Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 28 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

وهل يكذب الرائد أهله؟!

‏الْحمد للَّه الذي بنعْمته تتم الصَّالحات
والصلاة والسلام وعلى سيد الأولين والآخرين القائل : ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ).

قديما قالت العرب «الرائد لا يكذب أهله» ، فلابد للرائد أن يتصف بالصدق والأمانة والشجاعة فلا يكون مخادعا ولا غاشا ولا جبانا ، وإلا لما رفعت العرب من شأنه ونال ثقة أهله واحترامهم حتى غدا سيدا مطاعا ..
والرائد هو من يتقدّم القومَ يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث * ، وهو الذي يتقدّم قومه ليتبصّر أمورهم ويدلهم على المكان الخصيب ..

وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : { إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعاً ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحساناً, وبالسوء سوءاً، وإنها للجنة أبداً ، أو النار أبداً }..

مناسبة حديثنا هذا هو استمرار مسلسل التنازلات المريرة ، الذي تهافت عليه المعارضون بمختلف شرائحهم ، وبدون أدنى مقابل ، فلا يزال الطرف الثاني كما هو لم يتغير قيد أنملة(1) ، ولا أظن التغير وارد عنده اللهم إلا بعض الخزعبلات الهندية الماكرة التي يجريها من حين لآخر. ليخذع بها البسطاء والسذج ممن يلهثون خلف مصالحهم الشخصية أو الحزبية.

الجديد هنا هو سفر الأخ سالم الشيخي إلى ليبيا وكذلك تصريحات الأخ علي الصلابي الأخيرة بشأن خروج سجناء الجماعة المقاتلة ..
والمؤسف في الأمر أن تصور لنا هذه الأعمال والتصريحات المخجلة التي تلتها على أنها انتصارات عظيمة وفتوحات ربانية منّ الله بها علينا على يد هذين الرجلين ، ومما يزيد المرء ألما وحرقة هو محاولة أتباعهما إلباس الرجلين لبوس أهل العلم ، وتصويرهما كعلماء فطاحلة جهابدة . كي تتهيأ النفوس لتقبلهما كرائدين!!

فحاشا لعلمائنا الصادقين أن يقولوا كلمة واحدة يقروا بها حكم طاغية ظالم ، ولنا في سيد قطب والشيخ البشتي وغيرهما أسوة حسنة.
بعد الزيارة المشار إليها خرج علينا سالم الشيخي بلقاءات صحفية - عُد لها سلفا - ، فيها من الزور والغش وعدم النصح ما فيها ، حاول الشيخي جاهدا رسم صورة مشرقة لليبيا ، واصفا إياها بأنها دولة قانون ، دولة مؤسسات ، دولة حقوق الإنسان ، زاعما أن الأمور أصبحت في أحسن حال ..

ومما قاله في تلك اللقاءت :
( ولما تيقنت أن الأوضاع الأمنية أصبحت قضايا ترتبط بمؤسسات، وتم الابتعاد فيها عن الاتهامات الشخصية وعن الخروج عن دائرة القانون مع المراعاة لحقوق الآخرين وحقوق الإنسان)

( أنا أعتقد أن النظام القضائي في ليبيا لا ينقصه المزيد من الأفكار والاقتراحات في التطوير إنما ما ينقصه هو' المزيد من التطوير للقضاة أنفسهم )'

( تمت العودة الآن بسبب انتفاء الأسباب التي أدت إلى خروجي..)

ولم يخلُ كلام الشيخي من المبالغات بل من المغالطات التي لا أساس لها كما يلاحظ في قوله :
( أنا أشتغل قاضيا في القضاء البريطاني ومُحَكّما في المحاكم البريطانية )
وقوله :
(وحتى الشخصيات الأمنية البريطانية يعتبرونني 'ممثلا' أو' ناطقا ' باسم الجالية العربية في 'مانشستر' وعددها أكثر من ثلاثين ألفا )

وللظهور بمظر الناصح الأمين ، الذي لا يريد حظا لنفسه إنما كل همه مصلحة بلاده قال (حتى لو رجعت إلى بلدي فسأرفض أي منصب يعرض عليّ مهما كانت أهميته ) ، وعند قراءتي لهذا الكلام وجدتني اتمتم بالكلمة الشائعة ( على مين ياطبرق ) ، فالبحث عن موطئ قدم واضح جلي ، فمن دندنته حول تشكيل هيئة علماء لليبيا ، ومن خلال عرضه للمساعدة المتمثلة في خبرته الكبيرة جدا في مسجد ديزيبري !! ( أقصد في المحاكم البريطانية ) ، ومن البهرجة الزائدة كوضع صوره مع المشاهير ، إلى تعليقات أتباعه التي رفعت من شأنه حتى وضعته في مصاف كبار العلماء كما تقدم ، ناهيك عما يدور وراء الكواليس .. كل هذا وذاك يعطينا انطباعا واضحا بأن ( مولانا ) يسعى لنيل جزء من الكعكة .. وحلم الجعان عيش كما يقول المثل الشعبي.. فاحلم مادام الحلم ببلاش !

أما الصلابي فأراد أن يقنعنا بأنه بطل الإتفاقيات التي أدت إلى تحرير السجناء ورفع الظلم عن المسجونين .. بعد أن كال من المدح والثناء لسيف الإسلام ما يجعل القارئ يتخيل أنه فعلا سيفا للإسلام !
ولم يدرى المسكين أنه يلهث خلف سراب ، حاله كحال من وصفه الله سبحانه بقوله (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً) ..

فبجرة قلم من سيفه هذا سيكون مصيره هو الآخر كمصير السجناء ، كما فعل أبوه من قبل برفاق دربه ، وكما فعل أخوه الساعدي بالدراويش الذين صدقوه وارتموا في أحضانه !!
وما أصدق قول القائل : ومن طلب الحوائج من لئيم ***كمن طلب العظام من الكلاب

وأراد الصلابي اقناعنا بأن هذه المراجعات التي تمت أتت بناء على قناعات السجناء ودون أي ضغوطات ويقسم ويشهد الله على كلامه هذا !! فلا أدري أي عقل سيصدق هذا الكلام ؟!

فمن أين جاءت هذه القناعات لأناس أسرى يتفاوضون مع مجرمين لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة؟!.. وكيف لا توجد أي ضغوطات وهم يتفاوضون مع عتاة لا يفقهون إلا لغة القتل والتعذيب ؟!
ثم أيعقل أن تطوى صفحات جريمة كجريمة أبوسليم بهذه السهولة ، وأن ننسى قتلانا ونغفر بل ونسترضي القاتل والجلاد؟!

خلاصة القول أن الشيخي والصلابي ما كانا ناصحين ، ونحن لا يهمنا هذا فلسنا بحاجة إلى نصحهما ، ولا يهمنا القدر الذي سيناله الشيخي ومن وراءه .. من هذه الكعكة ، ولا تهمنا تصريحات الصلابي وأيمانه المغلظة ، فالذي يهمنا ألا يكون الدين مطية لهذا الزقوم.. وألا يضعوا إحدى أقدامهم على جراحات الأبرياء ودمائهم وأشلائهم والأخرى في السلم الذي يقودهم إلى مناصب سيف المزعومة ( الذي سيجعل منهم فوطة كفوطة السنفاز ) .

ختاما : ما أحسن ترجمة البخاري في كتاب الفتن (باب إذا بقي في حُثالةٍ مِن الناس) ذكر فيه حال آخر الزمان حيث (يقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلَده وما في قلبه مثقال حبّة خردلٍ من إيمان )

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر ..

وصلى الله على الهادي البشير

وكتب السليني
_______________________________

* كما جاء في المعجم الوسيط.
(1) جاءت الأخبار بأن هناك حملة اعتقالات جديدة في بعض المدن .. فتأمل .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home