Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 28 يوليو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

تبيان الافك والبهتان في ردّ السعيطي على ملاحظات كهلان (3)  

قال السعيطي: (الوجه الثالث: قول الكاتب جازماً في الحديث "وهو حديث باطل" هو مثال يعطيه الكاتب على الكلام في أمور الشريعة من غير رويّة ولا تَثبُت!)

التعليق : -

أما قول السعيطي عن قول أخينا كهلان "وهو حديث باطل" أنه مثال يعطيه الكاتب على الكلام في أمور الشريعة من غير رويّة ولا تَثبُت، فهو مبطل فيه، لأن الحكم بالبطلان على الحديث كان قد نقله أخونا كهلان عن عدد من أئمة الحديث، فقد قال ببطلانه ابن العربي والنووي والذهبي، وبمعنى البطلان قال أيضا غيرهم كيحيى بن معين والإمام أحمد وابن حبان وابن عدي وابن عساكر والألباني كما هو واضح من كلام الأخ كهلان، فرمي السعيطي لأخينا كهلان بعدم الروية والتثبت في ذلك هو بهتان وتجنٍّ على الأخ ورميٌ لهؤلاء الأئمة جميعاً بعدم الرويةٍ والتثبت، والسعيطي الظالم هو مضرب المثل في هذا الوصف.

ثم قال السعيطي: قد جنح عدد من أئمة الحديث إلى تحسينه أو تصحيحه. قال الشيخ المحدّث إسماعيل العجلوني في كتابه (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ج1 ص235) بعد أن ذكر أقوال من حكموا على هذا الحديث بعدم الثبوت: ".... لكن قال في الدرر نقلاً عن أبي سعيدٍ العلائي [الإمام الحافظ] أنّه حــســنٌ باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلاً عن أن يكون موضوعاً. وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوىً له، قال:وبسطت كلامهما في التعقبات على الموضوعات.انتهى وقال السيوطي في اللآلئ بعد كلام طويل: والحاصل أنّ الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به. انتهى وقال في شرح الهمزية لابن حجرٍ المكّي [الإمام ابن حجر الهيتمي] عند قولهما: كم أبانت عن علوم – أنّه حسنٌ، خلافاً لمن زعم ضعفه. انتهى." [انتهى من كشف الخفاء باختصار].

التعليق : -

قبل الخوض فيما نقله عن العجلوني سننقل كلام العجلوني كاملا لا مبتورًا كما فعل السعيطي.

يقول العجلوني:  (رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم عن ابن عباس مرفوعا مع زيادة فمن أتى [1] العلم فليأت الباب، ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما عن علي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أنا دار الحكمة وعلي بابها، وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل، وقال الترمذي منكر، وقال البخاري ليس له وجه صحيح، ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى ابن معين أنه قال إنه كذب لا أصل له، وقال الحاكم في الحديث الأول إنه صحيح الإسناد، لكن ذكره ابن الجوزي بوجهيه في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره وقال أبو زرعة كم خلق افتضحوا فيه، وقال أبو حاتم ويحيى بن سعيد لا أصل له، لكن قال في الدرر نقلا عن أبي سعيد العلائي الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه، لا صحيح، ولا ضعيف؛ فضلا أن يكون موضوعا، وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوى له، قال<صفحة 235> وبسطت كلامهما في التعقبات على الموضوعات انتهى،وقال في اللآلئ بعد كلام طويل والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشَريك إلي درجة الحسن المحتج به انتهى، وقال في شرح الهمزية لابن حجر المكي عند قولهما *كم أبانت [2] عن علوم* أنه حسن، خلافا لمن زعم وضعه انتهى، وقال في الفتاوى الحديثية رواه جماعة وصححه الحاكم وحسنه الحافظان العلائي وابن حجر انتهى‏. وقال ابن دقيق العيد لم يثبتوه، وقيل أنه باطل، وهو مشعر بتوقفه فيما قالوه من الوضع، بل صرح العلائي بذلك، فقال وعندي فيه نظر، ثم بين ما يشهد لكون أبي معاوية حدث به عن ابن عباس وهو ثقة حافظ يحتج بأفراده كابن عيينة وأضرابه، قال فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ، وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو كحديث أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، فليس الحديث بكذب، لاسيما وقد أخرج الديلمي بسند ضعيف جدا عن ابن عمر أنه قال علي بن أبي طالب باب حطةَّ فمن دخل فيه كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا، وأخرجه أيضا عن أبي ذر رفعه بلفظ علي باب علمي، ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة، ورواه أيضا عن ابن عباس رفعه أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين خيوطه، وروى الديلمي بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه، أنا مدينة العلم، وأبو بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها، وعلي بابها، وروي أيضا عن أنس مرفوعا أنا مدينة العلم، وعلي بابها، ومعاوية حلقتها، قال في المقاصد وبالجملة فكلها ضعيفة، وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن، وقال النجم كلها ضعيفة واهية)

ومختصر تعليقنا في النقاط التالية:

1-  يتبين مما نقلناه أن قول السعيطي (انتهى من كشف الخفاء باختصار) ليس بصحيح، لأنه قد أضاف كلمتي ( الإمام الحافظ) بعد ذكر أبي سعيد العلائي، وحذف كلمتي ( الصواب) و(تعدد) من قول أبي سعيد العلائي (الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه) وحذف كلمتين وإضافة مثلها لا يعتبر اختصاراً، يضاف إلى ذلك أن الكلمتين المزيدتين (الإمام الحافظ) ليستا مهمتين هنا في الاعتداد بقوله المقصود عادةً من مثل هذه الإضافة، وإلا لما فاتت العجلوني.

أما الكلمتان المحذوفتان فالأصل أن تبقى عند التنصيص على النقل كما هنا : (قال في الدرر نقلاً عن أبي سعيدٍ العلائي)، ولا تحذف، ثم لو فرض حذف لفظ (الصواب) فهمزة (إن) في قوله (أنه الصواب) ترسم تحت الألف إشارة إلى كسرها لأنها في صدر المقول، ولا تُبْقَى فوقه كما فعل السعيطي.

2-  استبدل السعيطي (ضعفه) ب(وضعه) في قول ابن حجر الهيثمي في شهر الهمزية (خلافا لمن زعم وضعه) الذي هو الثابت في كتاب العجلوني الموجود على النت تحت هذا الرابط

http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=143

 

كما هو نص الأصل المخطوط المنقول عنه (المنح المكية في شرح الهمزية) عند شرح بيت الهمزية:

(كم أبانت آياته من علوم     عن حروف أبان عنها الهجاء

ويوجد صورة من هذا المخطوط على هذا الرابط:

http://www.megaupload.com/?d=JKMBUIMB

 

 فالسعيطي إما أنه لم يرجع إلى الأصل ( كشف الخفاء) بل وجد هذا في كتاب منقول عنه في النت أو في غيره أخطأ فيه ناقله، فغلط السعيطي حاطب الليل تبعاً، أو تعمد السعيطي ذلك، وأياً كان الحال فقد أبرز السعيطي قول الهيثمي هنا بالخط العريض هكذا : (أنّه حسنٌ، خلافاً لمن زعم ضعفه. ) اعتباراً منه أنه نص في الرد على من قال بضعف الحديث، وما درى المسكين أن المنقول الموثق (خلافاً لمن زعم وضعه) لا (ضعفه) وأن حديث الباب غريق في بحر الضعف بل الوضع ميؤوس من نجاته وأن هذه النقول - على أي وجه كانت - أعجز ما تكون عن انتشاله.

وقد كان مما تقتضيه أمانة النقل التثبت من الأقوال ووضعها كما هي دون حذف يخل بها (أمانة النقل)أو استبدال، ولكن السعيطي حذف فأخل، واستعجل فاستبدل، ولن يُوفق صاحبُ هوى.

3. ذَكَرَ العجلوني أحد عشر ضعفوا هذا الحديث أو حكموا عليه بالوضع، ثم ذكر أربعةً حسّنوه لتعدد طرقه أي حكموا عليه بأنه حسنٌ لغيره، وختم بحثه في طرق الحديث بقول النجم عنها : ( كلها ضعيفة واهية ) فتبين بنظرة عابرة على كلام العجلوني أن الجمهرة الكبرى من أهل العلم ضعّفوه أو نسبوه للوضع، والغالب أن الحق معهم لكثرتهم، فلا يجوز لأحدٍ أن يقلد من حسنوه أو صححوه لأنه قد علم أن الأكثر على تضعيفه أو وضعه، فهو إما أن ينظر إلى مستند كل قولٍ فيترجح لديه قول يعتمده وإلا فالأولى تقليد الجمهور.

و بالعجلوني هذا نزعة تصوف انحرفت به في مسألة القطع بالحكم على الحديث فأتى بخُليْطَى عجيبة، يقول في مقدمة كتابه "كشف الخفاء" على سبيل الإقرار: (والحكم على الحديث بالوضع والصحة أو غيرهما، إنما بحسب الظاهرِ للمحدثين، باعتبار الإسناد أو غيره، لا باعتبار نفس الأمرِ والقطع، لجواز أن يكون الصحيح مثلاً باعتبار نظر المحدث: موضوعاً أو ضعيفاً في نفس الأمر، وبالعكس. نعم المتواتر مطلقاً قطعي النسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اتفاقاً. ومع كون الحديث يحتمل ذلك، فيعمل بمقتضى ما يثبت عند المحدثين، ويترتب عليه الحكم الشرعي المستفاد منه للمستنبطين. وفي "الفتوحات المكية" للشيخ الأكبر قدس سره الأنور ، ما حاصله: فرب حديث يكون صحيحاً من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم وضعه، ويترك العمل به وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه. ورب حديثٍ ترِك العمل به لضعف طريقه، من أجل وضاع في رواته، يكون صحيحاً في نفس الأمر، لسماعِ المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله صلى الله عليه وسلم)) انتهى.

ونَقْلُ العجلوني عن ابن عربي هذا الكلام في معرض الكلام عن أن الحديث المحكوم عليه بحسب الظاهر عند المحدثين صحةً أو وضعفاً أو وضعاً لا يلزم أن يكون كذلك في نفس الأمر، محيلاً على كلام ابن عربي في هذا ومستدلاً به، مُجلاً لقائله ( للشيخ الأكبر قدس سره الأنور ) يدل على تقريره لكلام ابن عربي وإقراره،  وندع التعليق أولاً للشيخ عبد الفتاح أبي غدة رحمه الله، يقول في تعليقه على كتاب "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" لعلي القاري "رحمه الله" (ص273): ((ولا يكاد ينقضي عجبي من صنيعه هذا! ـ يعني العجلوني ـ وهو المحدث الذي شرح "صحيح البخاري"، كيف استساغ قبول هذا الكلام الذي تُهدر به علوم المحدثين، وقواعد الحديث والدين؟ ويصبح به أمر التصحيح والتضعيف من علماء الحديث شيئاً لا معنى له بالنسبة إلى من يقول: إنه مكاشَف أو يَرى نفسه أنه مكاشَف! ومتى كان لثبوت السنة المطهرة مصدران: النقل الصحيح من المحدثين والكشف من المكاشفين؟! فحذارِ أن تغتر بهذا، والله يتولاك ويرعاك) اهـ.

فهل كلام ابن عربي الباطل المضحك يصح أن يقر به العقلاء فضلاً عن العلماء، ولكن أصاب العجلوني غبش التصوف وظلمته، وأضرا بدينه - على علمه بالحديث – فجعلا منه صوفيا ضالاً، يقر بأن المكاشف قد يجتمع بالرسول يقظة، ويسأله عن الحديث، فيعلم منه حكمه، بل قد يسمع الحديث من الروح حين إلقائه الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أرقى كشفاً وأعلى إسناداً ممن يزعم أنه يجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم يقظة، ويأخذ عنه، لأن هذا يسمع الحديث من الروح ( الملك ) حين إلقائه الحديث إلى الرسول صلى الله وسلم، فهو والرسول عليه الصلاة والسلام في السماع من الروح ( الملك ) سواء.

فلتنظروا – أيها القراء الكرام - إلى هذا الضلال المبين، وكيف تفعل اللوثة الصوفية بعقول من تنتابهم، ولو كانوا من أهل العلم، فكيف بالعامة الجهلة؟ لتعلموا مدى خطورة ضلال المتصوفة على دين الناس وأذهانهم وعقولهم، فخذوا حذركم، واعتبروا ياأولي الألباب،  وليس لنا إلا أن نقول : سبحانك هذا بهتان عظيم، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

4 - أن الأربعة الذين نقل العجلوني تحسينهم لحديث (أنا مدينة العلم ....) إنما حسنوه اعتباراً بكثرة طرقه ( وإن كانوا مخطئين في ذلك فطرقه لا ترقى إلى تحسينه كما سيأتي ) ولم يصححوه، وهم أبو سعيد العلائي وابن حجر العسقلاني والسيوطي وابن حجر الهيثمي.

قال السعيطي: (وكذلك صححه الإمام الطبري برواية [أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها] حيث قال: هذا خبرٌ عندنا صحيح سنده. [قواعد في علوم الحديث ص51].).

التعليق :

يقول الطبري في "تهذيب الآثار": (1414 حدثني إسماعيل بن موسى السدي ، قال : أخبرنا محمد بن عمر الرومي ، عن شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ، عن علي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنا دار الحكمة ، وعلي بابها " القول في علل هذا الخبر وهذا خبر صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ، لعلتين : إحداهما : أنه خبر لا يعرف له مخرج عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه . والأخرى : أن سلمة بن كهيل عندهم ممن لا يثبت بنقله حجة.). 

وعلى كلام الطبري عدّة ملاحظات، منها: 

1-  أن تصحيحه للإسناد لا قيمة له عند أهل العلم لمخالفة الطبري لجميع أئمة الحديث في قواعد تصحيح الإسناد، وننصح القارئ الكريم بالرجوع إلى بحثٍ قيم بعنوان "منهج الطبري" تحت هذا الرابط http://www.ibnamin.com/Manhaj/tabari.htm  .

 

2-   أن قوله عن هذا الحديث: (وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ، لعلتين) وذكر في العلّة الأخرى أن سلمة بن كهيل عندهم( المحدثين) ممن لا يثبت بنقله حجة يشبه المغالطة منه رحمه الله، فإن سلمة ابن كهيل المذكور في السند ثقة ثبت باتفاق أهل الجرح والتعديل، والحديث إنما أعل بغيره من رجال سند هذا الحديث.

 

يقول الاستاذ محمد زياد بن عمر التكلة في بحثه القيم : (وأما حديث علي بن أبي طالب، فله طرق:

الطريق الأول: حديث سلمة بن كهيل، وفيه اختلاف: فرواه الترمذي (3723) وابن جرير في تهذيب الآثار (104 مسند علي) عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن محمد بن عمر الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي مرفوعا بلفظ: "أنا دار الحكمة وعلي بابها". ورواه ابن عساكر (42/378) وابن حمويه الجويني في فرائد السمطين (كما في نفحات الأزهار 10/333) من طريق عبيد الله بن محمد الكوفي، نا إسماعيل بن موسى، به، إلا أنه لم يذكر سويد بن غفلة.
وتوبع على هذا الوجه، فرواه القطيعي في جزء الألف دينار (216) وفي زوائد فضائل الصحابة (2/634 رقم 1081) وابن حبان في المجروحين (2/94 معلقا) وابن بطة في الإبانة –ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/349)- وأبونعيم في المعرفة (1/88 رقم 347 الوطن) وأبوطاهر السلفي في المشيخة البغدادية (25/أ) من طريق أبي مسلم إبراهيم بن عبدالله الكشي. ورواه الآجري في الشريعة (1550) من طريق بحير بن الفضل العنزي، كلاهما عن ابن الرومي، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي مرفوعا بلفظ "مدينة العلم"، ليس فيه سويد بن غفلة. ورواه ابن المغازلي في المناقب (129) وابن عساكر (42/378) والذهبي في الميزان (2/251) من طريق سويد بن سعيد، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي، مرفوعا، ليس فيه سويد بن غفلة. ورواه أبونعيم في الحلية (1/64) -ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1/349) ومحمد الكنجي في كفاية الطالب (118)- وابن الجزري في مناقب الأسد الغالب (29) من طريق الحسن بن سفيان، عن عبدالحميد بن بحر، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي. ورواه الآجري (1549) وابن بطة في الإبانة (كما في تلخيص الموضوعات 256) – ومن طريقه ابن الجوزي (1/350)- عن ابن ناجية، ثنا شجاع بن شجاع أبومنصور، عن عبدالحميد، عن شريك، عن سلمة، عن أبي عبدالرحمن، عن علي.


ورُوي عن شريك عن سلمة، عن رجل، عن الصنابحي. ذكره الدارقطني في العلل (3/247). وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه الصنابحي. قاله الترمذي (3723). ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، ولم يسنده. ذكره الدارقطني في العلل (3/247). قلت: هذا بيان ما وقفت عليه من اختلاف على سلمة، ولا يثبت عنه ولا عن شريك، فالأسانيد إليهما كلها واهية:


فمحمد بن عمر الرومي ضعيف، وأنكر عليه هذا الحديث: البخاري، والترمذي في العلل الكبير (2/942) والسنن، وأبوحاتم الرازي في الجرح والتعديل (8/22)، وابن حبان في المجروحين (2/94) وسويد بن سعيد صدوق في الأصل، إلا أنه عمي فصار يتلقن، وكان مدلسا، فلعله تلقنه من شيعي، أو دلّس الرومي أو ابن بحر. وعبدالحميد بن بحر هذا ضعيف جدا، ولا سيما عن شريك، كما أنه يسرق الحديث. ويحيى بن سلمة شيعي متروك.


قلت: ولو ثبت السند إلى شريك فهو ضعيف مدلس، وسلمة لم يسمع من الصنابحي، فالحديث بهذا الإسناد موضوع. قال الترمذي في العلل الكبير (699): سألتُ محمدا [يعني البخاري] عنه فلم يعرفه، وأنكر هذا الحديث.  وقال الترمذي (انظر السنن 3723 والعلل الكبير 699): هذا حديث غريب منكر.. ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات [عن] شريك. وقال ابن حبان في المجروحين (2/94): هذا خبر لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شريك حدَّث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي أسنده، ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت عن أبي معاوية، فحفظه، ثم أقلبه على شريك، وحدث بهذا الإسناد.  وقال الدارقطني في العلل (3/248) بعد ذكر شيء من الاختلاف: والحديث مضطرب غير ثابت، وسلمة لم يسمع من الصنابحي.وذكره ابن الجوزي في الموضوعات كما تقدم. وحكم عليه الذهبي في الميزان (3/668) بالوضع ) انتهى.

 

3-  أن الطبري قد صحح إسناد الحديث برواية (أنا دار الحكمة وعليٌ بابها) ولم يقل عن هذا الحديث إنه صحيح، بل قال إنه صحيحٌ سنده، والحكم على صحة الإسناد لا يلزم منه الحكم على صحة الحديث، إذ قد يكون في متنه شذوذٌ أو علةٌ تخرجه عن حكم الصحة، وإن صح إسناداً، يقول العراقي في الألفية :

والحكم للإسناد بالصحة أو  **  بالحسن دون الحكم للمتن رأوا.

والطبري مع إمامته في التفسير والتاريخ ودرايته بالأثرلا يُعتَدُّ بتصحيحه للإسناد لما تقدم إزاء الجهابذة الذين ضعّفوه، إذ لم يصحح إسناد الحديث ولا الحديث بهذه الرواية أحد غيره، بل قال الدارقطني في علل الحديث عن الحديث بهذه الرواية: (وهذا حديث مضطرب غير ثابت)، وقال الترمذي منكر، وقال البخاري ليس له وجه صحيح، ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى ابن معين أنه قال إنه كذب لا أصل له.

يتبع باقي الرد في الحلقة القادمة إن شاء الله.

 

كتبه أبو أيوب الأثري

 

1. الرواية المعروفة فمن أرد العلم فالإتيان ب(أتى) بدل (أراد) سبق قلم من العجلوني رحمه الله أو تحريف مطبعي. والله أعلم  

 

2. قوله كم أبانت  عن علوم  سبق قلم أو تحريف مطبعي والصواب: (كم أبانت أياته من علوم) كما هو معروف في الهمزية، وقد أثار هذا التحريف في الذهن ثلاثة أبيات أذكرها استطرافاً وهي :

 

كم أثارت من ضلال      خطبةُ اسْعيطي اللئيم

رده كهلانُ فيها            للصراط المستقيم

فانبرى يلغو بردٍ          جاء من فهم سقيم

 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home