Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 29 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

دور العلماء في بلادنا العربية

لا شك إننا في حاجة إلى تحليل مشاكلنا بدلا من مجرد طرحها في الأعلام دون معرفة الأسباب وطرق العلاج . ولا شك أن هناك شريحة من الناس لا يهمها تحليل الاخبار مثلا وإنما ترغب في معرفة ما جرى في الحياة اليومية وسلوك فئات معينة من الشعب . وتهتم بهذه الاخبار ما يعرف بالصحف ووسائل الاعلام السيارة في الغرب وهي اكثر توزيعا من الصحف الرصينة التي ترفق الاخبار بتحليلات أصحاب الفكر والعلم حسب مشاربهم . وهذا يعطي فكرة على ان عدد الذين يتابعون الشئون السياسية هم أقلية من الطبقة المتعلمة والعارفة ولا أقول كل الطبقة المتعلمة والعارفة لأن المجتمع الغربي لا يوجد فيه أميون كما هو الحال عندنا .لكن يوجد بينهم من تنقصه المعرفة بشئون العالم والسياسة وهم الاغلبية . ففي بريطانيا على سبيل المثال لا الحصرمن يقرأ جرائد الجارديان والتايمس والديلي تلغراف هم أقلية غير من يقرأ الديلي ميروروالسن والديلي ميل وغيرها وهم أغلبية الشعب والفارق في توزيع هذه الصحف كبيرفالصحف الشعبية توزع بالملايين ومعظمها لا يحتوي خبرا واحدا عما يحدث في العالم من أخبار سياسية التي تعودنا نحن على قراءتها في عالمنا العربي بصرف النظر عن مستوياتنا الثقافية والاقتصادية . والاسباب واضحة فالمواطن العادي في الغرب يترك مشاكل الخوض في الشئون العامة لمن ينتخبهم في البرلمان ولرجال العلم والأختصاص بينما نحن نفتقد ألى هذه الميزة فليس لدى الشعب من يمثله في السلطة كما يفتقد الشعب الثقة في علمائه وأهل الفكر عنده لأنه يعتبرهم مطية السلطة ودعامتها في فرض سلطانها الأستبدادي على الناس . والسبب في ذلك واضح لأننا كشعب نرى أن المتعلمين منا ومعظمهم من حملة الدكتوراه وما فوق هم أداة الحاكم المستبد الذين يسخرون علمهم لخدمة السلطة بدلا من خدمة المواطن .ولمن يريد التاكد من هذا فليلقي نظرة على تشكيل الحكومات في عالمنا العربي ليجد كلهم من النخبة المتعلمة ذوي المؤهلات العالية والدكتوراة التي صرف المجتمع المبالغ الطائلة على تعليمهم. هذا الوضع غير الطبيعي هو سبب مشاكلنا الأساسية في عالمنا العربي والذي ساعد على إنقسام الرأي العام العربي وإنفراد الحكام بالسلطة . فالمفروض في الطبقة المتعلمة قيادة الجماهير وتنويرها بمصالحها ولفت نظرها إلى أخطاء الحكام وفسادهم بدلا من خدمة الطبقة الحاكمة لقاء المال والجاه المشبوه . ولو نظرنا إلى الغرب لوجدنا العلماء وكبار الكتاب هم الذين قادوا الثورات وهم الذين إقترحوا الانظمة السياسية والاقتصادية , العلنماء عندهم هم الذين يقدمون الأراء العلمية وما يعتقدون وينتقدون السياسات الخاطئة وبنشروا أراؤهم لاطلاع الشعب وممثليه في البرلمان لكن دور العلماء عندنا تبرير اعمال الحاكم فهو المفكر والمنظر والملهم وكم يحزنني أن أرى وأسمع بعض من عرفوا بالعلم وكمدرسين ومحاضرين في الجامعة وهم يشيدون بسياسات الحاكم وأرائه وهم أعرف الناس بأن ما يقولونه هو نفاق وكذب ويعترفون بذلك في مجتمعاتهم الخاصة دون خجل. . هذا الوضع غير العادي في بلادنا العربية يرجع إلى حرص الأنظمة الحاكمة على قمع حرية الراي ورفض الأنتقاد بكل قوة وكثيرا ما يثير تعليق بسيط ضد سياسة أو قرار معين للحكومة في صحيفة صفراء لا يقراها إلا نفر قليل فتسارع الجكومة إلى قفل الجريدة و متابعة من كتب المقال . ولهذا لا يجد المتعلم وسيلة للحياة سوى قبول الامر الواقع والأنضمام إلى الطبالين والمصفقين للحاكم وما أكثرهم أو مغادرة الوطن والأهل والأحباب طلبا لحياة تتوفر فيها الحرية والحقوق الأنسانية . والسؤال من هو الملام ؟ هل هم العلماء ؟ أم الحاكم المستبد الجبار الذي يجعل من خدمة مصالحه هدفا لحكمه وهي غريزة حيوانية تسيطر على ضعاف النفوس ويجب كبحها من طرف الأخرين وخاصة من العلماء والعارفين .

بشير إبراهيم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home