Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 30 ديسمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

أحداث تونس .. هل تتكرر في ليبيا ؟؟

على غير ما أعتقد ولا أتوقع ، بلغني أن تحركات تجري على التراب الليبي يمكن أن تتحول إلى حركة تحاكي ما يجري بالأراضي التونسية الآن عقب أحداث سيدي بوزيد التي باتت تنتشر عدواها أو قل صداها في مختلف الأراضي التونسية ، بل وتعدت حدود تونس لتشمل ليبيا المجاورة ( على حد زعم مصادري الخاصة جدا ) التي نقلت لي هذا النبأ . وأيضا على غير ما أعتقد أو أتوقع .

محدثي يؤكد أن إرهاصات لعمل مماثل لما يجري في تونس المجاورة بدأت تتعاظم داخل ليبيا ، ويشير إلى أن تحركات بين فئات الشباب خاصة بات يمكن التعويل عليها في أحداث قد تبدأ بداية متواضعة ولكنها ربما ستنتشر بقوة قد تفوق الأحداث الجارية في الجارة الغربية لما يتوقعه الشباب الليبي من ردة فعل تتسم بالعنف من جانب السلطات التي تعتمد في مثل هذه الحالات على شرائح من الفاسدين من أعضاء ما يسمى باللجان الثورية بالإضافة إلى أجهزة الأمن التي يأتي قمع الحريات ولجم الأفواه وإهانة المواطن في مقدمة أولياتها وعلى رأس قائمة عقائدها منذ إنشائها على يد خبرات نازية عالمية معروفة .

وسواء صدقت رواية محدثي أو لم تصدق ، وسواء بعث الله الحياة في الأجساد التي تتحرك وهي رميم ( وتلك معجزة لا يتمتع بها شعب غير الشعب الليبي ) فإن ما لم يختلف عليه إثنان هو أن ما يجري بالجارة تونس هذه الأيام يشكل هاجســا لا يستهان به يقلق بلا شك مضاجع القذافي وبعض الكلاب من حوله ، حتى أنه من المؤكد أن لجنة أمنية مصغرة ومحدودة جدا برئاسة / بوزيد دورده إجتمعت خلال اليومين الماضيين لتقييم ما يجرى على حدودنا الغربية واتخاذ ما يلزم من إجراءات ، وذلك في سرية كاملة ودون الإذن بتسريب أية معلومات حول مقاصد الإجتماع أو الإجراءات التي تمت الموافقة على اتخاذها .

وعلى الرغم من معلومات أخرى من داخل ليبيا ( لست مقتنعا بها .. وأشك في سلامتها ) تشير إلى أن ما يجري في تونس حاليا لا يخلوا من أصابع ليبية رسمية تريد زرع الفتنة بالبلد المجاور لحساب فوائد ومصالح ومخططات وأهداف للنظام الليبي تقع تحت مظلة شطحات القائد الأممي وحسابات كلابه الغير موفقة أبد الدهر . . فإن مصادر رسمية تونسية مطلعة تحفظت عن إثبات أو نفي هذه الشائعة بينما أكدت لنا مصادر حزبية وشعبية أنه ليس من الحنكة شطب ذلك من الحسبان مشيرين إلى أن الشعب التونسي لم ينس بعد أحداث قفصه وإن اختلفت الظروف والبواعث والأسباب . وقد يقول قائل ، إن القذافي ونظامه لم يعد يسمح بمثل هكذا خروقات خاصة مع نظام شمولي بوليسي مماثل في دولة حدودية تربطه بنظامها إتفاقيات أمنية متعددة تصب في مجموعها في حماية النظامين من أية محاولات يمكن أن تقوض أمنهما وتجعل من السلطات الأمنية بالبلدين سيفا مسلطا على رؤوس مواطنيهما .

وأقول إن صاحب هذا الرأي يجهل حتما حقيقة القذافي ، فالرجل مريض عقليا بحيث لا يمكن لأحد أن يتكهن بما يوحي إليه عقله المريض من تصرفات في ساعة هوس ، ومن هنا فإن تصرفاته الغير محسوبة ولا مدروسة قد تقوده إلى إرتكاب حماقة من هذا النوع وربما أكثر ، والإخوة في تونس الشقيقة يدركون تماما هذه الحقيقة وإن كانوا لا يجاهرون بها مراعاة لمصالحهم ودرءا للمشاكل التي قد تنجم عن الإحتكاك المباشر معه.

مصدر حزبي تونسي في موقع متقدم جدا يؤكد لي شخصيا قبل كتابة هذه السطور أن (السلط) التونسية بدءا من الرئيس بن علي وانتهاء بأبسط مسئول حكومي أو حزبي لا تمنح القذافي أو نظامه أية ثقة ، ولكنه يعود فيؤكد بصراحة إجماع الآراء على التغاضي عن عيوب النظام المجاور في ليبيا ومهادنته حرصا على مصالح حيوية جدا لتونس تأتي المصالح الإقتصادية ثم الأمنية في أولوياتها .

وفي المقابل ، فإن السلطات الليبية هي الأخرى تختزل العلاقة مع الجارة تونس في مسألة الأمن .. وهي مستعدة بالتضحية بكل شئ في سبيل التأكد من أن تونس مخلصة في التعاون الأمني مع ليبيا ، وأنها لا تسمح بحدوث خروقات أمنية أو مخاطر قد تأتي عبر حدودها .

وفي إعتقادي – ومن خلال إتصالات أجريتها مع عدد من الأصدقاء في طرابلس وتونس – أستطيع الجزم بأن السلطات التونسية قلقة جدا لما يجري في البلاد ، وأنها قلقة أكثر لاحتمالات أن تكون هناك أياد ليبية خفية وراء هذا الذي يجري ! وهؤلاء لا يخفون قناعاتهم بأن لا أحد له تطلعات لزعزعة الأمن والأستقرار في تونس أكثر من القذافي ونظامه رغم الإتفاقيات والتعاون الأمني المشترك والغير مسبوق في علاقات الدول . أما في الجانب الليبي فإنهم لا شك يخشون من أية تداعيات أمنية سلبية تحدث في تونس ، وإن كان بعض المراقبين الليبيين لا يستبعدون شطحات قد تكون نتيجتها عكسية على أمن ليبيا ، وهناك من يعتقد أن عناصر الإستخبارات الليبية واللجان الثورية كثيرا ما تجتهد إجتهادات خاطئة جدا وحمقاء جدا تكون نتائجها وبال على النظام . ويعزز هؤلاء إعتقادهم بكثير من الممارسات ورطت النظام الحاكم في مطبات وجلبت عليه من الكوارث ما لا يعد ولا يحصى .

وإلى أن تنجلي الأوضاع وتنقشع سحب الأحداث بالجارة الغربية على نتائج لا نريد الآن التكهن بها ، أو أن ينجم عن تداعياتها قيام شئ مماثل أو مشابه ببلاد ( طبس تخطاك ) أريد العودة إلى ما بدأت به وهو قناعتي بأنه من الصعب أن أصدق حراكا شعبيا معلنا في ليبيا في الوقت الراهن على الأقل .

محمد سالم مسعود القلوشي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home