Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 27 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

صناعة العقيد والخط الأحمر الرابع

منذ أن نشأت دكتاتورية معمر القذافي و هو يفرض سيطرته وسطوته على الجميع ، من خلال القوة والنفوذ المصطنعة و التي إعتمد فيها إعتماد مباشر على الغير في مسيرته الدكتاتورية وتطور سطوته وقوته حيث نرى أن مجتمعنا المتخلف هو الذي ساعد على أنشاء دكتاتوريته . ففي بداية ظهوره و تمركزه على سلطة ليبيا إنهال عليه الفنانين و الشعراء الشعبيين و الكتاب و المثقفين بالمدح والثناء والتكبير والترويج وإعلاء شأنه من بعض متخلفي العقول وجهّال العلم والفكر و أصحاب المصالح و الجبناء ... بالروح بالدم نفديك يا عقيد ، ميم عين ميم راء معمر قايد ثورتنا ، سير و لا تهتم يا قايد ، صفيهم بالدم يا قايد ، زيد تحدى زيد يا صقر الوحيد ، و سواء كانوا من ضعفاء النفوس أو من المغرر بهم أو من الذين أرتبطت مصالحهم معه ، فالنتيجة واحدة و هي أنهم ساهموا في صناعته و صناعة دكتاتورية لازالت مسلطة على رقاب الليبيين منذ 40 سنة ، فصناعة دكتاتور كالقذافي لم تاتي إعتباطاً وإنما كان هناك من يروج لها ويساعد عليها وقد أشترك غالبية الشعب الليبي بصناعة دكتاتورية القذافي حيث لو أنه تولى السلطة وهو يدعي أو يتمثل بالدكتاتورية فلم يستطع الصمود ولكن الليبيين هم من صنعه فلم يكن القذافي هو الذي يقوم بكتابة التقارير اليومية على تحركات الليبيين ولم يرهب الشعب الليبي شخص القذافي ولكن الأجهزة التي تنظمت وإرتضت أن تكون أداة للقمع هي من أبناء ليبيا ممن باعوا ضمائرهم لرفعة وعلو مجرم كهذا . ولم تقتصر الدكتاتورية على القذافي فقط فقد أصبح كل ليبي دكتاتور عندما يصبح في شأن معين أو في مركز ما أو سلطة فهناك الكثير من الذين يدخلون في دائرته ويصنعونه وهم مايسمى (( بالحاشية )) أو المقربين يدافعون عن خطئه إذا أخطأ ويبررونه بتفسيرات وبراهين بعيدة كل البعد عن الواقع.. فكان الجواب دائماً الخوف ، إذن فهاجس الخوف أيضاً يساهم في صناعة الدكتاتور بطريقة أو أخرى . فعندما نكسر هاجس الخوف من القلوب سوف نكسّر قيود الدكتاتورية ولن نساهم في صناعتها ولنسأل أنفسنا هل الدكتاتور طلب منا الترويج له ؟؟؟ هناك إجابتين نعم ولا وكلاهما يدخل ضمن الضعف والخوف فإذا لم يطلب منا ونحن الذين بادرنا بذلك فهذا تملق وأنتهازية في الموضوع ، وأما أذا طلب منا ونفذنا فسنكون جبناء وليس لدينا موقف صلب أمام التحدي.
و ساعدت الطاغوتية الفردية للقذافي و نتيجة لذاتيتة المفرطة وأنعكاس الطفولة التعيسة والبائسة و الأمراض النفسية والأجتماعية التي تراكمت في نفسه على الإحتفاظ يهذا الكيان القاسي و الذي لم يكتفى بالخطف و القتل و المقابر الجماعية بل قتل الروح المتحركة والفكر المتطور بحجج وأساليب تافهة لا يقبلها العقل .
و ما يسمى بالثوريين هم افرازات مجتمع عاني من فقر وجوع وتشرذم وغسلت عقولهم الفارغة من كل وعي وثقافة وقيمة انسانية فصاروا ، كالدمى في يد قائدهم ينفذون الأوامر سمعا و طاعة ، فأصبح فرد واحد بلا قيود قانونية او دستورية او عرفية بطغيان واستبداد بحجج ومبررات لا وجود لها او بصياغة صلاحيات ثورية مزيفة ، حتى شعر أنه إمتلك الإنسان وتشمل الملكية حق التصرف فيه وحق ازهاق روحه و خطط القذافي لتتصفية بعض الشخصيات السياسية والعلمية والاقتصادية والوطنية ثم انه ادخل الرعب في قلب كل مواطن بالاضافة الى تعليم جيل دموي جديد خالي من القيم والمعايير والاخلاق جاهز للقتل والتعذيب بدم بارد. و لم تسلم من بطشه وطغيانه أي قبيلة حتي قبيلة القذاذافة ، فتحول من ضابط فاشل إلى كل الاسماء والعناويين التي جلبها له ذوي الاقلام الرخيصة والكتاب الوصوليين ووعاظي السلطان .
و في هذه الفترة العصيبة والدموية تربت اجيال وتغيرت عقول الكثير من الليبين على القسوة والفساد الاداري والمالي والاستهتار بالسلطة والتجاوز على القانون وضرب القيم والمعاني السامية والاخلاقية النبيلة عرض الحائط جيل مشوه الملامح وجيل عبثي همه اشباع الغرائز الحيوانية الفردية على حساب الاخرين واقرب المقربين وجيل سلطوي وخيالي لا يؤمن الا (بالانا العليا المتمردة) جيل لا ينتمي للمكان والزمان والتاريخ ، و أسماهم العقيد جيل غضب هؤلاء هم الذين صنعوا النموذج الديكتاتوري سواء كان هذا بوعي او بلا وعي منهم فهم مذنبون أمام الشعب ، ومن حق الليبيين القصاص منهم قانونياً.
و كل هذا الإسنبداد أوقع المجتمع في براثن التخلف الحضاري و قضى على حرية الإبداع و تمزيق المجتمع و أدي بأبناء المجتمع الرافضين له على التفكير بأساليب العنف المسلح لتخلص من النظام الحاكم البغيض لإدراكهم ان المنقذ الخارجي لن يأتي و على اساس قدرة الشعوب على الخلاص من الظلم ، واللاتعاون مع الاحداث السياسية الانسحاب من النظام الاجتماعية و نبذ السلطة ، والإمتناع عن التعاون مع الحكومة و عدم إحترام القوانين وعددا كبيرا من العناوين المختلفة الاخرى.
و يخرج علينا الدكتور سيف الإسلام القذافي بالنظام الديمقراطية لتكتمل لعبة السيطرة ، و أول ما بدأ قوله دون خجل هو ( أبي خط أحمر لا يجوز مناقشته أو المساس به و إللي مش عاجبه يشرب من البحر ) يالعجب ، أين الحقوق و أين الدماء و أين المظالم ، و أين مأساة ضياع شعب ، يا خسارة العلم ، مهما تعلم هذا الشخص و مهما أنفق من أموال لشراء المثقفين والنشطاء السياسيين ، لتقديم صورة مثالية وحالمة لنظام ديمقراطي لا علاقة لها بما يجرى على أرض الواقع ، فلن يستطيع لجم الليبيين في الداخل ، فهو يعيش في عالم خيالي لا وجود له على أرض الواقع ، و كل الحلول التي يخلص إليها الدكتور سيف الإسلام هي حلولا مؤقتة ونسبية وليست حلولا نهائية ودائمة ، و سيكون مشروع ليبيا الغد و فكرة الدستور تعبيرا عن مصالح النخبة السياسية المدربة على فنون المخاتلة والخداع ، وعلى أساليب الخطابة والتلاعب اللغوي واستجابة لمصالح الأقوياء من دوائر النفوذ المالي والإعلامي والاستخباري وغيرها أكثر مما هو تعبير عن إرادة أو مصالح الليبيين ، إذ أن النخبة الثورية غالبا ما تتخذ قراراتها بناء على تقدير المصالح الاستراتيجية وعلى حساباتها الخاصة . و ستكون صلاحية النظام الجديد تقف عند حدود المواطن الليبي الحر والرشيد داخل الحدود الليبية . و سيقوم الليبيين بصناعة دكتاتور جديد ، ليدخل بليبيانا إلى نفق مظلم أضيق من النفق الذي حبسنا فيه معمر القذافي 40 سنة . و(( أنتا يا سيف الإسلام عليه إنموتوا في الميدان ..... )) و ستظل حناجر الأفاقين تنبح من أجل لقمة عيش رخيصة .

سامي ميلاد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home