يعمل عليها نظام القذافي وجهازه الأمني ليل نهار، لكي يحقق أغراضه الخبيثة وهي النيل من معارضيه، الذين نعد السيد بن أحميدة أحدهم بل ومن أكثرهم نشاطا وخصوصا السنوات الأخيرة.

يا سيد محمد بن احميدة المحترم، كلنا نعلم بأن عادل الزاوي منذ أن التحق بالمعارضة الليبية وهو يتعرض باستمرار لتهمة العمالة لنظام القذافي، ولا أذكر يوما أن هناك شخصا ما قد مدحه أو اثنى على فعل قام به إلا بعض الأشخاص الغفل، ومن هنا أرى بأن مسألة عمالة عادل الزاوي أو اعتماد أجهزة أمن نظام القذافي واستخبارات أمنه الخارجية عليه في مثل هكذا مهام هي من الأمور البعيدة كل البعد عن الواقع، الذي به عادل الزاوي وخصوصا بين المعارضون الليبيون، ولنكن أكثر صراحة مع أنفسنا ولو قليلا وأجبني، ماذا سيحقق عادل الزاوي وكيف سيتحصل على معلومات حول المعارضة الليبية ونشاطاتها الخفية، والجميع ينظرون إليه بنظرة الشك والريبة وأصبع الاتهام باستمرار موجهة إليه؟ ثم لنأتي إلى ما هو أهم من هذا ولنعود معا إلى فكرة عصر الأنترنت والتكنولجيا –سابقة الذكر - هل تعتقد يا سيد محمد بأن نظام كنظام القذافي سيستمر في الاعتماد على عادل الزاوي كعميل له وعنصر من عناصره، وهو يسمع عبر غرف البالتاك عبارات الاتهام والتخوين الموجهة لعادل الزاوي سواء في حضوره أو في غيابه، أو حتى من خلال دخول أو بالأحرى اختراق تلك الأجهزة الأمنية لمحادثات وإيميلات المعارضون الليبيون وهم يتبادلون فيما بينهم رسائل التحذير من عادل الزاوي ومن غيره من شباب المعارضة الليبية على الساحة الأوربية والبريطانية. أم تتوقع بأن مثل أجهزة أمن القذافي تقدس العمل الاستخباراتي لها وتخلص للأشخاص حتى بعد أن يتم فضحهم بين أطياف المعارضة وتخوينهم!؟

فالبمختصر المفيد يا سادة يا أفاضل أن عادل الزاوي هذا ما هو إلا "بقايا ورقة" يدرك نظام القذافي بأن تم حرقها بين المعارضة الليبية منذ زمنا بعيد ومن باب المثل القائل (سوهم في ذوهم كيدهم في نحرهم) جعلوا عادل الزاوي اللعبة السهلة بل (الطعم) التي يمكنهم من خلاله الهاء المعارضة الليبية به، ومن ثم التلاعب بها والضحك عليها. ولعل الخلافات التي دارت بين قيادة الحركة الوطنية الليبية (الدكتور عبد الحفيظ بن صريتي والسيد مفتاح لملوم) وبيانات تبادل الاتهامات والتخوين لخير دليل على صحة قولي هذا.

وفي الختام أود أن أنبه السيد بن أحميدة وكل المعارضة الليبية والتي كنت قد دعوتها في (الجزء الأول) من هذه السلسلة، حيث وجهت لها دعوة لمراجعة واعادة الحسابات ومعرفة من وراء هذه المواقف؟ ولماذا هذه التراجعات من بعض من كانوا بالأمس من أشد المعارضين لنظام القذافي؟ .

فها أنا  أوجه لهم اليوم هذا السؤال الواضح والصريح فربما يفيديهم في هذه المرحلة إذا وقوفوا عليه وقاموا بتحليله بمنطق العقل لا بمنطق العاطفة.

- ألا ترون معي أيها السادة المحترمين أن مسألة التخوين برمتها والاتهام بالعمالة لصالح نظام القذافي بين المعارضون الليبيون وقياداتهم أو التشكيك في وطنية الأشخاص الذين يعملون باستمرار بدون كلل ولا ملل ، لا تعدو طبخة لخلطة من النوع الممتاز قام ويقوم بها القذافي وأجهزته الأمنية الخارجية لإرباك المعارضين الليبيين  وبلبلتهم وزعزعة الثقة بينهم وخلق حالة من الفوضى العارمة  بين أطيافها وشخصياتها!؟

أعتذر على الإطالة .

أترككم وللحديث بقية.

أحميدة الغزّال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في تصوري حتى وأن كان هذا الأمر قد حدث بالفعل فهو لا يفسر ألا أنه مجرد كمين (أفلام) اريد بها حبك القصة والقضية ليس إلا.

(2) سيكون موضوع (زيارة زوجات المعارضين لليبيا باستمرار وعواقبه الوخيمة) حديث الجزء الثالث من هذه السلسلة.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home