Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 28 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

فصل الخطاب في إثبات إنكار القطعاني لوجود العذاب

الحقيقة أن ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو أن القطعاني وأتباعه وفي محاولتهم الدفاع عنه كانوا يهملون نص كلامه في شريط الفيديوالذي ظهر وفيه وهو ينكر وجود العذاب يوم القيامة ويبتعدون عن الخوض فيه ويكتفون بالحديث عن مجمل كلامه ويأولونه ويحملونه ما لا يحتمل مستشهدين بكلام علماء الأمة الأوائل عن العذاب ورحمة الله بخلقه يوم القيامة ليوهموا القارئ بأنه ينصب في نفس السياق ولكي تتوضح الصورة جلية ولكي لا أتجنى على الرجل وأقوله ما لم يقل قمت بسرد نص كلامه ليكون حجتي في إثبات أن القطعاني ينكر وجود عذاب النار يوم القيامة مع ملاحظة النقاط التالية :

1- أن التصوف بريئ من كلام القطعاني وأن كلام القطعاني الذي أنكر فيه وجود النار يوم القيامة يمثل رأيه الشخصي ولا يمثل التصوف بحال من الأحوال ولم يقل به أي من المتصوفة قديما أو حديثا ونسبة القطعاني إلى التصوف ( وإن ادعى ذلك ) واتخاذه ذريعة للنيل من التصوف يعد ظلما للتصوف الصحيح وأهله وربما هذا ما سنتطرق إليه في مقال لاحق إن شاء الله .

2- بعد ظهور التسجيل كاملا يتبين لنا أن من نشر التسجيل الأول لم يكذب ولم يلفق ولم ينسب للقطعاني كلاما ليس له إنما اكتفى بنشر المقطع الذي يهم كل مسلم غيور على دينه وعقيدته وهو إنكار القطعاني لوجود النار يوم القيامة .

3- أنه بعد نشر التسجيل كاملا يتوضح لنا جليا أن باقي كلام القطعاني في التسجيل (سواء الذي سبق كلامه عن إنكار وجود العذاب يوم القيامة أو الذي تلاه ) هو من قبيل الوعظ والإرشاد وليس له علاقة بموضوع إنكار القطعاني لوجود العذاب يوم القيامة.

4- أنه ألقاه في جماعة من المسلمين كما قال والواضح أنهم أتباعه ونلحظ من سياق كلامه أنه كلام مبسط بل أن معظمه باللغة العامية بحيث يفهمه المتعلم والجاهل من أتباعه أي أنه باختصار لا يحتاج إلى دكتوراه في اللغة العربية والدراسات الإسلامية حتى نفهم المقصد منه.

5- قال بأنه درس ألقاه منذ سنتين السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا لماذا أخفى القطعاني هذا الكلام وألقاه على أتباعه فقط و لم ينشره و لو على هيئة مقال في مجلته التي تصدر شهريا ؟ مع أنه كلام جديد ولم يسبق إليه وفي ظاهره بشرى للمسلمين أليس من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم فإن كان حق فلماذا يخفيه ؟ وفي اعتقادي أن الإجابة واضحة فالقطعاني كان يقصد من كلامه نفي وجود النار يوم القيامة وأتباعه الذين صفقوا له فهموا ذلك أيضا وهو يعلم بأن كلامه هذا لن يقبله منه حتى عوام المسلمين فضلا عن علمائهم ولذلك أخفاه .

6- لا يكفي أن يصرح القطعاني بأنه لم ينكر وجود العذاب لنسلم له بذلك بل عليه أن يعترف بأنه أخطأ وخير الخطائين التوابون إلا إن كان يعتقد بعصمته من الخطأ أو أنه يعتقد بصحة ما قاله وحتى لا أطيل عليكم فلنسرد معا نص كلام القطعاني والذي ألقاه على أتباعه وابتدأه بقوله (أؤكد لحضاراتكم ستفاجئون يوم القيامة بمغفرة الله و رحمة الله و نعمته وفضله) .

أولا : أقول له بأنني أتفق معك وكذلك جمع المسلمين الذين حضروا هذا الدرس في صحة هذه العبارة فرحمة الله أكبر وأوسع من أن تكيف أو تحدد ولا يجادل في ذلك أحد .

ثانيا : قوله (أوكد ) أي أنه على يقين مما سيقول ليصل إلى درجة التأكيد وقوله ( ستفاجئون يوم القيامة ) لعلمه بأن ما سيقوله لهم يخالف ما في عقولهم من عقائد عن يوم القيامة .

وربما يقول قائل هنا أن عقول الناس قد ملئت رعبا لكثرة ما يردده غالبية الوعاظ والخطباء في المساجد عن نار جهنم وسوء عاقبة العصاة وأنهم أي الوعاظ والخطباء بتغليبهم لجانب الجلال و الترهيب على جانب الجمال والترغيب قد أيّسوا الناس وقنّطوهم من رحمة الله .

فمن هنا كان كلام القطعاني مركزا على جانب الترغيب والجمال في محاولة منه لإعادة ثقة الناس برحمة الله ومغفرته وكرمه .

أقول لهم بأن هذا كلام باطل لا أساس له من الصحة و لست أنا من يبطله بل القطعاني هو بنفسه من سيبطله بعباراته التالية (كل ما في عقلك من عذاب جهنم و بئس المصير و من نار وقودها الناس و الحجارة و كذا ستجده من باب زي ما انت تقول لولدك اسمع رد بالك إذا كان ماعملتش هذيك الحاجة مش حنعطيك نص جنيه و لكن انت قطعا بعد أول أسبوع ستتراجع و تعطيه ما يريد) .

الواضح لكل من يتحدث العربية أن القطعاني يتحدث هنا عن موضوع آخر غير رحمة الله بخلقه إنما يتحدث عن وجود النار يوم القيامة من عدمه وبذلك بطلت حجة المدافعين عنه بأن مقصده رحمة الله بعباده .

ولكن ربما أن شخصا من الحاضرين بطيئ الفهم ولم يفهم مراده من الكلام فربما يتحدث الشيخ عن رحمة الله بالمسلمين يوم القيامة فأضاف زيادة منه في الإيضاح قوله (إذن هو تهديد تربوي) أي أن كل آيات الوعيد هي من باب تهديد الأب لأبنه .

ولكن أيضا هناك من بين الحاضرين بعض من لهم إلمام بالعلوم الشرعية وسيحاول أن يجد مخرجا وتأويلا لكلام شيخه حتى لا يقع في الإعتراض على شيخه وهو من أعظم ذنوب المريد .

وليقطع القطعاني عليه الطريق أمام أي احتمالات أخرى لمقصد كلامه أردف قائلا ( لا أكثر لا أقل) أي أنت يا من تجلس بجانبي وتحاول أن تقيس كلامي بعلومك الشرعية النقلية محاولا تأويل كلامي لا تتعب نفسك فما قلته لك هو الحق لا أكثر ولا أقل ولا يحتمل أي تأويل.

وحيث أن القطعاني قد عمل مدرسا فترة من الزمن فهو يعرف أن كثرة الأمثلة تؤدي إلى مزيد الفهم وترسيخ المعلومة في الذهن لدى المتلقي خصوصا لمن هو بطيئ الفهم فأورد مثالا آخر بقوله (كما تهدد ابنك اسمع يا ولد افطن إن لم تفعل كذا و كذا مافيش طلوع بره للشارع مافيش رسوم متحركة في التلفزيون و كله سيذهب هباءً ليش؟ لانه من باب التربية و من باب الشفقة عليه و النصح له ).

ولكن ربما هناك من لا يزال لديه شك وتردد ويستعرض بينه وبين نفسه آيات العذاب التي حفظها صغيرا في الكتّاب أيعقل أن لا يكون للنار وجود يوم القيامة !!؟؟ ولكن الشيخ لا ينطق عن الهوى لا بد أن الله أطلعه على الغيب فرأى ربما كشفا أو مشاهدة أن لا جود للنار يوم القيامة .

وليزيد شيخه تأكيد كلامه وتثبيته في قلبه حتى يصبح عقيدة لا يتطرق إليها الشك أردف قائلا (كل ما جاء من وعيد و من تهديد هو من باب الشفقة و النصح من الله سبحانه و تعالى لهؤلاء الخلق).

هنا أصبح المريد يتشوف ووجهه يتهلل فرحا بهذه البشرى العظيمة التي زفها إليه شيخه والتى أزاحت عن كاهله عبئا ثقيلا حمله طوال عمره بعد أن اعتقد اعتقادا راسخا رسوخ الجبال إلى أن عذاب النار هو مجرد تهديد تربوي من الله لخلقه لا أكثر لا أقل أصبح يتشوف إلى معرفة ما سيحدث يوم القيامة وشيخه قطعا حاضر ليجيبه حتى قبل أن يسأل بقوله (أما الحقيقة فهي غير ذلك على الاطلاق الحقيقة مغفرة ورحمة و عطاء ونعم و فضل لاااااا حد له) .

و هنا سيتبادر سؤال آخر إلى ذهن المريد ماذا سيحل بالكفار غير المؤمنين إن كانت النار هي مجرد تهديد من الله لعباده وليس لها وجود ؟ وقطعا قد فهم المريد هنا أن المقصود بذلك هم المؤمنون بالله أو على أبعد تقدير كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله .

هنا يجيبه شيخه قائلا ( سيفاجأ الجميع بما أعد الله لعباده المؤمنين وحتى غير المؤمنين ) وهنا سترد حتما على المريد تسآؤلات أخرى أيعقل أن يعامل غير المؤمنين يوم القيامة معاملة المؤمنين !؟ وليقطع الشيخ على مريده حيرته أردف قائلا (ما تمشيش عليك كلمة في القرآن الكريم كقوله تعالى: (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ما تخليهاش تمشي عليك و تمر مرور الكرام العالمين المسلمين وغير المسلمين حتى غير المسلمين لهم نصيب معش في رحمة الله سبحانه و تعالى) .

ربما لا يعرف القطعاني أن للرحمة صورا كثيرة وربما وجدت في قلب العذاب ولنا في قصة عذاب أبي لهب خير مثال ثم أضاف القطعاني قائلا ( ليش؟ لان الله من أسمائه الحسنى الرحيم الرؤوف و الغفور و المنعم و المعطي والجواد هذي كلها اسماء الله الحسنى مفيش في اسمائه أن الله سيؤذي الناس و يضربهم ).

هذا كلام بسيط جدا واستخفاف بعقلية المتلقي بذكره الأسماء التي تدل على صفات الجمال وإهمال( ولن أقول إنكار) ذكر الأسماء التي تدل على صفات الجلال كما أنه أهمل آيات كثيرة من قبيل (شديد العقاب ..إلخ ) والتي يعرفها عوام المسلمين .

ثم في ختام كلامه حاول أن يورد حجة منطقية لعلمه بأن كلامه يفتقر إلى الأدلة النقلية ليقنع بها بعض من لا يزال لديهم شك أو تردد في تقبل كلامه و لا يزالون يحاولون تأويل كلامه علهم يوفقون بين كلام شيخهم وكلام المولى عز وجل في كتابه العزيز .

فوجه سؤال للحاضرين بقوله ( لماذا خلق الله الخلق ؟) ولأنه يعرف بأن ما سيتبادر إلى أذهانهم هو قوله تعالى ( وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ) فأجاب هو عن سؤاله بقوله ( خلق الله الخلق لانه يحبهم انت الآن لو كان تتأمل في نفسك تجد روحك نتيجة حب الله انت وجدت على الارض نتيجة حب الله لك لو لم يحبك الله ما وجدت أصلا العلاقة بيننا و بين الله علاقة حب و المحب لا يعذب حبيبه على الاطلاق) قد ينطلي هذا الكلام على أتباعه السذج البسطاء فيبدو لهم بأنه كلام راق وحديث عهد بالله ولكنه في حقيقته استخفاف بعقولهم لا أكثر لا أقل .

أولا : الأصل والله أعلم أن حب الله لخلقه سابق منه إليهم ومعنى حب الله لخلقه أي أنه يريد الخير لهم وكذلك المحب لا يتمنى إلا الخير لمن يحب ومن هنا وصف الله بأنه يحب خلقه هذا في الأصل .

ثانيا : لا يكفي بأن نقول (بأن الله يحب خلقه والمحب لا يعذب حبيبه على الإطلاق ) .

فهذا كلام ساذج وبسيط جدا وينم عن سطحية في الفهم لدى صاحبه مع أن ظاهره يوحي بأنه كلام راق و يتسم بعمق في الفهم والمعرفة.

فكما أسلفت أن حب الله لخلقه يكمن في أنه سبحانه وتعالى يحب الخير لخلقه ويريد منهم اتباعه ويكره لهم الشر ويريد منهم اجتنابه أما الإختيار فيرجع للخلق قال تعالى ( وهديناه النجدين ) فمن اتبع الخير فقد اختار حب الله و كان من أحبابه واستوجب رحمته وصدق فيه قوله تعالى ( يحبهم ويحبونه ) وعلى النقيض من ذلك من اختار اتباع الشر فقد اختار بغض الله له واستوجب عقابه وصدق فيه قوله تعالى ( فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) فالله سبحانه وتعالى لا يوصف بأنه يحب أو يكره الذوات إنما يحب أو يكره الأفعال والصفات والدليل على ذلك أن الفاجر والشقي إذا ما تاب توبة نصوحا خالصة لله قبل الله توبته وصار من أحبابه قال تعالى (إن الله يحب التوابين).

أخيرا هذا ما فهمته ويفهمه كل من يتحدث العربية من كلام القطعاني وإن كان للقطعاني أو من يدافع عنه فهم آخر فليتحفنا به .

أسال الله أن يهدينا جميعا إلى سواء السببيل .

صوفي صادق


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home