Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 27 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

حرية العرب تكمن في تحرير فلسظين

لا أودّ الدخول في تفاصيل العلاقات التاريخية بين الدول العربية المختلفة والدول الاستعمارية، وخاصة التي قامت باستعمار البلدان العربية كفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فهذا الموضوع مدوّن في العديد من المصادر التاريخية. وأود هنا التذكير بدور المستعمرالغربي في تسهيل عبور الصهاينة وسلاحهم الي وجهتهم المنشودة(أرض الميعاد)، أرض فلسطين، موظفا اراضي مستعمراته وأجواءها وممرّاتها المائية، بتعاون وتواطؤ مع عدد من المسؤلين بهذه البلدان العربية كما يحدث الآن. فلننظر علي سبيل المثال الي المواقف الحالية لنظامي الحكم في كل من مصر والاردن، وما أسدياه ويسديانه من خدمات لإسرائيل، فالحرب الأخيرة علي غزة كشفت الدور المتواطئ لنظام مبارك وأعوانه، وهو ما جهر به صراحة؛ بينما بقي آخرون متستّرين علي جرمهم وعمالتهم. وقد يقول البعض إن مصر خضعت للحكم البريطاني قديما، وأنها الآن دولة كاملة السيادة. وحقيققة الأمر أن الإستعمار الغربي لازال متحكّما في العديد من الدول العربية في الوقت الراهن. والذي حدث هو أنه قام بتكليف حكّامها نيابة عنه.

فتبعية نظام الحكم المصري للهيمنة الأمريكية واضح بشكل سافر، لأن القرار المصري يُتَّخذ في واشنطن ويُمرَّر الي القاهرة لإعلانه. وما تخبّط الجامعة العربية في اتخاذ أبسط القرارات، حتي المتعلقة منها بعقد اجتماعاتها، لهو خير دليل. فطالما تأجّلت تلك الاجتماعات الي حين صدور اشارة واضحة من واشنطن. وقد لاحظنا مماطلة وممانعة مصر والسعودية لعقد اجتماع طاريء لمناقشة العدوان الاسرائيلي علي غزة، حتى تتمكّن إسرائيل من إكمال جرائمها مدعومة من الإدارة الامريكية المنصرمة. ولكن صمدت المقاومة وخابت أمال المراهنين والمطبّلين لنصرة إسرائيل. وهذا هو ماحدث تماما في حرب إسرائيل علي لبنان سنة 2006. وقد يذكر القارئ اجتماع الجامعة العربية في شرم الشيخ في أعقاب السنة الماضية، والتي دعت اليه كونداليسا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وكيف تم ذلك الاجتماع بسرعة فائقة.

ولننظر كيف صمدت غزة وأفشلت المخططات الاسرائلية لنستخلص العبر. فأحدى الخظوات المهمة في صمود غزة، هو قيام الحكومة الشرعية في القطاع بابعاد عباس ومخابراته، والتي كانت تتجّسس لخدمة الإحتلال. وقد مكنت هذه الخطوة حماس من احكام سرية تامة في انجاز استعدادتها لمواجهة العدوان الغاشم، ومن ثمّ فاجأت العدو بما كان لايتوقع. وفي وجهة نظري أن إبعاد عباس وشلته المقربة من المتآمرين من القيام بأي مهام لهو أمر ملح وخير ضامن للنجاح. فهم أهدروا أموال الشعب الفلسطيني، وهذا ماشهد به القاصي والداني. وما تشبّث إسرائيل والغرب بهم، لهو خير دليل علي خدمة مخطّطات الصهيونية الرامية إلى تصفية قضية فلسطين.

وبالرغم من المؤامرات العديدة التي حيكت لقضية فلسطين من بعض حكام الدول العربية، فهناك البعض ممن حشد جيوش بلاده لحماية حدود إسرائيل طوعا، متخوفا من القيام بأي عمل فدائي ضدها، مثل مصر وسوريا والاردن ولبنان. وهم بهذا العمل وفّروا الجهد لجيش إسرائيل، كما وفّروا لها تكلفة باهظة لتمويل جيوشها، والتي كان من المفروض أن ترابط علي حدودها مع تلك الدول العربية المجاورة. و بعض من لم يقم من هذه الجيوش بحماية حدود إسرائيل مباشرة بحكم الجوار، قام بانقلاب عسكري بحجّة تحرير فلسطين، كما ادعي القذافي إبّان انقلابه المشئوم. (ومن منا لا يذكر شعاره القائل إن-ثورة الفاتح من سبتمبر هي انطلاقة لتحرير فلسطين). وكانت حصيلة مثل هذه الإنقلابات مزيدا من الفوضي والتخلف، وإهدار العديد من الفرص للتحرير الحقيقي لفلسطين. والسرّ في تحريرها يكمن في إقصاء الأنظمة العربية المتخاذلة، وإبعادها عن سدّة الحكم, وتبنّي نهج المقاومة, فكما انتصرت غزة لأمتها العربية، فيتوجب علي العرب أن ينتصروا لأنفسهم، وأن ينطلقوا للتحربر الحقيقي لفاسطين.

محمد مبروك بوقعيقيص


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home