Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 27 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

القذافي ورحلة النهاية
2. الهزايب

لم ارغب في الحلقة السابقة أن أنبّه إلى انها تنطوي على بعض الخيال في وصف العَالم الذي يعيش فيه القذافي من افكار وتصورات وتصرفات ونزوات على اعتبار ان ذلك سيكون مفهوماً بالضرورة من قبل القارئ الكريم. ولا أتصور أنني في جاجة إلى تأكيد هذا الامر بالنسبة لهذه الحلقة أيضا. غير أنني مع ذلك أود أن اؤكد للقارئ أن عالم القذافي الحقيقي لا يختلف كثيرا عما أوردته في هاتين الحلقتين ، بل لعله أشد هبوطاً وإسفافاَ ومجونا وشذوذا وغرابة بشكل يصعب على المرء أن يتناوله دون أن يلجأ إلى استعمال كلمات وعبارات بالغة البذاءة والقذارة.

بعد هذا التوضيح الذي استوجبه ما قرأته في تعليق أحد الاخوة القراء على ما ورد في الحلقة السابقة أعود الى موضوع هذه الحلقة التى رأيت تخصيصها للهزايب والاهانات والصفعات بل و صور الازدراء والاحتقار المتلاحقة التى تعرض لها القذافي منذ ان حطت به طائرته في مدينة نيو يورك والتى ضاعف من وقعها عليه انها كانت على مرأى ومسمع من العالم أجمع وبحضور وعلم أقرب ازلامه ومساعديه.

***

قبل وقت ليس بالقصير على هبوط طائرة ملك ملوك وسحرة ومشعوذي أفريقيا، حضر اليه في مقصورته مدلّك ومدلّكة أمضى كل منهما معه على حدة بعض الوقت أعقبهما طبيب حقنه بأكثر من حقنة منشّطة. وما ان خرج الطبيب من المقصورة حتى أعقبه اللقيط الاعور الذي أحضر معه " شمالات" جديدة ليرتديها " القايد" قبل وصول المزيّنة والمرافق المختص بملابسه وأزيائه.

كان القذافي طيلة هذا الوقت ينظر في المرآة ويتفرس في وجهه الذميم بحسرة وحزن شديد ويقول في نفسه : أه من هذه الرضوض والتشّوهات والانتفاخات في وجهي وعلى رقبتي.. لقد افقدتني بعض وسامتي وجاذبيتي .. على أي حال مازلت وسيما وجذابا .. ولا أدري لماذا نفرت مني رئيسة الارجنتين عند زيارتها الاخيرة للجماهيرية ودعوتي لها للإختلاء معي ؟! ألست أجمل من كل هؤلاء الذين حولي ؟ ألست أجمل وأوسم من جميع القادة العرب والأفارقة ..؟ نعم إنني الاكثرة وسامة وجاذبية وأناقة. وليذهب "الساطور" ورسومه الى الجحيم..

ما أن تمت مراسم تجهيز " القايد" حتى دخل اللقيط الأعور عليه ليتأكد أنه جاهز للنزول من الطائرة .. غير أن القذافي، كعادته في ترك الاخرين في حالة انتظار له، تمهّل بعض الوقت دون سبب واضح في مغادرة مقصورته والنزول من الطائرة ، كما حرص في هذه الاثناء على أن يضع في جيبه بعض التمائم الاضافية التى كان احضرها اليه كبير المشعوذين.

عندما اطل القذافي على العدد الصغير الذي كان في استقباله عند سلم الطائرة والذي ضم ، الى جانب الوجوه الليبية الكئيبة التي يعرفها ثلاثة من موظفي هيئة الامم المتحدة ، أصيب بصدمة ظهرت جلية على وجهه وانعكست على الطريقة المنتفخة والمتعالية التي سلّم عليهم بها .. وقبل أن يركب السيارة الخاصة جداً ( التى كانت قد شحنت خصيصاً من ليبيا بطائرة نقل حملت معها ايضاً خيمة عملاقة مزودة بكافة التجهيزات المعتادة ) التفت القذافي إلى عبدالرحمن شلّقم وسأله بصوت غاضب أين على ( يقصد على التريكي ) ؟! لماذا لم يكن ضمن المستقبلين ؟ ولم يكترث بما كان يتمتم به شلقم من كلمات وقال لنفسه .. لقد نسى هذاالتافه ( يقصد التريكي) بأنني الذي وضعته في هذا المنصب الموجود به الان والذي لم يكن يخطر على باله وعلى بال أي ليبي أن يشغله لولاي ولولا مكانتي في العالم .. ثم سأل القذافي نفسه بصوت يكاد يكون مسموعاً : أين هي الحشود الشعبية التى قالوا لي أنها ستكون في انتظاري بالمطار ؟ وطمأن القذافي نفسه قائلا: لابد ان تكون موجودة خارج المطار .. وعلى جنبات الطريق...

ولم تمض دقائق حتى كانت السيارة الفخمة براكبها العجيب قد غادرت المطار في موكب أشبه بالجنائزي حيث لا حشود ولا هتافات ولا تصفيق .. ومع ذلك فقد ظل " القايد" طوال الطريق من المطار الى مقر البعثة الليبية يؤمل أن يشاهد على جنباتها من يتعرف عليه ويرفع اليه يده بالتحية .. فكان يرفع من جانبه يديه بتحية بعض المارة ... غير ان أحداً من هؤلاء لم يلتفت إلى هذا الذميم القابع داخل السيارة الفارهة الطويلة .. كان إهتمامهم الاكبر منصبا على السيارة وليس على راكبها.

كان " القايد" في قمة غضبه عندما وصلت السيارة المقلة له مقر البعثة الليبية في شارع 48 بمدينة نيويورك، ورغم وجود كافة الازلام ( قذاف الدم وكوسة وشلقم والمعتصم وبشير صالح و اللوجلي واللقيط الاعور وآخرين ) حول السيارة عند مدخل مبني البعثة ، إلا أنهم حرصوا جميعا على عدم الاقتراب منه تحاشيا لبذاءاته المعتادة في مثل هذه الحالة. اللقيط الأعور كان هو الوحيد الذي تجرأ على الاقتراب من سيده بسبب تعّوده على هذه البذاءات ولأسباب أخرى معروفة . ( لو قدّر لهذا اللقيط أن يعيش بعد اختفاء القذافي فستكون اعترافاته عن حقيقة وطبيعة علاقته بهذا الاخير من اغرب ما سمعه العالم ).

صعد شلقم بالقذافي إلى احد طوابق مبنى البعثة الليبية حيث توجد مجموعة من الصالونات الفخمة جلس القذافي في صدارة احدها. بينما كان شلقم المسكين يحاول مفاتحة القذافي في مسألة ما بشكل عاجل، دخل الاعور ليخبر سيده أن علي التريكي قد وصل إلى مقر البعثة، فأشار اليه القذافي بأن يبقيه مع بقية الأزلام الذين كانوا قد تجمعوا في إحدى القاعات بالمبني. وعلى الرغم من ارتياح شلقم للإهانة التى وجهها " القايد" للتريكي إلا انه كان يتمنى أن لو كان التريكي حاضراً معه في تلك اللحظة حتى يعينه على نقل الاخبار غير السارة بل والمفجعة التى كان يحملها معه الى سيده.

كان شلقم مضطرا أن ينقل الى سيده " حزمة " من الاخبار السيئة وليس خبراً واحدا فقط ( شلقم من هواة استخدام لفظ " الحزمة " .. " حزمة حلول سياسية ") كان مضطراً أن يخبره وفي اسرع وقت:

"أن جميع الهوتيلات والنزل ودور الاقامة الخاصة في نيويورك وما حولها رفضت استضافة القذافي ونزوله عندها بأي ثمن ، وحتى محاولات شراء أي فيلا أو مساكن خاصة بتلك المدينة باءت كلها بالفشل بمجرد أن علم اصحابها بأن المشتري هو البعثة الليبية ورغم الاثمان السخية جداً التى عرضت على الملاّك."

واستطرد شلقم يقول لسيده أنه لا يوجد أمامه خيار سوى أن يقيم بجناح خصص له بمقر البعثة .. وعندما رأى شلقم الوجوم الذي اعترى وجه سيده عند سماعه لهذا الخبر .. امتقع وجهه هو الاخر واعتلته صفرة شديدة وكاد ان يفقد القدرة على مواصلة الحديث ، لولا أن القذافي قال له بمايشبه الزجر :"زين .. ما هي الاخبار السوداء الاخرى التى عندك." ...ابتسم شلقم نصف ابتسامة عند سماعه لكلمة " السوداء " وأعتبرها من قبيل المداعبة له حتى ولو لم تكن ظريفة ، واستجمع ما بقى فيه من رجولة وزفّ الى حكيم العالم والقائد الاممي بقية الأخبار السوداء التى نزلت عليه كالصواعق.

• لا توجد امكانية لنصب " خيمة القايد" في أي مكان بمدينة نيويورك وما حولها.

• فشل جميع المساعي التى بذلها بعض الاطراف من أجل تغيير موقف الادارة الامريكيةالرافض لدعوة القذافي لحضور حفل الاستقبال الذي سيقيمه الرئيس الامريكي أوباما على شرف القادة الافارقة المشاركين في دورة الامم المتحدة مساء ذلك اليوم ( الثلاثاء ) [ كان الرئيس الزيمبابوي من ضمن المدعوين لذلك الحفل ، وبالرغم من أن القذافي يتولى منصب رئيس الاتحاد الافريقي لم يحتج اي رئيس افريقي على عدم دعوته ].

• كما فشلت ايضاً جميع محاولات الاستجداء والتوسل لدى الادارة الامريكية لتغيير موقفها من عدم دعوة " القايد " لحضور حفل الاستقبال الآخر الذي اقامه الرئيس أوباما مساء الاربعاء ، على شرف رؤساء الوفود المشاركة في دورة الامم المتحدة.

لم يصّدق شلقم أنه استطاع أن ينقل الى سيده كل هذه الاخبار السوداء ، كما لم يحاول أن يتفرس في وجهه حيث بدا له أنه دخل في غيبوبة.. بعد لحظات انتبه القذافي صائحا ... اين الاعور ؟ ومع وصول هذا الاخير وقف " القايد " وشخط في وجه شلقم : أين الجناج الذي تتحدث عنه ؟ وعندها تحرك شلقم بخطوات متعثرة ومعه القذافي ولقيطه الاعور نحو الجناح المخصص لإقامته.. وبعد جولة ثلاثتهم في أرجاء الجناح الفخم ( لم يفت القذافي أن يظهر استياءه أثناء المرور اوالوقوف عند عدد من التجهيزات والترتيبات المعدة ) أومأ القذافي الى شلقم بأن يتركه والاعور وحدهما بالجناح كان ذلك كي يتمكن القذافي بأن يصدر الى الاعور أوامره وتعليماته والتى تضمنت هذه المرة عدم السماح لأي شخص من دخول اي جزء من الجناح في غيابه أو حضوره وبدون إذنه وعلمه ، كما تضمنت ايضا التعليمات بإحضار مجموعة المشعوذين للقيام بطقوسهم المعتادة داخل الجناح أثناء غيابه كما تضمنت التعليمات ضرورة اخراج جميع عائلات موظفي البعثة المقيمين بالمقر [ كان شلقم قد احتاط للأمر منذ ايام حيث ارسل عائلته الى ليبيـا تجنبا لأن تتعرض لأي " مكروه" عند اقامة القذافي بنفس المبنى الذي تقطنه عائلته].

حاول القذافي أن يجد متنفسا لنفسه من الغم الذي اصابه جراء هذه الاخبار بأن طلب على الفور إعداد السيارة المكشوفة ليقوم بجولة في شوارع مدينة نيويورك لعله يحظي من بعض المارة بإهتمام يرفع من معنوياته المنهارة .. غير ان قلة الاهتمام الذي ابداه المارة بالسيارة وراكبها وقيام بعضهم بإطلاق بعض الكلمات البذيئة في وجهه جعله يأمر مرافقيه بالعودة إلى مقر البعثة حيث صعد منكسرا الى الطابق الذي يقبع فيه بقية أزلامه ومعهم التريكي الذي كان قد وصل منذ عدة ساعات للتسليم على " القايد " ... امضى القذافي بعض الوقت معهم متظاهراً بعدم الاكثرات بما وصله من " اخبار سوداء " عن طريق شلقم ..كما لم يكترث بسؤال التريكي عن أي شئ .. وكان القذافي قد تعمد تجاهل التريكي كما تعمد استبقاءه في الانتظار عدة ساعات حتى يفوّت عليه فرصة حضور حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس أوباما واستثنى القذافي من الدعوة لحضوره.

اقترب التريكي من القذافي ليبلغه بشكل هامس أنه ( اي التريكي) لم يفلح في إقناع المسؤوليين على البروتوكول في هيئة الامم المتحدة بأن يسمحوا لمدير المراسم ( اللقيط الأعور ) بأن يبقى واقفاً الى جانبه اثناء إلقائه لخطابه أمام الجمعية العامة. وما ان سمع القذافي من التريكي ما قاله له حتى انتصب واقفا وغادر الطابق وبرفقته الاعور دون ان يسلم على احد من الجالسين.

قبل أن يجلس القذافي الى المكتب الفخم في الجناح المخصص له بمقر البعثة استفسر من الاعور ما إذا كان قد قام بتنفيذ كل ما اصدره اليه من أوامر بشأن الترتيبات الامنية و " الترفيهية " اثناء اقامته وبالطبع فقد جاءه الرد السريع بالايجاب. وعندها طلب منه احضار شنطة صغيرة أخرج منها كراسة انهمك في قراءة ما سبق أن دونه فيها بخطوط كبيرة وبألوان خضراء وحمراء وزرقاء حتى يسهل عليه قراءتها امام الامم المتحدة .. تذكر القذافي خلال قراءته ما تعرض له من هزايب وإهانات منذ وصوله بل وحتى قبل ذلك عندما ابلغته السيدة رايس الجديدة ( مندوبة أمريكا بالهيئة الأممية ) أن عليه ان يضبط سلوكه أثناء وجوده في امريكا.. قال في نفسه : من تعتقد هذه "...." نفسها حتى توجه لي هذا الكلام ؟ ثم انهال على الكراسة شطبا وحذفا واضافة بكل الالوان بما تصوّر أنه يشفي غليله وينتقم لما لحق به من إهانات . ثم صرخ مناديا على الاعور لتبدأ من جديد ترتيبات النوم من استبدال للشمالات وتناول اقراص وحقن التهدئة .. أما " الترفيهية " فيبدو أنه لم يكنن له مزاج فيه تلك الليلة [ وبالطبع فقد كان المعتصم كعادته منهمكا منذ وصوله في معالجة العديد من قضايا الامن القومي الليبي والامريكي الحساسة جداً] وطلب القذافي ايقاظه عند الساعة الرابعة صباحًا..لتبدأ عمليات تبديل الشمالات والتعطير والتدليك والتنشيط والتزيين وشد الوجه والمانيكير واستعراض الازياء المناسبة التى استغرقت جميعها اكثر من ساعتين اختلى بعدها بالاعور وجدّد اليه التعليمات والاوامر بشأن ما ينبغي عليه ان يعمله أثناء وجوده في قاعة الامم المتحدة وأثناء إلقائه لخطابه وفور الفراغ من القاء الخطاب، ثم شدد مجددا على ما ينبغي عليه أن يقوم به بشأن شراشيف وأغطية السرير الذي كان نائما فوقه وبكافة المناشف والادوات التى استعملها وألا يترك أحدا يأخذ منها شيئا وهي تعليمات حفظها الاعور عن ظهر قلب وتعوّد الالتزام بتنفيذها حرفيا منذ أن اعاده القذافي لخدمته قبل سنوات بناء على نصيحة المشعوذين له بضرورة البحث عن شخص بمواصفاته الثلاثية ( أعور ولقيط وفاسق) يلازمه ملازمة الظل . وقبل ان يخرج القذافي من غرفة نومه طرق عليه كبيرهم الباب ودخل دون انتظار للأذن له بالدخول ، وسلم للقذافي اوراقا مطوية أمره ان يضعها في جيبه كما نصحه بأن يحاول وضع نظارة سوداء على عينيه اثناء وجوده في القاعة ، ثم ذكّره بما ينبغي عليه أن يردده من تمتمات وجه الرئيس أوباما حتى ينال عند القبول وحتى يكون هذا الاخير طوع أمره فلا يرفض له طلبا.

كان القذافي ومن ورائه وفده المنكود من المسارعين لدخول قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة والجلوس في الجزء المخصص لهم . حاول القذافي أن يجرب وضع النظارة السوداء على عينيه إلا انه ادرك أن ذلك سوف يكون مستهجنا وجالباً للمزيد من الهزايب ونظرات الاحتقار. صرف القذافي الفكرة عن رأسه والتفت يمنة ويسرة أكثر من مرة لعله يجد من يلقى لوجوده بالاً ولكن دون جدوى. دفن رأسه في الكراسة التى أمامه متظاهراً بالانشغال عما حوله. ومع دخول أوباما القاعة تسمّرت عينا القذافي عليه وكاد أن يقف من مجلسه ويهرول للتسليم عليه ، غير أنه تمالك نفسه وشرع في قراءة التمتمات التى لقنه اياها كبير السحرة ، محاولا أن يلفت نظر أوباما اليه وأن يبادله التقاء النظرات والابتسامات ولكن دون جدوى. مع فراغ اوباما من القاء خطابه سارع الهرواك بالوقوف محاولا اعتراض طريقه عله يحظى بمصافحته غير أن الترتيبات الموضوعة من قبل المراسم الامريكية حالت دون أن يحقق الهرواك امنيته وكانت تلك هزيبة اخرى له.

ما حدث منذ اعتلاء القذافي منصة الامم المتحدة لإلقاء خطابه وعلى امتداد الساعة والنصف تقريبا التى استغرقها ذلك الخطاب لا تكفي في بيان دلالاته عشرات المقالات والتقارير والتعليقات والكاريكتيرات . لقد جسد القذافي بنفسه من خلال ذلك الخطاب، مضمونا وشكلاً وآداءً ، كم هو قبيح وكم هو متخلف ، وكم هو فوضوي وكم هو عديم الادب وكم هو كذاب ودجال، كما رسم بهيئته وشكله وبلسانه وأفكاره حجم المأساة والكارثة التى يمكن أن يعيشها اي شعب يُفرض عليه ان يبقى محكوماً أربعين سنة من قبل هذا المخلوق، كما صوّر هول الجريمةالتى ارتكبهتها كافة الدوائر التى ساعدت هذا الكائن في الاستيلاء على السلطة في ليبيـا وأمدته بكافة صور الدعم الخفي والظاهر من أجل أن يبقى جاثماً على صدور الليبيين كل هذه العقود كما نبه إلى الدرك الذي بلغه انحطاط البشرية بسيطرة هذا المخبول وامثاله على اوضاعها.

لقد جسّدت الصورة التى ألتقطت لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة على التريكي، أثناء استماعه لخطاب القذافي، منكس الرأس مخفياً وجهه بيديه أبلغ وأصدق تجسيد لحالة الشعور بالمذلة والهوان بل وبالعار بالانتماء الى " دولة " يرأسها هذا الصعلوك المتخلف الواقف امام هذه الهيئة العالمية ، والذي ينادي عليه أمام الملأ كما لو أنه صبي عنده ويرمي في وجهه بالاوراق وبشتى الاصوات والروائح الكريهة . ورغم كل ما عرف عن التريكي من وضاعة ، فمما لا شك فيه أن ما عاشه خلال تلك الساعات من احساس بالخجل والمهانة والخزي أنساه كل ما تصوّر أنه قد ناله من مجد بعد اختياره لهذا المنصب الدولي الرفيع.

يتبع الحلقة القادمة : كوابيس النهاية

بقلم على الفزاني



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home