Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 28 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

عندما تقلب الموازين

قد يعتقد المرء من خلال معايشته لما يجري من حوله أن هناك أشياء ثابتة، وأنه من غير الممكن أن تتغير هذه الأشياء سواء كانت ظواهر أم حقائق.

فإنه من البلاهة أن يعتقد شخص ما ذات يوم أن ينام ويصحو في اليوم التالي وقد وجد الشمس تبزغ من الغرب، فمجرد التفكير بهذه الطريقة كفيل بأن يرمي بك في دائرة المعتوهين، فواحد زائد واحد تساوي اثنان كما علمك مدرس الرياضيات الأصلع بالصف الأول الابتدائي، هذا هو السائد، والصلاة هي السبيل الوحيد الذي يدخلك جنة الفردوس كما يقول لك أئمتنا المبجلين يحفظهم الله، وان الناس سيتم فرزهم يوم القيامة إلى صفين طويلين، صف للغزلان وآخر للحمر كما كان يفعل أستاذنا بالصف الثالث الابتدائي دون النظر إلى باقي أعمالهم، هذا فعلا ما سيمليه عليك أئمتنا في كل حين. وسيقولون لك أن الديانة الوحيدة التي من شانها أن تقربك إلى الله زلفى وتجعلك في صف الغزلان يومئذ هي واحدة لا غير... هي الإسلام ... ولكن طريق صحراوي وحيد ووحيد فقط بإمكانه أن يأخذك إلى بر الأمان وهو تتبع اثر الوهابيين الموجودين بالأراضي المقدسة تتبعا أعمى حتى وان دخلوا جحر ضب.

ولكن قبل أن تنطلق من ذاك الطريق الصحراوي يجب أن تنتبه إلى انه يصعب العبور منه فهو ملئ بالأشواك وبعض البوابات التي كلف العاملين بها بالقبض على من لم يقوم بإنهاء الخدمة الوطنية.

فقبل أن تعبر من ذلك الطريق أمامك خيار واحد هو أن تشد طرف رداء شيخ وهابي من الخلف وتحاول أن تفعل مثلما يفعل بالتحديد. دون ذلك فانك لن تنعم بجنة الخلد ولن تحصل حتى على عجوز متقدمة في السن من الحور العين.

ما أبلهنا ... ما أبلهنا حين نفكر بتلك الطريقة في محاولة منا صريحة لتجميد الفكر، وعدم إطلاق العنان للتفكير فيما يحدث من حولنا.

فليس هناك ثوابت ... نعم ليس هناك قواعد ثابتة، فلقد رأيت بعيني راسي قطيعا من الجمال قد ولج في سم الخياط يوما، وحتى أكون صادقا معكم فقد رأيت أيضا من خلف الجمال رجل عريض المنكبين هو الآخر يشبه إلى حد كبير الجمل ساعة غضبه وفي يده عصى، فولج هو الآخر متتبعا القطيع، مخترقا لكل الأعراف والقوانين والتقاليد، ولكن ابن العاهرة قد أغلق الباب في وجهي عندما حاولت الدخول.

هذا يحدث مرارا وتكرارا، ولكن ليس بإمكان احد أن يراه وان رآه احد فانه في الغالب لا يبوح به لأنه سوف لن يجرؤ أحد على تصديقه وسوف يقذف ويرمى به في دائرة الدجالين.

نعم هذا ما يحدث بالفعل، ولكنك ستجد إمام المسجد الطيب القلب مشغول بالعنعنة والقلقلة دون أن يخبرك بشيء من هذا القبيل. وان أستاذ اللغة العربية الذي يعمل سائق تاكسي بعد انتهاء الدوام لن يخبرك هو الآخر. وان أستاذ الفيزياء البدين الذي يقوم بربط حزام سرواله أعلى صرته مكتم عن هذه الحقائق، هذا إن كان يعرفها، لأنه لم يطلق العنان لتفكيره هو الآخر وانشغل بالوحدات الأساسية والوحدات المشتقة وبعض الأمور التي ليس من شانها أن تربو بالطلاب عن دائرة الجهل.

كم نحن ضحايا تعليم نصف كم إن صح التعبير، وضحايا قصص خيالية تميت القلب وتشل التفكير على شاكلة العنقاء وقصة الغولة وغيرها كثير وكم وكم.... إلى مالا نهاية.

أنصحكم بان لا تقصوا على أطفالكم قصص تميت القلب، لا تقولوا لهم بان هذه أو تلك من الثوابت ولا تقصوا لهم قصة الغولة وسوف تشاهدون جيلا بإمكانه أن يرقى بالفكر والمعرفة الحقيقية، وسوف يجدون أن هناك أكثر من طريق معبد ومحفوف بالإنارة يؤدي إلى الجنة مباشرة دون وجود عوائق أو مخاوف، وأفضل من ذلك الصحراوي الموجود بالبقيع.

عبدالقادر القطعاني
25/3/2010 ف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home