Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 29 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الشلطامي العملاق.. الشعاع الذي لا ينطفئ

لا أود في العجالة أن أرثي الشاعرالراحل الشلطامي العملاق ، فقد تكرم أخي الكريم د . المفتي بذلك ، اللهم وفاءا لجار ، ومعلم لنا يوما قد مضي به السنون أن اسطر بعض من خلجات قلبي المرهفة نحو ذلكم الشاعر الشمعة التي لن تنطفئ ، عسي أن تكون معالم حياته ، ومسيرتها بين الصعاب والمحن ، السجن ، والاتهامات الرخيصة ، والاعتقالات ، والتحقيقات الظالمة المزورة ، وشعره وصبره ، ونضاله وإيمانه العميق ، دروسا وعبر ومنارات يهتدي بها أبناء جيلنا الجديد ، لليبيا الجديدة العلم والإيمان ، والعمل والإتقان ، وإعمال العقل والاجتهاد الموزون ، والتنمية والنهوض ، والتخطيط ،والتطلعات إلي العلا ومقابلة التحديات ، فتكريم والإشادة بالإعمال ، والمنجزات ، لمن أعطي وضحي ، ورسم معالم حياة ، واجب وطني ، وأخلاقي ، وما تقتضيه المروءة والوفاء .

* نحن أمام رجل ، ولا كل الرجال ، رجل اسمه ، وشعره ، وأثاره ، ومواقفه البطولية ، ستذكر دوما مثالا للعفة والنزاهة والمصداقية ، مثالا للكرامة ، للأدب الجم ، لعشق نسمات الحرية ، والتطلع دوما إلي أعالي النجوم ، لم يرضي بالدونية ، ولم يبع قلمه بالذهب والفجرة ، مثال للعطاء والتفاني والعمل في صمت ،عنوان للشجاعة المتوازنة في قول الحق ، والثبات عليه ، للقدوة والتأسي بالقول والفعل .

كل وطن يفخر بأبنائه المبدعين ، وكل مدينة وحي تفخر بشبابها المعطاء، الذين تركوا وراءهم ما ينفع ويفيد ، فوطننا الحبيب الغالي أولا ا حري به أن يفخر بعملاقنا الشلطامي ، وعشيقتي ومهجة قلبي بنغازي الحبيبة ، كيف لها ولا تفخر ، وحينا النبيل الذي ترعرع فيه شاعرنا ، وكبر ، كيف لا يزهو ويفرح، ويسعد ، وقد أنجبت أزقته الضيقة وشوارعه الحافية وأسواقه البسيطة الغناء ، الحنونة علي القريب والبعيد ، ومن صنع النجاحات ، والتميز والمساهمات الجادة والعطاء اللامحدود ، وستكتب أسماء هؤلاء بالذهب علي شوارع مدينتي يوما ليس ببعيد .

فوطننا بمدنه وقراه وواحته لم يبخل بنجدة الملهوف ، وإعانة المحتاج فردا أو شعبا ، لم انسي وكنت قد دخلت الكشافة في السنة الخامسة الابتدائي ، والناس تجوب وتجمع الملابس والأحذية ، والمعاطف ، والبطاطين ، وقوفا وتضامنا مع حركات التحرر في فلسطين ، والشعب الجزائري ، وكيف كنا نخزنها في بيت سي مفتاح الشين أو احمد الاوجلي ، رحمهما الله ، فحي سيدي حسين ، حري به أيضا أن يفخر ويبتهج بشاعرها العملاق ، بمناضلها المغوار ، وبعاشق الحرية ، ورافع الشامة عالية في السماء رافضا للظلم والقهر والتعسف .

الشاعر والجار البشوش المخلص الوفي لامه ، وجيرانه جمعنا زقاقنا الدافئ ، الحنون الراعي والمربي لأولاده ، فكان بيت العملاق الشاعر لا يبعد عن بيتنا سواء ثلاثة منازل ، وكنت في الرابعة أو الخامسة الابتدائي ، عندما كان لنا معلما ومرشدا ، فكان يجمعنا ويعلمنا الحركات الرياضية ، والقفز واستعمال العصي واستعمالاتها في الدفاع عن النفس ، والاستراحة والتخطيط ، وكل ما تحتاجه عقولنا الصغيرة وكان معلمنا دائما مفعما بالدفء ، والنشاط والحركة ، والتشجيع . وكانت أمه الكريمة الحاجة عزة صديقة لامي رحمة الله عليهم جميعا ، كانت منتصبة القامة ، نراه يوميا وهي عائدة بعد العصر من العمل ، حاملة صرة فوق رأسها بشموخ الأمهات ، وقالت لي أمي إنها تعمل في مستشفي أو معسكرمع النصاري الانجليز ، فنعم العاملة ، ونعم الأم ، والمربية .

زقاقنا قدم الكثير من إمام لمسجد حينا وطيارا مدنيا ، وعبقريا في الكهرباء ، ومعلمات رائدات وأمناء مكتبة ، وسياسيين ودبلوماسيين مهرة ، وموظفين متميزين ، وتجار ناجحين ، ومهارات شبيبة متنوعة .

* إن كان هناك ما يسمي بالتأبين أو الرثاء ، ولهما معاني وصدي ، فحقا علي الشعب الليبي قبل أن يرثي أبطاله وشموعه، أن يرثي ويؤبن حاله ونفسه ، ، التي اخلد ت إلي الأرض ، ورضت أن تموت علي قدميها وهي واقفة ، وان الكثير منهم حالتهم المزرية ، وطموحاتهم الهابطة ، ورؤيتهم الضيقة للحياة ، ومعانيها الجميلة السامقة العالية في السماء ، تخاريف وشطحات وكتبات ما يسمي لبعض من مثقفيه وكتابه ، وأقلامه ، المتنكرين لعقيدة شعبهم ، النابشين في رفات الأموات في صفحات تاريخية مضت ، الحاقدين علي الفاتحين وأمجادهم ، ونسلهم ، حري ببعض أبناء شعبنا أن يرثي بعض من منافقيه المرتزقة ، جوقة السلطان ، الآكلين الشاريين من الحرام ، المتكسبين من السرقات والرشوة والصفقات ، الذين ضربوا بأعراف وتقاليد الإباء والأجداد عرض الحائط ، فاعتبروا الكذب والغش والتحايل ، والتدليس شطارة ، والأمانة والصدق خرافة ، و. و. و

* العظام من الرجال الذين علموا وعملوا قبل أن يتشدقوا هراء ، ويصفقوا ويهرجوا وينعقوا باسم كل صفيق خائن لنفسه ، وأهله ، ولوطنه ، ولشعبه " إن كان من أصلهم " حري بهم أن يرثوا أربعة عقود من تاريخهم وأعمارهم أولادهم ذهبت صدي ، لا معني لها ولا طعم ، ولا حياة فيها ولا إنعاش وانتعاش فكريا كان أو تنمويا أو علميا ، أربعة عقود جرداء ، كان الوطن الغالي بمثابة معمل تجارب الفئران ، والقردة وحتي الخنازير ، فئران ضعيفة تغتال ، وطيور تحنط ، وقرود تشرح ، والناس تجري عليهم التجارب تلوا التجارب ، تجارب وحدوية ، مقولات ثورية ، وانهار صناعية تبني ، والمياه انفجرت غصبن عنها ، واللي مش عاجبة يشرب من البحر ، خطوط حمراء رسمت ، وسجون شيدت وغصت بزبائنها من أولادكم ، ومشاريع فشلت ، وخطط ودراسات عشوائية أهدرت فيها الثروات الطائلة ، فشلت وضاعت إلي الأبد، قربوا المتنفعين المنافقين ، وباعدوا الصادقين الوطنيين المخلصين ، واليوم الآلاف من أبناء شعبنا يعيشون تحت خط الفقر ، لا مأوي كريم يقيهم حرارة الصيف ، ولا زمهرير الشتاء شباب يتسكعون في المقاهي والأسواق بطالة بدون عمل ، فقدوا الأمل ، وذبلت الطموحات والآمال والتطلعات للوصول إلي نجوم السماء ، محسوبية ثورية ، ولاءات ثورية أولا ، ولا يهمك الكفاءات والقدرات ، اللهم من تعرف من الثوار ، لتنال ما تشاء وان كنت اغبي الأغبياء .

وقبل نكبة 1967م التي هزمت بها جحافل جنود العرب ، أخبرتني أمي الحبيبة رحمة الله عليها " أن الشاعر العملاق " خذوة للحبس ، وقهروا كبد أمه الكريمة رحمها الله ، الله يقهر قلوبهم " وفعل ، وسيفعل " فاتقوا دعوة المظلوم أيها السوقة الطغاة .

ولم أري الشاعر العملاق ، حتي صيف 1977م حيث نزلت يوم وليلة في لندن ، وقابلته هناك مع بعض المرضي والمرافقين ، وقد حكي لنا صور من التعذيب والمعاملات القاسية التي تعرض لها ، وبعض المساجين ، لا يصدقها العقل أن تصدر و تحدث من أبناء جلدتنا الغلاظ ، قساة القلوب أكثر من الوحوش ، وذهبت الأيام والسنون ، حتي شهر ديسمبر 2009م علمت انه في الأردن للعلاج ، فتحدثت معه ، وياله من حديث ، فكان الثبات علي الابتلاء ، ففرحتنا باللقاء الهاتفي لا توصف ، وطلبت منه أن يسمح لي أن اتصل بأهل النخوة والنجدة " الموثوق فيهم "، لجمع بعض من التبرعات ، فرفض بعفة المؤمن صاحب الكبرياء والشموخ ، وأعلمني وللحق أن السفير الليبي في الأردن ، قد زاره وتعهد بكل شئ فشكرا له . ورغم ذلك فعلت " انظر أسفل الرسالة " وكتبت لبعض ممن يتصدروا عمل المعارضة " مجازيا " فكانت المفاجأة ، لم يجب احد " وربما سأوضح ملابسات ذلك فرصة أخري .

ذهب الشاعر العملاق جسدا ، وسيبقي روحا متألقة ، وعسي أن نلتقي كما قيل لك يوما من احدي رفـــاقك " نلتقي في الآخرة " وسيكون بعونه وفضله ورحمته .

وستظل كلاماتك وآهاتك ملاحم هادرة
وأناشيدك شموع ساطعة
والأحلام بالأمس حقائق اليوم ، نابضة بالحياة ، وعشق الحرية ، والتضحية والعطاء
وسيزول الظلام ، والحيف والجور ، مهما طال الزمان
وستكون تحديك للظلم، والجور جسور
للحرية وللعزة، ودروسا لأطفال الغد ، وعبر
وللشباب عشاق الحرية ، والحق والعدل ، شمعات في الظلام
فهموم الوطن همومنا ، وتقدمه ، وانطلاقه الحضاري المبدع ، نعاهدك العمل من اجلها
وأخيرا " ليكن قبرك جسرا للصباح .. لميلاد يوم ، وعهد جديد .
المحب جاركم القديم ابوانيسة

توصيات واقتراحات لإدارة دار الكتب ، والكتاب ومخرجي الأفلام والمسرحيات ، وأصدقاء ومعارف الشاعر العملاق منها :

1- الإسراع بإعداد فيلم وثائقي حول حياة الشاعر ، ومنجزاته ، وتاريخ حياته ، ومنعطفاتها ، و أحلامه ، وآلامه ، والصعوبات والمحن التي واجهها في العهدين ما أمكن .

2- جمع وحفظ وتبويب كل أعماله الشعرية والنثرية ، لنشرة في كتب خاصة وسي دي ودي في دي والانترنيت . مع إعداد موقع خاص بحياة العملاق الشاعر .

3- تقرر بعض من أعماله الشعرية ضمن المناهج الدراسية ، من الابتدائية حتي الكليات والجامعات .

4- يطلق علي احدي الميادين البارزة في حي سيدي حسين أولا ، ثم في شوارع مدننا الحبيب اسم الشلطامي الشاعر الرافض للظلم والضيم ، والقهر والتعذيب ، عاشق الحرية والعدل .

5- إعداد و إخراج بعض المسرحيات ، تعرض حياة الشاعر والدروس والعبر.

إلي اللقاء القريب أخي وأستاذي وشاعرنا وجارنا الوفي ، بعد أن يتغمدنا الرحيم برحمته ، ويشملنا جميعا برضوانه ومغفرته ، لقاء دائما متجدد ، لا نكد فيه ، ولا نصب ولا هم ، لقاء تحت ظل عرش الرحمن ، عندما تتصاغر أجساد الطغاة ، والجلادين ، لينالوا ما نولوا وما فعلوا ، قسطا وعدلا منه ، ويفرح المؤمنون برحمته ومغفرته ، ورضوانه ابد الآبدين .

جاركم القديم وتلميذكم الوفي
أحمد أ. بوعجيلة
Thenewlibya@yahoo.com
www.anewlibya.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home