Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 30 سبتمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الأب القاسي

طلبت الحاجة حوّا صباح يوم جمعة من زوجها الحاج يادم أن يمنع إبنهما الصغير سلومه من الذهاب الي البحر,خشية عليه من الغرق.هدّأ الحاج يادم زوجته, ونادى إبنه سلومه للحديث معه في هذا الموضوع, فدار بينهما هذا الحديث... الحاج يادم: هل صحيح ما سمعته من أمك,بأنك تود الذهاب للسباحة في البحر اليوم؟ سالم:نعم ياوالدي.
الحاج: ولكنك تعلم أنك لاتجيد السباحة, فأنت مازلت صغيرا,كما وأن البحر هائج هذه الايام,ففي هذه الايام"أيام القبلي" يكثر الغرق يابني.
سالم:أعرف ذلك ياأبي, ولكن لاتقلق بشأني,فأنا لم أعد صغيرا كما تظن.
الحاج:أنا حذرتك يا سلومة,وأنت وشأنك,طالما هذه رغبتك.
..
..
أتت الحاجة حوّا من المطبخ ولم تدري ماجرى بينهما من حديث فوجدت زوجها مستلقي في سريره, وتعلوه كآبة ...

الحاجة: أين الولد,هل تكلمت معه؟
الحاج.نعم, وهو في طريقه الآن الى البحر.
الحاجة:ألم تمنعه؟
الحاج:كلا, لكنني حذرته من مغبة السباحة في القبلي ,لكنه سكَّر رأسه, ولم يصغ اليّ.
الحاجة:ألم تستطع أن تمنعه بالقوة؟فأنت تعلم أنه مازال جاهل بالبحر لايعرف غدره.
الحاج:بلي أستطيع منعه لو أردت, ولكن هذه كانت رغبته, ذنبه على جنبه,وبعدين هذي فرصة نختبروا فيها رجولته. الحاجة:حسنا,متى قال لك أنه سيعود؟
الحاج :سيعود؟ سالم لن يعود أبدا..
الحاجة:شن حسّينك قلت؟
الحاج: ماسمعت ياوليه,سالم سيموت غرقا هذا اليوم.
الحاجة:أوتعلم أنه سيموت وتقول انك تريد إختباره؟ إذن لما تركته يذهب وحيدا,ماذا عساي أن أفعل,حسيبي ربي فيك.
الحاج: لاتخافي ياوليه,لقد أرسلت معه من أولاد الجيران من يرافقه.
الحاجة. ومن هم هؤلاء الاولاد؟
الحاج: علي أمزوغد ولد الحاجة فاطمة, وعيسى بنقا,وميلود لوقا.وعزالدين إخنينه. الحاجة: أقطع والله صريفتك, وما لقيت الا هالظنوا,اللي معروفين بالشلش والشيطانة,بيش يردّوا بالهم من ولدك؟
الحاج: إنطمري ياوليّه..هظا ولدي و أنا حر فيه...ومن قالك نبّيهم يردّوا بالهم منّه ؟انا دزيتهم معاه بيش يضلوه ويغووه بالعوامه,بيش نختبروه.إمّأله كيف؟
الحاجة: هو إبني أنا أيضا كما هو إبنك, ولكنك لاتحبه. فلو كنت تحبه لما تركته يذهب وانت تعلم أنه ذاهب الى حتفه.أنت لاتحب إلا نفسك وخلاص.
..
..
لم تمضي سوى سويعات قليلة,حتى كان خبر غرق الطفل سلومه يعمّ كل القرية.
سمع والدي سلومه جلبة كبيرة أمام البيت,طلّت الحاجة حوّا برأسها من النافذة,فرأت إبنها جثة هامدة ملقاة بين يدي جارهم الحاج إمجاور.
صعقت الحاجة حوّا بما رأت , ودفعت بنفسها إلى الخارج.أعترض طريقها الحاج يادم....
الحاج: وين طالعه؟
الحاجة:حوّل من طريقي ,كله منّك.
الحاج: تي عليّ الطلاق بالثلاثة ,خطوه وحده خارج البيت,معد تقعديلي فيها وليّه...ونسمع في الحوش عيطة علي هالفرخ نعرف شن انديرلكم,و لعلمك حتي عزا مانيش دايرله.
ثم صاح في وجوه الجموع المكتضة في الخارج قائلا: أمشوا اعزقوا هالجيفة وين ما لقيتوه,لعنة الله عليه وعليكم .

هذه هي قصتنا أعزائي الكرام وهذا هو قدرنا مع هذا الأب..نعم قد يقول قائل إنه أب عادل ولكنه حتما ليس أبا رحيما.
وتوتا توتا خلصت الحدّوتا.

الحيران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home