Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 29 مايو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

دور اللجان الثورية في تصفية الحركة الطلابية في الداخل

منذ الأيام الأولي للإنقلاب تجاوب الطلاب بمصداقية وحسن نية مع توجهات وشعارات الإنقلابيين، وظهر ذلك مع بدء العام الدراسي 69-70 حين التحق عدد كبير من طلبة الجامعة بالقوات المسلحة وكان من بينهم طلبة في السنة الجامعية النهائية. ولم يلبث الأمرطويلا حتى بدأ التوتر يظهر بين الإنقلابيين والمجتمع الجامعي، فبعد أشهرقليلة من سيطرة الإنقلابيين على زمام الأمور، أعلن القذافي في 26 نوفمبر 1970 إلغاء الجامعة الإسلامية في البيضاء وتحويل ممتلكاتها وأعضاء هيئة التدريس فيها إلى الكادرالحكومي. ولم يمر شهرين على ذلك القرار حتى أقدم النظام على أول حملة استدعاءات طالت أعضاء هيئة تدريس جامعيين تم التحقيق معهم بشأن منشور سري وزع في الجامعة ينتقد سياسة النظام وممارساته اللاديمقراطية.

بعد حوارات دامت السنتين قررت قيادات االحركة الطلابية بالتحرك لإقامة نقابتهم الطلابية المستقلة في أكتوبر1971 بعدما تبين أن النظام ينوي فصل طلبة الجامعة عن بقية طلاب المدارس الثانوية والمعاهد المتوسط، مما أضطر قيادة الحركة الطلابية إلى فتح حوار مع الرائد بشير هوادى عضو مجلس قيادة ى الثورة آنذلك حول المطلب الاساسي للحركة وهو إعادة بناء الإتحاد العام لطلبة ليبيا كنقابة مستقلة وموحدة تمثل كل طلبة ليبيا. حاول النظام الإلتفاف حول جهود الحركة الطلابية بعقد انتخابات الإتحاد الإشتراكي العربي الليبي في نوفمبر 1971 التي شملت الجامعات، ولكن طلبة الجامعة وقيادة الحركة الطلابية قررت مقاطعة الإنتخابات إدراكا منها لما يرمي إليه النظام.

جاءت أول مواجهة معلنة في 30 فبراير1972 بعدما نشرت صحيفة الجندي مقالا تهجمت فيه على طلبة وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة، وبعد ساعات من إعتصام طلاب جامعة طرابلس بالحرم الجامعي، اضطر القذافي للحضور شخصيا والإلتقاء بالطلاب معلنا عدم مسؤوليته على المقال وحاثا الطلبة على الإقدام على حرق مبنى الصحيفة مما أوضح بأن القذافي يريد مواجهة مبكرة مع الحركة الطلابية. أنتهت المواجهة الإولى باتخاذ النظام لقرار قفل صحيفة الجندي، وكانت المواجهة فرصة لبروز عناصر طلابية قيادية من مختلف التوجهات كقيادة ميدانية للحركة الطلابية ومن جهة أخرى دقت المواجهة نواقيس الخطر للقذافي عن قدرة الحركة الطلابية واستعدادها للمواجهة من أجل مبادئ الحرية.

خلال العام الدراسي 71-72، عقد الأسبوع الرياضي الجامعي الأول بجامعة طرابلس، وكان من ضمن نشاطاته عقد سلسلة من الندوات والمحاضرات والأمسيات الثقافية والسياسية حضرها عدد من رموز النظام، وقد طرحت فيها أراء جريئة نددت بحكم العسكر ورفع خلالها شعار"ارجعوا إلى ثكناتكم". وتخلخت النقاشات مواجهات حادة بين عناصرطلابية تنتمي إلى حزب التحرير وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة وهم بشير هوادي وعمر المحيشي وعبد السلام اجلود.

انتشرت خلال العام الدراسي 1972 ظاهرتين أرعبتا النظام، أولهما تتعلق بالصحافة الطلابية الحرة حيث امتلأت جدران الجامعات بالصحف الحائطية والجداريات والملصقات التي تعبر عن كل التوجهات الفكرية على الساحة الطلابية. والاخرى متعلقة بالنشاطات الحوارية والندوات الفكرية كما في خميسية الـ "هايد بارك" بكلية الزراعة بطرابلس التي بادر بها المناضل المرحوم هلال الربيعي، وتناولت تلك النشاطات بالنقد توجهات النظام الفكرية وسياساته القمعية. وخلال نفس الفترة سعى النظام للتغلغل في وسط الطلاب واستقطاب العناصرالبارزة في تلك النشاطات الثقافية والرياضية والإجتماعية، وكان رد أغلب الطلاب بالرفض المطلق لأي تعاون مع السلطة، وقد استطاع النظام استمالة بعض العناصرالذين وظفوا فيما بعد في قمع الحركة الطلابية.

في الأيام التالية لإسقاط الطالئرة الليبية من قبل مقاتلات إسرائيلية في 21 نوفمبر1973، تظاهر طلاب الجامعات والثانويات احتجاجا على الموقف المتخاذل للنظام من إسقاط الطائرة الليبية حيث قام الطلاب بتوزيع المناشير المضادة للنظام علنا في الشوارع والميادين، كما اعتصم أعداد كبيرة منهم أمام السفارة المصرية بطرابلس والقنصلية المصرية ببنغازي. وفي اليوم التالي هدد القذافي قيادات الحركة الطلابية بالعقاب متهما إياهم بالخيانة وبالتحرك المشبوه لإفشال مشروع الوحدة العربية. نفذ القذافي تهديده في الإعتقالات التى أعقبت خطاب زواره المشؤوم في 73، حيت شملت عشرات الطلاب من جامعتي طرابلس وبنغازي، وكان أغلبهم من القياديات الطلابية من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية.

قرر النظام تثويرالجامعات والمدارس الثانوية بإعلانه عن تكوين المقاومة الشعبية ومن خلال فرضه برنامج التدريب العسكري على كل الطلاب، وتبين مباشرة بأن النظام أراد أن يضع الطلبة في مواجهة خاسرة مع القوات المسلحة حيت اتسمت معاملة العسكر للطلبة الجامعيين بالقسوة والإهانة مما كان له أكبر الأثر في حياة الطالب الجامعي وموقفه من اطروحات النظام وقد أثر ذلك في بعض الحالات على مستوى تحصيله العلمي.

وفي صيف 1973 بدأت عملية تسييس القطاع الطلابي لصالح شعارات النظام بفرضه عمليات التصعيد للجان الشعبية في أغلب الكليات والمعاهد والمدارس الثانوية، وتكونت أول لجنة شعبية في الجامعة بإشراف أحد عناصر النظام المفروض على الوسط الطلابي في كلية الآداب بجامعة بنغازي. تمادى بعدها النظام في استفزازه للطلاب بمصادرته الجمعيات الثقافية الطلابية ومنعه الصحف الحائطية، وحصر النشاط الثقافي والفكري في بعض المجلات والجمعيات العلمية، ولكن ما أن بدأت السنة الدراسية حتى عاد الطلاب إلى الندوات والمحاضرات والمسابقات الثقافية في استقلالية كاملة عن جمعيات النظام. مما اضطر النظام إلى تحريك أعضاء الإتحاد الإشتراكي العربي الليبي لاختراق الحركة الطلابية واحتواء النشاطات المختلفة ولكن دون جدوى.

مع حلول ذكرى شهداء يناير في العام الدراسي 73-74 ، أقام الطلاب نصبا تذكاريا بالمناسبة على نفقتهم الخاصة، وأقاموا مهرجانا طلابيا كبيرا حضره عدد من مندوبي الإتحادات الطلابية العربية ووفود شبابية من الخارج. رفعت قيادة الحركة الطلابية في ذلك المهرجان شعارات استقلالية الإتحاد عن السلطة وتأكيد الشرعية التي اكتسبها الإتحاد العام لطلبة ليبيا من خلال سنوات طويلة من التضحيات والنضال النقابي. فجاء رد النظام بالإعلان عن التشكيلات الثورية النسائية في المعاهد والمدارس والكليات وقد اتضح جليا من أن النظام يسعى من خلال تلك التشكيلات النسائية إلى استدراج بعض الطالبات لتبني مواقفه ومن ثم التغلغل في الوسط الطلابي اعتقادا منه أن ذلك هو السبيل لتمكينه من السيطرة على النشاط الطلابي الحر.

فوجئ النظام بسيطرة العناصرالطلابية المستقلة على أنشطة وفعاليات "الملتقى الربيعي السنوي الأول" في جامعة طرابلس وكان من بين المشاركين بتميز عدد من القيادت الطلابية الذين كانوا قد خرجوا لتوهم من المعتقل، حيث قام بعضهم بالكشف للمشاركين في الملتقى عن الأساليب الوحشية التي استعملها النظام ضدهم، وبفضح انتهاكات النظام الصارخة لحقوق الإنسان الليبي في المعتقلات ومراكز التوقيف، كما نقلوا للطلاب أخبار بقية المعتقلين السياسيين من العناصر الوطنية الحزبية، وبالتالي تحول الملتقى إلى تظاهرة سياسية غيرمسبوقة جدد فيها الطلاب الحاضرون العهد على ضرورة التصدي لمخططات القذافي التخريبية في الجامعات ومحاولاته لتصفية الحركة الطلابية الحرة.

عاود النظام الكرة بفرضه برنامج التدريب العسكري على جميع طلبة الجامعات والثانويات في فبراير 1975 مما ترتب عليه أن قام الطلاب بانتقاد البرنامج ورفضه مرة أخرى إذا ما أصر النظام على تجاهل شكاوى الطلاب ومقترحاتهم، فما كان من قيادة الحركة الطلابية إلا الخروج إلى الشارع في مسيرات حاشدة طالبوا فيها السلطة بإعادة النظر في برامج التدريب العسكري والهدف منه. وبعد عدة أيام من تلك المسيرة السلمية، أعلن طلاب جامعة طرابلس الإعتصام رافضين الإلتحاق بمعسكرات التدريب، فأمر القذافي بمحاصرة الجامعة واعتقال عدد من الطلاب المعتصمين، وبعد فك الإعتصام قرر طلبة الجامعة السير نحو وسط مدينة طرابلس للتظاهر ولكن قوات النظام تدخلت وفرقت الطلاب بعد أن قامت بضرب الطلبة واعتقال عدد منهم، وتزامن ذلك مع اعتقال أكثرمن 40 طالبا من جامعة بنغازي بسبب رفضهم الألتحاق بمعسكرات التدريب.

خلال شهر أبريل 1975، أمر القذافي باعتقال قيادات الحركة الطلابية في الجامعتين (20 من جامعة بنغازي و10 من جامعة طرابلس). وبعد أسابيع من التحقيق معهم واستجوابهم أطلقت الشرطة سراحهم ولكن القذافي شخصيا أمر بإعادتهم إلى السجن العسكري وظلوا رهينة الإعتقال لأكثرمن شهر تعرضوا أثناءه إلى أقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وقد حوكم ثلاثة منهم فيما بعد أمام محكمة عسكرية إستثنائية.

مع بداية العام الدراسي 75-76 كثف النظام جهوده لتجنيد طلبة الجامعات والثانويات من خلال استدراجهم لحضور المعسكرات والملتقيات التسييسية والعقائدية، وكان من نتيجة ذلك انظمام عدد من الطلاب لـ "قوى الثورة" و "هيئة أمن الجماهيرية" حيث تحصلوا تدريبا أمنيا وعسكريا خاصا تضمن تدريبات عملية على استعمال السلاح وطرق الإعتقال والتحقيق والإستجواب والتعذيب، ولوحظ في تلك المرحلة أن معظم القيادات الطلابية وضعت تحت المراقبة الأمنية الشديدة.

في الحادى والعشرين من ديسمبر 1975، استكمل طلاب جامعة بنغازي انتخاب ممثليهم في رابطة جامعة بنغازي وكانت تلك الإنتخابات ضد رغبة القذافي الذي اعلن رفضه للمؤسسات الطلابية المستقلة بسبب صعوبة السيطرة عليها واحتوائها. وفي الخامس والعشرين من ديسمبر أعلن الطلبة المنتخبون تكوين رابطة جامعة بنغازي المستقلة بالكامل عن إتحاد الطلبة الحكومي. وفي اليوم التالي اعتقل الطالب رضا بن موسى أمين إعلام الرابطة والطالب مصطفى نصر عضو اللجنة التنفيذية وغيرهما من القيادات الطلابية، وقد تعرض الطلبة المعتقلون للتعذيب من قبل عناصر النظام المسلحين. وفي مساء السابع والعشرين من ديسمبر استدعى الرائد سليمان محمود آمر الحرس الجمهوري في بنغازي كل من الطالب عمر دبوب و الطالب نور الدين الماقني وهددهم بالتصفية الجسدية إذا لم يقوما بتهدئة الطلاب وإيقاف الإنتفاضة الطلابية. ثم في نفس الليلة قام عملاء النظام بحرق موقف (جاراج) للسيارات في بيت الطالب خالد الترجمان أحد العناصر القيادية في الرابطة إعتقادا من النظام أن الجاراج يحتوي على المادة الإعلامية التي ينوي الطلاب توزيعها. وفي اليوم التالي، أعلن محمد الحجازي أمين التنظيم في الإتحاد الإشتراكي العربي الليبي حل الإتحاد العام لطلبة ليبيا ورابطة جامعة بنغازي بناء على أوامر القذافي. وبعد يومين من صدور القرار نظم طلبة الجامعات مسيرات سلمية نددوا فيها بقرار النظام مطالبين برفع الوصاية على الإتحاد العام لطلبة ليبيا.

ومع بداية السنة الميلادية الجديدة 1976 اقتحم أكثر من سبعين مسلحا من عناصر النظام الحرم الجامعي في جامعة بنغازي بقيادة ابراهيم البشاري وعثمان الوزري ومحمد الحجازي، وكانوا مدججين بالسلاح والعصي والسكاكين والسلاسل، وتعرضوا خلال الهجوم إلى الطلبة والطالبات العزل بالضرب، كما قام بعضهم بحرق بعض سيارات الطلاب وهددوا قيادة الإتحاد بالتصفية إذا لم يعلنوا تخليهم عن فكرة الإتحاد العام لطلبة ليبيا. وانتهت المواجهة بتدخل الشرطة وفك الإشتباكات بين الطلاب العزل وعناصرالنظام المسلحين. وبعد يومين افتتح وزير التعليم والتربية المؤتمر التأسيسي للإتحاد الحكومي الذي قاطعته كل الروابط الطلابية في الكليات، ثم في اليوم التالي قام طلبة جامعة بنغازي بالإعتصام في الحرم الجامعي منددين بالجرائم التي ارتكبتها عناصرقوى الثورة، فقام الطلاب بالسيطرة على الأوضاع في الجامعة وبينما كان عدد منهم يلاحقون المجرم عبد السلام الزادمة، أطلق الإخير النار صوب الطلبة مما أدى إلى إصابة الطالب جلال بو سنوقه في رأسه وأصاب طلبة آخرين بجروح بليغة. ثم قام الطلاب في اليوم التالي بالتظاهر وسط المدينة بعد أخطار الرائد سليمان محمود آمر الحرس الجمهوري في بنغازي ولكن بعد ساعات من السير في الشوارع، حاصرت قوات الحرس الجمهوري الطلبة المتظاهرين من كل جانب وأطلقوا النارعليهم مما أدى الى سقوط طالب سوري يدعى موفق الخياط كما جرح الطالب بشير المنقوش التاورغي الذي استشهد في المستشفى فيما بعد.

ما أن انتشرت الإخبار حول الصدام الذي تم بين طلبة جامعة بنغازي وقوى الثورة وعناصرالأمن حتى عمت مظاهرات التنديد كليات طرابلس وبعض المدارس والمعاهد، وذلك في السادس من يناير76. فقام النظام في نفس اليوم بأخراج مسيرات تأييد من قوى الثورة وعناصر الأمن الذين بينوا أنهم على أتم الإستعداد للمواجهة المسلحة. كما قامت المباحث العامة باعتقال قيادات الحركة الطلابية وعلى رأسهم الشهيدين عمر دبوب ومحمد بن سعود اللذين اعداما شنقا في السابع من أبريل 1977.

قرر طلبة جامعة طرابلس الأعتصام أمام مكتب المدعي العام مطالبين بتنفيذ القانون ومحاكمة الجناة من أعوان النظام، وخاصة الذين أطلقوا النار على المتظاهرين. كما قرر الطلاب في مدينة بنغازي الخروج إلى شوارع المدينة في مظاهرة غاضبة، وعندما اعترضتهم قوات الحرس الجمهوري واجهوها بالحجارة وقنابل المولوتوف حتى تغير الموقف تماما وسيطر الطلاب على وسط مدينة بنغازي تماما، ثم قام بعض المواطنين الذين انظموا للمظاهرة بتفجير عبوات الجيلاتينه في مبنى الإتحاد الإشتراكي العربي الليبي، فأطلقت قوات الحرس الجمهوري النار على المتظاهرين مما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى وقامت قوات الحرس الجمهوري باعتقال المئات. وعندما تبين أن المئات من الموظفين والتجاروالعمال والمدرسين والحرفيين انظموا إلى صفوف الطلاب، أصدر القذافي أوامره بضرورة السيطرة الكاملة على الموقف والقضاء على الإنتفاضة بأي ثمن ولو أدى ذلك إلى احتلال مدينة بنغازي بالأسلحة الثقيلة. ولوحظ أن عناصر النظام كانوا يحرضون جنود الحرس الجمهوري على استعمال الأسلحة الثقيلة رغبة منهم في تصعيد الموقف وإحداث مجزرة يتم من خلالها فرض حالة الطوارئ ثم يتسنى لهم تحقيق رغبة القذافي في السيطرة على مدينة بنغازي.

في مساء السابع من ينايرعقد الرائد محمد نجم عضو مجلس قيادة الثورة اجتماعا مع عدد من القيادات الطلابية لمناقشة مطالبهم مقابل التوقف عن التظاهر في المدينة. وفي اليوم التالي حاول وفد من قيادات الطلاب في جامعة طرابلس السفر إلى جامعة بنغازي للإطلاع على مجريات الأحداث والإتصال بإخوانهم فيها ولكن النظام منعهم من السفر مما أدى إلى استفزاز الطلبة وغضبهم حيث قام عدد منهم باحتلال مكاتب الإتحاد الحكومي. وفي نفس اليوم أعلن طلبة جامعة طرابلس أنهم ينوون التجمع أمام مسجد مولاي محمد بعد صلاة الجمعة والتحرك من هناك نحو وسط المدينة في مسيرة احتجاج على تصرفات عناصر النظام حيال إلحركة الطلابية. فتدخل الرائد الخويلدي الحميدي في نفس الليلة وسعى إلى عقد اجتماع مع قيادات الحركة الطلابية في طربلس وطلب منهم التراجع عن المسيرة بعد أن استلم مطالبهم وأبدى تعاطفه معهم واعدا إياهم بالتحقيق في الموضوع واتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف المواجهة ومعاقبة الجناة.

قام الطلبة الليبيين الدارسين في الخارج باحتلال بعض السفارات الليبية احتجاجا على أساليب النظام القمعية في التعامل مع مطالب الحركة الطلابية، وقد احتل عناصر الحركة الطلابية سفارات ليببيا في القاهرة (8 يناير) ولندن (12 يناير) وواشنطن (12 يناير) وكانت مطالب الطلبة تتلخص في إطلاق سراح المعتقلين ومحاكمة الجناة من عناصر النظام ورفع الوصاية على الإتحاد العام لطلبة ليبيا.

شن القذافي حملة هوجاء على الحركة الطلابية في أكثر من خطاب ولمدة 3 أيام متتالية متهما الطلاب الوطنيين بالعمالة للمخابرات الِأجنبية، ومعلنا بأنه لن يسمح بتكوين اتحاد طلابي يتدخل في الشؤون السياسية للبلاد وأنه لن يتردد في أن يصفي الحركة الطلابية بقوة الحديد والنار.

رد الطلاب على حملة القذافي ببيان أصدرته رابطة جامعة بنغازي في السادس عشر من يناير 76، رفض الطلاب الأحرار فيه الإعتراف بالهيئة التنفيذية للإتحاد الطلابي الحكومي، كما أيد البيان لكل ما قام به الطلاب في الداخل والخارج وطالب بضرورة تشكيل لجان للإسراع في متابعة التحقيق في الإحداث حسب ما تم الإتفاق عليه مع الجهات المختصة.

وحين أصدر وزير التعليم قرارا بقطع المنح الدراسية عن عدد كبير من الطلاب الدارسين في الخارج الذين قاموا بالتظاهر والإعتصام داخل السفارات الليبية، ردت الحركة الطلابية ببيانات إدانة من فروع الإتحاد في بريطانيا وفرنسا وايطاليا، ومن عدة تجمعات طلابية في ولايات متشجان وكولورادو وكاليفورينا الإمريكية خلال شهرفبراير.

تمهيدا لمجزرة السابع من أبريل، قام النظام بإعتقال عدد من القيادات الطلابية في جامعتي طرابلس وبنغازي الذين شاركوا في أحداث يناير 76، ونظم عدة مسيرات في طرابلس (4 أبريل) وسلوق (5 أبريل) بقيادة القذافي شخصيا، أعلن فيها بدء الهجوم والزحف على الجامعات في اليوم التالي (الثلاثاء السادس من أِبريل) داعيا قوى الثورة بأستعمال العنف الثوري لتصفية الحركة الطلابية وتطهيرالجامعات منها. وفي نفس اليوم الخامس من شهر أبريل، اعتصم الطلاب الأحرار في الجامعة تضامنا مع إخوانهم المعتقلين في السجون والذين قطعت عنهم المنح الدراسية في الخارج رافعين مطالب الحركة الطلابية التي أعلنتها قيادة الإتحاد العام لطلبة ليبيا. وفي نفس اليوم أعلنت قوى الثورة عن قائمة المطلوب القبض عليهم من الطلاب بما فيهم قيادات الحركة الطلابية التي لم يتم اعتقالهم بعد، وضمت القائمة أكثرمن 200 إسم من مختلف الجامعات والمدارس الثانوية والمعاهد المتوسطة. وكانت المصادمات بين طلبة جامعة بنغازي والعناصر الثورية والأمنية قد وصلت ليومها الرابع حيث سقط فيها العديد من الجرحى.

أما في العاصمة طرابلس، وفي اليوم السادس من أبريل، قاد الرائد عبد السلام اجلود قوة مسلحة من الثوريين للقيام بهجوم عسكري على جامعة طرابلس وتدنيس الحرم الجامعي، وقد وصل ساحة كلية الهندسة شاهرا مسدسه وهو يطلق الناربعشوائية معلنا البدء في عملية تطهيرالجامعة. فبدأت المواجهة بين الطرفين في ساحة كلية الهندسة ولكن سرعان ما رجحت كفة قوى الثورة المدججة بالسلاح ضد الطلبة العزل، وزاد من تهور النظام عندما أحضر العديد من الحافلات المليئة بطلبة وطالبات المدارس الإعدادية والثانوية لإقحامهم في المعارك الدائرة، مما أدى بالعديد من الطلاب إلى الإلتفات لتوفيرالحماية للطالبات وصغارالسن من الطلبة بعد أن تبين أنهم أحضروا للمكان دون معرفة طبيعة المعركة بل تبين أنهم بلغوا بأنهم سيشاركون في مهرجانات شعبية سلمية.

في ليلة السابع من أبريل، توجه وفد كبير من أعيان مدينة بنغازي وزعماء قبائل المنطقة الشرقية إلى سلوق للإجتماع بالقذافي لإقناعه بضرورة التخلي عن نيته في مهاجمة المدينة، فأصدرالقذافي أوامره لتلك الوفود بضرورة الهجوم على المدينة لتصفية الطلاب الذين أسماهم بالرجعيين والعملاء ولكن وفد الأعيان وزعماء القبائل رفض ذلك الأمر وطالبوه بتبني أساليب الحوار والتفاهم لحل المشكلات القائمة. وما أن بزع فجر السابع من أبريل حتى تبين بأن القذافي قد عقد العزم على مهاجمة المدينة فألقى خطابا حماسيا في وسط أبتاعه في جامعة بنغازي معلنا تشكيل اللجان الثورية في الجامعات والبدء في الهجوم بقوله " لقد بدأت المعركة ولن أتراجع حتى ينزف الدم، ويجري في الشوارع" وكانت تلك البداية الحقيقية لمجزرة السابع من أبريل. وفي نفس اليوم، هاجمت عناصرالنظام المسلحة الحرم الجامعي في طرابلس بعد جلب الألاف من طلبة وطالبات المدارس الإعدادية وقد أبلغوهم بِأنهم سيشاركون في احتفال شعبي في معسكر باب العزيزية. وبعد ساعات من المواجهة غير المتكافئة بين الطلبة وقوى الثورة المسلحين، لجأ الطلاب إلى مباني القسم الداخلي فهاجمتهم قوات الثورة المسلحة وأعملوا فيهم أشد أنواع التعذيب طالت بعض الطالبات بالإهانة والضرب. وتبين فيما بعد بأن النظام قد جمع قوة عسكرية كبيرة تمركزت في معسكر سيدي المصري بالقرب من جامعة طرابلس على أهبة الإستعداد للتدخل ضد الطلاب في حالة عدم تمكن عناصرالنظام من السيطرة على الجامعة.

في الحادي عشر من أبريل، أعلن النظام انتصاره على الحركة الطلابية بتكوين لجانه ثورية في الجامعات للإستمرار في تطهير الجامعة من القوى الرجعية، وتزامن ذلك مع تشكيل لجان ثورية للموظفين والمدرسين والعمال في الجامعات. وخلال أشهر صيف عام 1976، فرض النظام على طلبة الجامعات والمدارس الثانوية حضورمعسكرات السابع من أبريل في أكثر من جهة، كما فرض على طلبة الثانويات الإنخراط في معسكرات 7 أبريل للإعداد السياسي قبل التحاقهم بكليات الجامعات أو سفرهم في بعثات دراسية للخارج. وكان من أهم فقرات تلك المعسكرات عرض اعترافات عناصر وقيادات الحركة الطلابية الحرة بمسؤوليتهم عن الإحداث وبعلاقاتهم بجهات أجنبية وهي اعترافات أخذت قسرا من المعتقلين في غياب أية ضمانات قانونية وإنسانية. وهكذا تمكنت حركة اللجان الثورية من السيطرة على زمام الأمور في الجامعات بالكامل وبرز في تلك الفترة كل من ميلاد الشيباني وعبد القادر البغدادي ومعتوق معتوق وأحمد ابراهيم. وتدهورت الأمور بشكل سريع حتى أصبح الطلاب من أعضاء اللجان الثورية يسيرون أمور الجامعات فقاموا بطرد العديد من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والإداريين والعمال. كما قامت الطلائع الثورية بفصل عدد من قيادات الحركة الطلابية فصلا نهائيا من الجامعة اعتبارا من العام الجامعي 75-76، وضمت القائمة طلابا من كليات التجارة والآداب والحقوق والهندسة والتربية والزراعة والعلوم.

وفي ديسمبر 1976، استدعى النظام الطلبة المبتعثين في الولايات المتحدة لحضورالمؤتمرالثاني للمبعوثين لأمريكا، بهدف إستدراج قيادات الحركة الطلابية في الخارج. وكان المؤتمر الذي ترأسه عبد القادر البغدادي عبارة عن شريط من الشتائم والتهديدات للحاضرين والغائبين من الطلبة، كما قامت إدارة المؤتمر بتوجيه سيل من التهم للحركة الطلابية في الخارج وقد انتهى المؤتمر باعتقال عدد من الطلبة رهن التحقيق بعد أن سحبت منهم جوازات سفرهم ولم يسمح لهم بالعدوة إلا بعد تعهدهم كتابيا بعدم الخوض في القضايا السياسية والقيام بأعمال معارضة النظام.

وفي الذكرى الأولى لمجزرة السابع من أبريل، قامت اللجان الثورية بإعدام كل عمر دبوب ومحمد الطاهر بن سعود شنقا في أحد ميادين مدينة بنغازي، وأمعانا في القهر تركا معلقين لعدة ساعات كما عرضت مشاهد الشنق البشعة على شاشات التلفزيون في المساء. كما قامت اللجان الثورية باعتقال العشرات من الطلبة الأحرار في جامعتي طرابلس وبنغازي وأصدرت قوائم جديدة من المطرودين والممنوعين من التعليم الجامعي. وكان من ضمن المطرودين عدد ثمانية طالبات من المقيمات في بيت الطالبات وأغلبهن من كلية الآداب بجامعة بنغازي، وقد صدرت القوائم بتوقيع سالم أحمد الشيباني أمين الطلائع الثورية بالجامعة. وفي نفس الليلة، قامت مجموعة من عناصر الطلائع الثورية بمداهمة بيوت الطالبات "القسم الداخلي" وقاموا بالإعتداء على الطالبات بالضرب والإهانة وكن في ملابسهن الداخلية وذلك بسبب مواقفهن البطولية من عملية الإعدام.

أحدث القذافي العديد من التغييرات الجذرية في البنى الأساسية للجامعات الليبية بدء بمناهجها الدراسية حيث ألغي كلية الحقوق واستبدلها بكلية القانون وحجم مناهجها بحيث تنسجم مع أطرحات الكتاب الاخضر، كما ألغى مادة العلوم السياسية وفرض مادة الكتاب الأخضر على جميع الفصول الدراسية وفي جميع التخصصات. ومن جهة أخرى وزع أتباعه علىالمناصب الإدارية الحساسة في كل الكليات، بل أن الأمر تطور حتى أن نقابة أعضاء هيئة التدريس المحسوبة على النظام منحت القذافي عضويتها الفخرية وبذلك أصبح عضو شرف في هيئة تدريس الجامعة.

بعد تشكيل اللجان الثورية وطوال العام الدراسي 78-79 نشأ انشقاق حاد بين فريقين الأول يقوده النقيب محمد المجذوب مسؤول مكتب الإتصال باللجان الثورية والفريق الثاني يقوده الرائد عبد السلام اجلود وأغلبهم ممن يدعون ارتباطهم بالثورة ارتباطا فكريا. حاول طلبة الجامعة توظيف ذلك الإنشقاق للإنتقام من بعض العناصرالإرهابية من أمثال موسى زلومه، ولكن مكتب الإتصال تدخل لصالح الثوريين وكان المجذوب في تلك المرحلة مكلف من القذافي بتثويرالجامعة وإخراجها من فترة الركود الثوري التي عاشتها الجامعة منذ أحداث السابع من أبريل.

طوال العام الدراسي 79، تبين من الأحداث التي شهدتها كليات الجامعة أن عناصراللجان الثورية كانت مدربة تدريبا عسكريا ومسلحة تسليحا كثيفا، كما أنها كانت مدربة على طرق المراقبة والإعتقال والتحقيق والتعذيب. كما اتضح أن النظام قد أعد خطة متكاملة للسيطرة على الجامعة بأي ثمن ومنع العناصر الوطنية من التحرك وسط الطلاب.

في نوفمبر 79 ، جاءت أحداث مسجد القصر لتأكد على أن اللجان الثورية كلفت بمهمة القضاء على ظاهرة الصحوة الإسلامية والعودة إلى الدين من قبل طلاب المدارس الثانوية والجامعات، فأغلب مريدي الشيخ البشتي كانوا من طلبة جامعة الفاتح بطرابلس، ومما يؤكد ذلك أن المجذوب قد أعلن أكثر من مرة على أنه سيقضى نهائيا على ما تبقى من حزب التحريرفي الجامعة، وكانت الإعتقالات التي اجتاحت أوساط الطلبة في بداية سنة 1980 تؤكد تلك القراءة. وقد تزامن ذلك مع طرد أعداد كبيرة من طلبة الجامعة وحرمانهم من اكمال تعليمهم وكان بعضهم في السنوات النهائية.

في ابريل 1981، أعتقل أكثر من عشر طلبة من جامعة بنغازي بتهمة الإنظمام لحزب التحرير الإسلامي، وقد ظلوا رهن الإعتقال لمدة طويلة في معتقل 7 أبريل بمدينة بنغازي، وكانت عناصر اللجان الثورية في تلك الفترة في غاية التوتر بسبب كثرة المنشورات السرية والكتابات الحائطية التي تندد بحكم القذافي ولجانة الثورية.

شكلت اللجان الثورية وحدات شبه عسكرية عرفت بإسم "الحرس الجامعي" وكانت مهمتهم مراقبة واستفزاز العناصر الوطنية من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس وكان الحرس الجامعي بإشراف عدد من الضباط الذين كانوا يتسترون بمظهر الطلاب من أمثال على رحاب وفتحي ناجي وعلى الريح.

طردت اللجان الثورية 30 طالبة من جامعة بنغازي بعد أن اعتقلن وعذبن وحلقت رؤوسهن بشكل مهين بتهمة توزيع منشورات مضادة للقذافي، وأعلنت محكمة ثورية حكما بالسجن على جميلة فلاق وصوفيا أبو دجاجة وساره الشافعي وقد تعرضن لأبشع أنواع التعذيب وقد برز في تلك المجزرة اسم الإرهابي سعيد راشد خيشة.

سيطرة اللجان الثورية على الإتحاد الطلابي الحكومي حيث كانت العناصر القيادية هي من العناصر المعروفة بارتباطها بمكتب الإتصال باللجان الثورية، وكان من بينهم عبد القادر البغدادي، ومعتوق معتوق، واحمد ابراهيم ، وعلى ابوجازية ، والطيب الصافي.

في أغسطس 82 ، وردت أخبار من السجن أن الشهداء ناجي بوحويه وأحمد مخلوف، وصالح الكميتي قد قتلوا تحت التعذيب في أحد معتقلات اللجان الثورية، وثلاثتهم من العناصر البارزة في الحركة الطلابية في السبعينيات.

في السابع من ابريل 83، قامت اللجان الثورية باعدام الشهيد محمد امهذب حفاف شنقا في ساحة كلية الهندسة بطرابلس أمام جموع من طلبة المدارس الثانوية وقد قام أعضاء اللجان الثورية بالتمثيل بجثمانه وسط دهشة وغضب طلاب وطالبات جامعة الفاتح بطرابلس.

وفي نفس الليلة قامت اللجان الثورية باعدام 4 فلسطينيين شنقا بتهمة الإنتماء إلى حزب التحرير الإسلامي وتحريض الشباب الليبي على معارضة النظام، وكانوا يعملون قبل اعتقالهم في مهنة التدريس وتمت عمليات الشنق في المدارس التي كانوا يعملون بها في مدينة اجدابيا وامام التلاميذ.

في السادس عشر من ابريل 84 تم اعدام كل من رشيد منصور كعبار وحافظ المدني شنقا في ساحة كلية الهندسة بطرابلس وكانا رهن الإعتقال لعدة سنوات.

وفي شهر يونيو 85 تم استشهاد طالبين هما عبد الواحد الزنقي ورفيق البشتي تحت التعذيب في أحد معتقلات اللجان الثورية وكانا قد اعتقلا منذ سنوات مع عدد كبير من طلبة الجامعة بطرابلس.

في يناير 86 تم اعتقال أكثر من مائة طالب من طلبة المعهد الصناعي بمدينة البيضاء بعد محاصرة المعهد بقوة عسكرية بسبب خروج طلبة المعهد في مسيرات تندد بأساليب التعامل معهم أثناء حصص التدريب الألزامي العسكري.

في مارس 86 قامت اللجان الثورية بحرق كتب اللغات الإنجليزية والفرنسية في الجامعات الليبية بعد أن أصدرالقذافي أوامره بإلغاء تدريس تلك المواد من منهج كليتي الآداب والتربية، كما أصدر بعد ذلك بعدة ايام قرارا بإلغاء قسمي اللغتين الإنجليزية والفرنسية من الجامعة.

في السادس من يوليو 87، اعتقلت اللجان الثورية عددا من الطلبة بعد اكتشاف كتابات حائطية معادية للقذافي على سورأحدى المدارس الثانوية للبنات في مدينة الزاوية.

في يناير 87 ، عشرات الطلاب يتم اعتقالهم بتهمة الإنظام إلى تنظيم اسلامي عرف شعبيا آنذاك باسم مجموعة الجهاد.

في فبراير 87 نفذت اللجان الثورية حكم الإعدام شنقا في 6 من الطلبة و2 من العسكريين بتهمة تصفية المجرم أحمد مصباح الورفلي في مدينة بنغازي.

في فبراير 87 بعض الراهبات الثوريات يتعرضن للنساء المحجبات في شوارع مدينة بنغازي بالقرب من الجامعة بالضرب وقد نزعن عنهن الحجاب بكل سخرية .

محمد على


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home