Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 27 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قبل أن تشتري كتاب الأستاذ مفتاح السيد الشريف

اتخاذ المواقف "انسجاما مع المزاج العام"
مفتاح السيد الشريف نموذجاً

منذ أن طالعت الاعلان عن صدور كتاب "السنوسية" الذي ألفه الكاتب المخضرم الأستاذ مفتاح الشريف وأنا أتطلع لاقتناء نسخة منه للانتفاع بما سيضيفه هذا الكاتب القدير إلى هذا الموضوع الهام، والذي لم ينل حقه الكامل من التوثيق والتدوين.

إلا أنني صدمت عند مطالعتي مقدمة الكتاب صدمة لم أكن أتوقعها ولا حسبت لها حساب !!!
فقد كشفت لي سطور هذه المقدمة عن شخصية المؤلف التي لم أكن أعرف عنها شيئا قبل ذلك. ولكنني رسمت لها تصورا باهرا في خيالي من خلال قراءتي لما يكتبه على صفحات الشبكة العنكبوتية منذ أن تقاعد من موقعه الرسمي في السنوات الأخيرة الماضية، وكذلك من خلال بلاغته وقوة حجته في مشاركاته في جلسات البالتاك.

لقد قدمت لي هذه السطور القليلة صورة واضحة لشخصية انتهازية لا مبدأ لها.

وعليه فقد قررت من باب الانتقام من هذه الشخصية الكاذبة التي خدعتني طوال هذه السنين بمعسول الكلام أن أكتب هذه السطور لفضح زيفه واندساسه بين صفوف المناضلين الذين أفنوا زهرة أعمارهم وشبابهم في مواجهة نظام الظلم والاستبداد بينما كان هو يمثل هذا النظام ويتبوء المناصب الرفيعة في ربوعه. وأحمد الله أنه هو من قدم المادة التي تدينه والدليل الذي يشينه، وأنني لن أضع شيئا من عندي، فأنا كما أسلفت لا أعرف الرجل إلا من خلال كلامه وكتاباته، وهو رجل من الواضح أنه يجيد الكلام ويسهل عليه التأليف. ومن المفارقات العجيبة حقاً أن كل هذه الأدلة موجودة في أقل من صفحتين من مؤَلّفه منعتني من مواصلة قراءة الكتاب الذي طالما انتظرت بفارغ الصبر الحصول عليه، فقد فقدت ثقتي بالمؤلِف والمؤلّف على حد السواء.

وحتى لا يتهمني أحد بالتجني والافتراء على الأستاذ مفتاح فإنني أجد لزاماً علي أن أنقل النص الكامل للمادة التي تدينه بلا زيادة ولا نقصان (بما فيها من أخطاء لغوية ومطبعية) بداية من الفقرة الأخيرة من الصفحة التاسعة وحتى الفقرة الأولى من الصفحة رقم 11 حيث يقول المؤلف :

"وفي سنة 1959 تقرر إحياء الذكرى المئوية لوفاة مؤسس الطريقة الإمام محمد بن علي السنوسي. وانعقد لذك مؤتمر إسلامي دولي بمدينة البيضاء موطن أول زاوية أنشأها الإمام، وحضره شيوخ وعلماء مرموقون من كافة بلدان العالم الإسلامي. وكنت سكرتيرا للجنة العليا التي أشرفت على هذه الإحتفالية وترأسها مفتي ليبيا الشيخ محمد بوالأسعاد العالم ومعه كل من الشيخ عبدالحميد الديباني والشيخ منصور المحجوب وغيرهم، ووضعت مع أحمد الحصايري، بالمناسبة، كتابا عن الإمام تناول سيرة حياته بالاسلوب التقليدي، استنادا على مؤلفاته وما رُوي عنه، لابدّ أن يكون محفوظا لدى مكتبات التوثيق.
ولقد كانت تلك السنوات تحتدم بتطورات عنيفة ضمن مخاض ميلاد دولة الاستقلال. ومعارك عبد الناصر الثورية على الحدود أطلقت زوابع سياسية غلفت أجواء ليبيا. وكان شبابها مندفعا مع المد الذي انطلق من القاهرة وعمّ المنطقة. وهكذا كان رفض القواعد والمعاهدات العسكرية البريطانية والأمريكية هو الهتاف الطّاغي. ومن ثمّ حمل معه الاحتقان والغضب ضدّ حكام البلاد. وفي غياب حياة حزبيّة حرّة، ومناخ ديمقراطي كامل، فُسّرت كل سياسة أو موقف منهم أنه بوازع الاستعمار ولخدمة أغراض المستعمرين.
وعندما حدث ما حدث في أول سبتمبر 1969، انفجرت النفوس المشحونة بالغضب المكظوم. وكنت منذ سنة 1968 قد انتقلت للعمل من بون إلى روما، حيث انصرفت للتنقيب والبحث عن أصول وحقائق وذيول استعمارها لبلادنا. وقبل ذلك كنت، وأنا في طرابلس مع ثلة من مثقفي البلاد الوطنيين، نتميّز غيضا ونحن نرى المدينة تعجّ بالجالية الإيطالية تسرح وتمرح، ليس فقط لأنها تسيطر على معظم الإنتاج والربح، بل لأنها كانت تصدر صحفها بلغتها، بعضها يحرّر من عناصر فاشية قديمة، فشاركت في شنّ الحملات ضدها في صحافتنا. ولمّا قرّر حكام ليبيا الجدد طرد الجالية المذكورة، مع ما أثاره ذلك من أحقاد فاشية كانت تعشّش في روما (وما تزال في الحقيقة حتى اليوم) حتى رأيتني أسارع بتدوين دراسة عنوانها "الاستعمار الإيطالي لليبيا – بواعثه وأسبابه التاريخية – أعماله ونتائجه" بتاريخ سبتمبر 1970، أي بعد أقل من شهرين من صدور قرار مجلس الانقلاب "بإعادة الأملاك المغتصبة" الذي كان في 21 يوليو 1970. ومن الطبيعي أن تركز الدراسة على التنديد بفظائع الاستعمار وتمجيد جهاد أبطال المقاومة، وأن تشكك في سياسات الملك الذي أطاح به الانقلاب. وجاء هذا الموقف انسجاما مع المزاج العام الذي شمل أغلب مثقفي البلاد وخاصة الشباب منهم، ولكن أيضا لأن ما عثرت عليه بروما من وثائق يطالية في ذلك الحين، رسّخ الشبهة في أن تواطؤا مع المستعمرين انزلق إليه الملك في مرحلة من مراحل الجهاد، وهو ما يفسّر تعامله معهم في سياق ما وقعه من اتفاقيات. وكان مصدر هذه الوثائق كتاب وقع في يدي بعنوان "العلاقات الايطالية العربية"، يحتوي على مذكرات إنريكو إنساباتو، وهو مستشرق وطبيب إيطالي عمل مخبرا لجوليتي رئيس وزراء إيطاليا قبل حدوث الحملة على ليبيا. وفي الكتاب صور لمراسلات تبادلها المستشرق ومعاونوه مع السيّد أحمد الشريف والسيد ادريس وغيرهما من قادة السنوسية. ومن الطبيعي أن أستشهد بهذه الرسائل في الدراسة المذكورة في سياق التحليل التاريخي لاستعمار البلاد وتعامل الزعامة السنوسية معه.
وفوجئت أن الدراسة لمّا طبعت في كتاب بطرابلس، منعت سلطة الانقلاب من توزيعه. ولا أعلم حتى الآن سببا مقنعا للحظر رغم مرور 38 عاما على صدوره، وإن أخذت وسائله الدعائيّة تقتطف منه بما يتفق مع توجّهها المتحيّز". (انتهى النقل)

وكما يلاحظ القارئ فإن الأستاذ المخضرم يبدأ بتقديم أدلة على اهتمامه بموضوع السنوسية منذ فترة مبكرة من شبابه، أو بلغة السفراء المخضرمين "يقدم أوراق اعتماده" للقارئ. حيث يخبرنا في اسفل الصفحة رقم 9 بأنه كان سكرتير اللجنة العليا التي اشرفت على المؤتمر الاسلامي الذي عقد بمدينة البيضاء سنة 1959 بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة مؤسس الطريقة السنوسية الامام محمد بن على السنوسي، ويتعمد حشر اسمه بين عدد من اسماء شخصيات لها بصمة في التاريخ الليبي. ثم يذكرنا الدبلوماسي المحنك بأن هذه ليست المرة الاولى التي يكتب فيها كتابا عن السنوسية، فقد سبق له وأن ألف كتابا تناول سيرة الامام السنوسي، ولا أدري لماذا لم يذكر لنا اسم هذا الكتاب !!!

ثم يستحضر الدبلوماسي المخضرم كل مهاراته وما تعلمه في دهاليز السياسة والدبلوماسية ليتنصل (او يحاول التنصل) بدون اعتذار رجولي من "دراسة" كان قد أعدها في سبتمبر 1970 بعنوان "الاستعمار الايطالي لليبيا – بواعثه واسبابه التاريخية – اعماله ونتائجه". من الواضح انه اعدها عندما كان واقعا تحت تأثير النشوة بحدوث الانقلاب، ولتبرير وتسويغ الطامّة التي حلت لتوها بالبلاد، ولترسيخ حكم الملازم معمر القذافي وزملاءه من ضباط الجيش المجهولين بعد ان قاموا بانقلابهم العسكري الباغت واطاحوا بملك البلاد ونظام الحكم الشرعي.
ولكن لا توجد اي دبلوماسية ولا دهاء سياسي يمكن ان يغطي عين الشمس بغربال كالذي لجأ اليه استاذنا المخضرم.
يقول الاستاذ المخضرم "ببراءة" في الصفحة العاشرة من مقدمة كتابه محاولا استغفال القارئ والاحتيال عليه "ومن الطبيعي ان تركز هذه الدراسة على التنديد بفظائع الاستعمار وتمجيد جهاد ابطال المقاومة، وأن تشكك في سياسات الملك الذي أطاح به الانقلاب" !!! ولا أدري لماذا يكون التشكيك في سياسات الملك أمر طبيعي ينبغي التركيز عليه مثل فظائع الاستعمار الايطالي ؟؟؟
والأمر الأدهى من اندفاعه للتشكيك في شخص ودور الملك (وكذلك السيد احمد الشريف السنوسي) هو اعترافه بأنه استند في ذلك ، وبالكامل، على وثائق ايطالية اعترف بأن مصدرها مخبر إيطالي اسمه "إنريكو انساباتو" !!! أي أن الأستاذ المتعلم المثقف الوطني يسارع بتأليف كتاب للتشكيك في شخص ودور ملك البلاد وصانع الاستقلال وشيخ الطريقة السنوسية بمجرد اطلاعه على وثائق كتبها "مخبر" ايطالي يعمل لصالح رئيس وزراء الدولة الاستعمارية التي حررها الملك الذي يكتبون عنه من براثنهم !!!

وكأن التعامل مع المخبرين والبصاصين قدرنا المحتوم، والنعيق وراء كل ناعق مصير لا مفر لنا منه !!!

ولا تتوقف جريمة أستاذنا المثقف الواعي عند حد تخوين الملك ادريس بل تطال شخصية وطنية أخرى لا يختلف اثنان في دورها الجهادي هو الشيخ احمد الشريف السنوسي بطل الجهاد و ثالث مشائخ الطريقة السنوسية التي يؤرخ لها أستاذنا الجهبذ اليوم.

ثم يضيف الأستاذ مفتاح عبارة أسقطته تماما من قائمة المثقفين المتعلمين المتمرسين التي كنت قد وجدت له مكانا متميزا فيها في خيالي كما أسلفت.، فيقول لتبرير "جريمته" شارحا دوافعه للإقدام على تلك الجريمة الفكرية النكراء :
"وجاء هذا الموقف انسجاما مع المزاج العام الذي شمل اغلب مثقفي البلاد" !!!
أي ان استاذنا يكتب ما يكتب اليوم كما كتب ما كتب بالأمس "انسجاما مع المزاج العام".
فقد كتب عن السنوسية في نهاية الخمسينات عندما كان "المزاج العام" متحمسا لها. ثم كان أول من كتب لصالح الانقلابيين بتخوين مشائخ السنوسية بمجرد أن صار ذلك متمشيا مع "المزاج العام". ثم أمضى أكثر من ربع قرن يعمل مع سلطة الانقلاب في مناصب سياسية ودبلوماسية شتى كتب فيها لصالح الانقلاب تمشيا مع "المزاج العام".
وهاهو اليوم يعود ليكتب عن السنوسية ممجدا بعد ان التقطت حواس الاستشعار عنده بأن "المزاج العام" صار مهيأ لذلك !!!

بمجرد قرائتي لهذ العبارة فقدت الرغبة في الاستمرار في قراءة بقية الكتاب، وتضاءلت صورة الأستاذ الذي كنت أعده مفخرة للمثقف الوطني الليبي، وقررت على الفور نشر هذا التنبيه لعله يوفر على بعض المتحمسين الطيبين ثمن شراء هذا الكتاب الهزيل ويوفر عليهم الصدمة التي أصابتني في هذه الشخصية المخادعة.

دمتم جميعا بخير وكل كتاب جديد وأنتم بخير

فاروق


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home