Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 27 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
تركيا التي تعمل لنفسها.. ونحن الذين بخلافها

تركيا التي تعمل لنفسها.. ونحن الذين بخلافها

عدنان حسين

المصدر : موقع "العربية" : http://www.alarabiya.net/views/2009/10/25/89142.html

إنها جارتنا الشمالية تركيا مرة أخرى.. وهذه المرة بصفتها مثلا وقدوة.. دولة تدرج على دروب القوة والتقدم، بخلافنا نحن -العرب- أصحاب الدولة التي بحّت أصواتنا من فرط ما نتغنى بماضيها التليد، لكنها تتراجع إلى ماضي الجهل والجهالات.. وتنحدر بسرعة إلى مهاوي التخلف.

تركيا تعمل لنفسها.. هذا لا يلحظه من يزورها كثيرا أو لماما فقط.. بل المراقب البعيد أيضا، والمتابع عن قرب لأوضاعها ومتواليات أحداثها، وبسهولة كبيرة ويسر شديد. ففي غضون ثمانية عقود غدت تركيا دولة قوية مهابة ومؤثرة في ما حولها.. تقف على بوابة الاتحاد الأوروبي التي لن يطول بها الزمان لتنفتح لها على مصاريعها.

تركيا تعمل لنفسها.. عززت نظامها الديمقراطي، واعترفت، بعد طول إنكار، بالكرد قومية متميزة، وليسوا «أتراكا جبليين»، وها هي تقرّ تدريجا بحقوقهم وتمكّنهم من ممارستها، واضعة على طريق الحل أم معضلاتها.. قرّبت المسافات التي ظلت بعيدة بينها وبين كل من اليونان وسورية والعراق وأخيرا أرمينيا.. وفي هذا كله كانت تركيا هي الرابح الأكبر. ومثلها كانت الأطراف المقابلة رابحة أيضا، فالسلام والأمن والتعاون في مصلحة كل الأطراف المتسالمة والمتعاونة بعضها مع بعض، والآمنة بعضها إلى بعض كذلك.

من المغرب وموريتانيا إلى اليمن والكويت، لا تظهر نقاط مضيئة كثيرة في صورتنا العربية، بخلاف صورة جيراننا الشماليين التي تزداد إشراقا حتى عبر الدراما التلفزيونية.

موريتانيا ما تكاد تضمد جراح أحد انقلاباتها العسكرية حتى يدهمها انقلاب جديد.. بين المغرب والجزائر عداء تزيد السنوات والعقود المتعاقبة من استحكامه.. في ليبيا يتفاقم جنون لا نظير له.. قلب العروبة في مصر مثقل بأمراضه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.. السودان يظل في قلب الدوامة المهلكة، ولا يريد الفكاك منها.. اليمن من تعاسة مقيمة إلى أخرى.. العراق من محنة الدكتاتورية الفظيعة إلى بلاء الطائفية السياسية.. الكويت من التجربة الرائدة الأنموذج سياسيا واقتصاديا وثقافيا إلى الدولة الواقفة في آخر الطابور، بسبب الخضوع للابتزاز الإسلاموي والتواكل في تطبيق القانون.

لا تسألوا عن فلسطين التي كانت.. التي لن تكون، على رغم أننا، عربا جميعا، ضيعنا ستة عقود من حريتنا وحقوقنا الإنسانية والسياسية وتنميتنا في سبيلها. أهلها لا يريدون لها أن تكون.. يريدون إمارة طالبانية في غزة معادية حتى لأبسط أفراح الناس وأعراسهم، في مقابل جمهورية فاكهاني فتحاوية جديدة في الضفة الغربية.

تركيا تعمل لنفسها.. التاريخ بالنسبة إليها مضى ولن يعود.. الجغرافيا هي والمستقبل هو الآتي.. ونحن -العرب- نعمل ضد أنفسنا، لا نكترث للمستقبل.. نريد العودة إلى الماضي السحيق.. إلى ما قبل حروب الجمل وصفين وبيعة أبي بكر وعمر وعثمان، وإلى ما قبل إنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين، التي بعنا بعضها وضيّعنا بعضها الآخر في حروب بائسة كارثية، ونضيّع الآن ما تبقى منها، وهو قليل، في صراعاتنا التافهة التي نصرّ على أن تأخذنا العزّة بإثمها.

*نقلا عن "أوان" الكويتية


قاريء


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home