Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 29 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما بين الليبرالية و الديمقراطية (6)

ليس دونما سبب ان تم نصب الواح موسى في الميثاق كرمز للارادة الوطنية، وليس دونما سبب ان علقت على جدران الجمعية الحزائم و الفؤوس كشعار للجمعية التي لا تتجزاء . و تم بذلك التضحية بالانسان من اجل المواطن ، و بالمبررات الشخصية من اجل ارادة الامة المزعومة. و عندما سعى رجال الثورة مدفوعين بروح روسو، الى تحطيم كل المزاملات الطبيعية التي تمظهرت فيها حاجات الرجال و دوافعهم، قضوا بذلك على كل جذور المزاملة الحقة، و حولوا الناس الى عصابات ، وادخلو سلسلة من عمليات الاجتثاث الاجتماعي المميت ، الذي تم التسرع به فيما بعد من جراء التطور المتزايد للاقتصاد الراسمالي.
فكما كانت ارادة الله هي دائما ارادة القس، الذي قام بدوره بنقلها و شرحها للناس ، كذلك اصبحت ارادة الامة مقصورة على اولئك الذين سيطروا على مقاليد الحكم ، حيث اصبح بامكانهم نقل و تأويل " الارادة الشعبية " بوسائلهم الخاصة . لا حاجة الى ارجاع هذه الظاهرة الى نفاق متأصل ، ولكننا نتحدث في هذه الحالة عن " المخادع و المخدوع " فكلما اقتنع انصار الارادة الشعبية بقداسة رسالتهم ، كلما كانت النتائج المنبثقة عن قناعاتهم كارثية . وقد اكتسب تعليق ( سورلSorels ) اهميتة البالغة عندما قال ( لقد قام روبسبيير بدوره بجدية ، لكن دوره كان مصطنعا ) باسم الامة ، قامت الجمعية بحضر نشاطات (Girondists ) و دفعت بقادتهم الى المقصلة . باسم الامة جعل روبسبيير بمساعدة القديس(Just ) الدانتونيين مرغمين. باسم الامة، قام رجال( Thermido ) بخلع روبسبيير و نصرائه . باسم الامة ، جعل بونابرت من نفسه امبراطورا على فرنسا . علق (Verniaud ) يوما بان الثورة اصبحت مثل ( زحل الذي يأكل اولادة ) .ويمكن ان ينطبق هذا . وبشكل اكثر قوة ، فيما يخص سيادة الامة ، التي اتى لها قديسوها باستمرار، بقرابين جديدة . و اصبحت الامة في حقيقة الامر، المولوخ الذي لا يشبع ، كما هو الحال مع كل الالهه . و ادى تبجيل هذا الدين الى نتيجته الحتمية : الامة هي الكل ، والانسان لا شيئ .
كل ما تعلق بالامة صار مقدسا، حيث نصبت المذابح الكنسية في اصغر القري ، تكريما للوطن ، وعرضت التضحيات على الملأ ، وتشبهت اعياد عطلات الوطنيين بالاعياد الدينية ، و انطلقت الصلوات و التراتيل و الرموز الدينية المقدسة في كل مكان ، و اقيمت مزارات للعبادة تعظم الوطن . وتمت الاشارة منذ ذلك الحين فصاعدا الى ( بهاء الامة ) على انها ما كان يعرف سابقا ( بهاء الرب ) اذ علق احد النواب على( اعلان حقوق الانسان )قائلا انه ( كتاب عقيدة الامة ) و اصبح عقد روسو الاجتماعي ( انجيل الحرية ) ، وقارن العقديون منهم ، جبل الجمعية بجبل سينا ، الذي تلقى من فوقة موسى الواح القوانين .
صار المرسيليون ارباب الدين الجديد ، وعمت نشوة هذه العقيدة الجديدة كل ارجاء الوطن ، حيث طغت المشاعر الجياشة على كل ما عداها من اصوات وفي 5-10 -1793. قالت ماري جوسيف شيرنيي، اخت الشاعر اندري شيرنيي ، مخاطبة الجمعية المجتمعه :اذا ما حررتم انفسكم من المظالم، لتبرهنوا انكم جديرون بالامة الفرنسية ، التي انتم من يمثلوها ،اذن تعرفون كيف يبنى الدين الطبيعي ، الذي لا تسيطر عليه المذاهب و لا يكتنفه الغموض ، على انقاض الخرافات التي تهالكت. ان مبشيريه هم من يشرع لنا القوانين ، وقساوسته هم ، ضبط الدولة التنفيذيين. في معبد هذا الدين، ستقدم البشرية البخور فحسب ، على مذبح الوطن ، امنا و وربنا جميعا .
في ظل هذه العقيدة المقدسة، ولدت القومية العصرية ، واصبحت ديانة الدولة الديمقراطية . و كلما بجل المواطن امته ، كلما اتسعت الهوه السحيقة التي تفصلها عن بقية الامم . بل انه نظر و باحتقار ، الى كل اولئك الذين لم يسعفهم الحظ ليكونوا من المختارين . انها خطوة من الامة ، الى ( الامة العظيمة ) و ليس هذا وحده في فرنسا .
يتبع .

ع. بوشناف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home