Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 30 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

من نيرون إلى البغدادي.. عاصمة جديدة تحترق

قبل ألاف السنين (64 م) أقدم نيرون طاغية عصره على تنفيذ أبشع الجرائم في حق الجمال والمعنى والتاريخ وذلك بحرقه لروما - قاتل أمه وزوجته وأخاه- بعدما أشاع في روما الويلات والقتل والخراب التي يمكن تخطر ببال إنسان مريض، أو شرذمة طارئة أو نفس موتورة مأزومة أو متآمر جبان...، حدث هذا في غفلة من العالم في زمن الظلام والخلاعة والعبث.

كان عملا بشعا ومروّعا ومثيرا لدهشة عقلاء العالم، واليوم في زمن النور والحضارة والتقنية والديمقراطيات، بدءا من ديمقراطية سلطة الشعب التي تعيشها ليبيا الجماهيرية ونهاية بديمقراطية العلم يقوم البغدادي المحمودي بنسف حضارة مدينة طرابلس التي تجاوز عمرها ثلاثة آلاف عام من الحضارة - ثالث أقدم عاصمة في العالم-وجعل من جرار الهدم معولا لإرهاب وترويع الناس ثقافيا ونفسيا واجتماعيا..

- ثقافيا لأن هذا الجرار تمادى كثيرا على المكتسبات الوجدانية للشعب الليبي بوصف طرابلس مدينة الليبيين جميعا ومعبرة عن وجودهم وحضارتهم وتاريخهم عبر العصور المختلفة من الفينيقيين إلى الإغريق والرومان إلى العصر الإسلامي فالعثمانيين فالقره مانليين فالغزو الإيطالي البغيض وملاحم المقاومة الشعبية فالعهد الملكي إلى زمن الثورة والجماهرية، وفي طرابلس أيضا بصمة من كل قرية ليبية .

- اجتماعيا لأن هذا الجرار أصبح هدّاما لأحياء سكنية عاشت وتآلفت وباغتها بلدوزر البغدادي المخيف في ليلة وضحاها يدمر ما كدّت أيادي البناء في السابق أن تبنيه.

- ونفسيا لأن بلدوزر السفيه المختل البغدادي أصبح كـ: كابوس مخيف يهجم بشراسة على أحلام المواطنين بلا هوادة ولا شفقة ولا تعويض عادل ينصف هؤلاء.

لا أحد يقف أمام عجلة التنمية والتطوير والبناء، لا أحد لا يحلم بليبيا الغد مزدهرة وهي ترفل في أبهى الحلل.. لا أحد سيتذمر لقاء هدم بيته متى كان هذا البيت في مواجهة المنفعة العامة حقيقةً..

لكن ما يحدث بإشراف مباشر من البغدادي المحمودي هو أعمال عبثية تفتقر للدراسات الواضحة والإستراتجية، معتمدا حسب مصادر مطلعة على برنامج : google earth الذي أصبح وسيلة هذا المريض في نهب الأراضي ومصادرتها وتقسيم الضواحي السكنية حسب المزاج والأهواء وحسب كل خصيصة تقع في خانة القبح والخيانة لكل قيمة جمالية ووطنية.. إن ما تشهده طرابلس اليوم هو أعتى هجمة شرسة تنال منها في العصر الحديث هذه الهجمة التي توفر لها الغفلة من الجميع فمنذ أن أقصى البغدادي أمناء الشعبيات ومصادرة سلطاتهم استولى بدوره على سلطات اللجنة الشعبية العامة حيث أصبح الوزراء مجرد موظفين يرعبهم الأخير بأن تعليمات عليا تأتيه وهو مجرد منفذ لهذه التعليمات، معطيا إيحاءات بأنها تعليمات مهندس ليبيا الغد، ومن ثم أصبحت الديمقراطية الشعبية التي حلم بها قائد الثورة حلما تذروه الرياح في غفلة من الجميع، فالقائد الذي ترك سياسة تسيير الدولة لمن تختارهم الجماهير انشغل في أحلامه من أجل حرية الشعوب في الوطن العربي وأفريقيا ومناطق مختلفة من العالم وبقي البغدادي بوصفه أمينا تنفيذيا لقرارات المؤتمرات الشعبية وتوجيهات الشريعة الثورية مجرد دكتاتور قزم تتناقل الألسن مدى انهماكه في الرشاوي والمضاربات مع الشركات الأجنبية والمخططات العشوائية والقرارات المرتجلة والكوابيس، وفي سبيل هذه الغايات الوضيعة يحاول أن يرضي ذوي النفوذ الفاسدين ممن يرى فيهم القدرة على دعمه وبقائه.

وفق هذا أصبحت كوادر الخبراء الليبيين والمهندسين بعيدة عن التخطيط واكتفى البغدادي باستيراد مهندس من أم تركية ويحمل جنسية فرنسية ومتزوج من فرنسية يعيث في مدينة طرابلس فسادا فالرجل المضروب في وطنيته وانتمائه لا تعنيه من هوية البلد إلا ما يجنيه من نقود سوف لن تستوقفه المعالم الحضارية والوجدانية للشعب الليبي، ففي نظره الأرض مجرد مشاريع استثمار وكفى ويبدو أن البغدادي يحمل ما يشابه هذا الرجل من أفكار وأهواء..

الأسئلة تتوالى ومفادها :

- هل قرر الشعب الليبي فعلا عبر قنوات التعبير الجماهيري من مؤتمرات شعبية ولجان شعبية أن ينسف عاصمته ويجعلها خرابا ممتدا؟

- هل هناك توجيه للبغدادي بما يفعله باعتبار الهدم قرار استراتيجي لا تملكه إلا الشريعة الثورية أو المؤتمرات الشعبية الأساسية؟

- هل قرر الليبيون أن يكون ثمن شقة سكنية في طرابلس بثمن باهظ يعادل ثمن ثلاث شقق من عواصم العرب؟؟

- هل قرر الليبيون أن يكون الهدم بلا هوادة وقهرا لإرادتهم في مقابل تباطؤ عمليات البناء إلى هذا الحد المفزع؟

- هل قرر الليبيون أن يخسروا نقودهم من أجل بناء أبراج سكنية وإدارية شاهقة في وسط طرابلس على حساب مساحات شاسعة من الفراغ؟

- هل قرر خبراء من ليبيا أن الأبراج هي المعمار المناسب لليبيا وعادات أهلها وتقاليدهم؟

الأسئلة كثيرة، ومرارة ما يحدث بمذاق العلقم في وجود أمين لجنة شعبية عامة مستهتر وخائن ومعتل وجائر ومستبد على هذا النحو..

ماذا سيقول البغدادي أمام قضايا سترفع ضده من مواطن استلبت أرضه غصبا وفق قراءة مغلوطة وتعسفية لقانون المنفعة العامة؟

ماذا سيفعل إزاء عبثه بتعلق الناس بممتلكاتهم ووجدانهم؟

كيف سيرد إذا فتح باب التحقيق في الاتفاقات مع الشركات الأجنبية التي استلمت 60% من حقوقها المالية قبل أن تنفذ 10% من المشاريع المتعاقد بشأنها..حسبما ورد في تقرير مجلس التخطيط الوطني!!! والأدهى والأمر أن تكاليف تلك الشقق السكنية الباهظة تزيد كل يوم بدون الوفاء بما أبرم بشأنها من عقود مع المواطنين لإحداث قلق ليس كمثله شيء! والمقصود هنا ليس تكاليف الإنجاز بل سعرها فمن حين إلى آخر يطلب من المواطنين إضافة قيمة جديدة لم ترد في عقود الانتفاع من هذه الوحدات السكنية التي أفادت بعض التقارير عن عدم ملائمتها للمواصفات المتفق بشأنها، فهل يعقل أن تعويض الأراضي للمواطنين لا يتجاوز دينارات معدودة وتباع للشركات الأجنبية بـ 4000 يورو ليس هذا فحسب بل حسبت تكاليف الأرض على كل طابق من طوابق هذه الشقق في سابقة غير مشهودة!!

ماذا سيجيب هذا الجرذ الوضيع إذا ما سأله أحد الليبيين ماذا فعل بتراب الوطن وذاكرته ؟

ماذا سيقول للحشائشي والتيجاني وابن بطوطة إذا ما سألوه عن حبيبتهم طرابلس التي عبث بها شر عبثٍ؟

إن جرذا وضيعا مثل هذا البغدادي لن يظفر من الليبيين إلا بالبصقات المتواليات على وجهه الشاحب، والركلات العشوائية مثل أعماله العشوائية على مؤخرته وانهالوا عليه بالعصي والهراوات مثلما فعل أهل روما بنيرون.

فكل حجر وكل حبة تراب انهالت من بيت هدمته وكل ذكري محفورة في وجدان الأهالي وجدران بيوتهم تلعنك يا بغدادي وتلعن أفعالك إلى يوم الحساب.

فلك أيها الخسيس ولأمثالك من الانتهازيين والمضاربين بتاريخ ليبيا الحبيبة وإرادة شعبها نقول ما خطه الشاعر محمود درويش:

يا دامي العينين، والكفين!
إن الليل زائلْ
لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ
ولا زَرَدُ السلاسلْ!
نيرون مات ولم تمت روما
بعينيها تقاتلْ!
وحبوبُ سنبلةٍ تموت
ستملأُ الوادي سنابلْ

* * *

فيا أيها القائد في سمائك المسروجة بالنور إن شعبا بكامله يناديك وينتظر وقفتك الوقورة ضد السفلة ممن نموا كالطحالب الخبيثة في غفلة منا جميعا أن تلقي بنظرتك الثاقبة على ما يحدث..

أيها الرجل الذي ترفل في بهاء الوجدان والخير، يا رمز كل جمال وكل سمو إن طرابلس ومدن كثيرة تستنجد بك، أن تكون كما عودتها معها خطوة بخطوة وإن أمثال البغدادي من المرتشين والتائهين لن يعجزك خبثهم وخيانتهم ومحقهم.

مصطفى عبد الكريم



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home