Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 30 سبتمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الذكرى الاربعون لوفاة السيد محمود المنتصر
أول رئيس وزراء لليبيا
30 سبتمبر 1970

إرتبط تاريخ ليبيا الحديث بشخصية محمود أحمد ضياء الدين المنتصر , فقد كان دوره في فترة الأعداد للأستقلال وبعده بارزا . لقد إستطاع بشخصبته الفريدة وسمعته الحميدة وسياسته السديدة أن ينال ثقة زعماء البلاد في فترة الإعداد للأستقلال وتوليه رئاسة أول حكومة ليبية في التاريخ المعاصر . لقد وجد الملك إدريس بحنكته المعروفة فيه الشخص القادر على الأبحار بسفينة الأستقلال إلى شاطئ السلامة وسط الأمواج المتلاطمة . فقد كانت ليبيا تتقاسمها الأقليمية الليبية والحزبية القومية والبعثية والشيوعية وأطماع الدول المجاورة وتنافس القوى الكبرى على موقعها الأستراتيجي. وكانت كل هذه القوى تتصارع من أجل السيطرة على ليبيا التي أخذت فجأة مكانها اللائق في قلب المنطقة العربية والشمال الافريقي والبحر المتوسط . و قد لاقى إختيارالسيد محمود المنتصر لرئاسة الحكومة ترحيب مندوب الامم المتحدة المسترأدريان بلت وتعاون الادارات العسكرية التي كانت تحكم البلاد . كما إستطاع بحياده السياسي أن ينال ثقة زعماء البلاد من رجال الاحزاب القائمة أنذاك وزعماء برقة وطرابلس وفزان . لم تكن مهمة أول رئيس حكومة لليبيا سهلة , فلم يكن بليبيا يوم إعلان إستقلالها سوى نفر قليل من الحاصلين على الشهادات الجامعية وكانت ليبيا أفقر بلاد في أفريقيا أي أفقر دولة في العالم بشهادة خبراء الامم المتحدة الى جانب الأنقسامات الداخلية وتكالب القوى السياسية حولها . فقد كان دور الحكومة الأولى التغلب على كل هذه الصعوبات التي ظهرت في فترة الأعداد للأستقلال . والأستعانة بالخبراء الدوليين الذين ساهموا في وضع الدستور الليبي الذي كان من أحدث الدساتير الذي أحتوى على كل مبادئ الامم المتحدة ومواثيقها المتعلقة بالحريات وحقوق الأنسان وكان وثيقة تعكس أمال الشعوب في الاستقلال والحرية والديمقراطية الموثقة في ميثاق الامم المتحدة . وقد أسهم هؤلاء الخبراء في وضع القوانين الأساسية والجنائية والمدنية في ضوء المبادئ التي رسمتها الامم المتحدة , فكانت ليبيا النمودج للدولة الحديثة الوحيدة في المنطقة والعالم التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية . ولم يكن تنفيذ الدستور والقوانين الجديدة عملية سهلة لحكومة لا تملك شيئا من الامكانيات البشرية والادارية والفنية والأمكانيات المالية الشبه المعدومة . بالاضافة إلى ذلك أصطدمت الحكومة حال تأليفها بتيارات سياسية شعبية متحمسة ومدعمة بقوى خارجية أجبرها على التدخل لتحديد الحريات السياسية وحل الأحزاب , مما أفرغ الأنتخابات النيابية المتتالية من قيمتها الحقيقية كوسيلة للتعبيرعن رغبات الشعب وأماله واهدافه . فقد اصبحت الأنتخابات صراعات إقليمية قبلية وفردية ومصلحية لا تربط المرشحين لها سياسة واضحة وبرامج مخططة . وقد ترتب عن ذلك إضعاف السلطة التشريعية وتولي الملك والسلطة التنفيذية مهام رسم السياسة العليا للدولة وتنفيدها وسياسة إرضاء القوى الأقليمية المتصارعة في المجالات المختلفة, دون المساس بالحريات الفردية وحرية التعبير وحقوق الأنسان في مجالات العمل والتجارة والامن والسفرالتي كانت ليبيا تتمتع بها أحسن من غيرها من الدول العربية . وحتى تسير البلاد في طريق الأستقلال وفي ظل الظروف المالية والسياسية الصعبة كان على الحكومة الليبية الأستعانة بالقوى الأجنبية والأمم المتحدة للحصول على الدعم المالي والامني , مما أضطرها إلى الدخول في معاهدات مع بريطانيا وأمريكا وفرنسا وتأجير قواعد عسكرية لها مع المحافظة على إلتزامات ليبيا العربية كعضو في الجامعة العربية ومواثيقها وقد كانت اول خطوة للحكومة الليبية برئاسة محمود المنتصر هي الأنضمام للجامعة العربية ومواثيقها قبل الدخول في إلتزامات مع الدول الأجنبية وشاركت ليبيا في المؤتمرات الاسلامية وأنضمت إلى منظمة عدم الأنحيازالتي حضر إجتماعها التأسيسي السيد محمود المنتصر في جاكارتا أندونيسيا , وهذه المنظمات العربية والأسلامية وعدم الأنحيازأعطتها الحكومة الليبية أولية خاصة في سياستها الدولية والداخلية . وقد تعرضت سياسة الحكومة الليبية في علاقاتها مع أمريكا وبريطانيا ألى حملات إنتقاد وإحتجاج شعبيبن و من طرف التيار القومي في العالم العربي بقيادة الرئيس عبد الناصر. وتجاوب الشعب الليبي مع هذا التيار العربي الجارف مما جعل الحكومة في وضع لا يحسد عليه وأستخدام الوسائل المختلفة لمنع أي تعرض لأمن البلاد وإستقلالها .بالأضافة إلى هذه الصعوبات كان غياب الأحزاب وتركز السلطات في أيدي الملك ساعد على تقوية الصراعات الأقليمية وأضعاف النظام الأتحادي الذ ي أختير من أجل تحقيق الوحدة الليبية التي تعرضت لأزمات خلال مراحل الأعداد للأستقلال , إستغل البعض النظام الأتحادي لتفتيت الوحدة الليبية بتوسيع سلطات الولايات وجعلها حكومات مستقلة تابعة للملك يعين الملك ولاتها وحكوماتها التنفيدية وتوسيع سلطاتها دون الرجوع إلى الحكومة الأتحادية. وقد تصدى السيد محمود المنتصر لهذه المحاولات ولجأ للمحكمة العليا للطعن في صدور أوامر ومراسيم ملكية دون توقيع رئيس الوزراء في شئون الولايات وتعيين الولاة والمجالس التنفيدية . وقد وقفت المحكمة الأتحادية العليا مع رئيس الوزراء وأبطلت الاوامروالمراسيم الملكية التي صدرت مما أعتيره أنصار سلطات الولايات والمحيطين بالملك تحديا لسلطات الملك . وقامت الأحتجاجات والمظاهرات ضد قرار المحكمة مما أضطر السيد محمود المنتصر إلى الأستقالة من الحكومة . وقد تولى محمود المنتصربعد ذلك منصب سفير في كل من بريطانيا وإيطاليا ومثل ليبيا في مؤتمر باندونج لدول عدم الانحياز ولعب دوره الدبلوماسي بكل اخلاص ومهارة مما أكسبه سمعة لدى زملائه السفراء وكبار رجال الحكومة , وكان السفير الوحيد الذي تفتح أمامه أبواب مكاتب ومنازل رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية دون مواعيد مسبقة في البلاد الذي مثل ليبيا فيها أو زارها .
وفي أوائل سنة 1964 وبعد الأزمة التي حصلت بين رئيس الحكومة الدكتور محي الدين فكيني والقائد العام لقوات الامن اللواء محود أبو قويطين حول التعامل مع مظاهرات الطلاب وما ترتب عليها من صدامات في مدينة بنغازي مع قوات الامن التي أستخدمت القوة الفارطة في فضها , قرر الملك الأستعانة من جديد برجل الدولة المحنك السيد محمود المنتصر لتولى رئاسة الحكومة للمرة الثانية لتسيير دفة الأمور في البلاد ومعالجة الأزمة الأمنية المستعصية .ورغم مرض السيد محمود المنتصر ولكن نظرا لظروف البلاد الصعبة قبل تأليف الحكومة . ومن الجدير بالذكر إنه أختار في البداية زملائه السياسيين الشيوخ المخضرمين كوزراء , لكنه سرعان ما وجد الامور في ليبيا غير التي عرفها سنة 1952 . فأمور البلاد أصبحت أكثر تعقيدا نتيجة لدخل النفط المتزايد وحاجتها ألى مزيد من الخبرة والتخصص في المراكز القيادية لتسيير المرافق النفطية ورسم وتنفيذ برامج التنمية والخدمات الحكومية مما جعله يستعين بالعناصر الشاية المؤهلة في مناصب الوزارة والمناصب الأدارية العليا مما أثارعليه غضب الساسة المخضرمين الذين كانوا يحتكرون مناصب الوزراء والسفراء. ورغم أن السيد محمود المنتصر كان في برنامجه بعد قبوله لتاليف الحكومة رغبته الصادقة في إنهاء المعاهدات وجلاء القوات العسكرية البريطانية والامريكية ,لأنه كان يرى أن الوضع المالي للبلاد قد تحسن ولم تعد البلاد في حاجة إلى تأجير القواعد عسكرية للحصول على المساعدات المالية لتمويل الميزانية العامة وبرامج التنمية . وقبل الأتفاق على بدء المفاوضات بشانها مع الملك فاجأ الرئيس عبد الناصر الحكومة الليبية بالمناداة بألغاء القواعد العسكرية الأجنبية مما أشعل لهيب المظاهرات الطلابية . وتشجع أعضاء مجلس النواب في البربمان وطالبوا بألغاء المعاهدات وجلاء القوات الأجنبية .وأستطاع السيد محمود المنتصر أن يقنع الملك ببدء المفاوضات الرسمية مع بريطانيا وأمريكا لالغاء المعاهدات وجلاء القوات الاجنبية وقد وافقت بريطانيا حالا على جلاء قواتها من طرابلس وبنغازي وأبقت على قاعدة مطار العدم , وتم جلاء القوات البريطانية من طرابلس وبنغاوي دون ضجة أو إحتفال في بحر سنتين . أما أمريكا فقد طلبت مهلة للبحث عن مكان مناسب لقاعدتها في الشرق الاوسط بدلا من مطار الملاحة , وقد وافقت الحكومة الليبية على ذلك نتيجة مساع من جهات عربية خاصة أن الأتفافية الأمريكية تنتهي في سنة 1970 ولن تجدد على أية حال . وبعد حل مشكلة إلغاء المعاهدات وجلاء القوات الأجنبية تفرغ السيد محمود المنتصر للعلاقات العربية فزار دول المغرب والمملكة العربية السعودية في وقت كانت فيه الخلافات السياسية بين السعودية والرئيس عبد التاصر وبين الجزائر والمغرب على أشدها . وحضرت ليبيا في عهده القمة العربية الثانية في الاسكندرية وترأس وفد ليبيا الملك الذي تغيب عن القمة العربية الأولى وترتب على ذلك رد فعل شعبي إحتجاجا لعدم حضوره . وحال وصول السيد محمود المنتصربساعات إلى الأسكندرية قبل إفتتاح القمة العربية الثانية دعاه الرئيس عبد الناصر لمقابلته في قصر المنتزه رغم مشغاله بأستقبال الملوك والرؤساء العرب .ورغم أن السيد محمود المنتصر لم يكن رئيسا لوفد ليبيا فالملك وصل قبله وأستقبل رسميا وخصص له قصر خاص ولهذا كانت مقابلته للسيد محمود المنتصر ذات طابع خاص . وقد أوضح الرئيس عبد الناصر للسيد محمود المنتصر سبب مقابلته العاجلة له وأثار معه ما أشيع بان خطابه( الرئيس عبد التاصر ) ضد القواعد العسكرية في ليبيا كان الهدف منه إثأرة مشاكل للحكومة الليبية في اوقات صعبة ولكن الحقيقة أن خطابه المذكوركان موجها للحكومة البريطانية التي هاجمته في البرلمان في اليوم السابق لتصريحه متهمة أياه بالتدخل في شئون الدول العربية .ولم يكن أمام الرئيس عبد الناصر من خيار سوى مهاجمتهم وإثارة موضوع القواعد العسكرية في ليبيا وقبرص . وأضاف موجها كلامة للرئيس المنتصر نعم ما فعلت في الطلب من الأنجليز والأمريكيين الجلاء عن قواعدهم في ليبيا . فالأنجليز لا يستحقون العطف من العرب فهم سبب مشاكلنا العربية ويجب أن يجلوا عن ليبيا وكذلك الأمريكان . ولكن أمريكا دولة عظمى يحتاجها العرب في خلافهم مع أسرائيل ويجب عدم التضييق عليهم وإعطائهم فرصة لايجاد مكان لقاعدتهم في الشرق الأوسط غير إسرائيل . هذا وبعد زياراته العربية قام السيد محمود المنتصر بعدة إصلاحات إقتصادية في ليبيا وإقامة المجالس والهيئات المتخصصة لأعداد ليبيا لمرحلة النفط وحسن إستغلال أمواله في برامج للتنمية والخدمات العامة , وجمع لذلك من حوله مجموعة من خيرة الشباب الليبي المتخصص لأدارة المرافق الأقتصادية . وفي خلال فترة حكمه القصيرة أجريب الأنتخابات النيابية ولكنه إضطر للتغيب في العلاج خارج ليبيا ونصحه الأطباء بعدم السفر ولم يحضرها , ولم يكن راضيا عن طريقة أدارتها بسبب الشكاوي التي كانت تصل إليه في الخارج . فقام حال رجوعه من العلاج بتعديل حكومته ثم حل البرلمان الجديد ولم يمض على إنتخابه شهور معدودة , وبعدها رأى الملك أن يعفيه من رئاسة الحكومة بسبب إشتداد مرضه وسوء صحته وعينه رئيسا للديوان الملكي وهي وظيفة شرفية تقديرا لاعماله ومنجزاته ومكانته في البلاد.وفي أول ستمبر 1969 أعتقل ضمن رجال العهد الملكي وهو في حالة مرضية خطيرة تحتاح إلى عناية كاملة ومع هذا بقى في السجن حتى توفي يوم 30 ستمبر 1970 ووري التراب في مقبرة سيدي منيدر وكان عمره لا يتجاوز 67 عاما . وقد صادفت وفاته وفاة الرئيس جمالأ عبد الناصر رحمه الله . وقد تميز السيد محمود المنتصر رحمه الله بالنزاهة وحسن السيرة والاخلاص الصفات التي أعترف له بها حتى أشد خصومه السياسين .

رحم الله السيد محمود المنتصر وأسكنه فسيح جناته وجزاه أجرا وثوايا على ما قدمه لبلاده من أعمال وإنجازات.

بشير السني المنتصر


السيد محمو المنتصر وهو يلقي كلمة
بمناسبة إعلان إستقلال ليبيا
وعلى يمينه الملك إدريس السنوسي

لقاء السيد محمود المنتصر
بالرئيس جمال عبد الناصر أثناء انعقاد
مؤتمر القمة العربي بالإسكندرية في سبتمبر 1964م



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home