Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 30 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

التصعيد الشعبي في كندا والأفعوان حسين الزواوي (5)

بداية نقدم كامل اعتذارنا لكل من انتظر الجزء الخامس من مَلْحَمَة "التصعيد الشعبي في كندا والأفعوان حسين الزواوي" ، فقد حالت الظروف طويلاً دون إتمامنا لبقية حلقات هذه الملحمة. وها نحن نعود اليوم وفاءً لوعد قطعناه على أنفسنا بفضح الشراذم والطحالب التي تعلقت بثوب الثورة الطاهر ، ونثر مكنونها الحقيقي عبر حلقات هذه المَـلْحَمَة والتى تستند في كل تفاصيلها إلى أدلة مادية دامغة وحقائق ساطعة ، لانبغي من وراء كشفها سوى قول الحقيقة والحقيقة فقط .. فالحقيقة للجميع.
في هذه الحلقة ، تعمّدنا أن تكون شخصية بطل المَـلْحَمَة الأفعوان الصغير حسين الزواوي هي محور الكلمات ، كي نـُعطي القارىء والمُـتابع فرصة لاسترجاع تفاصيل الحلقات السابقة ، ونستحضر في ذاكرته كل ماقام به الإفعوان الصغير منذ لحظة وصول البريد المُصَوّر (Fax) إلى أروقة السفارة الليبية بكندا بتعليمات إعادة تصعيد الأمانة العامة لإتحاد طلاب كندا وحتى اللحظة التى قام فيها الأفعوان الصغير بالتنسيق مع ابن جلدته الرخيص المدعو خالد المصراتي على تزييت وتشحيم الطريق أمام الأخير لإعتلاء صهوة كرسي أمانة الإتحاد بالفرع.
للإطلاع على كافة التفاصيل ، نلفت عنايتكم إلى روابط الحلقات السابقة ، كي تكونوا في كامل صورة الأحداث التي صاحبت تصعيد الأمانة العامة لطلبة الجماهيرية العظمى بفرع كندا. الروابط بالتتابع هي:
رابط الحلقة الأول http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v08mar8x.htm
رابط الحلقة الثانية http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v12mar81.htm
رابط الحلقة الثالثة http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v16apr8o.htm
رابط الحلقة الرابعة http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v17may8n.htm

الحلقة الخامسة

في صباح يوم غائم من أيام شهر فبراير الماضي ، تقـلّب الأفعوان الصغير حسين الزواوي عِـدة مرات في فراشه قبل أن يمسح بيده اليسرى بعضاً من عَمَشِ عينيه ويفتحهما عن آخرهما ، ثم يزيح غطاء "الوراغان" الفاخر عن جسده المُـنهك والذي تـُجاهد شركة التأمين الصحي في حفظه سالماً من لعنات الطلاب ودعائهم عليه بالنقص في الحرث والنسل والمرض العُضال. جلس الأفعوان على رُكن سريرهِ ، مادّاً أضافر يده اليمنى الموسومة بسرقة المال العام لحك كتفه الأيسر المُـثـقـل بالذنوب والخطايا ، مُـتحسساً لحم الحرام الذى نـَمَى وترعرع فوق كتفيه مُنذ قـَدِم للعمل بسفارة الجماهيرية في الشمال الأمريكي بكندا. وبينما كانت أضافره ترسم خـُطُوطها الحمراء على جِلْدِهِ النجس ، أخذ بمراجعة الحُـلُم الذى كان لدقائق مَضَتْ يتقلب بين جُنـُباته ، وهو ما أقـَظ ّ مَضْجعهُ واستنفر أطرافه للخروج من دهاليزه إلى حقيقة الواقع والأيام.
لقد تـَمَثـّـل له في الحُلُم أنه تحت وطأة ضربات مُنتظمة التراتيل لعَصَى غليظة سوداء اللون ، منقوشٌ على قطعة معدنية فضية اللون في طرفها الأدنى اسم زميله السابق في سفارة الجماهيرية بكندا الأستاذ الفاضل مفتاح نجم ، يسقط وقع سياطها من ارتفاع شاهق جداً علي منتصف ظهره العاري تماماً. حاول الأفعوان الصغير جاهداً تجاهل تفاصيل هذا الكابوس إلا أنه لم يستطع. هذا الكابوس الذى لم يُـفارق مَنامِه مُنذ أن غَدَرَ بزميله السابق وقال فيه ما لم يقوله مالك في الخمر ، وكتب فيه ما كتب ، وكان السبب الحقيقي وراء حزمه لحقائبه ومغادرته للساحة الكندية. فمنذ ذلك الحين صار لزاماً عليه أن يمر بدروب هذا الكابوس كلما أسبل جُـفون عينيه ، حتى وإن كان ذلك في قيلولته التى اعتاد عليها عند منتصف النهار أثناء العطلة الأسبوعية ، تأسياً بمَـثله الأعلى الحاج القط سليمان الشحومي مع مراعاته للفروق في التوقيت.
لم يَعْتـَدْ الأفعوان الصغير قراءة أذكار الإستيقاظ فما بالك بأذكار الصباح ، لهذا وبعد أن أكمل حكّ كتفه الأيسر ، حَرّك رأسه البليد يُمنةً ويُسرى ، مُحاولة منه لطرد بقايا الحلم من بين خلاياه ، ثم أخذ طريقه مُباشرة الى دورة المياه المُـلحقة بغرفة نومه الفاخرة. حاول أيضاً تذكر تاريخ ذلك اليوم وعدد الأيام التى تفصله عن بداية الشهر اللاحق ، والذي لطالما أسعده مشرق شمس صباحه. فراتبه الضخم يتسلل الى حسابه البنكي عند ساعات الفجر الأولى (عندما يكون هو غارقاً في نومه غافلاً عن الصلاة)، في اليوم الأول من بداية كل شهر افرنجي. لهذا وقف الوغد أمام المرآة قليلاً مُفكراً ومُـتأملاً في قباحة وجهه وأسنانه وقواطعه الصفراء التى أظناها نهش ولدغ المال العام ، قبل أن يبدأ في سلخ ثيابه عنه لغسل جسده الذي سَيَـفنى يَوْماً بين قوارض الأرض وخشاشها ، هذا إذا ما قبلت الأرض نفسها احتواء جسده المُـثـقل بكبائر الآثام والذنوب التي ليس أقلها لهط وسرقة المال العام.
بعد أن تغلغلت المياه الدافئة بين ثنايا جسده النتن ، جفـّف الأفعوان الصغير قطرات الماء المُـتناثرة على جسمه بواسطة مَنـْشـَـفهِ المصنوع بالكامل من القطن الطويل التيله النقي ، ثم ارتدي روب " الديـشامبر " الذى أهدته له زوجته ابنة القط الحاج الشحومي في عيد زواجهما الماضي ، واتخذ طريقه إلى طاولة الأكل المواجهة لباب مطبخ البيت ، كي يستطيع الحصول على بضعة دقائق حرام صباحية ، وذلك بانفراده مع شغـّالته الفلبينية التى سبقته بإعداد افطاره الصباحي ، قبل حضور زوجته وقطع خلوته الغير شرعية معها. لهذا ، وعند جلوسه على المقعد المخصص لأوراكه القذرة ، أخذ فوراً بتجاذب أطراف الحديث مع شغالته الحسناء التى تقوم سفارة الجماهيرية العظمى بدفع راتبها الشهري ، سائلاً إياها للمرة المليون عن خطوط الطول والعرض لموقع الفلبين الجغرافي وفارق التوقيت بينها وبين توقيت غرينتش، وعن حجم تعاطفها مع منظمة أبوسياف في الجنوب الفلبيني التى تسعى للإنفصال عن حكومة مانيلا الأم. لم يفت أيضاً في عَضد الأفعوان الصغير أن يُـفبرك للشغالة الحسناء بأن نسيبه الحاج القط سليمان الشحومي ، أمين الشئون الخارجية بمؤتمر الشعب العام ، هو شخصياً من قاد وفد مؤسسة القذافي العالمية الذي أشرف على تحرير رهائن حكومة مانيلا من بين براثن منظمة أبوسياف التحررية ، وليس كما ذُكر خطأً بوسائل الإعلام العالمية التى أوردت اسم الأستاذ الزروق رجب رئيساً لوفد المؤسسة. وأن عدم تدخل النسيب القط لتصحيح ذلك الخطأ ناتج عن شخصية النسيب القط المتواضعة وحبها للتواجد بمناطق ظل الأخبار دائماً ، وأنه لايبتغي من وراء عمله جزاءً ولاشكوراً ، لا من الفلبين ولا من تايلند. تبختر الأفعوان الصغير وتبجّح بهذه الفبركة ذات الصناعة الصباحية الرخيصة ، فاركاً شفاهه (الملطخة بكل النواهي في ديننا الحنيف) بلغته الإنجليزية المُشوهة وبعض الكلمات الفلبينة الفارغة المعنى والمضمون. كل ذلك من أجل رفع الحَرَجَ عن الحسناء ، كي يداخلها الإحساس بأنها تـُقيمُ بين أحضان أهلها وذويها في ذاك الشرق الدافىء ، وأن مقولة "البيت يخدمه أهله" الموجودة بصفحات الركن الإجتماعي في الكتاب الأخضر ، لازالت غضّة طريّـة ، يتردد صَدَاها الطاهر بين جُـنـُبات عقل الأفعوان الصغير الأجدب.
لم تدم سعادة الأفعوان الصغير الصباحية طويلاً قبل أن يقطع عليه حديثه الشيق مع الفلبينية الحسناء ، سَمَاعِهِ لوقع خطوات زوجته الموقرة ابنة القط سليمان باشا الشحومي ، فتبلّدَت قـَسَمَات وجهه أمام شغالته الحسناء وارتدى قناع الوقار الزائف ، ومن ثم بدأ بتجهيز ابتسامة رقيقة التقاسيم لزوجته العزيزة ابنة الحسب والنسب. ابتسامة كان قد قـَوْلَبَ شفتيه وشدقيه عليها منذ أن دفعته الأقدار لإعتلاء سريرها. ابتسامة فيها من الإعتراف بجميل الوالد الـقـط مافيها ، فهو مافتىء يُجَاهِـر بأفضال القط الأكبر ونعمائه عليه منذ أن وقــّع له بالموافقة على عقد نكاحه من ابنته ، رغبة دائمة منه في رؤية ابتسامة رضا على محيا زوجته الغالية ترفع من معنوياته اليومية ، وذلك بكيل المديح والرديح لمناقب السيد الوالد ، وشهامته ورجولته التى في واقع الأمر تفتقر الى أبسط معانيها. لكل هذا وذاك ، قفز الأفعوان الصغير بسرعته المعهودة في لدغ المال العام من على مقعده لحظة سماعه اقتراب وقع خطوات زوجته من طاولة الأكل ، وجذب بيديه الإثنين كرسيها الذى اعتادت الجلوس عليه ، رافعاً فحيح صوته بأجمل وأعطر التحايا الصباحية ، مُختلساً النظر الى الشغالة الفلبينية التى كتمت ضحكاتها بين خرير المياه المتدفقة من صنبور مياه حوض المطبخ.
كعادته كل صباح ، تناول الأفعوان الصغير في صباح ذلك اليوم بعضاً من الحليب الخالى من الدسم ، كما أنه حاول الابتعاد عن أياً من المشقشقات الصباحية المحتوية على الكليسترول ، مُحافظة ً منه على معدل الكليسترول الأخلاقي المُـتدني لديه. ثم بادر زوجته الموقرة بالسؤال عن برنامجها لذلك اليوم ، وعن المطلوب منه وفق جدول عقد النكاح الذى بصم عليه بكامل أصابع يديه وقدميه عند مراسم توقيعه لعقد الزواج. تجاهلت الإبنة التوأم البكر للقط سليمان الشحومي سؤال بعلها الأفعوان الصغير التافه ، مُـتظاهرة بإلقاء بعض أوامرها اليومية للشغالة الحسناء بالذهاب الى غرفة نوم الأطفال ، والبدء بتجهيز ابنها البكر للذهاب الى مدرسته قبل وصول سائق السفير المدعو "طوني" مصحوباً بسفير الجماهيرية العظمى بالأراضى الكندية ، الأستاذ الموقر المحترم أحمد الجرود ، والذي اعتاد منذ فترة مضت على التوقف عند بيت الأفعوان الصغير لنقل النونو الصغير حفيد القط سليمان الشحومي بجواره في سيارة السفارة المصفحة السوداء ذات اللوحات الدبلوماسية الحمراء ، الى مدرسته الكائنة في الطريق المؤدي إلى مبنى السفارة الليبية بكندا والواقعة بقلب مركز المدينة ، أوتاوا ، عاصمة السياسة الكندية. كل ذلك طمعاً من سيادة السفير في رضا الحاج القط سليمان بيك الشحومي.
غادر الأفعوان الصغير طاولة الأكل نحو حجرة النوم الرئيسية ، وأخذ بارتداء ثيابه على أقل من مهله ، عائداً بذاكرته الى المكالمة الهاتفية التى دارت بينه وبين إبن جلدته الرخيص البخس المدعو خالد المصراتي مساء الأمس السابق لذلك اليوم ، مراجعاً كافة الخطوات التى تم الإتفاق عليها معه للظفر بكراسي أمانة الأتحاد المزمع تصعيدها في تورونتو (Toronto) ، وكيفية إزاحة جماعة ورفلة الدكتورين معمر النقراط وعمررضوان عن طريق اعتلاء كراسى أمانة الإتحاد. ومع قيامه بلف ربطة العنق الحريرية واحكامها حول عنقه النتن ، ارتسمت ابتسامة خبيثة على محيا وجهه القذر ، ابتسامة بلون أسنانه التى لم تفلح كل أنواع معاجين الأسنان في مسح آثار نهشاتها في جسد المال العام. ابتسامة تحمل في طياتها من الخبث والدناءة ، ما الله به عليم.
مد الأفعوان الصغير يده اليمنى الموسومة بسرقة المال العام (بيت مال المسلمين الليبيين) نحو زجاجة العطر الموجودة على سطح "الكامدينو" المجاور " لِمَـرْبَطه " والتي قامت زوجته مؤخراً بوضع قـُصاصة ورق لاصقة صغيرة عليها عبارة " صَـنـّة رجالية " ، حتى لايخلط بَعْـلِهَا النتن بينها وبين " برافاناتها " النسائية الفاخرة. تأمّل الأفعوان الصغير في قنينة العطر الرمادية قليلاً قبل أن يقوم بسكب الكثير والكثير من عنقها الرقيق بين راحتي يديه الملطختين بسرقة المال العام ، ثم يمسح بهما حول عنقه وفوق شعره الأجعد محاولة منه لإخفاء روائح القاذورات التى يحويها داخله ، ومن ثـَمّ قام بتناول جاكيته الإيطالية اليدوية الصنع من على حاملها المثبت بدولاب الحجرة الضخم ليضعها على ساعده الأيسر ويغادرغرفة نومه ، مُطلقاً من بين شفتيه المُـلطّختين بقـُبـُلات زميلات الصف في جامعة الــ (Hull) صفيراً قبيحاً للحن فلبينيٌ شهير ذاع صيته في جنوب شرق القارة الآسيوية في آواخر تسعينات القرن الماضي ، ويتخذ طريقه نحو باب بيته الكبير الذي تقوم سفارة الجماهيرية بدفع مبلغ إيجاره الضخم تحت بنود النثريات المزورة التى يوقعها السفير لصالحه عند نهاية كل شهر إفرنجي.
بينما كان الأفعوان الصغير يقوم بقيادة سيارته الفارهة بين طـُرُقات أوتاوا المُبتله برذاذ ليلة ماطرة ، مُـتجهاً نحو مكان عمله بسفارة الجماهيرية ، ضغطت أصابع يديه القذرة على أزرارالمذياع الموجود بـ "تابلوه" سيارة "الفان" الأمامي ، باحثاً عن إحدى قنوات الـــ (FM) الراقصة ، مُـفضلاً إياها عن مُـتابعة نشرة الأخبار الصباحية رغم ما تـُحتـّمه عليه أبسط أبجديات عمله الدبلوماسي كأميناً مساعداً لشئون التعاون من معرفة آخر أخبار عاصمة ثلوج العالم السياسية والإقتصادية ، كي يحيط وبالحد الأدني بكل مايجري من حوله ، باعتباره في أعلى هرم بعثة بلاده الدبلوماسية فيها. إلا أن مزاج الأفعوان الصغير الصباحي هو أعلى بمراتب من مصلحة بلاده التى قـُدّر لها أن تـُبتلى بأشكاله القبيحة الشكل والمضمون.
لم يدم بحث الأفعوان الصغير طويلاً قبل أن تستسيغ أذنيه ( أُذنيه المليئتين بقاذورات التوبيخ الذي طالما ارتفع صداه داخل طبلتيهما من قـِبل زوجته وقـُرّة عينه كلما ارتكب هفوة أو زلة لاينص عليها عقد النكاح) ، قبل أن تستسيغا رتماً راقصاً هابطاً لأغنية ذاعت وانتشرت في بداية العام الماضي بين مراهقي المدارس الثانوية بالعاصمة الكندية ، فأخذ الأفعوان يجاري السلم الموسيقي لذاك الرتم بصفيره الأقرب للفحيح ، مُـتلعثماً بين الحين والآخر باللحن الفلبيني الذي بدأ به صباحه في ذلك اليوم الغائم.
استغل الأفعوان الصغير كل وقفاته عند الإشارات الضوئية الحمراء بين الطرقات المتعرجة للمدينة ، لمراجعة أحداث اليوم السابق لذاك اليوم ، وكيف تمكن رغم ذكائه المحدود من السيطرة على مقدرات الأمور ومسك زمامها في كل من مؤتمرات مونتريال (Montreal) ، كالجري (Calgary) ، أوتاوا (Ottawa) ، بالإضافة إلى مؤتمر تورونتو (Toronto) الذي صار يُعَوّلُ عليه في السيطرة على اتحاد طلبة كندا ووضعه تحت إبطيه الذين طالما أزعجت رائحتهما النتنة الأنف الأنيق الدقيق لزوجته الحسناء. تنقل بتفكيره بين تفاصيل كل مادار بينه وبين صرصور مونتريال الأرقط المدعو محمد الفيتوري (والذي انتقل حديثاً الى جواره بأوتاوا) ، وكيف رشـّحَ له نسيبه المدحرجة الثلاثية الأبعاد ذات الدفع الرباعي المدعو المبروك الغرياني (الذي قدم مؤخراً آخر أوراقه للحصول على الجنسية الكندية بعد أن أكمل إقامته لثلاث سنوات متصلة كمهاجر) كعارضة سد شرقية تمنع عليه طوفان المهندس إدريس السويدي. أيضاً راجع تفاصيل المحادثة التى جمعته بقزم الزنتان الضعيف البنية والشخصية المدعو أحمد العمياني ، وتزكيته لنديمه العجوز المتصابي صابر المبروك (الأخ المدلل الأصغر لبعل الدكتورة نجاح القابسي ، الرئيسة السابقة لجامعة الفاتح بطرابلس) كي يساعده في التصدي إلى هدير أمواج الدكتور بشير بشير. كما تمخطر بتفكيره بين الكلمات التى تبادلها مع صديقه الصدوق أصلع بني الفنطازي المُـلقب بين طلاب الساحة بـمُـزيل البطشة ، صاحب الفضل الكبير عليه في اجتيازه لكافة مقراراته الدراسية بجامعة الــ (Hull) حتى تلك اللحظة.
عندما وصل الأفعوان الصغير بتفكيره الى المكالمة الرخيصة التى دارت بينه وبين الرخيص السكيرجي خالد المصراتي ، المُوفد على نفقة المجتمع بين حانات وبارات مدينتي وينزر "Windsor" سابقاً وهاملتون"Hamilton" حالياً ، كان الأخرق الصغير قد وصل بسيارته الفارهة الى موقف السيارات الذي تدفع سفارة الجماهيرية ثمن تخصيصه له ، فنزل من على صَهْوَتِهَا مُـلوّحاً بمفاتيحها للعامل ذو الأصول الأفريقية والذى اعتاد يومياً على غسلها وتحسس مؤخرتها ، ثم وضع جاكيته الإيطالي الفاخر على كتفيه المُـثقلين بالعظيم من الآثام والخطايا ، نافحاً العامل عشرون دولاراً كاملة ، تفوح منها رائحة نفط خام سُرقت كافة "سنتاتها" من بيت مال المسلمين الليبيين (شركة البريقة لتسويق النفط). لم يهتم العامل المسكين كثيراً بمصدر النقود ، بقدر اهتمامه بتلقـّـفها ورؤية ابتسامة الفرح والرضا على محيا الأفعوان ، والتى تعني أنه في حالة مزاجية طيبة عادة ما تتضاعف فيها لوغارتمياً نفحات البقشيش الذي سيمنحه الأفعوان الصغير له. البقشيش المُعَبـّـق برائحة بترول البرنت الخام ... ثاني أجود نفط في العالم.
مع وصول الأفعوان الصغير إلى ردهة المبنى التجاري الفخم الواقع بقلب مركز المدينة والذي تحتل به سفارة الجماهيرية العظمى الطابق العاشر ، والكائن بتقاطع شارعي سليتر ومكاي (Slater & Mackay)، ألقى نظرة أخيرة على مظهره الخارجي عبر المرآة الضخمة المواجهة لمصاعد المبني ، قبل أن يستقل المصعد الذي ما أن عرف بشخصية المحمول حتى تنفس الصعداء وقامت أثقاله في الجهة المقابلة بالسقوط من ارتفاعها الشاهق بعجلة تجاوزت تلك التى حددها علماء العصر بــ (9.81 متر/ثانية) ، وذلك لخفة المحمول جسداً وعقلاً كما سبق وأن أشرنا في الحلقة الأولى من هذه الملحمة. وبينما كان الأفعوان الصغير يَعْبُر بخـُطواته الهادئة بفعل حذاءه الإيطالي وسجاد السفارة الفاخرين الردهة الأمامية للسفارة ، قامت حسنوات الإستقبال بالسفارة فور رؤيته بالقيام من على مقعديهما احتراماً لمنصب الأفعوان وليس لشخصه التافه ، مُتبـِـعَـتين قيامَهُما بكيل المديح لــ (هالطلة الحلوة) و (يخزي العين). كانت مثل هذه العبارات (ولازالت) تقع بين طبلتي أذني الأفعوان الصغير في أجمل سلم موسيقي لها ، خاصة وأنه لايخجل عادة من رفع نظراته الوقحة عن الهضاب والسهول لتقاطعات وتفرعات محدثـّاته النواعم ، اللواتى عادة هو من يقوم بعمل المقابلة الشخصية لهن عند قبولهن للعمل بأروقة السفارة. فطفولته المشوهة وصباه الذي قضاه بدون رقابة الأهل كانت قد رفعت كل الحرج الذي يُـلازم الإنسان السوي عند النظر إلى المحارم. بعكس سيادة السفير الذي أمضى صِـباه بين زوايا الكتـّاب وبين نباتات التين الشوكي المنتشرة بضواحي مدينة الخمس ، ولم يعرف المرأة إلا من خلال إطار الزواج الشرعي.
ما أن وضع الأفعوان الصغير أوراكه على مقعده الجلدي الفاخر بمكتبه ، حتى طلب من سكرتيرته الحسناء أن لاتسمح لأى كان بالدخول إلى مكتبه طوال اليوم ، فقد كان يقوم بتجهيز نفسه ليوم عمل طويل. يوم ستتحدد فيه المعالم الكاملة لأيامه القادمة بسفارة الجماهيرية. لهذا قام بفتح درج مكتبه ، وأخرج بضعة أوراق كان قد دَوّن عليها الكثير من الملاحظات في اليوم السابق لذلك اليوم. تنقل بصره بينها قليلاً قبل أن يتذكر أنه نسي القيام بواجبه اليومي ، فمد يده اليمنى الموسومة بسرقة المال العام وبنفس سرعة لدغاته فيه إلى سماعة الهاتف الحكومي المخصص لمكالماته الدولية والمجاور لمكتبه ، ثم ضغط بنفس السرعة المذكورة على أزرار الهاتف بالرقم الذي يحفظه عن ظهر وبطن قلب. تسكع عقربا الساعة المواجهة لمحيا الأفعوان القذر على الحائط المقابل له ببطأ بين الدقائق ، وهو يُتابع بطبلة أذنه القذرة الأزير المتصل لندائات الهاتف المتصلة المتكررة التى صرخت كثيراً فوق سطح المحيط قبل أن تأخذ في التنفس داخل مياهه ومن ثم تستقر في قاعه بدون مجيب. لم ييأس الأفعوان الصغير ، فأعاد الكرة مع نفس الرقم السابق مرة ومرات إلى أن أجابه صوت نسيبه القط الحاج سليمان الشحومي عبر المحيط بصوت بطىء ناعس يوحي بأنه غادر للتو غفوة القيلولة التى اعتاد عليها منذ أن تم تكليفه بمنصب عام. لشد ما كان النسيب القط (ولايزال) يتضايق من أسلوب الأفعوان الصغير اللحوح في استعمال الهاتف ، ولطالما قام بتـقـريعه سواء بنفسه أو عن طريق ابنته التى كثيراً مانبهها إلى تصرفات زوجها الطفولية الرعناء. إلا أن البيئة التى نشأ فيها الأفعوان ، والتشوهات المبكرة التى اعترت شخصيته جعلت لذته في سماع التقريع من أنسبائه توازي تماماً استمتاعه بعبارات المديح والرديح التى يسمعها من حسناوات ونواعم السفارة.
إن السبب الذي لأجله أجاب النسيب القط الحاج سليمان الشحومي أزير الهاتف اللحوح المتصل للأفعوان الصغير كان واضحاً جلياً عندما سأل الأفعوان مباشرةً قبل السلام وقبل الكلام عن آخر ماقام به تجاه موضوع صهره الأخر (عديل الأفعوان) والذي يشارك الأفعوان المصاهرة في توائمه البكر. فالنسيب القط سليمان الشحومي قام بإلقاء آوامره الشفهية منذ أسبوع مضى للأفعوان الصغير بضم عديل الأخير وابنته إلى قائمة الطلاب الموفدين على حساب المجتمع بالساحة الكندية ، بعد أن وطأت قدماهما مؤخراً أراضي الشمال الأمريكي. كان طلب جناب الباب العالي القط سليمان الشحومي قد أقظّ مضجع الأفعوان الصغير منذ ذلك الحين ، فظروف المكتب الشعبي في ذلك الوقت تختلف كلياً عن الوقت الذي كان فيه المش دكتور العتوق مشرفاً طلابياً. فالأيام تداولت كثيراً ولم يعد بإمكانه فرض رغباته المُخالفة لكافة اللوائح والقوانين كما كان يفعل أيام المعتوه المش دكتور العتوق ، خاصة وأن كافة طلباته كما هي العادة لاتستند إلى أي سند قانوني. ومع كل ذلك ، قام الأفعوان الصغير بإبلاغ نسيبه القط الشحومي بأنه وكخطوة أولى قام بضم اسمي العديل الموقر وحرمه المصون توأم بعلته الموقرة إلى شركة التأمين الطبي التى تقدم خدماتها إلى موظفي وطلاب الجماهيرية العظمى بالأراضي الكندية ، أما فيما يخص ضمهما إلى قائمة الطلاب الموفدين على نفقة المجتمع وصرف منحة شهرية ومنحتي كمبيوتر وكتب أسوة بباقي طلبة وطالبات الساحة ، فإن موضوعهما لايزال قيد الإجراء حتى تلك اللحظة ، إلا أنه والحق يقال لم ينسى أن يقوم بالتشديد على أنه وبكامل ثقله (مِصْعَد السفارة هو الوحيد الذي يعلم الثقل الحقيقي للأفعوان) وراء هذا الموضوع حتى ينجزه عن بكرة أبيه.
بعد سماع النسيب القط للموجز المختصر للأفعوان الصغير ، قام بتبادل بعض كلمات المجاملة البسيطة قبل أن يُعلِمَه بأنه سيعود إلى قيلولته التى قطعها عليه. اعتذر عندها الأفعوان الصغير بشدة لإزعاجه نسيبه القط في ذلك الوقت وهو رجل الدولة المكلف بمهام عامة كثيرة ، إلا أنه لم يستطع قفل الخط قبل أن يقوم القط الشحومي (كعادته دائما) بقفل الخط في وَجْهِهِ القذر. عندها فقط أعاد الأفعوان الصغير سماعة الهاتف الحكومي إلى مكانها ثم أخذ يتأمل قليلاً في صورة ابنه الصغير الموضوعة أمامه على سطح مكتبه داخل إطارها الأنيق الذي قام بسرقة ثمنه سابقاً من المال العام. وابتسم لرابطة الدم التى تجمعه عن طريقه بالنسيب القط سليمان الشحومي باشا ، وتمنى في قرارة نفسه أن يصدق المثل الليبي القائل (ثـُلثي الولد لأخواله) ، فعندها لايهم أبداً الثلث الباقي للولد الصغير الذي سيبقى فارغاً تماماً كما بقي ثلث أبوه من قبله. فرك الأفعوان الصغير أذنيه وعينيه بيديه الملطختين بسرقة مال الليبيين العام (شركة البريقة لتسويق النفط) ، عائداً بتفكيره إلى ماقـَدِم لأجله اليوم إلى السفارة مُبكراً لأول مرة منذ أن وطأت قدماه الأراضي الكندية كأميناً مساعداً لشئون التعاون بسفارة الجماهيرية العظمى .. وهو تصعيد أمانة إتحاد طلبة الجماهيرية بفرع كندا.

يُتبع في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ...

عضو الرقابة الشعبية بالمؤتمر الشعبي الأساسي كندا
شعبية أمريكا الشمالية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home