Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 30 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

المسلم من سلم الناس من يده ولسانه 

اليوم ، الخميس ، التاسع من ذي الحجة ، كان اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك فى ( جماهيريتنا العظمى ) على خلاف بقية بلاد الإسلام  والمسلمين الذين سيحتفلون غدا ( العاشر من ذي الحجة ) بحلول عيد الأضحى ! ..

لم يكن لي فى الواقع - شأن بذبح المأسوف على حياته  " خروف العيد " وقد سمعته اليوم ، منذ  الصباح الباكر، وهو ( يبعبع ) بكثير من الحرقة والحزن وكأنه يبكي  مصيره التعيس ويندب حظه  الذى  اختارته له الديانة اليهودية والديانة الإسلامية  ليلقي حتفه بسكين حاد لجزار لا يرحم ، فى مثل هذا اليوم من كل عام ، لكي يفرح المؤمنون بما أتاهم ، ويحيون طقوس عيدهم الكبير ، على سنة الله ورسوله ، ويبتهج  أطفالهم الصغار بهذه المناسبة السعيدة التي يحرص فيها " آباؤهم " وأولياء أمورهم على  إحضارهم للتمتع بمشاهدة عملية ذبح الخروف الأليمة !

ونأيت بنفسي كالعادة عن المشاركة فى طقوس عيد الدم ،  وجلست فى ركن منزو  من المنزل أعبث ( بالريموند كونترول ) وأتسلّى بالتجول بين المواقع الفضائية العربية ، فبدأت بالمصرية ومررت على باقي الفضائيات العربية فوجدت غالبيتها تعرض فى وقت واحد وهو منتصف النهار " خطبة الحج " الذى كان يلقيها إمام سعودي من ( مسجد نمرة ) وهو المسجد الذى ألقى فيه الرسول الكريم خطبة الوداع .

وكان الحجاج  الذين يستمعون للخطبة ويستعدون لاقامة صلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا ، في يوم الصعود الى عرفات ، قد بلغ تعدادهم فى داخل المسجد حوالي أربعمائة ألف حاج ، بالإضافة الى المليون ونصف من الحجاج الذين تجمعوا فى هذا اليوم العظيم ..  وقد شدتني " خطبة الحج "  لفصاحة الخطيب السعودي وطلاقة لسانه وبلاغة كلامه وقوة  استشهادا ته بالقرآن والحديث والوقائع الإسلامية .. كانت بحق ، خطبة رائعة ، جامعة ومانعة وواضحة وتتلخص فى الحديث الشريف الذى يقول " فيما معناه "   : ( إن الله قد فرض حقوقا فلا تنتهكوها ووضع حدودا فلا تتعدوها وبيّن قواعد فإياكم أن تتجاوزوها )

(المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله..) و (المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، دمه حرام وماله حرام وعرضه)

كان الحجيج ، يستمعون للخطبة بتأثر بالغ ، الى الحد الذي كان  الكثير منهم  يجهش بالبكاء بدون انقطاع ! وكان آخرون يهزّون رؤوسهم ويتمتمون بالدعاء والابتهال ، وكان بين هؤلاء الآلاف المؤلفة بالطبع  ، جموع من " الليبيين " الذين توجهوا لأداء مناسك الحج وكانوا هم أيضا يستمعون للخطبة ويذرفون الدمع الغزير  ويكادون يذوبون من فرط التأثر  وخشية الله ، رافعين أكفهم تضرعا وطلبا للمغفرة وقبول  الحجة والعودة  الى ( الجماهيرية العظمى )  سالمين غانمين من فضل الله وعونه .. و من تم سيواصلون حياتهم  فى ظلال " نظام حكمها الجماهيري البديع "  وقيادته العظيمة التى أطلقت لهم منذ ثلاثين سنة ، حرية التعدي وارتكاب المظالم واغتصاب أملاك الناس والمشاركة فى ممارسة القمع وترسيخ الظلم والمظالم والقيام بالنهب والسلب وارتكاب الموبقات والمفاسد ؟؟

ووجت نفسي أنسى متابعة بقية  خطبة الحج الرائعة واستغرق  فى تفرّس وجوه الحجيج لأتبين بينهم وجوه (الحجاج الليبيين) الأبرار من مغتصبي بيتي وبيوت الجيران وسارقي أموال " المسلمين الليبيين " المغلوب على أمرهم ، فى " الجماهيرية العظمى" وكافة الذين تعرضوا مثلي للنهب والسلب واغتصاب الحقوق من طرف هؤلاء الحجاج الليبيين  أنفسهم ، الذين يستمعون أمامي لخطبة الحج ويهزون رؤوسهم بتأثر وخشوع ، تحت وابل دموعهم الكاذبة ، التى لا تتوقف ! 

العجيلي سركس
 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home